سلام:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد فلقد كنت أحدّث نفسي منذ مدّة أن أكتب موضوعا حول ما يمارسه بعض ضعاف النفوس وأصحاب الهمم الدنيّة من محاولة التسلق للقمم عبر نقد جهابذة الفكر وأساطينه وليس هذا من باب ادعاء العصمة لهؤلاء الجهابذة أو حتى الضيق بالنقد لا والله بل نحن نرحّب بالنقد البناء الهادف الذي يراد منه الوصول إلى الحقّ أما نقد هؤلاء الجهابذة لحظّ النفس أو ليقال فلان ذو معرفة واطلاع بحيث لم يقف إلى حدّ بل قارع فحول العلماء بالحجة والمنطق فهذا ما ننكره ونأباه لأنه لايراد منه إلا إسقاط هؤلاء الجهابذة وهيهات أن يسقطهم مثل هؤلاء الأقزام .
حاولت جاهدا أن أجد تشبيها لبعض الكتاب هنا ممن لا تكاد تنتهي محاضرة لأحد جهابذة الفكر إلا وتراه يغرق ساحتنا الموقرة بتكلف ملحوظات يذكرني من خلالها بقول الشاعر مثل الذباب يراعي موطن العلل
وبعد بحث في التوافه الملتصقة لم أجد وصفا أليق به من تلك الشعرة التي تعلق بالثوب بعد كيِّه فترى الثوب شامخاً والشعرة ملتصقة به تظن أنها وجدت لها فيه حيزاً ولكن سرعان ما ينتفض لابس الثوب حينها تجد تلك الشعرة تتهاوى لتكون تحت الأقدام حيث عادت لوضعها الذي ينبغي أن تكون فيه بعد أن فارقت أصلها .
أيها الأحبة
لاتستغربوا أن يوجد عيّنات تتصيّد متشابه القول لتجعل منه هفوة أو ما يحتمل وجوها عدة فتتعسّف تحميله على أسوأ محمل فهكذا الحسد وتلك صفات الأقزام .
ثم لا تستغربوا حتى وإن كتب أحدهم باسم مستعار فلربما جاء في يوم من الأيام مفصحا عن نفسه بل قد يكفيه أن يشار إليه ولو باسمه الشبحي إرواء لغرور نفسه ونزواته . ثم لا تستغربوا من مثل هذه العينات إن حاولت أن تظهر نفسها من خلال نقل ما يتحدّث به الناس عنها إن في الصحف أو القنوات فلربما جاء أحدهم عند صحفي أو كاتب وقال لها انقد فلانا بعينه لكي تسبغ عليه هالة كان يفتقدها في مقابل أني سوف أرد عليك في محيط مشاركاتي حتى تكون تلك دعاية مشتركة فأنت بصحيفتك وأنا بساحتي .
ثم لا تستغربوا من هؤلاء الأقزام أن يصف أحدهم كاتب الصحيفة الفلانية بأنه أشهر كاتب سعودي لأجل أنه أشار لاسمه أو مقاله في الساحة العربية فأنا واحد من بين ملايين البشر لم أقرأ لذلك الكاتب المشار إليه حرفا واحدا بيد أني أعرف من خلال النقول أنه تافه الفكرة ساقط المذهب .
بل لا تستغربوا إن خرج علينا قزم ليقول إن المعارض الفلاني أو الشيخ الفلاني أشار إليه لأهميته ولتأثيره .
وأنا أقول لقد ذكر الله لنا في القرآن الحمار وشبّه به اليهود فقال [ كمثل الحمار يحمل أسفارا ] وذكر الكلب وشبه به من آتاه الله الآيات فانسلخ منها فقال تعالى [ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ] فهل بعد هذا يحقّ للحمار أن يفخر بأنه قد ذكر في آيات تتلى إلى قيام الساعة ؟ أم هل يحقّ للكلب أن يتباهى لوروده في الكتاب العزيز مع أننا نعلم جميعا أن الكلب نجاسته عينية ؟.
إن غباء هؤلاء الأقزام واستحكام حب الشهرة في قلوبهم جعلهم لا يفرقون بين مدح وذم المراد أن يذكروا بغضّ النظر عن الصفة التي ذكروا فيها .
إن أقزاما كهؤلاء لا يستحقون كلّ هذا الجهد ولكن لأن من الناس من لا يزال يجهل حقيقة أنهم أقزام توافه كتبت هذه الأسطر والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين