اليوم العاشر
البئر في حديقة النخيل
الخامس من إبريل
الساعة السادسة صباحاً
استيقظت، ورحت أتجول في الحديقة، كانت الحشائش لا تزال مبللة بالأمطار التي هطلت أمس، وشاهدت الآلة التي ترفع الماء، وبدت كأنها صنعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وقوتها خمسة أحصنة، وتسحب الماء من قاع بئر عمقه 30 متراً، وفجأة توقفت الآلة، يبدو أنها أصيبت بعطل مفاجئ، وأنا أشاهدها. فجاء مهندس عربي راح يفحصها، ثم تدلى إلى قاع البئر ممسكة بحبل.. ياله من عمل خطير!! لكنه بعد دقائق معدودة- تمكن من إصلاح العطل، وخرج من البئر، وجسمه كله مبلل بالماء، فقال لي: لقد تعودت على إصلاح أعطال هذه الآلة، وكان- وهو ينزل البئر ويصعد إلى أعلاه- كأولئك الذين يتسلقون الصخور.
ثم ذهبت بعد ذلك إلى الحديقة المقابلة، حيث شاهدت أشجار الخوخ والعنب وأشجار فاكهة أخرى، كانت هناك برك صغيرة متفرقة، نتيجة سقوط الأمطار أمس.
وقبل الغداء جاء يوسف ياسين، وأخبرنا بأن من الصعب مغادرة الرياض غداً؟ لأن المطر الغزير الذي هطل أمس غطى منطقة نجد كلها، ومن هنا يصعب السفر الآن، وهكذا جاءنا بنتيجة جديدة، على عكس ما كنا نتوقع.
تناولنا طعام الغداء مع المهندسين الأمريكيين، كانا يتحدثان عن عبور صحراء الدهناء حديثا مهماً بالنسبة لنا، لم يأت يوسف ياسين بعد الظهر، وشعرنا بالقلق، لكن لم يكن هناك ما يمكن أن نفعله سوى الانتظار.
عند غروب الشمس سمعنا صوت المؤذن ينطلق من قرية صغيرة قي الحضر"حي على الصلاة .. حي على الصلاة.. " كان صدى الصوت يتردد وسط الجو الهادئ، فكان له تأثير كبير. في العشاء أحضر المهندس ميتسوتشي مرقة دجاج، وعلبة من الطعام الياباني (أودين) تتكون من اللفت المطهي، وعجينة السمك، وبعض الأعشاب البحرية، ونوري (عشب البحر المجفف)، كما أحضر حلوى يابانية تسمى (يوكان) وهي نوع من البقول المطهوة بالسكر، وأحضر الوزير الشاي الياباني الأخضر.
وبعد أن تناولنا طعام العشاء لعبنا الشوغي (الشطرنج الياباني) لعبت- أنا والمهندس- وبعد فترة طويلة أقمنا حفلة على الطريقة اليابانية، حيث تناولنا الطعام الياباني، وشربنا الشاي الياباني، ولعبنا الشوغي الياباني، ورحنا نمرح ونضحك!!
إغلاق الطريق المؤدي إلى الخليج
قدم إلينا عبد السلام، وأرانا برقية مرسلة من البحرين مكتوبة باللغة الإنجليزية، جاء فيها: (الوزير الياباني المفوض في الرياض
زيارتكم الآن للبحرين والكويت صعبة، لذا لا يمكن إعطاؤكم إذناً (تصريحاً) بذلك.
الوكالة السياسية البريطانية)
وهكذا واجهتنا مشكلة، فقد كنا نفكر أن نسافر إلى الكويت، إذا لم نحصل على إذن بدخول البحرين، والآن لا يمكننا دخول الكويت أيضاً.
آه! لقد سيطر هؤلاء الناس ليس على البحرين وحدها، بل على الكويت أيضاً، ربما اتصلت الوكالة بجدة، ولكن البريطانيين في جدة لا يرغبون في أن نحصل على إذن، وهم يتعمدون ذلك. ليس أمامنا الآن من طريق سوى الذهاب إلى منطقة الحسا. ثم العودة ثانية. لكن ربما إذا عرفت الحكومة السعودية بأمر البرقية لن تسمح لنا بالذهاب. لأن الحكومة في الواقع تنفق علينا أموالاً كثيرة.
كنت غاضبا ومنفعلاً، لماذا لم يعطونا تصريحاً؟ سوف نمر مروراً فقط من هذه الأرض، سوف نعبر الطريق فقط، ولن نقيم هناك، فلماذا يقلق البريطانيون هكذا؟، نحن في المملكة نعامل معاملة كبار الزوار، انتابني شعور سيئ، أولئك الناس الذين أرسلوا من بريطانيا إلى بلدان الشرق الأوسط والى الجزيرة العربية يريدون أن يسيطروا تدريجية على كل شيء، ومن خبثهم أنه إذا حدثت مشكلة ما في هذه المنطقة فسوف يقولون: إن ما حدث لا يد للحكومة فيه، ولا يعدو مجرد قضية فردية صدرت عن أفراد، ومن هنا يهربون من المسؤولية.
إن الغضب يسيطر على مشاعري ثانية، إنهم لا يريدون أن يصل إلى أي بلد من بلاد هذه المنطقة أي مسؤول من الشؤون الخارجية في بلد آخر، يالهم من أناس أشرار!! على كل حال كان علينا اللجوء إلى الحكومة السعودية غداً.
كانت درجة الحرارة 24 درجة مئوية، وشعرت بتعب شديد جداً نتيجة لما حدث!!