أترككم مع التحفة القصيدة
[صرمت حبالك بعـد وصلـك زينـبو الدهـر فيـه تـصـرم و تقـلـب
نشرت ذوائبهـا التـي تزهـى بهـاسـوداً و رأسـك كالثغامـة أشيـب
و استنفـرت لمـا رأتـك و طالمـاكانـت تحـن الـى لقـاك و ترهـب
و كـذاك وصـل الغانيـات فـانـهآل ببلقـعـة و بـــرق خـلــب
فـدع الصبـا فلقـد عـداك زمانـهو ازهد فعمرك منـه ولـى الأطيـب
ذهـب الشبـاب فمالـه مـن عـودةو أتى المشيب فأيـن منـه المهـرب
ضيـف ألـم اليـك لـم تحفـل بـهفتـرى لـه أسفـاً و دمعـاً يسكـب
دع عنك ما قد فات في زمـن الصبـاو اذكر ذنوبـك و ابكهـا يـا مذنـب
و اخـش مناقشـة الحسـاب فـانـهلا بد يحصـى مـا جنيـت و يكتـب
لـم ينسـه الملكـان حيـن نسيـتـهبـل اثبـتـاه و أنــت لاه تلـعـب
و الـروح فيـك وديعـة أودعتـهـاستردهـا بالرغـم منـك و تسـلـب
و غرور دنيـاك التـي تسعـى لهـادار حقيقتـهـا مـتــاع يـذهــب
و الليـل فاعلـم و النهـار كلاهمـاأنفاسنـا فيـهـا تـعـد و تحـسـب
و جميـع مـا حصلتـه و جمعـتـهحقـا يقينـا بعـد مـوتـك ينـهـب
تـبـاً لــدار لا يــدوم نعيمـهـاو مشيدهـا عمـا قلـيـل يـخـرب
فاسمـع هديـت نصائحـاً أولاكـهـابــر لبـيـب عـاقـل مـتــأدب
صحـب الزمـان أهلـه مستبصـراًو رأى الأمور بما تـؤوب و تعقـب
أهـدي النصيحـة فاتعـظ بمقـالـهفـهـو التـقـي اللـوذعـي الأدرب
لا تأمـن الدهـر الصـروف فـانـهلا زال قـدمـاً للـرجـال يـهـذب
و كذلـك الأيـام فــي غدواتـهـامـرت يـذل لهـا الأعـز الأنجـب
فعليـك تقـوى الله فالزمهـا تـفـزان التقـي هـو البـهـي الأهـيـب
و اعمل لطاعتـه تنـل منـه الرضـاان المطـيـع لـربــه لـمـقـرب
فاقنع ففـي بعـض القناعـة راحـةو اليأس ممـا فـات فهـو المطلـب
و اذا طمعـت كسيـت ثـوب مذلـةفلقـد كسـيْ ثـوب المذلـة أشعـب
و تـوق مـن غـدر النسـاء خيانـةفجميعهـن مكائـد لــك تنـصـب
لاتأمـن الأنـثـى حيـاتـك انـهـاكالأفعـوان يـراع منهـا الأنـيـب
لاتأمـن الانـثـى زمـانـك كـلـهيومـاً و لـو حلفـت يمينـاً تكـذب
تغـرى بطيـب حديثهـا و كلامـهـاو اذا سطت فهـي الثقيـل الأشطـب
واجـه عـدوك بالتحـيـة لا تـكـنمـنـه زمـانـك خائـفـا تتـرقـب
و احذره يومـاً ان أتـى لـك باسمـاًفالليـث يبـدو نـابـه اذ يغـضـب
ان الحـقـود و ان تـقـادم عـهـدهفالحقـد بـاق فالـصـدور مغـيـب
و اذا الصـديـق رأيـتـه متعلـقـاًفهـو الـعـدو و حـقـه يتجـنـب
لا خيـر فـي ود امـرىء متمـلـقحلـو اللـسـان و قلـبـه يتلـهـب
يلقـاك يحلـف انـه بــك واثــقو اذا تـوارى عنـك فهـو العقـرب
يعطيك من طـرف اللسـان حـلاوةو يروغ منـك كمـا يـروغ الثعلـب
و اختر قرينـك و اصطفيـه تفاخـراًان القريـن الـى المقـارن ينـسـب
ان الغنـي مـن الـرجـال مـكـرمو تـراه يرجـى مالديـه و يرهـب
و يبـش بالترحيـب عنـد قـدومـهو يقـام عنـد سـلامـه و يـقـرب
و الفقـر شـيـن للـرجـال فـانـهيزرى بـه الشهـم الأديـب الأنسـب
و اخفض جناحـك للأقـارب كلهـمبتذلـل و اسمـح لـهـم ان أذنـبـوا
ودع الكذوب فلا يكـن لـك صاحبـاان الكـذوب لبئـس خـلا يصحـب
و ذر الحسود و لو صفـا لـك مـرةأبعـده عـن رؤيـاك لا يستجـلـب
وزن الكـلام اذا نطقـت و لا تكـنثرثـاره فـي كـل نــاد تخـطـب
و احفظ لسانك و احترز مـن لفظـهفالمـرء يسلـم بالسـان و يعـطـب
و السـر فاكتمـهُ و لا تنطـق بــهفهـو الأسيـر لديـك اذ لا ينـشـب
و احرص على حفظ القلوب من الأذىفرجوعهـا بعـد التنافـر يصـعـب
ان القـلـوب اذا تنـافـر ودهـــاشبـه الزجاجـة كسرهـا لايشعـب
و كذاك سـر المـرء ان لـم يطـوهنشرتـه ألسـنـة تـزيـد وتـكـذب
لاتحرصـنْ فالحـرص ليـس بزائـدفي الرزق بل يشقي الحريص و يتعب
و يظـل ملهوفـا يــروم تحـيـلاًو الـرزق ليـس بحيلـة يستجـلـب
كـم عاجـز فالنـاس يؤتـي رزقـهرغـداً و يحـرم كيـس و يخـيـب
أدِّ الأمانـة .. و الخيانـة فاجتـنـبو اعدل و لا تظلم فيطيـب المكسـب
و اذا بليـت بنكبـة فاصـبـر لـهـاأوَقـد رأيـت مسلـمـاً لا ينـكـب
و اذا أصابـك فـي زمانـك شــدةوأصابك الخطب الكريـه الأصعـب
فالجـأ لربـك انـه أدنــى لـمـنيدعوه مـن حبـل الوريـد وأقـرب
كن ما استطعت عـن الأنـام بمعـزلان الكثير مـن الـورى لا يصحـب
و اجعل جليسـك سيـداً تحظـى بـهحـبـر لبـيـب عـاقـل مـتـأدب
و احذر من المظلـوم سهمـاً صائبـاًو اعلـم بـأن دعـاءه لا يحـجـب
و اذا رأيـت الـرزق ضـاق ببلـدةو خشيت فيهـا أن يضيـق المكسـب
فارحل فـأرض الله واسعـة الفضـاطولا و عرضا شرقهـا و المغـرب
فقلـد نصحتـك ان قبلـت نصيحتـيفالنصح أغلـى مـا يبـاع و يوهـب
خذهـا اليـك قصـيـدة منظـومـةجاءت كنظم الدر بـل هـي أعجـب
حـكـم و آداب و جــل مـواعـظأمثالهـا لـذوي البصـائـر تكـتـب
فاصـغ لوعـظ قصيـدة أولاكـهـاطـود العلـوم الشامخـات الأهيـب
أعنـي عليـاً و ابـن عـم محـمـدمن نالـه الشـرف الرفيـع الأنسـب
يـارب صـل علـى النبـي و آلـهعدد الخلائـق حصرهـا لا يحسـب
منقول للفائدة وهي في غاية الروعه يكفي اناه لامير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
__________________