
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(النهي عن الإبتداع في الدين)
عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله :
{ من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد }.
رواه البخاري ومسلم
وفي رواية لمسلم :
{ مـن عـمـل عـمـلاً لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد }.
أهمية الحديث :
وحديثنا اليوم فيه مسألة غاية في الأهمية، هذه المسألة ينبني عليها قبول الأعمال، أو رد الأعمال, كما أنها تمثل أيضاً منهاجاً للمسلم في علاقته مع ربه - عزّ وجلّ – فالدين ليس بالهوى، وليس بالعقل، القصد منه ليس من عقل الإنسان أن يخترعه، وليس بالهواية والمزاج، وليس بالتقليل، وليس بالرغبات, إذاً الدين منهاج ثابت جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من عند الله - عزّ وجلّ –
هذا الحديث قال العلماء: إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب { إنما الأعمال بالنيات } ميزان باطن الأعمال، لأن العمل له نية وله صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل.
ألفاظ الحديث:
( من أحدث ) يعني من أنشأ من اخترع، من ابتدع.
( في أمرنا هذا ) المقصود بأمرنا هنا ديننا أو شرعنا، دين الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم.
(ما ليس منه) ما ليس من شرع الله جلّ جلاله بزيادة أو بشيء لم يكن من دين الله سبحانه وتعالى.
( فهو رد ) أي فهو مردود على صاحبه، يعني فهو باطل، فهو غير مقبول.
ثم قال في الرواية الأولى: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ).
مسألة في الحديث:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ) إذاً أمرنا هذا كامل، لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان، فهذا الدين دين كامل وهو مصداق قوله سبحانه وتعالى ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ﴾[المائدة: 3].
فالدين كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا إلى نقص ولا إلى اختراعات جديدة ولا إلى أعمال جديدة لم ترد من عند الله سبحانه وتعالى.
فلو قال قائل : إن دينكم هذا لم يأت بحكم الطائرات، ولم يأت بحكم السيارات، ولم يأت بحكم الفواكه الجديدة التي طلعت للناس في هذه الأزمنة التي لم تكن معروفة، فماذا نقول له ؟
هذه الأشياء والمستجدات تندرج تحت قواعد في الدين، ومن القواعد الأصل في الأشياء الإباحة.
فوائد الحديث:
1_ أن من أحدث في هذا الأمر - أي الإسلام - ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية، وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.
2_ أن من عمل عملاً ولو كان أصله مشروعاً ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردوداً بناءً على الرواية الثانية في مسلم.
وعلى هذا فمن باع بيعاً محرماً فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا، لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة
سؤال اليوم:
1_ اذكر لنا فائدة من فهمك للحديث.
.