اخي..سماوي بن نجم
جزاك الله خير الجزاء على كلماتك الرائعه والمؤثره..جعلها الله في ميزان حسناتك
بين صخب الحياة وتكالب همومها.. يبحث كل منا في صديقه على واحة يستأنس بها..ويستظل بأشجارها..ويرتوي من عذوبة آبارها لكي يواصل حياته..إذ تجمع الدنيا بين النعيم والشقاء..ويحتاج الإنسان إلى من يشاركه همه.. ويقاسمه فرحه.. ويستشيره في أمره.. وهذا ما ينشده في الصديق..
فلا بد من شكوى إلى ذي مروءة *** يُسْليك أو ينسيك أو يتوجع
إن الصديق الصادق من أعانك على طاعة الله..ونصحك لوجه الله..
بل ان الله جعل أخوة الدين اعلى من النسب..
قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]
وهذه ولله الحمد نعمة عظيمه..ان يوفق المسلم لمعرفة وصداقة أخ له محافظ على دينه..يعينه ويناصحه..ويذكره..
يقول تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].
اما إذا صادق المسلم من يسعون لإرضاء أهوائهم وإرواء نزواتهم.. والسعي وراء شهواتهم..
فلا بد وأن يعلم أن آثار صداقته لا تقتصر على أمور الدنيا، حيث تمتد إلى أمور الآخرة..
قال تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} (الفرقان:27-29)
ليس معنى كلامي مُعاداة من يقصرون في الدين..او صدهم والبعد عنهم تماماً..لا
فمن حقوق المسلم على المسلم: دلالته على الخير، وإعانته على الطاعة، وتحذيره من المعاصي والمنكرات، وردعه عن الظلم والعدوان، قال صلى الله عليه وسلم : { انصر اخاك ظالماً أو مظلوماً، إن يك ظالماً فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلوماً فانصره } [رواه مسلم].
حُكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره؟ فقال: أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة، وأدعو له بالعودة إلى ما كان عليه.
والنصيحة باب واسع من أبواب المحبة.. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقطع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما يحمد منه ذلك التخشين ).
اخي سماوي بن نجم..
اُهنئك والله..على عزيمتك القويه لترك سماع الاغاني..وأسأل الله لك الثبات والمغفره..
قال تعالى: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [سورة الإسراء:64]
أعتقد ان الأيه السابقه كفيلة بتوضيح حكم سماع الأغاني..
ربما كنت تعلم مسبقاً بحرمة سماعها..وتشعر بالذنب عند تشغيلها..ولكنه الشيطان اعاذنا الله واياكم منه..ومن منا لايخطئ؟؟
و سبحان الله أتى موقف صديقك ليقوي من عزيمتك..ويشُد من همتك..وُيذكرك..
قال سبحانه وتعالى في عباده المؤمنين:
(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) الآية 135 من سورة آل عمران
فهنيئـًا لمن استدرك نفسه لئلا تزل قدمه بعد ثبوتها..ولأن مسألة الثبات على الدين قضية تشغل فكر المسلم فيجب ان يكثر من الدعاء بها ، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من قول : ((يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك)(رواه أحمد)
ثبتك الله اخي على الحق وعلى القول الثابت..اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه..اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك..و والدينا وجميع اخواننا المسلمين برحمتك يا ارحم الراحمين..
ملحوظه اخي:
((لماذا لسنا مثل اهل الدين الحقيقيون
لايعني ذلك بان تعفي اللحيه ولايعني ان تقصر الثوب ولايعني ان اكون متشدد))
أوحت كلماتك لي بأن المتشدد من يعفي لحيته ويقصر ثوبه!!
اتمنى ان اكون مخطئه في فهم الإيحاء..
كان النبي صلى الله عليه وسلم( كثير شعر اللحية ) رواه مسلم عن جابر
وعلى ذلك فإنه يحرم على الرجل حلق لحيته.. لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " متفق عليه
وقوله " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس " رواه أحمد ومسلم
وقوله " خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب "
وغير ذلك من الاحاديث الآمرة بإعفاء اللحية . فيحرم على الرجل حلقها ، وكذلك يحرم عليه أخذ شيء منها، فإن أبى فما زاد على القبضة ، لفعل ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما..
اما تقصير الثوب..
فالإسبال حرام ومنكر سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو البشت وهو ما تجاوز الكعبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " رواه البخاري.
أعتذر اخي سماوي بن نجم على الإطاله والتشعب في الموضوع..
وفقك الله بتوفيقه لما يحب ويرضى..وحفظك من كل سوء..