عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-11-2006, 08:01 AM
المها المها غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 3,345
...***لعبة خطرة وجميلة اسمها الكتابة***...

الكتابة كالولادة تتعثر حينا وتسهل حينا آخر. ومن الكتًاب من يمارس سلاسة الكتابة وكأنه يغرف من بحر، ومنهم من هو أشبه بمن ينقش على صخر.. من الكتاب من يتطلب الهدوء، ومنهم من لا يأتيه الإلهام إلا في أحضان الضجيج.. بعض الكتاب يؤثر سحر الليل للكتابة، وبعضهم يفضل واقعية النهار للإبداع.. منهم البوهيمي ومنهم المنظم، مذاهب شتى لا يجمعها سوى إدمان لعبة الكلمات.

فكاتب مثل «ألبرتو مورافيا» كان لا يكتب إلا في الصباح من التاسعة حتى الثانية عشرة ثم ينصرف بعد ذلك لحياته الخاصة دون أدنى تفكير في الكتابة، كما أن الشاعر الإنجليزي «كولردج» كان يكتب اثناء نومه كما لو كان مسحورا، ومثله الشاعر «هوسمان» الذي كانت تداهمه القصائد فجأة أثناء سيره فيضطر للكتابة في الطرقات والشوارع.

وكان العرب القدامي يتوهمون أن خلف كل مبدع قرينا من الجن يملي عليه ما يكتب، فشاع بينهم بأن جنٍي إمرئ القيس يسمى «لافظا»، وجني عبيد بن الأبرص «هبيدا»، أما «هاذر» فصاحب النابغة الذبياني.. ولم يقتصر هذا الوهم على العرب فثمة قناعات غربية لا تبعد عن ذلك، فالفيلسوف نيتشه يرى أن الكاتب أسير قوة خفية تسيطر عليه وتوجهه نحو غاياتها، ويعترف «جوته» أنه حينما كتب «آلام فرتر» لم يبذل أي مجهود شعوري إلا الإنصات المرهف إلى هواجسه الباطنية، ومثله جورج «إليوت» التي يخيل إليها أثناء الكتابة أن عقلا آخر يستحوذ على قلبها ويسيره، وقد صاح فولتير ذات مرة وهو يشاهد تمثيل رواية من رواياته متعجبا: «أحقا أنا الذي كتبت ذلك».


جزء من مقالة اعجبتني للكاتب الرائع ...محمد صادق دياب... من جريدة الشرق الاوسط ...

__________________

رد مع اقتباس