الموضوع: كيف حالك ؟
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-09-2005, 12:07 PM
أريج البوادي أريج البوادي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 36
كيف حالك ؟

تسأل بعض الناس : كيف حالك يا فلان ؟ فيجيبك بنبرة حزينة تنم عن ألم موجع وضيق مفجع يقبض على
الصدر ويكتم الأنفاس ، فيقول : طفشان ، قلقان ، زهقان ، يكاد أن يقتلني الملل ، وتذبحني السآمة ،
لم أتلذذ بحياتي ولم أذق طعم السعادة ، قد هدني القلق ، وأزعجني الأرق ، وأشعر أني أعيش في شقاء وعناء ،
وينهال عليك بكلمات حزينة تنم عن حال بئيس وواقع تعيس يعيشه ويعاني منه ، لو وزع على أهل الأرض
لكفاهم وأشقاهم .

وعندما ترى ألمه وندمه ، وتشعر بحسرته وحزنه ، يلوح أما ناظريك قول الله تعالى :
" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ..الآية "

فتسأله : هل تحافظ على الصلوات ؟ وهل تحس بالخشوع فيها ؟ هل لسانك رطب من ذكر الله ؟
هل تقرأ القرآن وتكثر من الشكر والذكر ؟ هل تسمع الأغاني وتنظر إلى المسلسلات ؟
هل أصحابك أخيار أو أشرار ؟

ومن خلال إجابته تدرك أنه ضعيف الصلة بربه ، منغمس في إثمه وذنبه ، قد أحرقت قلبه السيئات ،
وأظلمت بصدره الموبقات ، فمسه الله بشيء من العذاب الأدنى لعله يتوب أو يؤوب ، ولكنه سادر في غيه ،
مفرط في أمر ربه ، مضيع لشرائع دينه .

فلا عجب أن يتألم ويتندم ويتحسر ويتعذب مع أن دنياه في زيادة وعيشه في رخاء ، ولكن أبى الله إلا أن يذل
من عصاه ويعذب من خالف رسوله ومصطفاه .

وتسأل السؤال ذاته لغيره : كيف حالك يافلان ؟؟ فيبادرك بالحمد والثناء على الله تعالى ، قد رضي بالقضا ،
وحاول إرضاء مولاه فأرضاه الله ، فحياته طيبة ، وعيشه سعيد ، فهو في راحة وسكينة ومسرة وطمأنينة ،
مستقر العيش دائم السرور ، ولو تأملت حاله لوجدته ربما يعيش في شظف من العيش قليل ذات اليد ،
وعندما تراه قد طفح السرور على محياه تردد قول الله تعالى :

" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل : 97]

__________________
قنعت بالقوت من زماني *** وصنت نفسي عن الهوان
خوفاً من الناس أن يقولوا *** فضل فلان على فـلان
من كنت عن ماله غنيـاً *** فـلا أبالـي إذا جفانـي
ومن رآني بعين نقـصٍ *** رأيتـه بالتـي رآنــي
ومن رآنـي بعيـن تـم *** رأيتـه كامـل المعانـي

رد مع اقتباس