( 30 )
(( أمرأة حديثها القرآن ))
قال عبد الله بن المبارك خرجت حاجا الى بيت الله الحرام
وزيارة مسجد النبى عليه الصلاة والسلام فبينما أنا فى
بعض الطريق أذ أنا بسواد فتميزت ذلك فأذا هى عجوز
عليها خمار من صوف.
فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قالت : {سلام قولا من رب رحيم}
قلت : يرحمك الله ماذا تصنعين في هذا المكان؟
قالت :{من يضلل الله فلا هادي له}0 فعلمت أنها ضالة عن
الطريق فقلت لها أين تريدين ؟
فقالت : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى}
فعلمت أنها قضت حجتها وهى تريد بيت المقدس .
فقلت لها : أنت منذ كم فى هذا الموضع ؟
قالت : {ثلاث ليال سويا}
فقلت : ما أرى معك طعاما تأكلين ؟
قالت : {هو يطعمني ويسقين}فقلت لها : ليس هذا شهر رمضان .
قالت : ( ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم )
فقلت : قد أبيح لنا الأفطار فى السفر .
قالت : ( وأن تصوموا خير لكم أن كنتم تعلمون )
قلت لها : وأين ماء الوضوء ؟
قالت :{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا }
فقلت : لم لا تكلميننى مثل ما أكلمك ؟
فقالت : (ما يلفظ من قول ألا لديه رقيب عتيد )
قلت : فمن أي الناس أنت؟
قالت : {ولاتقف ما ليس لك به علم. ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}
قلت : قد أخطأت فاجعلينى فى حل .
قالت : {لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}
قلت : فهل لك أن أحملك على ناقتي هذه فتدركى القافله ؟
قالت : {وما تفعلوا من خير يعلمه الله}
قال : فأنخت الناقه .
قالت :{ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }... فغضضت بصرى عنها .
وقلت لها : اركبى فلما أرادت أن تركب نفرت الناقه فمزقت ثيابها .
فقالت : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم )
فقلت لها : أصبرى حتى أعقلها .
فقالت : ( ففهمناها سليمان ) فعقلت الناقه وقلت لها : اركبى فلما ركبت .
قالت:{ سبحان الذي سخر للنا هذا وماكنا له مقرنين }
فأخذت بزمام الناقه وجعلت أسرع وأصيح .
قالت: {وأقصد من مشيتك وأغضض من صوتك }
فجعلت أمشى رويدا رويدا وأترنم بالشعر .
قالت : {فأقرؤا ما تيسر من القرآن}
قلت لها : لقد أوتيت خيرا كثيرا.
قالت :{وما يذكر ألا أولوا الألباب}
قلت : أ لك زوج ؟
قالت :{ياأيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم}
فسكت ولم أكلمها حتى أدركت بها القافله .
قلت لها : هذه القافله فمن لك فيها ؟
قالت : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}
فعلمت أن لها أولادا .فقلت وما شأنهم فى الحج ؟
قالت :{وعلامات وبالنجم هم يهتدون}
فعلمت أنهم أدلاء القافله فقصدت بها القافله وقلت لها من لك فيها ؟
قالت :{وأتخذ الله أبراهيم خليلا }
{وكلم الله موسى تكليما }
{ يا يحيى خذالكتاب بقوة )
فناديت : يا ابراهيم يا موسى يا يحيى فأذا أنا بشبان قد أقبلوا فلما
أستقر بهم الجلوس .
قالت :{فأبعثوا أحدكم بورقكم هذه ألى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه}
فمضى أحدهم فاشترى طعاما فقدموه بين يدى .
قالت :{ كلوا وأشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية}
فقلت : أرجو أن تخبرونى بأمر أمكم فقالوا :
انها منذ أربعين سنه لم تتكلم ألا بالقرأن مخافة أن تزل فسبحان القادر على ما يشاء .
فقلت : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )