مرحبا الف بالاخت القديرة ( السؤدد ) اسعدني مرورك وتشرفت به :
بالنسبة لاسؤالكِ يا اختي القديرة هل عمر عشق امراة اسمها هند ؟
بالنسبة لذكر اسم هند هنا والله اعلم اسم اخر اطلقه عمر بن ابي ربيعة على الثريا ليخفي اسمها الحقيقي والدليل على ذلك.
جميل عندما تغزل في بثينة فقال :
أهاجَكَ أم لا بالتَّناضُبِ مَرَبعُ= ورسمٌ بأحراجِ الغديرينِ بَلقعُ
ديارٌ لليلى إذ تَحلُّ بها معا= وإ نحنُ منها في المودةِ نطمعُ
هنا جميل ذكر اسم ليلى ولا يخفى أن جميلا ينسب ببثينة وانما ذكرها بإسم ليلى جريا على عادة الشعراء في إخفاء أسماء معشوقاتهم أحيانا.
والدليل على ما اقول هو ذكر اسم بثينة في نفس القصيدة حيث قال :
جزعتُ غداة البينِ لما تحملوا= وما كان مثلي يا بثينةُ يجزعُ
وذكر عمر بن ابي ربيعة هندا في قصيدة له حيث قال :
وعدت هندٌ وما كادت تعد= ليت هندا انجزتنا ما تَعِد
واستبدت مرةً واحدةً = انما العاجزُ من لا يستبد
كُلما قلت متى ميعادنا=ضحكت هند وقالتبعد غد
ومن روائع شعر عمر بن ابي ربيعة:
هيج القلب مغان وسير=دراسات قد علاهن الشجر
ورياح قد أزرت بها تنسج=الترب فنونا والمطر
ظلت فيه ذات يوم واقفا=أسئل المنزل هل فيه خبر
للتي قالت لأتراب لها=قطف فيهن أنس وخفر
إذا تمشين بجو مؤبق=نير النبت تغشاه الزهر
بدماث سهله زينتها=يوم غيم لم يخالطه قدر
قد خلونا فتمنين بناء=إذا خلونا اليوم نبدي مانسر
فعرفن الشوق في مقلتها=وحباب الشوق يبديه النظر
فلن يستر ضينها منيتنا=لو أتانا اليوم في سر عمر
بينما ينعتنني أبصرنني=دون قيد الميل يعدو بالأغر
قالت الكبرى أتعرفن الفتي= قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغري وقد تيمتها= قد عرفناه وهل يخفي القمر
قصة عمر بن ابي ربيعة مع بنت الخليفة عبداللملك:
أورد صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني روايات لا يمكن أن تصدق على امرأة حرة مسلمة عادية ، فكيف بها أن تصدق على فاطمة بنت عبد الملك وزوج الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبد العزيز ، ولا أورد الحكاية هنا إلا لكي تنتبه المرأة المسلمة من الوقوع في مزالق المؤرخين ، وخاصة ما ورد في كتاب الأغاني عن بعص الخلفاء والصالحين من انغماسهم بالخمر والمجون والغواني.
" روى عن أبي بكر القرشي أنه قال:
كان عمر بن ابي ربيعة جالسا بمنى في فناء مضربه وغلمانه حوله، إذا أ قبلت امرأة برزةعليها أثر النعمة، فسلمت، فرد عليها عمر السلام، فقالت له :أنت عمر بن أبى ربيعة؟ فقال لها: أنا هو، فما حاجتك؟ قالت له: حياك الله وقرّبك، هل لك في محادثة أحسن الناس وجها، وأتمّهم خلقا، وأكملهم أدبا، وأشرفهم حسبا؟ قال: ما أحب إليّ ذلك! قالت: على شرط. قال: قولي. قالت: تمكنني من عينيك حتى أشدهما وأقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ، ثم أفعل بك عند إخراجك حتى أنتهي بك إلى مضربك. قال: شأنك، ففعلت ذلك به. قال عمر: فلمّا انتهت بي إلى المضرب الذي أرادت كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسي لم أرى مثلها قطّ جمالا وكمالا، فسلّمت وجلست.
فقالت: أأنت عمر بن ربيعة؟
قلت:أنا عمر.
قالت: أنت الفاضح للحرائر؟
قلت: وما ذاك جعلني الله فداءك؟
قالت: ألست القائل:
قالت وعيش أخي ونعمة والدي=لأنبهنّ الحي إن لم تخرج
فخرجت خوف يمينها فتبسمت=فعلمت أن يمينها لم تحرج
فـتناولت رأسي لتعرف مسّه=بمخضب الأطراف غير مشنّج
لثمت فاها آخذا بقرونها=شرب النزيف ببرد ماء احشرج
ثم قالت: قم فاخرج عنّي، ثم قامت من مجلسها. وجاءت المرأة فشدّت عيني، ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي. وانصرفت وتركتني. فحللت عيني وقد دخلني من الكآبة والحزن ما الله به اعلم. وبتُّ ليلتي، فلما أصبحت إذا أنا بها؛ فقالت: هل لك في العَود؟ فقلت: شانك. ففعلت بي مثل فعلها بالأمس، حتى انتهت بي إلى الموضع. فلما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسي. فقالت: إيهِ يا فضّاح الحرائر! قلت: بماذا جعلني الله فداك؟ قالت : قولك:
وناهدة الثديين قلت لها اتّكي=على الرمل من جبّانة لم توسد
فقالت على اسم الله أمرك طاعة=وإن كنت قد كلّفت ما لم أُعـوّد
فلماّ دنا الإصباح قالت فضحتني=فُقم غير مطرود وإن شئت فازدَد
ثم قالت: قم فاخرج عنّي. فقمت فخرجت ثم رددن. فقالت لي: لولا وشك الرّحيل، وخوف الفوت، ومحبتّي لمناجاتك والاستكثار من محادثتك، لأقصيتك، هات الآن كلمني وحدثني وأنشدني. فكلمت آداب وأعلمهم بكل شي. ثم نهضت وأبطأت العجوز وخلا لي البيت، فأخذت أنظر، فإذا أنا بتور فيه خلوق، فأدخلت يدي في خبأتها في ردني. وجاءت تلك العجوز فشدت عيني ونهضت بي تقودني، حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها المضرب، ثم صرت إلى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق أنه أثر كفّ فهو حر وله خمسمائة درهم. فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم. فنهضت معه، فإذا أنا بالكف طرية، وإذا امضرب مضرب فاطمة بنت عبدالكلك ابن مروان. فأخذت في أهبة الرحيل، فلما نفرت نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب ومضرب وهيئة جميلة، فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة؛ فساءها أمره وقالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له نشدتك الله والرحم أن لا تصحبني ويحك! ما شأنك وما الذي تريد؟ انصرف ولا تفضحني وتشيط بدمك. فسارت العجوز إليه فأدت إليه ما قالت لها فاطمة. فقال: لست بمنصرف أو توجه إليّ بقميصها الذي يلي جلها؛ فأخبرتها ففعلت ووجهت إليه بقميص من ثيابها؛ فزاده ذلك شغفا. ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف وقال في ذلك:
ضاق الغداة بحاجتي صدري= ويئست بعد تقارب الأمر
وذكرت فاطمة التي علقته=عرضا فيا لحوادث الدهـــــــر
وفي هذه القصيدة مما يغني فيه قوله:
ممكورة ردع العبير بها=جمّ العظام لطيفة الخضر
وكأن فاها عنــد رقدتهـا= تجري عليه سلافة الخمر
وروى عن أبي معاذ القرشي قال:
لما قدمت فاطمة بنت عبدالملك بن مروان مكة جعل عمر بن أبي ربيعة يدور حولها ويقول فيها الشعر ولا يذكرها باسمها فرقا من عبدالملك بن مروان ومن الحجاج، لأنه كان كتب إليه يتوعدّه إن ذكرها أو عرض باسمها. فلما قضت حجها وارتحلت أنشأ يقول:
كدت يوم الرّحيل اقضي حياتي= ليتني مت قبل يوم الرحيل
لا أطـــــيق الكلام من شدة الخوف= ودمعي يسيل كلّ مسيل
ذرفـت عينها وفاضت دموعي= وكلانا يلقي بلبّ أصـــيل
لو خلت خلتي أصبت نوالا= أو حديثا يشفي من التنويل
ولظل الخـلخال فوق الحشايا=مثل أثناء حية مقــــــتول
فلقــد قالت الحبيبة لــولا=كثرة النــاس جدت بالتقبيـــل
ابو حمد الشامري