( بسم الله الرحمن الرحيم )
الحمد لله أولاً وآخراً ، والصلاة والسلام على من جاء بالصدق وصَدق به ظاهراً وباطناَ ،
وعلى أله وصحبه إلى يوم الدين ، أمــــــــــــــا بعد :
ماأسرع الأيام ، وما أشد تعاقب الملوان ، وما أجرأ الليالي على هدم أعمارنا وإنتقاص آجالنا . .
بالأمس القريب ودعنا شهر رمضان الذي مضى وكأنه حلم جميل ماأتى إلا وقد آذن بانصرام .. ثم مضى
بعده موسم الحج وكأنه طيف خيال أو عابر سبيل مَر مرور الكرم وأنصرف ..
واليوم نحن في وداع عامٍ كامل من أعمارنا وفي إستقبال عام جديد .. سنه كامله من عمر الإنسان
قد تهيأت للرحيل ... ماذا أدينا فيها من أعمال ؟؟!!
وماذا قدَمنا فيها من طاعات ؟ وماذا إكتسبنا فيها من أجور وحسنات ؟
وكم آيه من القرآن قرأنا ؟؟
وكم من صلاة ركعنا فيها وسجدنا ؟؟
وكم درهم أو دينار أنفقنا وتصدقنا ؟؟
وكم من الأيام صمنا ؟؟
وكم من المعروف بذلنا ؟؟
كم يتيم مسحنا دمعته ؟؟
وكم من مسكين فرَجنا عنه كربته ؟؟
وكم بائسٍ فقير سددنا خلِته وقضينا حاجته ؟؟
وكم مجاهدٍ دعونا له ونصرناه ؟؟
وكم آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر شددنا أزره وباركنا خطاه ؟؟
كم معصية ركبنا ؟؟
وكم من نظرة خائنه نظرنا ؟؟
وكم صلاة ضيَعنا ؟؟
وكم رجل أو إمرأه إغتبنا ؟؟
وكم من حدود الله إنتهكنا ؟؟
وكم من ضعيف ظلمنا ؟؟
وكم من فقير أو مسكين أو يتيم أهملنا ؟؟
وكم من الساعات والأيام غفلنا ؟؟
سنه كامله أودع فيها في صحائف الحسنات ماشاء الله أن يودع .. وسوَد فيها في صحائف السيئات
ماشاء الله أن يسَود .. فيا ليت شعري من منــَا المقبول فنهنيه ... ومن منـــَا المطرود فنعزيه ..
ووجدوا ماعملوا حاضراً .
ولئن كنا قد نسينا مافعلنا من الحسنات والسيئات .. فإن ذلك محفوظ في كتاب قد أحصاه الملكان ..
وسطره الكرام الكاتبون .. قال تعالى ( ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد ) ..
أي مايتكلم إبن آدم بكلمه إلا ولها من يرقبها ، معدٌ ذلك ، يكتبها ، ولايترك كلمه ولا حركه ،
كما قال تعالى ( وإنَ عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ماتفعلون ) ..
فيـــــــــا أخي ويا أختي .. هل أعددنا لهذا اليوم عدته ؟؟ وهل سعينا فيما ينجينا من هوله وكربته ؟؟
وهل حاسبنا أنفسنا على مابدر منا من أقوال وأعمال ؟؟
وهل إجتهدنا في طاعة مولانا ذي الإكرام والجلال ؟؟
أم أننا في غفلتنا سادرون ... وفي طريق الغيَ سائرون ؟؟
فلنبــــــادر الآن قبل أن نغــــــــادر ..
أسأل الله تعالى أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح ، وأخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .
م