أشاحت غداة البين بالأعين النجلِ ِ= ووارت دموعا كالمزون عن الأهل ِ
وقالت كلاما هامسا وتلعثمت= فلوّن خد البدر خط من الكحل ِ
أترحل يا من في الحنايا مكانـه =وتسمع ما قاله الوشاة من العذل ِ
وتنسى زمانا أمطرت كل ديمـة =عليه فأمسى عابقا من شذى الفل ِ
وتغتال قلبا جرحته يد الأسى =أيجرؤ ذو القلب الحنون على القتل ِ؟
ألست الذي يروي بقلبي حدائقا= ويزرع نوّار السعادة من حولي
ويرفعني للأنجم الزهر نجمة= فأسمو عن الحساد في العالم السفلي
فإن أشعل الواشون حولي حرائقا= سأطفئها بالدمع يهطل كالسيل ِ
وأسلك درب العلم نورا يضيء لي =طريقي فأجتاز النيام على الجهـل ِ
هو المسلك الاسنى وان أحدقت به= مصاعب تسمو بالنفوس وبالعقل ِ
فلست من الراضين بالدون مطلبا =ولا من رضوا خوف المصاعب بالسهل ِ
فمن طلب الورد المضمخ بالشذى =تحمل وخز الشوك أو حمأة الحقل ِ
من رام طعم الشهد لا يشتهي له =بديلا ولا يرتاع من قرصة النحل ِ
ولا تنجب الأبناء من قد تهيبت= وخافت تباريح الولادة والحمل ِ
فقلت: اقلي اللوم يا ابنة يعرب= فليس بطبعي أن أعاتب أو اقلي
ولا ارتضي ان المح الحزن والأسى =بعينيك او دمع الشجون بها يجلي
ولكن نفس الحر تأبى عليه أن =يقيم ولا لن يستكين إلى الذل
فلا بد أن يمضي كنسر طموحـه= إلى القمة الأسى وان هام في السهل
يطير إلى الآفاق في اثر غيمــة= ويشتاق للأزهار في روضة تسلي
يغني بها أنشودة الوهم كلمـا =تنآءت ديار العاشقين عن الوصل
يفيء إلى حلم لتبلى همومـه= ولكن تصاريف الليالي له تبلي
يذوب على ترنيمة الوجد نشـوة= إذا ما صحا ورد الصباح على الطل
هو العاشق المسلوب قيثارة الهوى= يغني نشيد الحب للريح والرمل
فقالت وداعا أيها الشاعر الذي= يذوب على جمر المعاناة من أجلي
الشـــاعـر حسين النجــمي