وفلاح تم في مكانه.. ما نسمع منه لا صوت ولا حس...
.......يلست اصارخ واصارخ: فلاااااح.. دموعي اختلطت بصدى اسمه.. وقلبي انتفض من الخوف..
فلاح.. اللي نحبه.. اللي ما نطيق البيت بلاه..
شفته ممد عالارض لا نصخ ولا حياة..
خفت اني اشوف ويوه حامد ومانع.. خفت اشوف خالي.. ما كنت ابا اسمع غير انه فلاح بخير...
امايه وصلت عنده.. وهي تصيح وتزقر عليه.. وخالي يحاول يوعيه لكنه ما قام..
آآآه..... يا قلب
آآآه من شوفة انسان غالي.. محشور بين حياة وموت.. ولا تقدر تمسح ايديك على جبينه وتقوله بتكون بخير..
خذاه خالي.. وساربه على المستشفى.... امايه ومانع ساروا وياه..
نحن يلسنا نتريا الخبر.. مصدومين.. ومب عارفين شو نقول...
ويدوه جفله تدعيله وهي تقولنا ما عليه شر...
كانت الثواني تمر بطيئة بطيئة.. كأنها دهور تسري..
وصلنا الخبر عقب ساعة...
خالي كان عالتيلفون يرمس يدوه جفله...
..(وانا الدموع محشورة بين جفوني.. تنبع مثل عيون الماي..) كنت ما ابا اسمع شي.. بس بغيت اشوف فلاح يضحك مثل ما كان دوم..
بغيت اشوفه يدخل علينا وهو يسولف ويا حامد ويقولي ودموووه...
بغيت اسمع (ودموووه) منه اكثر من اي شي في الدنيا.
.... سمعت يدوه تقول الحمدلله... بشرك الله بالخير...
عرفت.. بس عرفت......... ما كنت ابا اعرف اي شي ثاني بعد...
قالت يدوه بصوتها الدافي....... يا عيال. فلاح بخير..
فلاح بخير..
فـــــــلاح بخير..
الله يا فرحة.. ما تساويها في الكون فرحة..
فلاح بخير.... يعني وديمه بخير..
فلاح بخير...
كلنا بخير.
خالي وصل عندنا عقب المغرب..
وسرنا البيت عند فلاح.
شفناه وهو راقد وامايه تداريه. جاسته ( مسكته ) حمى شديدة هذيج الليلة..
انا وغوية يلسنا قريب من حجرة فلاح.. وخالي قال نرده المستشفى مرة ثانيه..
بس يدوه حطتله كمادات.. ويلست تقرا عليه..
محد رقد هذاك اليوم..
حتى ام حامد كانت في بيتنا.
كلنا حسينا بغلاة فلاح عندنا.
هذا الولد اللي يابه ابوي من فترة قصيرة.. استوى جزء من حياتنا.. ما نقدر نحيا بلاه.
مرت ثلاث ليالي.. والحمى ما تفارقه.. كان يقدر يتكلم ويضحك مثل ما كان... بس ما قدر يمشي الا بصعوبة..
في الليل.. كان ينتفض.. كنت اقدر اسمع صوت نصخه من حجرتي..
واسير صوب حجرة اميه ودموعي تغسل عيوني ولا اقدر اوقفها..
قتلها امييه... فلاح يا اميه.. صوته يذبح كل شي فيني يا امييه..
سيري صوبه...
كانت تسير وتيلس عنده.. وتمسح راسه..
يدوه جفله ما ردت العين.. بس عشان تيلس عند فلاح وتسهر عليه...
حبس آلامه في داخله.. آلام.. وآلام... مب بس الحادث.. لا
كانت آلام حياة كاملة.. ساكنة بقلب فلاح الطيب...
بس عمره ما كان يبى اميه تتعب عشانه..
كان يقولها انا بخير..
انا بخير..
عاد انا ومانع وحامد.. حتى غوية كنا نيلس عنده طول اليوم.
ونسولف.. ونضحك.. ونتكلم عن كل شي...
ضحكنا وايد هالايام...
ما ادري.. كأنه قلوبنا كانت حاسه انه ايام ضحكها بتقل.. او بتغيب...!
***
......بعد ايام
اتصل ابوي وانا اللي رديت عليه.. ويوم قالي انه عمي...........
قلت اماااااااااااااااااااااااايه..........
اماااااااااااااااايه.... اماايه.. ابــ.. ابويه.. يــ.. يقول... يقول..
(ما عرفت ارمس..)
خذت اميه التيلفون.. وهي تصيح.. وقالت الحمدالله على سلامته...
عقب قالت يا عياااااال عمكم ظاهر..
بخير.
وبيرجعون قريب...
***
فلاح طاب.. ورديت اقوله.. فلاح مرة ثانية بركب المطية وياك.... (يلس يضحك)..
بس انته شوفني من بعيد..
وامايه تسمع.. تقول لالالا حشا لا فلاح ولا انتي.. ولا غيركم يقربون من المطية..
........أم حميد كانت اتي كل يومين وترمس ويا امايه وتسأل عن فلاح..
وطبعا اتيب وياها ميثا..
وتبدا سوالفنا اللي ما تخلص...
في ليلة باردة..
ما ادري.. برودتها من الجو.. ولا من احساس غامض احتبس بداخلي..
مشيت في الحوي بروحي.. مشيت... ومشيت..
يمر علي هوى الليل.. وانا امشي..... سارحه افكر بحال الايام.. بحال فلاح.. وبحال غويه ومانع..
شافتني امايه..
قالت... يوم يوصل الهوى البارد.. توصل وياه سلامات القلوب من مكان لي مكان..
تسافر.. مثل الهوى اللي يسافر يا وديمة..
قتلها اميه..
وانتي طرشتي ( رسلتي ) سلامات ويا الهوى...
(ضحكت بحزن)..... هيه يا وديمة... كنت اطرشهم حقكم..
الشوق ساقنا لايام بعيدة.. بس شوقي.. كان لناس ما عرفت اني بشتاقلهم بهالغزارة...
ابد ما عرفت..
.....
وصل ابويه وعمي.. ووصلت فرحتنا اللي غابت من ليلة العيد..
كان عيدنا صعب.. وغريب.. وعشنا مشاعر ايديدة ما ضرينا ( ما تعودنا ) عليها...
بس حسينا بغلاة ناس في نفوسنا... (غلاة نااااس)....
***
...............
.............
.....ومرت حياتنا مثل اوراق الشجر... اللي يطرب لها الهوى والشوق
مرت.. ومر كل احساس دفين كان فينا..
مرت... وكبرت قلوبنا بالمحبة..
ومازجها شوق... ووله غريب.. غريب...
.....وكبرت الحياة فينا..
الله يا وقت مضى...
***
.... في عصر من العصاير..
امايه كانت يالسه في الصالة ويا ابويه يكلمون مانع في بريطانيا..
ابويه: هاه مانع... انشاالله شهاداتكم ظهرت.... متى بتوصلون...
وعقب سمعته يقول..
انزين يا مانع سلم على فلاح.. على خير......... مع السلامة..
قتله ابويه... صدددق اللي سمعته.. صدددددق..
(ضحكلي..)
قلت.. الله.. يا ربي اخيرا بشوفهم اخيرا.. وانا اصيح.....
ليالي البيت كانت هادية.. عقب ما سافر مانع وفلاح يدرسون برع..
كنت اشتاقلهم كل لحظة اخطف بها صوب حجرهم...
وساعات اوقف بالدقايق واشوف حجرهم ولا اقدر ادخل وايلس فيها..
امايه تتصل فيهم كل ليلتين..
وابويه يرمسهم العصر.. بس ما يتهنى بسوالفهم لاني اخطف عنه التيلفون وايلس اسولف واسولف واقول كل شي..
حتى انه ميثوه كانت غايبه امس عن المدرسه لانه اخوها ما خلاها تسير الرحلة ويانا...
مانع من يسمع بسوالفي اللي ما تخلص يعطي السماعة حق فلاح..
وأرد اقول حق فلاح عطني اياه برمسه..
اقووووله منووووع تبا الفكاك مني.. ما عليه..... بس صدقني ما بودرك ( ما بخليك ) ... (ويلس يضحك.)....
غويه كانت بترد السنه وياي المدرسه..
بس لانه كنا ثاني ثانوي.. كنا لازم نختار علمي ولا ادبي....
عاد انا فجأة فجأة ظهرت عندي ميول طبية... قلت فخاطري.. (ودمووه انتي لازم تستوين دكتورة..)
وغويه اللي طول عمرها شاطرة.. قالت بسير ادبي...
كل ربعها واهلنا تفاجأوا...
سهيلة كانت كل يوم تحاول وياها ان تسير علمي.. بس ما طاعت.... وقالت احب العربي.. ما ابا ادرس شي ما احبه..
بس انا قتلها
غويه ابا استوي دكتورة...
(ضحكت)......
قتلها غويه.. صدق ارمسج......... ابا استوي دكتورة...
قالت.. دكتورة مرة وحدة.... حلو الواحد يحلم...
قتلها بس هذا مب حلم.. انا ابا استوي دكتورة..
قلت حق ابويه وهو يالس يطالع الاخبار......
ابويه........ حبيبي........ كم وديمة عندك في الدنيا...
(ضحك)....... قال :
هلا هلا غناتي.. الشيخة وديمه ادريبج تبين شي.. يلا قولي قولي بلا قصايد...
قلت وانا مستحيه.......
ابا ادرس طب....
قال: طب. شو بعد هذا يا بنيتي..
قتله ابوي.. يعني بنتك ودامي بتستوي دختورة.....
قال: ما شاالله ماشالله........ ودامي.. بتستوي دختورة.. زين زين...
وما قال شي..
***
.. مانع وفلاح جربوا يوصلون...
ابويه وحامد ساروا المطار يتلقفونهم....
اول ما وصلوا البيت وامايه صياح من الصبح.. وغويه يالسه عالدجة ( الدكه )... تصيح... قالت...
هلا باللي لفى قلبي لفايه..
ارحب به واهلي به جهوري
فلاح اللي ضوى بعتمة سمايه
يطيب بشوفته خافي شعوري
وهلا بمانع..
يا بلسم شفايه...
بكاك القلب ايام وشهوري
خويِ في ضميري وفي حشايه
احبه في الغياب وفي الحضوري
هلا يا كل أشــواقي ومنايه
فلاح ومانع.. وردي وعطوري...
انا نسيت مانع وفلاح.. وكل ما شفته في هالوقت دموع غويه اللي غسلت بهم كل حرف من حروف قصيدتها...
بدل ما اركض لفلاح ومانع الي مشتاقتلهم موت...
سرت صوب غويه احضنها.. واصيح..
.....هذا قلب غويه الدقيق اللي ما يحمل بداخله غير ورود وعطور وقصايد.. هذا قلبها اللي ما ينبض الا بالحب وبالشوق.. وبكل شي حلو بهالدنيا..... هذا القلب الحلو.. محد تخيل انه مريض..
محد تصور انه بيتعب كل هالتعب اللي خلاها تغيب عن المدرسة سنة كاملة..
كانت غاديه ( صايره ) دقيقة.. وابتسامتها العذبة ما تم منها غير لمحة حلوة..
وعيونها الي تغنوا بها كل الحريم.. بدت ذابلة.. ممزوجة بالدموع وبصبغة حمرة ما تفارقها..
غويه... غوية بنت المر.. اللي شفتها في هذاك العيد احلى بنت..
بدت انسانة ثانية..
يصيح قلبك بس لي عرفت كيف كانت.. ووكيف غدت عقب ما مرض قلبها..
آه يا غويه..
.....
..عقب المغرب وصل حامد وعمي ظاهر وام حامد.. وسلموا على فلاح ومانع ويلسنا كلنا في الميلس.. انا وغويه سرنا ويا مانع نسولف عن بريطنيا.. قلناله ودنا وياك.. قالي الصيف الياي..
يا ريت الصيف الياي يوصل بسرعة.. قتله انزين اعتبره الحين الصيف الياي...
ويلس يضحك..
بعد العشا..
يلست انا ويا غويه ومانع وفلاح..
خبرتهم غويه انها بتسير ادبي..
مانع اول شي استغرب... بس بعدين ما قالها شي..و حتى فلاح..
بس..
يوم خبرتهم اني بسير علمي تفاجأوا..
فلاح: وديمة......... بتسير علمي ما صدق.. شو استوى بغيبتنا..
مانع: (يضحك)... والله يا فلاح الظاهر انه الاخت تبا تستوي دكتورة.. (وهم الاثنين يضحكون)..
قتلهم... تضحكون علي ما عليه.... انزين صح.. ابا استوي دكتوره...
قالوا: هاااااااه...... لا.. لا.. الظاهر السالفة فيها خبال يا ودموووه..
انتي عمرج ما يبتي طاري الدكاترة.. شو اللي غيرج..
قلت: ما ادري.. بس فكرت شو ابا استوي... حسيت اني لازم استوي دكتورة ولا ما بدرس...
انزين عااد يلا خبروني رايكم...
ترددوا في البدايه انهم يوافقون...
مانع قال... هيه.. يوم بتخلصين بالاول.. بعدين بنشوف...
فلاح ما قال شي.. بس شفت اشيا في عيونه... تقولي لا... ما كملت سوالف عيونه...
وسرت بعيد...
اول مرة كنت افكر وافكر وافكر.. بس ما حس انه فيه نتيجه....
كنت اشوف نفسي وانا يايبه شهادة الطب.. والكل فرحان فيني.
لكن عقب ارد واشوف صور فلاح وعينه فيها حزن جديم... حزن... ما اعرف اسبابه.. واحيانا كنت اتمنى ان عيونه اتم لغز ما اوصل لحله ابد....
وساعات.... ودي بس اقوله وهو يالس.. لييييييش يا فلاح....
ليش هالحزن..
لكن ما اقدر.....
مانع وفلاح.. ساروا بنا صوب البر...
امايه ما يت ويانا......... بس لانه غويه لزمت تسير... عقب عاد يت..
كانت رحلة ما بنساها..
رحلة شفت فيها الارواح الدقيقة اللي تسكنا.. كيف تمسك بقلوب بعضها... وتحن لكل واحد فينا..
رحلة....... خذتني صوب حلم ما عشته في خيالي..
يوم اشوف كل الزوايا.. تعمرها وجوههم الدافية..
قلنا قصص.. وقلنا سوالف... وقلنا.. وقلنا.. بس ظل الحزن الجديم موجود (في عيني وفي عينه)..
.....ساعة العصر..
غوية كانت تمشي صوب لطعوس.. يوم شفت فجأة ظلالها.. تختفي..
الشمس لعبت بشعرها الاسود اللي كان شرى الشيله اللي طايحه على جتفها..
عيونها الواسعه حضنت كل وميض الشمس..
شفتها حلوة.. حلوة. تخبل... بس كانت دقيقة.. ما تقدر تمشي الا تناهد. وتتعب..
قلت فخاطري يمكن يلست تكتب..
بس تأخرت....
تأخرت...
_
سرت صوب امايه.. سألتني عن غويه
قتلها...
وينها بعد يا اميه..... اكيد يالسه تقصد الحينه... الله على قصايدها... عقب شوي بسير صوبها...
..يلست اسولف ويا امايه..
قتلها اميه.. تدرين اني بسير علمي.. والعلمي ما شي في مدرستنا..
قالت: شو تبين بعوار الراس يا ودامي.. خليه عنج
بس يوم شافت غيوم الحزن بويهي (ضحكت) .. قالت انزين يا امايه سيري علمي وين ما تبين
قتلها: تهقين ابوي بيوافق.
(سكتت).... والله الغاليه ما ادري شو اقول بس انشاالله بيوافق..
ويوم سرت عند غويه اخبرها.. شفتها يالسة تخط على الرمل رسومات حلوة..
وتمسحهم بايديها..
وخصل شعرها تلثم عيونها...
كانت مثل لوحة صافية..
ممزورة بالغيم.. والصحرا.. والشمال...
كانت قصيدة..
غويه.. كانت قصيدة..
ما شافتني وانا ايلس صوبها.. والرمل تناثر صوبي..
شفتها غييير...
حلوة.. واحلى من قبل بعد..قالتلي بصوتها الدافي..
ودامي... ليش كل شي اشوفه..
اشوفه حلووو.. بس بعيد..
ما فهمت عليها في البداية.!
قتلها.. ليش شو تشوفين يا غويه.. (ابتسمت.. وردت تلعب بالرمل..)
قالت...
أشوف شمس حلوة... ذهبية..
واشوف رمل ذهبي...
وأشوف قلب حلو...
بس....
حرقت قلبي يوم قالت بس..
قتلها.. بس شوو.. (سكتت مرة ثانية)....
قتلها قلب منوه..
بعد ما ردت..
ودموعها تناثرت مثل الماس..
كان منظرها يذبح..، قالتلي خليني روحي يا وديمة.. خليني بروحي..
قمت عنها وقلبي شال خوووف وهم..
كنت احاتي غوية ليل ونهار.. اخاف من اي شي يمر على قلبها.. ويزيد اتعابه..
بس ما قدرت اعرف اللي فيها..
سرت عنها وعيوني ما تفارقها..
مانع وفلاح.. يلسو يرمسون.. سرت صوبهم..
سرت صوبهم وسمعت شي غريب..
اول مرة سمعت فلاااح يقول قصيد..
مانع لاحظني واشر بايده اني اسمع.. وفلاح ما يدري..
قال..
خوف من عمق الخوافي ما يخاف..
يوم يلحظ شوف هالريم الخشيف
ينظم قصايد على موج الكفاف
ويصبح ربيع بدل أيام صيف
يا وله
يا حب
يا عذب الوصاف
توصل أوصافك إلى نجم رهيف
شل بأشجانك تناهيد رهاف
لأجل تبسم كل وردات الخريف...
عقبها شافني.. وسكت.. قال ودموووه.. انتي هنيه....
قتله..... فلااااح دخيلك كمل كمل القصيدة.. عشاني انا..
قال خلاااص خلصت..
قتله.. لالالا.. كمل
وقلبي ذاهل من اللي يسمعه... فلاح.. يقول قصيدة.. وكلماتها تذبح القلب..
فلاح.. حابس بقلبه كل هذا.. ما صدقت حسيت اني عايشه بحلم..
قال.. انزين.. عشان خاطرج بس يا ودامي.. سمعي.. (وهو يضحك)
يا محبي والحنايا بك شغاف
وكل ما ينبض بجوفي لهيف
لهفة تسقي الصحاري والجفاف
تسقي الوديان والورد الشفيف
يا غريمي بك غرام الوجد لاف
روف بالوجدان يا حب عفيف
يختلف القلب لي لاحظك وشاف
كيف يحب انسان ماله أي وصيف
........
لهفات قصيدته.. لعبت بقلبي مثل غيث الشتا..
حسيت بالم فجأة ظهر بداخلي.. مثل جرح جديم..
ما ادري شو استوى بس اللي اذكره صوت فلاح.. وشعره الاسود اللي لعبت به نسايم البر..
اما الحياة اللي كنت فيها كااانت تشبه حلم ذهبي.. مثل الشمس اللي تشوفها غوية..
طبعا سرت صوب غويه وقلبي يلهث.. ويضحك..
قتلها .. غويه.. غوووووووووووويه..
تعالي سمعي فلاح.. شو يقول..
يقول قصيدة يا غويه...
وسرنا صوبه مرة ثانية.. وسمعنا اياها اكثر من مرة.. لي ما حفظتها..
ما صدقت.. اللي سمعته..
حسيت بحياة ثانيه..
حسيت بفلاح انسان ثاني.. مب هذاك اللي عرفناه دوم..
غويه يلست تفكر بقصيدة فلاح طول الليل..
سألتها.. غوية..
كيف يكتبون القصيد..
(ضحكت).. قالت.. هيه يا وديمه.. يا ريت كنا نكتب القصيد.. الا هو يكتبنا..
قتلها..
انزين.. وفلاح كيف كتب هالقصيدة..
(سكتت غويه.. وسارت بنظراتها بعيد)
كانت ليلة حلوة..
واحلى ما فيها صور فلاح وهو يقصد..
وصور غويه وهي تخط عالرمل رسوم ناعمة.. وتمسحها..
الصبح وصلت ام حميد.. ويلست ويا امايه تسولف...
شافتني من بعيد.. قالتلي..
ودمووووه.. شحالج جيف انتي.. وينكم امس هاه... شو انتو ما تيلسون في البيت..
اخبرج يقولون غويه بداوم السنه صدق..و..... و...... (ماااا خلصت اسئلتها لي ما يت اميه وسارت بها صوب الميلس)
قتلها خالوه.. وين ميثا..
قالتلي ميثا في البيت.. عاد سرت عند فلاح وقتله وصلني بيت قوم ميثا..
يوم دخلت على ميثا شفت حمود اللعيب (حميد اخو ميثا).. اللي من زماان مب شايفتنه..
قال حق فلاح..منووه وياك..
قتله قبل لا يجاوب فلاح..
يعني ما عرفتني.. هاي انا وديمه.. هيه طبعا نسيت فريجك الاولي.. نسيتنا..
(ضحك)... قال حشى ما قلنا شي..
انتي بعدج يا وديمه... ويا سوالفج... (ويلس يضحك)..
قتله بسير عند ميثا..
ويلس فلاح وحمود يرمسون..
حميد اخو ميثا تغير.. ما شفت هذاك الولد الطايش. اللي يلعب في الفريج ليل ونهار.. كبر وسار الجيش.. وما قمنا نشوفه في الفريج لانه يسير بوظبي طول الاسبوع..
(ويلست اسولف ويا ميثا)
قتلها ميثا الحين شو بسوي.. المدارس بتبدا وانا بعدني ما خبرت ابويه اني لازم انتقل..
قالتلي.. عادي.. قبل المدارس بيوم خبريه.. وصدقيني بيوافق..
قتلها.. ميثوه.. ما تدريبه ابويه.. ما اظن يوافق.. خاصة المدرسة الثانيه بعيدة..
لكن ميثا طمنتني.. وقالت مب مشكله...
قتلها.. طبعا انتي شو هامنج.. بتسيرين ادبي.. لا وغويه يمكن تكون وياج في الصف..
قالت..
صدق... الله غويه بنت المر ويايه.. ويييه منوه قدي.. عقب شو ابابج..
عقب هذاك اليوم...
فكرت بخوف من اللي ياي..
حسيت اني اخترت طريج صعب.. وما ادري عنه شي..
حسيت اني ضايعه.. ومب لاقيه اللي ينورني بكلمة او راي..
خبرت فلاح عن خوفي.. قالي يا وديمة... انا اباج تسوين اللي في خاطرج.. بس.. اخاف من الحياة عليج.. انتي وغويه..
اخاف تصعب عليكم الدنيا.. وتشوفون ايام تزعلكم.. وهذا اللي ما اباج تشوفينه يا وديمة..
كلام فلاح سرى بقلبي مثل برودة الجبال.. كل شي فيه كان رقيق.. وكان من داخل قلبه..
شفت غلاتنا بداخل فلاح..
وشفت في عيونه خطوط الزمن اللي عشناه.. كأنه كل اللي استوى ينعاد وينعاد الف مرة في عيون فلاح..
بس شي وحيد ضاع من عيونه ومن كلامه..
هو كان ضايع.. وما شفته ابد لا بين عيونه.. ولا بين كلامه..
خذت كلمات فلاح ويايه.. ويلست افكر فيها ليالي طويلة...
قتله عقب ايام..
فلاح.. لو الكل عارض اني استوي دكتورة.. انته شو بتسوي..
(ابتسم).. قال ما يحتاي اقول يا وديمة..
ما اقدر اشوف شي تبينه.. وما اسويه...
قلبي فرح.. عرفت انه فلاح الوحيد اللي بيقدر يرمس ويا ابويه.. ويقنعه..
.......
يتبــــــــــــــــع ^^