اليك سؤلك ومنتهى طلبك
ياظبية
هذا البيت للمتنبي
انشده في صباه في مدح جعفر بن كيغلغ
يا من ألوذ به فيما أؤمله *** ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره *** ولا يهيضون عظما أنت جابره
والبيت ممايؤخذ على المتنبي بلاشك
والمتنبي عرف عنه الزندقة والعياذ بالله
قال ابن كثير في تاريخه :
''وأخبرني العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ تقي الدين - أي ابن تيمية - يقول: ربما قلتُ هذين البيتين في السجود أدعو اللهَ بما تضمناه من الذل والخضوع''
وكان يقول : (لا يصلح هذا لغير الله).
اليك تمام القصيدة [/font]
حاشى الرَقيبَ فَخانَتهُ ضَمائِرُهُ * وَغَيَّضَ الدَمعَ فَانهَلَّت بَوادِرُهُ
وَكاتِمُ الحُبِّ يَومَ البَينِ مُنهَتِكٌ * وَصاحِبُ الدَمعِ لا تَخفى سَرائِرُهُ
لَولا ظِباءُ عَدِيٍّ ما شُغِفتُ بِهِمْ * وَلا بِرَبرَبِهِمْ لَولا جَآذِرُهُ
مِن كُلِّ أَحوَرَ في أَنيابِهِ شَنَبٌ * خَمرٌ يُخامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ
نَعجٌ مَحاجِرُهُ دُعجٌ نَواظِرُهُ * حُمرٌ غَفائِرُهُ سودٌ غَدائِرُهُ
أَعارَني سُقمَ عَينَيهِ وَحَمَّلَني * مِنَ الهَوى ثِقلَ ما تَحوي مَآزِرُهُ
يا مَن تَحَكَّمَ في نَفسي فَعَذَّبَني * وَمَن فُؤادي عَلى قَتلي يُضافِرُهُ
بِعَودَةِ الدَولَةِ الغَرّاءِ ثانِيَةً * سَلَوتُ عَنكَ وَنامَ اللَيلَ ساهِرُهُ
مِن بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ * كَأَنَّ أَوَّلَ يَومِ الحَشرِ آخِرُهُ
غابَ الأَميرُ فَغابَ الخَيرُ عَن بَلَدٍ * كادَت لِفَقدِ اسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ
قَدِ اشتَكَت وَحشَةَ الأَحياءِ أَربُعُهُ * وَخَبَّرَتْ عَن أَسى المَوتى مَقابِرُهُ
حَتّى إِذا عُقِدَت فيهِ القِبابُ لَهُ * أَهَلَّ لِلهِ باديهِ وَحاضِرُهُ
وَجَدَّدَت فَرَحًا لا الغَمُّ يَطرُدُهُ * وَلا الصَبابَةُ في قَلبٍ تُجاوِرُهُ
إِذا خَلَت مِنكَ حِمصٌ لا خَلَت أَبَدًا * فَلا سَقاها مِنَ الوَسمِيِّ باكِرُهُ
دَخَلتَها وَشُعاعُ الشَمسِ مُتَّقِدُ * وَنورُ وَجهِكَ بَينَ الخَلقِ باهِرُهُ
في فَيلَقٍ مِن حَديدٍ لَو قَذَفتَ بِهِ * صَرفَ الزَمانِ لَما دارَت دَوائِرُهُ
تَمضي المَواكِبُ وَالأَبصارُ شاخِصَةٌ * مِنها إِلى المَلِكِ المَيمونِ طائِرُهُ
قَد حِرنَ في بَشَرٍ في تاجِهِ قَمَرٌ * في دِرعِهِ أَسَدٌ تَدمى أَظافِرُهُ
حُلو خَلائِقُهُ شوسٍ حَقائِقُهُ * تُحصى الحَصى قَبلَ أَن تُحصى مَآثِرُهُ
تَضيقُ عَن جَيشِهِ الدُنيا وَلَو رَحُبَتْ * كَصَدرِهِ لَم تَبِن فيها عَساكِرُهُ
إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍ * مِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ
تَحمى السُيوفُ عَلى أَعدائِهِ مَعَهُ * كَأَنَّهُنَّ بَنوهُ أَو عَشائِرُهُ
إِذا انتَضاها لِحَربٍ لَم تَدَع جَسَدًا * إِلّا وَباطِنُهُ لِلعَينِ ظاهِرُهُ
فَقَد تَيَقَّنَ أَنَّ الحَقَّ في يَدِهِ * وَقَد وَثِقنَ بِأَنَّ اللهَ ناصِرُهُ
تَرَكنَ هامَ بَني عَوفٍ وَثَعلَبَةٍ * عَلى رُؤوسٍ بِلا ناسٍ مَغافِرُهُ
فَخاضَ بِالسَيفِ بَحرَ المَوتِ خَلفَهُمُ * وَكانَ مِنهُ إِلى الكَعبَينِ زاخِرُهُ
حَتّى انتَهى الفَرَسُ الجاري وَما وَقَعَتْ * في الأَرضِ مِن جُثَثِ القَتلى حَوافِرُهُ
كَم مِن دَمٍ رَوِيَت مِنهُ أَسِنَّتُهُ * وَمُهجَةٍ وَلَغَت فيها بَواتِرُهُ
وَحائِنٍ لَعِبَت سُمرُ الرِماحِ بِهِ * فَالعَيشُ هاجِرُهُ وَالنَسرُ زائِرُهُ
مَن قالَ لَستَ بِخَيرِ الناسِ كُلِّهِمُ * فَجَهلُهُ بِكَ عِندَ الناسِ عاذِرُهُ
أَو شَكَّ أَنَّكَ فَردٌ في زَمانِهِمُ * بِلا نَظيرٍ فَفي روحي أُخاطِرُهُ
يا مَن أَلوذُ بِهِ فيما أُومِّلُهُ * وَمَن أَعوذُ بِهِ مِمّا أُحاذِرُهُ
وَمَن تَوَهَّمتُ أَنَّ البَحرَ راحَتُهُ * جودًا وَأَنَّ عَطاياهُ جَواهِرُهُ
لا يَجبُرُ الناسُ عَظمًا أَنتَ كاسِرُهُ * وَلا يَهيضونَ عَظمًا أَنتَ جابِرُهُ
ارْحَمْ شَبَابَ فَتًى أَوْدَتْ بِجِدَّتِهِ * يَدُ البِلى وذوى في السجن نَاضِرُهُ