عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-10-2004, 08:44 AM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801
توبة دينار العيار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روي أن رجلأ يعرف بدينار العيار كانت له والدة تعظه ولايتعظ ، فمر في بعض الأيام بمقبرة كثيرة العظام ، فاخذ منها عظما نخرا فانفت في يده ، ففكر في نفسه ، وقال لنفسه : ويحك !
كأني بك غدا قد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابا ، وأنا اليوم أقدم على المعاصي ، فندم وعزم على التوبة ، ورفع رأسه إلى السماء وقال :
إلهي ! إليك ألقيت مقاليد أمري ، فاقبلني وارحمني .
ثم مضى نحو أمه متغير اللون ، فقال : يا أماه ! مايصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده ؟
فقالت : يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يده وقدمه .
فقال : أريد جبة من صوف وأقراصا من شعير ، وتفعلين بي كما يفعل بالابق ، لعل مولاي يرئ ذلي فيرحمني ، ففعلت ماطلب .
فكان إذا جنه الليل أخذ في البكاء والعويل ، ويقول لنفسه : ويحك يادينار ! ألك قوة على النار ؟ كيف تعرضت لغضب الجبار ؟ وكذلك إلى الصباح ،
فقالت له أمه في بعض الليالي : ارفق بنفسك ،
فقال : دعيني أتعب قليلا لعلي أستريح طويلا يا أمي ! إن لي موقفا طويلا بين يدي رب جليل ، ولا أدري أيؤمر بي إلى الظل الظليل ، أو إلى شر مقيل ! إني أخاف عناء لا راحـة بعده ، وتوبيخا لا عفو معه ،
قالت : فاسترح قليلا ، فقال : الراحة أطلب ؟ أتضمنين لي الخلاص ؟
قالت : فمن يضمنه لي ؟
قال : فدعيني وما أنا عليه ! كأنك يا أماه غدا بالخلائق يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار !
فمرت به في بعض الليالي في قراءته ( فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون ). سورة الحجر .
ففكر فيها ، وبكى وجعل يضطرب كالحية حتى خرمغشيا عليه ، فجاءت أمه إليه ونادته ، فلم يجبها ،
فقالت : قرة عيني ! أين الملتقى؟ فقال بصوت ضعيف : إن لم تجدييني
في عرصة القيامة فاسألي مالكا عني ( مالكا خازن النار )
ثم شهق شهقة مات فيها . فجهزته وغسلته ، وخرجت تنادي : أيها الناس ! هلموا إلى الصلاة على قتيل النار ! فجاء الناس فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم.



السؤدد

رد مع اقتباس