حياكم ربي وبياكم وجعل أعلى الفردوس مثواكم شاكر ومقدر تشريفكم وجزاكم الله خيرا وأسأل الله أن يجعل هذا العام عام تمكين ونصر للإسلام والمسلمين وأن يفرج هم إخواننا في بلاد المسلمين وأن يولي على المسلمين خيارهم وأن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل اللهم آمين في أمان الله من أجمل ما قرأت إِنَّمَا هو اسْتِدْرَاجٌ يقول سبحانه في سورة الأعراف " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿96﴾ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿97﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿98﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿100﴾". ويقول سبحانه وتعالى أيضا في سورة الأعراف " وَالَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا سَنَستَدرِجُهُم مِن حَيثُ لا يَعلَمونَ ﴿١٨٢﴾ وَأُملي لَهُم إِنَّ كَيدي مَتينٌ ﴿١٨٣﴾" وفي سورة القلم " فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿44﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿45﴾ ". عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هو اسْتِدْرَاجٌ , ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون ﴾ (الأنعام/44) " . ( حم ) 17349 ، انظر الصَّحِيحَة : 413 يقول ابن كثير في تفسيره : ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي وهم لا يشعرون بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة وهو في نفس الأمر إهانة كما قال تعالى : ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ ﴾ وقال تعالى : ﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ﴾. وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : كم من مستدرج بالإحسان ، وكم من مفتون بحسن القول فيه ، وكم من مغرور بالستر عليه. وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات ﴿ سَنَستَدرِجُهُم مِن حَيثُ لا يَعلَمونَ ﴾. قيل اسْتِدْراجُ اللهِ تَعَالى العَبْدَ " : أَنْ يَأْخُذَه قَليلاً قَليلاً ولا يُبَاغِتَه . الجمع بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة السؤال: نرجو أن تشرح لنا كيف الجمع بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة، وهل هذا جائز؟ الجواب: لا يوجد عداوة عندنا بين الدنيا والآخرة نحن عندنا الدنيا مزرعة للآخرة وممر ومعبر إليها، وهذا واضح في قول الله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً ) [الجمعة:10] فإذا صليت الفجر، فاذهب إلى عملك الدنيوي ما دام حلالاً وأخلص فيه، وانصح للأمة، واجتهد فيه فإذا أذَّن الظهر، صلِّ لربك تبارك وتعالى فهذا كله للدنيا وللآخرة معاً، حتى عملك في الدنيا انوِ به وجه الله كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لـسعد بن أبي وقاص {وإنك لا تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا كان لك بذلك أجر حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك}(1) أي: في فم زوجتك لك بها أجر ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وفي بضع أحدكم صدقة} أي: أن يأتي الرجل أهله له فيه أجر {قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر}(2) إذاً ديننا ليس فيه انفصال، ليست هناك عداوة. لكن بشرط ألاَّ يشتغل بها كما قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المنافقون:9] أما أنك تحب المال، وتحب الزوجة، وتُنمي مالك وتلاعب أهلك، وتُقبل أبناءك وتداعبهم، وتنـزههم وتشتري لهم الهدايا وتكون علاقتك بهم علاقة الأب الرءوف الحنون المشفق هذا من الدين، ومن هدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليكن شعارنا في حياتنا كلنا هو قول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] كل حياتك لله، حتى ما كان فيها من حظ النفس فاجعله ترويحاً لها لكي تستقيم على طاعة الله تبارك وتعالى. الشيخ الدكتور : سفر بن عبد الرحمن الحوالي