--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمد الله الحي الذي لايموت ،.ونستعينه ونستغفره ونستهديه...ونصلي ونسلم على رسول الهدى وعلى الآل والصحب وبعد..
ففي غمرة الاقبال على هذه الدنيا ..والتفاني في طلبها ..تنغمس القلوب ... فتقسى ..فيطبع عليها.. فتألف المعصية كما لم تألفها ..وتقبل عليها كما لم تقبل..وتعمل لهذه الدنيا وتنسى نصيبها من الدار الآخرة .. وهذا هو الخسران العظيم
وكل منا بين حين وآخر ... يلمس من قلبه قسوة ...فمن أنجع سبل نتبيه القلوب وإيقاظها .. هو تذكرتها باليوم الآخر والموت..لذا كانت الوصية النبوية : " أكثروا من ذكر هادم اللذات " .. فهاهنا سطور هادئة لمن سأل و احتاج – وكلنا محتاج –لترقيق قلبه ..اتخذتها لكم خاصة من كتيب فريد هو " مشاهد الاحتضار" ضمن سلسة الرقائق والزهديات .. فلنستحضر المحل..أسأل الله الكريم العزيز مقلب القلوب ومالكها أن ينفعنا بما نكتب ونقرأ وأن يجعل لكل منا فيها موعظة وتذكره وألا يجعلنا ممن استوى علمه وجهله ..فهو لا يعمل إن جهل و لا يعمل إن علم ... اللهم آمين ....
قال جبريل عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " يـــــــــــــــا محمد: عش مـــا شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به "
وقال الإمام الراشد عمر بن عبد العزيز-رحمه الله- لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة .. لفسد .
وصف لبعض مـــــــا يكون عليه المحتضر
قال تعالى : " كلا إذا بَلَغَت التَّراقي ، وقيل من ْ رَاقٍ ، وظَنَّ أنَّه الفِراقُ ، وألتفَّت السَّاقُ بالسَّاقِ، إلى ربِّك يَومَئذٍ المساق" سورة القيامة 26:30
فالروح تنتزع حتى تبلغ التراقي : وهي العظام بين ثغرة النحر والعاتق، فيطلب الطبيب المداوي ، ثم تلتف الساق بالساق أي تلتقي عليه الشدة بالشدة وأن ساقيه تلتفان ثم تموتان، وتلفان في الكفن ، ويشرع الناس في تجهيز الجسد والملائكة بتجهيز الروح ... ثبتنا الله وإياكم .( وصح في السنة وصف عظيم مهيب لخروج روح المؤمن وروح الكافر وصعودهما في حديث البراء بن عازب الطويل فيستحسن الرجوع له وإن شتئم أن أكتبه أفعل ) .
فيعلم أن في الموت شدة وسكرات لا يعرفها على الحقيقة إلا من ذاقها ومن لم يذقها إنما يعرفها بالقياس على الآلام التي أدركها ..حتى قالوا إن الموت أشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ..لأن كل ذلك يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المجذوب والمنتزع هو الروح نفسها.و المضروب يستغيث لبقاء قوة في قلبه ولسانه ولكن المحتضر ينقطع صوته ولسانه وتخر قواه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه بألم شديد حتى غلب على كل موضع من جسده، فلم يترك له قوة للاستغاثة .
أمـــا العقل فقد غشيه ألم الموت وشوّشه ، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، وبود المحتضر لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح ولكنه لا يستطيع، فإن بقيت فيه قوة سمعت منه عند النزع خوار وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه، حتى ترتفع الحدقتان إلى أعلى جفونه ، ويتقلص اللسان إلى أصله، وتخضرَّ أنامله ، فلا تسأل عن جسد يجذب منه كل عرق من عروقه ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجيا : فتبرد أولا قدماه ، ثم ساقاه ، ثم فخذاه ، ولكل عضو سكرة بعد سكرة ، وكربة بعد كربة ، حتى يبلغ الحلقوم فحينئذ ٍ ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها، وينغلق دونه باب التوبة ، وتحيط به الندامة والحسرة ( ونحن اليوم نقرأ المشهد وغدا سنعيشه ولا مفر) ..
فلا ريب أن الله قد جعل لخلقه أجلا هم بالغوه ، حتى إذا جاء أجلهم توفتهم رسلنا وهم لا يفِّرطون .
ولو لم يكن في الموت إلا انحلال الأجسام ، ونسيان أجمل الليالي والأيام ، لكان –والله- لأهل الملذات كدرا ، ولأصحاب النعيم مكدرا ..فكيف وبعد الموت مابعده من الأهوال العظيمة والكرب الشنيعة والحساب والجزاء .
والإنسان مأمور بالاستعداد للقاء الله تعالى في كل حين فإن هلايدري متى يأتيه رسل ربه لقبض روحه ، وقد قال عز وجل" وما تدري نفس بأي أرض تموت " .. فما أسعد من استعد لتلك الساعة وعمل من أجلها .
ختـاما: قــــــــــــــال تــــــعالى : " كل نفسٍ ذآئقة الموت "
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...
منقول,,,,,,,,