|
مريضة بالسرطان : لو فارقت الحياة فسوف أكون راضية
الطالبة عائشة الزعابي قبل رحيلها بمرض السرطان: أفارق الحياة ..راضية!
لم نكن نلهث في هذا الحوار مع الكاتبة والقاصة الإماراتية عائشة الزعابي وراء (خبطة صحفية)، فإنسانية الحالة كانت أكبر من أي اعتبار مهني: حالة شابة لم تتجاوز العشرين من عمرها ظلت تتحدى مرض السرطان بالأمل والإيمان على مدى سبع سنوات. إلا أن عائشة لن تفرح بحوارها منشوراً على هذه الصفحات، لأنها في الواقع رحلت عن هذه الدنيا، فكان من الصعب على كل من اشتغل بهذا الحوار، في مكتب تحرير(الصدى) ألا يكفكف دمعة، وألا يشعر بغصّة في حلقه. .
وكان السؤال: لماذا يظل الموت يفجعنا مهما تكرر؟ عائشة التي تكتب القصة القصيرة، والتي نشرت في أكثر من صحيفة محلية، وشاركت في مسابقة جمعية أم المؤمنين عن فئة القصة القصيرة، توفيت قبل أن يتسنى لها معرفة مكانتها المتميزة ضمن الفائزين العشرة الأوائل، وهذا نص حوارنا معها قبل أيام من وفاتها...
* نعلم أنك تكتبين القصص القصيرة منذ سنوات، لكنك بدأت بنشرها عبر وسائل الإعلام هذه السنة فقط، ما سبب هذا التأخير؟ -
لم يكن تأخيراً، بل لم تتح لي الفرصة من قبل للتواصل مع الإعلام، ولم تكن تجربتي في الكتابة ناضجة بما يكفي لأعرضها أمام القرّاء، على الرغم من أنني كنت أنشر كتاباتي وقصصي القصيرة على صفحات الإنترنت، لكن باسم مستعار *
ما الذي يميّز الكتابة عبر. الإنترنت عن الكتابة في مطبوعة؟
- للإنترنت حسناتها مثل التواصل المباشر مع القارئ، وهذا يعطي الكاتب شحنة إبداع تجعله يستمر، لكن للأسف لا توجد حماية فكرية، فغالباً ما تحصل سرقات أدبية لأنه لا يوجد رادع أو قانون يمنعها
* لماذا لم تكتبي باسمك. الصريح مادام الأمر ممكناً؟. . وبرأيك لماذا يتعمد بعض الكتاب التخفي وراء أسماء مستعارة؟ - لأنني كنت أرغب في الوصول إلى الاَراء الصريحة من قبل الأعضاء في المنتديات التي أكتب فيها، فإذا عرفوا اسمي لا بدّ من أن بعضهم سوف يجاملني، وسيتغير تعاملهم معي وسيراعونني أكثر مما يجب، وهذا مالا أريده; لأنه يمنحني شعوراً بالضعف. أما الاَخرون فمنهم من يتخفون وراء أسماء مستعارة لعدم ثقتهم بما يكتبون، ومنهم من يفعلون ذلك ليكتبوا بحرية من دون قيود أو مسؤولية
* ما الاسم الذي تكتبين به؟. - تقول مبتسمة : سأكشف سرّ اسمي لأول مرة، كتبت باسم (زيلدا) واسم (الأمل) في منتديات إماراتية، الأول إعجاباً بقصة قرأتها واسم بطلتها زيلدا، والثاني لأنني دائمة الأمل. *
تابعت دراستك وأنت على سرير المرض لمدة سبع سنوات، كيف كانت هذه التجربة؟ - إيماني بالله وأملي به دفعاني لمواصلة دراستي. .
كنت دائماً أشعر بأنني قد أشفى، لكنني حالياً تعبت من العلاج
وطلبت إيقافه بملء إرادتي
وأشعر بأنني عشت ما يكفي من حياتي،
ولو فارقت الحياة فسوف أكون راضية عما قدمته،
وأتمنى أن يقرأ عني كل مريض ولا يتوقف عند حدود
أوجاعه يائساً بل يواجه المرض بالإيمان والأمل،
علماً أنني في بداية إصابتي بمرض (السرطان) حيث كنت في الرابعة عشرة من عمري، كان أمر مرضي أصعب خبر تلقيته في حياتي، لكنني حينما كبرت أدركت أنها مشيئة الله ولن ينفعني الخوف والتذمّر،
فتقبّلت قدري بكامل إيماني وإرادتي،
وهذا ما أنصح به كل من يعاني مرضاً مميتاً،
لذلك قررت متابعة حياتي ودراستي بشكل طبيعي،
مع أنني كنت أكره المدرسة كثيراً، لكن بعدما توقفت
عن الدراسة لمدة سنتين بسبب علاجي، اشتقت إلى العودة للدراسة،
وتمسكت بالمتابعة لأن العلم يعطيني أملاً بالحياة.
والاَن وصلت إلى الجامعة وأنوي التخصص في تكنولوجيا المعلومات،
لأنه اختصاص مواكب للعصر. *
هل كان أصدقاؤك والمدرسون يعاملونك بخصوصية، لاسيما بعد فترات غيابك للعلاج؟ -
تقول مبتسمة كنت أتغيب: كثيراً عن الدراسة، أحياناً دلعاً وأحياناً بسبب مواعيد المستشفى. . في البداية كان المحيطون بي يعاملونني بخصوصية مطلقة،
لكنني أحب التنويه إلى أن الإنسان المريض لا يحب تمييزه عن غيره في المعاملة، فهذا يعطيه إحساساً بالنقص ، مهما كانت المعاملة جيدة،
لهذا السبب حاولت أن أتجاهل مسألة مرضي أمام صديقاتي ومدرساتي حتى نسين أنني مريضة وصرن يتعاملن معي بشكل طبيعي جداً. *
عائشة، ألاحظ أنك تتكلمين بوعي أكبر من عمرك بكثير،
هل لتجربتك مع الكتابة القصصية دور في تفكيرك ووعيك؟
- قبل الكتابة، لا بد من الاعتراف بأن المرض تجربة غريبة، والمعاناة تعلم الصبر والوعي وتحمل المسؤولية; فقد اضطررت إلى السفر والعلاج في الخارج من دون أن ترافقني أمي، وابتعادي عنها كان يضايقني أكثر من المرض نفسه، كما أنني أقرأ كل ما يقع بين يديّ، وهذا كفيل بتنمية تفكيري * برأيك لماذا لم نسمع. بكاتبات أو روائيات إماراتيات تركن بصمة في الساحة الأدبية؟ - بصراحة الاَن لاحظت الأمر، لا أعرف لماذا، ربما في السنوات المقبلة تسمعون بروائيات عظيمات! •
( منقول من مجلة الصدى )
رحمة الله عليها
__________________
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً ** فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة ** وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ** ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا
|