نقلت لكم هذه الفقره من احد المواقع واتمنا ان تستفيدو منها
هو الامام المجتهد شيخ الاسلام / تقى الدين أبو العباس أحمد عبد الحليم عبد السلام عبدالله الخضر محمد الخضر علىعبدالله بن تيميه الحرانى , ولد بحران يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول عام661هجرى ، انتقل مع اسرته الى دمشق بعد تخريب التتار لبلده حران وهو ابن سبع سنين , و حران تقع جنوب جمهورية تركيا , بدت على تقى الدين (ابن تيميه ) النجابه و الذكاء والفطنه من صغره , حفظ القرآن فى سن مبكره , وقد خصه الله بقوة الحافظه و عدم النسيان فلم يقرأ شيئا أو استمع اليه من الأحاديث الشريفه أو الأثار أو أقوال الفقهاء الا و حفظها , ( قضى حياته فى التدريس و الفتوى و التأليف و الجهاد ) .
أولا : التدريس
ورث عن جده وعن أبيه وهما من ائمة علماء المذهب الحنبلى (مشيخة دار الحديث السكريه ) وكان قد بلغ من العلم مبلغه سمع وتعلم من أكثر من مائتى شيخ سمع مسند الامام / أحمد بن حنبل مرات , والكتب السته الكبار و الاجزاء ومعجم الطبرانى الكبير وعنى بالحديث وقرأ و نسخ و تعلم الخط والحساب و اقبل على الفقه و العلوم ودرس كتاب النحو ( لسيبويه المتوفى عام 108هجريه ) وفهمه ودرسه للناس فى مشيخته و أقبل على التفسير و أحكم أصول الفقه والعبادات فانبهر أهل دمشق من فرط ذكائه و سيلان ذهنه و قوة حافظته و سرعة ادراكه وغزارة علمه وهى خصال خصه الله
بها , فذاع صيته فى الآفاق حتى اشتهر أمره بين الناس فى كل بقاع الأرض .
ثانيا : الفتوى و التأليف .
كانت تفد اليه الوفود لسماع دروسه وترد اليه الرسائل للفتوى فى مسائل العقيده والشريعه , فيجيب عليها كتابة - وقد ترك رحمه الله - ثروه علميه تدل على غزارة علمه وسعة اطلاعه وتكامل ادراكه , وقيل ان مصنفاته وفتواه و رسائله بلغت من الالاف و لا يمكن ضبط عددها وأنه لا يعلم أحدا من متقدمى الامه جمع مثل ما جمعه وصنف نحو ما صنفه - و له من المؤلفات ما يزيد عن ال500 كتاب .أفتى و له تسع عشر سنه (19عاما) وشرع فى التأليف و هو ابن هذا السن .
ثالثا : جهاده
شارك فى معركة ( شقحب بالقرب من دمشق ) ضد التتار , حيث لبى نداء الجهاد فى سبيل الله ولم ينسى أن التتار هم الذين طردوه مع أهله من بلدته ( حران ) و كان ذلك فى شهر رمضان سنة 702 هجريه و التى انتهت بانتصار أهل الشام و دحر التتار الذين أرادوا بسط نفوذهم فى الشام , و قد ضرب ابن تيميه فى هذه المعركه أروع مثال للفارس الشجاع ولم يتقاعس فى الجهاد فى سبيل الله بالمال والنفس ( اقرأ- البدايه و النهايه لابن كثير عن هذه المعركه و عن فروسية وجسارة بن تيميه 14/25-26 -67 ) ..
رابعا : حياته
لقد اهتم بن تيميه رحمه الله بالحفاظ على الثقافه الاسلاميه والشخصيه المسلمه بكل خصائصها و امتيازاتها , و لعله كان سباقا فى طرح القضايا مبكرا فقد ادرك وتنبه لاجتاح التتار للدول الاسلاميه و تدخلهم فى النواحى الدينيه و الثقافيه و السياسيه و الحضاريه و تنبه لقضية التقليد و المحاكاه و التشبه بالغير من اليهود و النصارى و مضاهاتهم و الانسلاك فى منهجهم و التتبع و الانخراط فى ثقافاتهم ( و هو شبيه لما يحدث الان من هجوم ثقافى من الغرب و من الموالين للغرب وأمريكا ) و كان لا يخاف أميرا و لا سلطانا و هو مستمسك بالعروه الوثقى , كان منهجه قائما على اتباع الدليل , و غايته اظهار الحق و الانتصار له دون خوف من أحد او مداهنه كان سيفا مسلولا على المخالفين و اماما قائما ببيان الحق و نصرة الدين , اتصف بسلامة النفس و البراءه من التشفى و الانتقام - وقد تجلى ذلك فى انه عند عودة الناصر بن قلاوون الى الحكم فى مصر بعد خلعه و مبايعة الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير جلس معه بعد ان أخرجه من السجن و أخرج من جيبه فتاوى لبعض المشايخ من خصومه فى قتله - و سأله الناصر فى رأيه فى تلك الفتاوى و ان كان يريد الانتقام منهم - فشرع فى مدحهم والثناء عليهم وشكرهم و ان هؤلاء لو ذهبوا لن تجد مثلهم فى دولتك , وقال أنا فى حل ( بكسر الحاء ) من حقى - فقالوا بعد ذلك عنه ( ما رأينا أتقى من بن تيميه - لما قدر علينا عفا عنا ) - العقود الدريه لابن عبد الهادى ص 282.
وكان رحمة الله عليه صابرا على ما ابتلى - فقد وشى به كثيرا لدى السلطان و اتهم بالباطل و الزور و البهتان وسجن بسبب ذلك كثيرا و مرارا ليثنى عن منهجه ويحال بينه و بين الناس و لكنه كان يقابل كل ذلك بالصبر لقضاء الله وقدره .
خامسا : وفاته .
توفى رحمة الله عليه ليلة الاثنين , العشرين من ذى القعده سنة 728 هجريه بقلعه بدمشق محبوسا - فاشتد أسف الناس عليه -- وقيل أن جنازته حضرها نحو ما يزيد عن خمسمائة ألف - وأن جنازته لم ترى البشريه لها مثل هذا الجمع الا جنازة الامام أحمد بن حنبل رحمهما الله .
و أخيرا : لقد قرأت على صفحات جريدة شباب مصر من ينتقد الامام / شيخ الاسلام بن تيميه نقدا شديدا جدا جدا واتهامه باتهامات آلمتنى كثيرا و لا أملك الا أن أقول لا حول ولا قوة الا بالله - و بما أننى لست فقيها و لا أدعى الفقه أو العلم بأمور الدين - و لكنى مسلما أحاول أن أعيش حياتى دون أن أغضب الله وأتقى الله فى كل تصرفاتى و الحمد الله على ذلك -- فمثل غيرى قرأت عن شيخ الاسلام - وقرأت بعض مؤلفاته - و أنا لا أنكر حبى لهذا الرجل - وقد قال عليه أفضل الصلاة و السلام ( ان الله تعالى يبعث لهذه الامه على رأس كل مائة سنه من يجدد لها دينها ) - رواه أبو داو و الحاكم , وهو اخبار بامتداد هذا الدين واستمرار سلامة قيمه من خلال التصويب و المراجعه و التوثيق - و الله وحده الهادى الى سواء السبيل و الحمد لله رب العالمين .