(( الجزء الثامن ))
(( دنيا ما خلت لا كبير ولا صغير ))
(( محمد يتكلم ))
أول ما وصلنا الدوام بديت أفكر وأفكر..
مرت أيام وشهور ونحن على هالحالة ويا عمي نزوره وبدون علم أبوي
شنو الحل..؟!! حتى المسكين سالم.. يحب بنت عمي.. والأثنين ماتزوجوا يتريوا بعض..شو ممكن أسويه يا ربي..؟!!
أقول: أحسن أريح أعصابي وبخلص هالدوام اللي كرهني هالحياة..
خلصت شغلي.. أنا وسالم.. وتوجهنا على طول وين ما صافين السيارة.. وأول مايـينا نركب السيارة لقيت شخص كبير في السن ياي صوبي وقال:
ماتذكرني..؟!!
طالعته.. وأنا أحاول أتذكر..وبعد شوي صرخت وحظنته :
هيه مو أنت اللي أنقذت أخوي..؟!! مو أنت العم...؟!!
ابتسم وقال: هيه أنا.. عمك علي ..والله ماتوقعت أشوفكم عقب هالشهور.. وأشلونه أخوك..؟!!
أشرت على سالم وقلت : مثل ماتشوفه.. أحسن مني ومنك..
يا سالم وسلم على الشايب وسولفنا شوي عن هالدنيا ونحن واقفين صوب السيارة.. طالعته وقلت :
شنو يابك يا عم..؟!! تدور على حد..؟!!
طالعني وهو مثل اللي مايريد يــبكي وعقبها قال :
والله أدور على ولدي ماشوفه..؟!!
سألته : منو ولدك يا عم..؟!!
طالعني وقال بعد تفكير : مايحتاي يا ولدي.. باجر بطوف ويمكن بلاقيه .. واللحين أترخص عنكم..
مسكناه أنا وسالم وحلفنا عليه أنه يتغدى ويانا اليوم..ويالله يالله إلين طاع..
وركبنا السيارة..
ولما وصلنا البيت توجهنا لميلس الرياييل ودخلنا العم علي..
دش أبوي وسلم عليه ، وقدمنا له الأكل وكل ويانا واستانسنا شوي..
المهم عقب الغدا.. شفت العم علي تعبان طلبت منه أنه يرقد شوي إلين صلاة العصر ، وبعد ماطلع روحي وافق ، ويبتله الفراش واللحاف.. وفرشت له على الأرض..
يا عمي علي وتمدد على الفراش ونام على طول.. يوم لحفته.. طالعته وهو راقد.. شكله مثل اللي شال هموم الدنيا وما فيها.. ياترى شنو بلاك ياعم من مصاب الدنيا..؟!!
خرجت من الميلس وأنا متجه صوب غرفتي وتريت إلين العم ما نش وصلى صلاة العصر.. وخلص.. عقبها توجهت بالشاي والقهوة صوبه وأول ما دشيت طالعني وقال :
ليش متعب عمرك يا ولدي..؟!!
طالعته وقلت : لا تعب ولاشي كله من الموجود يا عم..
صبيت له القهوة وتقهوى وقربت له التمر وخذ تمره بإيده وهو يفكر.. وسرحان ولا كأني مويود.. قاطعت عليه يوم قلت :
عمي علي وش بلاك سارح..؟!!
سكت شوي وقال : ولا شي يا ولدي .. بس ترى الدنيا ماخلت حد مايفكر..
أه.. وأنا عمك..
طالعته وأنا أحس أن الآه وراها جروح مكوية بصدر هالعم..قلت له :
حلفتك بالله يا عم .. خبرني شو بلاك..؟!! وشنو فيك؟؟ ومنو ولدك اللي خفت تقلي على أسمه..؟!!
تم ساكت وما كان يريد يتكلم ومع ضغطي الملح عليه جاوبني وهو يبكي وقال :
خالد علي..
طالعته وأنا أفكر..قطع الصمت اللي كان محيط بالميلس وقال:
ولدي .. خالد علي هو نفسه المدير اللي يدير شركتكم..
مفاجئة اصدمتني.. مرة وحدة وقلت: المدير ماغيره يا عم..؟!!
استحى العم ونزل راسه وهو يقول: دنيا..
أخذ حبة من التمر وهو يفرك فيها بأصابعه ومع الدموع اللي تسير بين تعرجات بشرته.. السمرة
هذي البشرة اللي تحمل طيات من الزمن خلفته فيه.. شكله واضح مجروح.. آه يادنيا.. حتى الكبار ما سلموا منج..
قلتله: عمي.. شي مستوي بينك وبين ولدك..؟!!
حسيته استحى زيادة وقال: ابصراحة يا ولدي.. مافي شي..بس تعرف مشاغل واشغلته عني..
حسيت أنه يريد يخبي في صدره.. لكن في نفس الوقت حبيت أني أساعده..
قلت له على طول : أسمعني.. ياعمي.. شنو رايك أسير وياك عقب لمشوار.. بس بيني وبينك..؟!!
رفع راسه وطالعني بعيونه المتخبية بين تعرجات ويهه وقال وهو يضحك :
لا يكون تريد تخطفني..؟!!
رغم جرحه إلا بعده يضحك..؟!!
دش الوالد هو وأخوي سالم للميلس.. ويلسوا معاه لفترة طويلة حتى صلاة المغرب.. وتوجهنا يميع للمسيد وصلينا وعقب شوي قلت أني بوصله للبيت لكن أبوي قال :
وش رايك تتعشا معانا ؟!!
أشر بأيده وقال : لا بسني الله يسلمكم والله أنكم أجواد صدق ترى الدنيا بعدها بخير..
مع المحاولات اللي انصدرت من أهلي والرفض من الشايب.. عقبها أخذت العم وياي في السيارة بعد ما كان أهو المصر على أنه مايطول..
المهم..
توجهت لأحد المطاعم وتشريت لنا العشا ، وتوجهت عقبها للبحر للمكان اللي أحسه بيخليه يرتاح..
خرجنا من السيارة وتوجهنا قرب البحر.. وعمي علي أخذ يتنفس من أعماق قلبه.. وتمت عيونه تبحر ويا سكون البحر.. وعقبها قال:
هيه يا ولدي..لو تعرف أن آخر مرة شفت فيها بحر كان متى..؟!!
وأنا كنت يالس أرتب المكان والعشا وجهت لعيوني صوب عمي اللي كان بعده ما يلس وقلت :
ليش..؟!! من متى ما شفت البحر..؟!!
وأخذت أترياه يجاوبني وأنا لفيت براسي صوب الأكل وأخذت ارتب في هالأغراض..
اقترب مني شوي شوي.. وهو يتمتع بملمس التراب اللي يمر بين أصابع أريوله..ويوم طالعت عليه.. لقيته ماسك هالنعول بيديه ويلعب بأصابع أريوله بالتراب.. إلين ما يلس احذاي.. وعقبها قال :
تقريباً.. ما شفته.. من.. من..؟!!
من 40 سنة..
طالعته وقلت وأنا متفاجئ :
شنهو..؟!!
40 سنـــــــــــة..؟!!
بالله عليك.. تتكلم صدق أنت اللحين..؟!!
سكت عمي علي.. فترة وعقبها قال :
خلها على الله .. المهم خلنا اللحين بعشانا.. وأخذ يضحك.. ضحكة والله ما رمت أفهم مغزاها..
طالعته وقلت : أترياني اللحين وأنا برد..
رحت أدور على الغريب اللي صارله من آخر مرة أختفى فيها.. غايب..
ويوم مالقيته.. توجهت مباشرة لصوب الشايب وحطيت العشا وتعشينا وعقب ما خلصنا من كل شي.. طالعني العيوز وهو يقول:
الله يعطيك ألف عافية على العشا الطيب..
طالعته .. الله يعافيك يالغالي..
تعرف يا ولدي محمد..
ياليت ابني مثلك.. بس تسلم البطن اللي شالتــك يا ولدي..
طالعته وقلت: شنو هالجرح اللي أشوفه ينزف بين حروف الكلام.. أشكيلي وأن شاء الله أكون لك عون.. يا عم علي..
وجهلي كلامه وقال : أي هم بان علي يا ولدي.. علشان تقولي أني مهموم..؟!!
طالعته وأنا أغمزه كأني أقوله.. علي يا عم..؟!!
وأول ما شاف الحركة اللي انصدرت مني
ضحك ضحكة والدموع تلمع بوسط اعيونه وقال : ابصراحة أنا ماقلت لحد هالهم اللي فيني من سنين أخاف أن الناس تغير نظرتها في ولدي..
بس من يوم ما شفتك.. والله قلبي أرتاحلك كثير..
حطيت إيدي على إيده وقلت : مادمت ارتحت لي اعتبرني ولد لك وخبرني وش بلاك..؟!! والله ماخلي الهم يسكن بصدرك بإذن الله..
أخذ يطالعني ومسك إيدي اللي كانت تحضن إيده وباسها بوسة الأبن للولد وعقبها قال:
تعرف كان ولدي خالد يموت بالنجاح والحمدلله نجح في جميع مراحله وبعت كل اللي أملكه حتى يكمل حياته ودراسته أما زوجتي توفت بسبب مرض خذ من عمرها يوم ورى يوم ومن عقبها رفضت أني أيــيب لولدي حرمة أب.. فيوم كبر زوجته من بنت أختي..
طبعاً المشاكل زادت أول ما دشت بنت أختي لهالبيت وتغير ولدي وصار يطول إيده علي ويبيتني بلا عشا..
وفي يوم من الأيام قالي أنه بيوديني علشان أفحص
بس أول ما وصلنا المستشفى تركني في غرفة ومن عقبها ماشفته طول هالسنين..
تعرف ليش.. يا ولدي محمد..؟!!
طالعته وأنا العبرة خانقتني : ليش يا عم..؟!!
لأنه كان فارني بمستشفى المسنين طول هالسنين.. لدرجة أني ماعرف إذا كان عنده عيال ولا لأ.. ويوم ييت أسأل عنه.. أكتشفت أنه انتقل من البيت اللي كان فيه لفلة كبيرة.. وأنا متأكد يا ولدي أنه شور حرمته.. والله أعلم..
المهم.. دلني واحد من الطيبين على مكان الشغل اللي يداوم فيه..
ونزل راسه وحط إيده على عيونه وتم يصيح والدموع غرقت لحيته البيضا.. وكمل والعبرات ترفع بجسمه وتحط فيه..
تصدق.. توقعته يتأسف..أو.. ياخذني بالحضن.. بس آآه من الزمن.. والله صدق من قال : قلبي على ابني انفطر.. وقلب ابني علي حجر..
وتم يصيح ويصيح وهو يمسح بكفوف إيده هالدموع اللي يذرفها بحرجة..
حضنته وتميت أبوس راسه.. وقلت ماعليه ياعم..ترى الدنيا دواره وأنا ابنك.. من يوم ورايح..وهذا الخالد طز فيه يعله يفداك أن شاء الله...
طالعني وهو يصيح وحط عينه بعيني وقال : لا يا ولدي.. لا تقول جذيه بس..تعرف يوم شافني يا ولدي شنو قال..؟!!
قال : أطلع برع من الدايرة لطلبلك الشرطة..تصدق..؟!!
يطلبلي الشرطة..؟!! أنا.. أنا.. أبوه اللي ضحيت بكل عمري يقولي هالقول..؟!!
آآآه من اللي حرج أعصابي يا ولدي.. آآآه.. بس ماقول غير : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
ماعرفت اهنيه شو أسوي بالضبط.. لكن تميت أواسيه وقلت :
والله يا عم مالك مرده لدار المسنين مادام راسي يشم الهوى.. والله..
طالعني العم علي وقال وهو يمسح هالدموع : وأنت شنو ذنبك تتحمل اهمومي زود على اهمومك ..؟!!
خلني يا ولدي.. ترى اللي خلقني.. ما يضيع أحد لا بمكان ولا برزق وأنا عمك..
طالعته وأنا أتكلم بجدية : أسمع يا عم هذا الموضوع انتهى.. وذنبي.. هو نفس الذنب اللي خلاك تساعد أخوي .. وإذا أنت تحسبه كرم مني..؟!!
لأ.. أعتبر أني أرد جميلك اللي شايله فوق راسي..
ضحك وقال : أي جميل.. بس خير أن شاء الله .. وعسى ربي يرزقك الحرمة الطيبة والذرية الصالحة..
المهم كملت وياه السهرة بس مو لمنتصف الليل..!!
لأن هالشايب كان تعبان..
فتصلت على عمي وطلبت منه أنه يستقبل في بيته ضيف.. وطبعاً كان العم علي..
خلصنا من السمرة واتجهت بالعم علي لبيت عمي سالم ، وأول ما وصلنا.. يلسنا رباعة في ميلس الرياييل.. وفهمت عمي سالم أن الضيف بييلس عنده فترة معينة إلين مايرد ابنه المسافر..
وهذا نفس اللي اتفقت عليه مع العم علي.. علشان مايحس بالإحراج.
تركت العم علي في بيت عمي سالم.. وتوجهت للبيت وأنا شايل سر يديد مايعرفه غير ربي والشايب وأنا..
****************************** ****************
(( نورة تتكلم ))
يوم رفعت السماعة.. ولقيته سالم ما صدقت.. والله وحشني موووت..
كنت أتمتع بكل حرف يقوله..
فديت اللي قال داري على عمرج..
تلفت على صوت أبوي وهو يقول: نورة منو كنتي ترمسي وياه..؟!!
طالعته وقلت : هذا سالم.. قال أنه اتصل عليك وحب يسلم بس لقى جوالك مغلق..
هيه صح.. أنا أغلقه علشان محد يزعجني..
المهم أبي ريوق اللحين..وعقبها خير أن شاء الله
سرت المطبخ.. ويهزت الريوق لبوي وسرت ويلست احذاه.. وكنت أشوفه وهو يتريق..تم يطالعني شوي عقبها قال :
شنو اللي قاله سالم ... بالضبط يابنتي..؟!!
تغير لون ويهي.. وأبوي يكمل ريوقه وهو يترياني أجاوبه..
شنو اللي تباني أقوله لك يا يبه..؟!! تبيني أخبرك.. أني ميته بولد أخوك سالم..؟!!
طالعته وقلت : قال أنه حب يسلم ويصبح عليك ..و...وأن طبخي حلو..
ضحك أبوي وهو مخلص من الريوق.. وقال: اللحين أنا بسير بخلص الشغل اللي لازم أخلصه وبرد..
سار الوالد وتلبس وأول ما كان بيظهر طالعني وقال: في شي ناقص على البيت...؟!!
رديت عليه وقلت: لا.. والحمد لله ترى خير الله وااايد..
ابتسم وراح..
أما أنا توجهت للمطبخ علشان أزهب الغدا.. مرت الساعات ورى ساعات إلين ما وصل الوالد.. دش.. وتسبح .. وتغدى ورقد.. إلين صلاة العصر..
وعقبها تمينا يالسين أنا وياه نرمس عن يلست أمس.. اللي كانت اهنيه.. وبدأ يتكلم بكل إعجاب عن محمد.. أما أنا كنت أجر الأسئلة عن سالم..
والمشكلة أن أبوي مو راضي يفهم تلميحاتي..
قاطع كلامنا صوت المؤذن لصلاة المغرب.. توضأ أبوي وتوجه للمسيد..
أما أنا توضيت وصليت صلاة المغرب.. ورحت أجهز العشا..
وأول ما خلصت العشا وترتيباته إلا أذن العشاء وشفت أبوي يخرج علشان يسير المسيد..
وعقب ما مر الوقت وخلص أبوي من صلاة العشاء.. تعشينا وكل شي وييت أيلس ويا أبوي عقب ما خلصت من شغل المطبخ اللي هدلي حيلي..
وفجأة بدون مقدمات.. قاطع هالسمرة.. صوت الجوال..
ويوم سرت أييبه.. علشان أبوي يرد.. لقيت مكتوب على الجوال.. حمودي..
هنيه توقعت حد من ربع الوالد.. لكن يوم رد ..فهمت من طريقة كلامه.. أن هذا محمد أخو سالم.. يعني ولد عمي..
طالعني أبوي وقال: سيري جهزي فراش ولحاف بيينا ضيف..
طالعته وقلت: أنزين أبوي تعشوا ولا لأ..؟!! ولا أجهزلهم عشا..؟!!
رد علي الوالد وقال: لا يابنتي.. متعشين.. جذيه قال ولد عمج محمد.. مشكورة.. يابنتي..
ومر الوقت.. وأنا.. أتريا بفارغ الصبر..
طبعاً فرحت كثير على بالي أن سالم بيي علشان يرقد عندنا لكن الصدمة صحتني من غفلتي يوم شفت محمد ويا ريال شايب يدشون الميلس..
كنت أراقب من الشباك اللي يطل على جهة الميلس.. بس بشكل غير ملحوظ..
ورحت أدور وأدور بعيوني لكن مالقيت سالم.. تحركت وأنا أقول ... أووووف وينك يا سالم..؟!! ليش ماييت وياهم..؟!!
مضى الوقت وكلهم يالسين في الميلس.. أبوي والشايب ومحمد..
فكري تم يروح ويي.. وفجأة قلت بصوت مسموع.. بس الحمد لله محد سمعني..
حامض على بوزك يا محمد أنك تاخذني.. يا أكون لسالم.. ولا أيلس بلا زواج ولو شو ما قال أبوي..
دش علي أبوي وقطع حبل أفكاري يوم قال: خلاص محمد سار البيت ويسلم عليج.. وترى هذا ضيفنا يا بنتي.. بيضي ويهي معاه ولا تنقصي بحقه.. ولو قصر أي شي في البيت تعالي وعطيني خبر سمعتي وأنا أبوج..؟!!
أشرت على عيوني وقلت : من عيوني يابو نورة..
ضحك وقال: الله يسلم عيونج يا نورة.. وعلى قولت محمد.. نورة البنورة..
راح وهو يضحك.. أما أنا.. قلت بخاطري.. أنا وأنت يا محمد والزمن طويل..
****************************** ****************
(( محمد يتكلم ))
أول ما وصلت العم علي لبيت عمي سالم.. عرفتهم على بعض.. والحمد لله شكلهم بيوانسوا أعمارهم.. ودعتهم وركبت السيارة..
وأنا يالس أسوق.. فكري تم يروح ويي على هالشايب.. ويوم طالعت الساعة لقيتها تأشر على بداية الليل..
يعني جدامي الليل بطوله علشان أسهر في مكاني.. هيه والله.. مكاني..؟!!
يالغريب..؟!! شنو قصتك أنت بعد..؟!! مرة أشوفك .. وأسابيع تغيب.. بدون أي خبر..
أول ما وصلت عند البحر.. تميت يالس في السيارة وما ظهرت.. وتم فكري
ويا لشايب.. أذكر شكله.. ريال كبير في السن الشيب غطى راسه وشنبه
ولحيته الطويلة.. والزمن رسم خطوطه اللي مثل النحت في ويهه الأسمر
وإيدينه النحيفة.. اللي عروجها ظاهرة مثل العناوين .. آآآه ريال ضحى
بشبابه وربى أبنه بكل ماربي عطاه من طاقة ويوم فرح فيه شنو المقابل..؟!!
يبيعه أبنه..؟!! آآآه يا زمن شنو مخبي لنا وياك..؟!!
شوي.. أسمع حد يطق الجامة.. يوم شفته.. لقيته الغريب..
ظهرت من السيارة وأنا أسحب أريولي.. طالعني الغريب وقال : شنو اللي غير حالك هاليوم..؟!! التعب مرسوم بويهك..؟!! خير أن شاء الله..
ومشيت وأنا أحس أن عقلي مو وياه.. وسكرت باب السيارة لدرجة أن سيارتي أهتزت من قوة الضربة..
شفت عيون الغريب تلمع وهو يطالع فيني ، اقتربت منه وقلت : شنو بعد..؟!!
بيستوي لنا من الناس اللي نحبهم..؟!!
ليش الخيانة صارت تجري بالدم..؟!! خبرني ليش..؟!!
تفاجئة من رد الغريب يوم قال :
مايلجأ للخيانة إلا اللي مابقلبه ذرة الإيمان.. ترى اللي يعرف الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم – ما كان بيعطي الشيطان مجال..
سكت منه ومشيت لصوب البحر.. أما الغريب أخذ يتابع خطواتي إلين ما صارت المسافة منبينا كم شبر..
طالعني وقال : يــيت قبل.. بس منو الشايب اللي كان وياك..؟!!
طالعته وأنا الدموع غرقة اعيوني وقلت : ليش ما يـيت علشان تسمع.. آهات تطلع من صدر ياكله القهر..؟!!
ليش..؟!!
بديت أصرخ.. وأصرخ .. طالعني الغريب.. واقترب مني وقال:
محمد.. استهدى ربك.. شنو اللي استوالك..؟!!
أرجوك..؟!! يالغريب.. خلني في حالي.. أرجوووك
قاطعني وقال : خبرني شو بلاك..؟!! الريال الشايب شو علاقته فيك..؟!!
حسيت النار سوت حريجة بصدري.. طالعته وأنا أطيح جسمي على الرمل علشان أيلس..
أما الغريب أخذ يشوفني منصدم بالحالة اللي كنت فيها.. وأول ما يلست أقترب مني شوي ومثل العادة لازم تفصل منبينا كم شبر..
طالعني الغريب وقال : محمد.. ممكن تخبرني..؟!! يمكن أقدر..
قاطعته وقلت : ليش تريدني أخبرك باللي يجرح قلبي وأنت ولا تخبرني حتى وين ساكن..؟!! أو أي شي يتعلق فيك..؟!!
جاوبني ...؟!! قوووول..؟!!
سكت الغريب.. ووجه عيونه للبحر..
السكوت كان هو سيد الموقف.. كل منا ظل ساكت.. عقبها هديت شوي..
وطالعت الغريب اللي رغم الكلام اللي قلت له بقى وياي..
وقلت : يالغريب.. أعتذر منك.. بس والله.. أنتــــ.....
قاطعني وهو يقول: خبرني شنو هي السالفة اللي ثــقلت عليك الحمل..؟!!
أخذت أشوفه شوي.. وعقبها قلت :
شفت الشايب اللي كان وياي.؟!!
كان الغريب يسمعني بالحرف وقال : هيه.. شو بلاه..؟!!
قلت له وأنا أطالع على إيدي : هذا هو اللي.. أنقذر أخوي سالم.. يوم.. يوم..
قاطعني الغريب: ما يحتاي تكمل عرفت.. أنزين شو فيه..؟!! وشنو مستوي وياه..؟!!
هذا يالغريب.. اليوم اللي أنقذ فيه أخوي كان هذا أول يوم يظهر من دار المسنين عقب 35 سنة.. كان يدور ابنه..
ويوم شاف أخوي مرمي على الأرض بدمه ساعده أهو وراعي التكسي اللي كان راكب معاه..
تصدق.. أنقذ أخوي.. ومن شهور طويلة.. ومن ذيك الشهور.. يوم ورى يوم.. من مكان لمكان يدور على ابنه..؟!!
طالعني الغريب اللي حس أن العبرة خنقتني.. وقال:
محمد.. ريح أعصابك شوي عقب كمل كلامك..!!
طالعته.. وأخذت أبكي وأنا أتكلم :
تعرف أن المدير النذل أهو ابنه..؟!! هالريال الطيب..ينعق بدار المسنين وكم..؟!!
وكم..سنة يالغريب..؟!!
35 سنة..؟!!
طالعني الغريب وهو مثل اللي يمدني الطاقة وقال : يا محمد.. ولا تكرهوا شيءً وهو خيراً لكم.. يمكن ربي أرسله ينقذ أخوك.. علشان أنت تنقذ ما تبقى من عمره..؟!!
طالعته وأنا أحاول أمسح هالدموع بغترتي.. وقلت : شنو قصدك..؟!!
رد علي بجرأة وبرقة وبأسلوب حنون في نفس الوقت وقال : محمد ترى هالريال تعب لمدة 35 سنة.. أحس أنه ريال خير عليك.. أهتم به
وأنا الغريب.. اللي نظرتي بالشخص بإذن الله تصيب..ما تخيب
بعد ما هديت شوي وأستجمعت قوتي قلت وأنا أطالع فيه :
عطني شورك.. تراني اللحين خليته عند عمي سالم.. يبيت هاليوم.. بس تعرف.. ما روم أخليه في بيت عمي على طوووول...
سكت فترة من الوقت وطالعني عقبها وقال:
تعرف يا محمد..شنو الحل..؟.!!
طالعته وقلت : لا تقول أني أسير عند ولده..لأني لو شفته والله يا جاتل أو مجتول..
حط عينه بعيني وهو يريد يرطب الجو قال:
وأشلون يقول عنك سالم طفس..؟!!
ابتسمت ابتسامة وعقبها تنهدت وقلت : يالغريب شور علي..
رد علي وهو موجه لي نظرة كلها شك : وبتاخذ على نصيحتي...؟!!
ضربت على صدري وقلت : جربني.. بس ماريد حل غريب مثــلك..؟!! عطني حلول معقولة ومنطقية..
ضحك الغريب وقال:
أشور عليك أنك تسوي......................
.............................. .................... .............
صرخت وأنا أوقف على اريولي وقلت : شنو هذا يالغريب..؟!!
طالعني وقال : شو بلاك وقفت يامحمد..؟!!
نظرته بنظرة وأنا مو قادر أوجه أي نظرة غير لعيونه لأنها هي الشي الوحيد بارزة مثل ماقلت قبل..
يالغريب.. اللي فيني كافيني.. وأنت لو تعرف..؟!! وبديت أصرخ وأنا أتلفت براسي مرة يمين مرة يسار
يالغريب.. يالغريب.. دخيل الله.. خذ كلامي بمحمل الجد.. أقولك الريال أبنه ناكرنه وتشور علي بهذا الشور..؟!! شو.. تستخف بدمك..؟!!
الغريب ما رد علي.. وقالي عقب فترة : أنزين يا محمد.. أنت شنو شورك لهالمشكلة..؟!! عطني شورك.. وخلني أشوف..؟!!
لأن كلامه ما عيـبنـــي سرت عنه شوي.. وأخذت أفكر
وأمشي على البحر وعطيته ظهري.. أما هو.. ظل مكانه ولا تحرك.. وأنا أخذت أمشي رايح جاي.. عقب شوي.. اقتربت صوبه وتوقفت وقلت:
أسمع.. شو رايك أروح وأضرب أبنه ضرب ، وأخليه يعترف بأبوه..؟!! واخذت أرفع أصبعي وأسوي حركة على أساس أني ذكي..
تعرفون شنو اللي خلاني أضحك على الرغم أني كنت متضايق حيل..
ضحك الغريب ضحكته الحلوة..
وطالعني عقبها وقال: وشنو اللي يضمنلك أنه مايرده لدار المسنين..؟!!
شنو ...؟!! بتنصب خيمة جدام بيتهم وبتبقى مراقبه الخاص..؟!!
سكت شوي.. وأنا أفكر بكلامه المنطقي.. قاطع سكوتي الغريب يوم قال:
اسمعني يا محمد ماعندك غير اللي قلته لك.. وخذ بشوري وهذي أول الخطوة وعقبها بخبرك شنو تسويه علشان تريح هالشايب..
طالعت الغريب وأنا حاط إيدي فوق راسي مثل اللي يولول..وقلت :
شنو الحل يا رب..؟!!
ضحك الغريب بضحكته الملفته وقال وهو يطالعني بنظرة ثقة:
خذني على قد عقلي ..
رفعت إيديني من فوق راسي وقلتله: بسايرك.. وبشوف لوين ناوي توديني وياك يالغريب..
سمعت صوت الجوال يدق.. فتشت مخابيي لكن مثل العادة الجوال كان في السيارة أتجهت للسيارة علشان آخذ الجوال ، طالعت الغريب وقلتله: شوي وبردلك..
سرت للسيارة وطالعت الجوال لقيته سالم.. رديت عليه :
أيوه يا سالم .. شنو عندك..؟!!
رد علي سالم وهو بارد الأعصاب :
طفس.. أكيد طفس.. الواحد يقول يا مليون مرحبا بأخوي..
وأخذ يقلد صوتي متمصخر
أما أنت.. أيــــوه يا سالم.. شنو عندك..؟!!
ماكان لي مزاج أضحك.. قلتله: سالم الله يخليك خلني بحالي اللحين..
سكت سالم شوي وقال: شو فيك..؟!!
رديت عليه : ولاشي بس يوم برد البيت بكلمك أوكيه..
جاوبني سالم وقال: خلاص.. أترياك..وأول ما توصل دش غرفتي على طول..
نهينا المكالمة ويوم اتجهت صوب الغريب .. صدمني هالغريب.. مستوي يظهر فجأة ويختفي فجأة..
آآآه منك يالغريب شنو بيــيــني منك بعد..؟!!
ركبت السيارة وتوجهت للبيت ويوم سرت غرفة سالم..لقيته يترياني..
طالعني سالم وترك الكتاب اللي كان يقرأ
فيه وقال:
شو بلاك..؟!! حسيتك متضايق يوم رمست وياي..؟!!
طالعته وقلت: بخبرك يا سالم شي وأبيك تفهمه زين وبلا أسئلة..
يوم شافني سالم وأنا على هذي الحالة .. عدل يلسته وحط المخده في حظنه.. وفوقها إيديه وأخذ يشوفني بطريقة أكثر جدية.. وقال :
أسمعك.. قول..؟!!
أقتربت منه ويلست على الكرسي اللي احذا الشبرية وقلت بعد سكوت :
رحت بيت عمي..
قاطعني وقال: يالخسيس ليش ماقلتلي كنت سرت وياك..؟!!
وقفت وقلت لسالم : تعرف.. مايفيد أني أخبرك أي شي.. همك نورة وبس..
وكنت متجه صوب الباب وأنا معصب.. قام من فوق شبريته ووقف على الباب معارض أني أخرج وقال وهو مغطي الباب بجسمه وإيدينه :
أوووف يا محمد..؟!! شنو اللي مخليك جذيه..؟!!
أكيد السالفة شايدة ولا أنا أعرفك يا حبك للمصخرة..
إيلس إيلس والله بتكلم وياك يا محمد بجدية ولا بتمصخر والله حلفت..يالله إيلس..
يوم شفت سالم يحلف.. رجعت للكرسي ويلست وهو رد ييلس فوق شبريته وحاط المخده فوق حظنه وأخذ يسمع اللي أقوله.. قلت له:
ترى الشايب بيــبيت ابيت عمي فترة
طالعني سالم وهو مستغرب وقال: ليش..؟!! وبيته..؟!! وأهله..؟!!
رديت عليه بخبرك السبب بس مو اللحين.. كل شي بوقته حلو.. ولو رحت بيت عمي ماريدك تغث العم علي بأسئلتك سمعت..؟!!
طالعني سالم وقال: خير أن شاء الله.. وفالك طيب..
وتركت سالم في غرفته مستغرب عن الحالة اللي أنا فيها.. وأنا رحت غرفتي..عقب ما وصيته أنه لا يغث عمي علي.. فتسبحت.. ولأول مرة أصلي قيام الليل وتميت أدعي وأدعي.. وعقبها قريت القرآن.. ورقدت.. إلين صلاة الفير ..بس ارتحت راحة..؟!!! مقدر أوصفها..
****************************** ****************
(( سالم يتكلم ))
بس أول مارد محمد البيت ودش علي حجرتي تفاجئة بعيونه الحمرة.. معقول يكون تعبان..؟!!
ولأول مرة أشوفه على هذي الحالة من عقب حالته يوم الحادث اللي صار..
شنو اللي قلب مزاجه.. بس محمد أعرفه زين قلبه طيب.. معقول.. يكون الشايب طايح في مشكلة وهو مايريد يخبرني..؟!!
استغربت أن الشايب في بيت عمي سالم ، لكن عقب ما شفت محمد يعطيني الأوامر باللي لازم أسويه وما أسويه.. ما حبيت أكون فضولي بهالحزة بالذات..
مو مشكلة بخليه على راحته اللحين ومرده يخبرني..وأول ماخلص محمد جملته.. ظهر من عندي.. بدون مايقول حتى: تصبح على خير..وسكر الباب من وراه..
رميت عمري على الشبرية اللي كنت يالس عليها وتغطيت وقلت..
اللحين برقد أحسن لي.. باجر علي دوام وأريد أريح جسمي المهدود..
وهمست بصوت يالله يالله ينسمع : تصبحين على خير يا نورة.. وغمضت اعيوني ورقدت...
****************************** ****************
يتبع
vvvvvvv
vvvvv
vvv
vv