:
" إستودعناكم الرحمن " بإبتسامة ليس لـ علامات الفرح فيها إشارة ..
فـ دموع أمي .. و غصة أبي كفيلة بإن تجعل تلك الكلمة تخرج من أخي الكبير بحزن المكلوم ..
جميع إخوتي كانوا متواجدين في ساحة المطار لـ يتمنوا أن نعود مجددا ً بمثل عدد مغادرتنا ..
حضنني كل واحد ٍ منهم .. وعلمُت أنهم تمنوا لو كان بإمكانهم أن يزرعوني في صدورهم ويقوني ما أصابني ..
حضن كل واحد ٍ منهم .. وهمساته في إذني و شعوري بقوتهم الحانية في إحتوائي وكأنهم يتمنون لملمة مابي من شتات..
جعل بيّ الإمتنان والحمد على أن لي مقام من الحب أقرأه كلَّ يوم ٍ في عيونهم ..
إلا أنه في تلك اللحظات تجسد لي بـ أحضانهم الدافئة و قُبلاتهم العميقة و همساتهم الحانية ..
" لاباس عليج يا فروحة .. طيبة وما عليج شر إن شاء الله .. بس شوية فحوصات وتحاليل لـ يطمئن قلبي " ..
قابلت ُ كلماته إبتسامة حب دون إجابة .. ليكمل هو " عاد لا وصلتوا الديرة ذيك .. ما أوصيج أبي عطر أمواج .. تعبأته غير هناك .. وأبي العطر اللي جبتيه قبل تذكرينه " ..
بتساؤل " أي واحد ؟؟! " ..
" العطر اللي يجي فرنسي على شرقي له مثل المخبا ذهبي " ..
" هذا جبته لك من مكة مو من فرنسا " ..
" إي أدري .. أنا أبي صوغتي من مكة ومن فرنسا .. ولا متكاثرتها عليّ وأنا أخوج العود ؟! " ..
" حاضر .. إن كنت من الحييّن شريته " ..ليُصدم بما قلت .. ولأرى بريق دموع ٍ حاول بكل كبرياء الرّجال إخفاؤها ..
لم تكن يوما ً رجلا ً عاديا ً .. ليس في عيوني فقط .. إنما في عيون كل من حولك ..
أهلنا .. جيراننا .. أصدقاءك .. زملائك في العمل .. كل من ساقته الأيام لـ يكون في طريقك ..
لا حرمني الله جبروت طـُهرك .. ولا كبرياء الشعور فيك .. ولا حنان عينيك الفياض الملازم لـ أحضانك الدافئة ..
:
الأثنين 15 مارس ..
جدة .. هي الوجهة الأولى المستقبلة لنا لـ تكون الممر لـ مكة ..
رافقني والديّ .. لـ يكون جناح ( 829 ) في دار التوحيد هو محل إقامتنا طوال الثلاث أيام ..
" يمه .. ليش حاجزين هالجناح ؟؟! .. كبيييير وااااجد علينا " ..
لم تجبني .. فهذه هي أمي .. فمنذ العاشر من مارس وهي على هذا الحال ..
كلما أحــّدثها في شيء أجدها تنهار باكية .. إلا إنها الآن أفضل حالا ً ..
تجيب دموع عينها المتساقطة .. و أجد يدها تتسلل لتحتضن كفوف يديّ ولتضغط عليها بحنوّ..
لـ أقترب منها واضعة رأسي على كتفها .. ورغم إني أفوق والدتي طولآ .. إلا أنني أشعر بالظآلة أمامها ..
:
أتممنا العمرة رغم الإزدحام إلا أنه لم يعقنا شيء .. فـ رحابة صدور الآخرين .. جعلت " التساهيل " رفيق ٌ لـ المعتمرين ..
وبعد صلاة العشاء .. طلبت من والديّ .. أن نتوجه إلى السوق .. لأشتري ذلك العطر لـ أخي ..
و لـ أخذ لهم "بسكوت أساور التمر" لـ علمي بـ ولع أخواتي وأبناءهم فيه .. ولأشتري ما تقع عيناي عليه وتجده مناسبا ً لـ أحدهم ..
والدي قرر أن يجعل رحلة تسوقي وحدي .. لأنني خلال الاربعة أيام المنصرمة لم تنفك أمي عني وهي ترافقني بعيون وإن صمتت .. فـ صمتها الدموع ..
" يابوج روحي .. وهذا الحمالي معاج .. ولا خلصتي دقي عليّ أعلمج حنا وين " ..
:
بعد ساعة تسوق .. عـُدت لـ جناحنا .. وأنا أشعر بالغصة من سبب حجز والدي له ..
وإن كان رده غير مقنع وليس هو السبب الحقيقي ..
فـ جناح بمثل هذه الفخامة والسعة لـ يحتوي على غرفة للمعيشة ومطبخ كبير وغرفة للضيوف بـ حمام خاص فيها ..
إضافة لـ غرفة الطعام و المغاسل المرفقة لها ..
ثم غرفتي الواسعة والملحقة بغرفة لتبديل الملابس .. ليس سببه " الخير واجد " .. كما كان رد والدي عليّ ..
فقد اعتدنا في جميع رحلاتنا لـ مكة .. أن يكون حجزنا لـ " سويت " بسيط ..
لإن اليوم في أغلبه يكون قضاءنا له في داخل أسوار الحرم المكي ..
وكانت هذه الرحلة الأخيرة كذلك .. فلما هذا التغيير خصوصا ً في رحلة قصيرة لا يتجاوز عدد لياليها ثلاث ..
:
بعد صلاة الفجر .. أجلس أنا وأمي في الجزء المخصص للنساء داخل " الصحن " .. ومقابل الكعبة ..
لـ تقرأ أمي القرآن بصوت أسمعه .. وأنا مسترخية عليها و يدها تداعب ملامحي و أنفاسي معطرة بنسيم الهواء العابر لي من خلال يدها ..
وبعد أن تشق الشمس بأشعتها السماء .. لينبلج النور .. نصلي صلاة الشروق ونتجه لـ فندقنا لـ نلتقي بوالدي العائد للتوّ من الحرم ..
في إفطاري معهم .. كنت أنا الوحيدة التي أتناول ما هو أمامي من الطعام .. فـ شرب أمي لـ حليب دافئ وإكتفاءها به ..
وحصول والدي على فنجالين قهوة عربية مع ثلاث فردات ٍ من التمر .. ورؤيتي وأنا أتناول فطوري يغنيهم عن الإفطار..
في كل لقمة مني يقابلها " جعل فيه العافية " .. " جعله والله عوافي " .. من والدي لي ..
لم تكن هي المرة الأولى التي أسمع تلك الجملتين منه إلا أنها المرة الأولى التي أسمع فيها رنات الحزن المثقلة بـ عبق صوته الفخم ..
أعلم يقينا ً سبب حزنك يا والدي .. وأعلم يقينا ً سبب دموعك ِ وغصة عبرتك يا والدتي .. ولكنه قدري ..
فالحمدلله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ..
ياليته كان بإمكاني إنتزاع كل ما تشعرون به من ألم .. لـ يقتص مني .. فـ أنا سببه .. وليس أنتم ..
:
بعدها نتوجه إلى جناحنا .. لـ يدخل والديّ لـ غرفتهم .. ولأدخل أنا لـ الجناح المؤدي لـ غرفتي ..
مطل " دريشتي " على باب الملك فهد .. أجلس لأراقب حركة الدخول به وكأنني أحد مسؤولي المراقبة وحفظ الأمن ..
وبعد أن أشعر بتعب من الوقوف أتوجه لـ سريري الواسع .. ولأشعر بـ وحشة لـ أطلب من والدتي أن تنام معي ..
فأجدها تلبي لي طلبي لـ أنام في حضنها وأستنشق عبيرها و لتسلل أناملها مداعبة لشعري ولتحكي لي عن ذكرياتنا ونحن صغارا ً ..
:

بعد صلاة الظهر .. نتوجه لـ الكافيه المفضل عندي في مكه .. زمزم كافيه – دار التوحيد ..
" يبه ذوق سمبوسة اللحم والله حلوة " ..
" لا يابوج ماني مشتهي شي ثقيل .. شنو عندهم حلوو " ..
" الفراولة " ..
لأسمع ضحكات والديّ على جوابي ..
أعلم أنهم كانوا يقصدون ما يُقدم ذلك الكافيه .. إلا أنني كلما رفعت رأسي عن مذكرتي الصغيرة ..
أجد نظرة الإنكسار المصاحبة لوالديّ مطوقة لـ رقبتي ..
حتي أنني أكاد أشعر بالإختناق الشديد منها .. لذلك جاوبتهم بـ " عبط ٍ " متعمّد لكسر حدة ذلك الجو المشحون حزنا ً ..
" إطلب تشيز كيك .. ولا تيرامسووو .. التيراميسووو عندهم خيالي " ..
" أجل وين الفراولة اللي تمدحينها ؟؟! " ..
" أمس كان طبق الحلو اليومي فراولة مع شكر بودر .. بس اليوم جنه وافلز بـ عسل أبيض .. ذوقيه يمه .. شكله حلوو"..
كان هذا الحوار في اليوم الثاني لنا في مكة .. والأخير بعد صلاة الظهر الأخيرة فيها ..
لأننا توجهنا في صباح اليوم الثالث لـ جدة .. لـ يكون لنا موعد في رحلة مطارها المتوجهة إلى شارل ديغول ..
:
لم تكن هي الزيارة الأولى لي لـ فرنسا .. ولكنها الأولى لـ مطار شارل ديغول ..
فقد إعتدت زيارتها من خلال قطارات " اليورو ستار " من الدول الأوربية المحيطة بها ..
فرنسا من مدن الأحلام التي ما إن زرتها حتى تمنيت لو أنني لم أحلم بتلك الزيارة ..
أحببت فيها بعض مدنها .. وعشقت ريفها .. و قلبي مثقل بحب عتيد لـ اليورو ديزني ..
إلا أنني أكره فرنسا بمجملها .. وباريسها التعيسة في نظري ..
وربما لأن تلك الرحلة لم يكن سببها كـ سابقها من الرحلات لـ نفس الوجهة .. كان هذا سببا ً يُضاف لـ أسباب الكره ..
:
إلتقيّت و والدتي بـ زوجة السكرتير الأول السعودي .. الذي تربطه بأسرتي علاقة متينة عائلية ..
كنت أقرأ بـ عيونها نظرات حاوَلت ُ تجنبها طوال لقاءنا .. ودودة جدا ً .. و عذبة في حكاياها ..
ولطالما داعبتني بـ حديثها مشيرة لـ أمور تستهويني كـ فتاه .. إلا أنها ليست لـ مثلي في تلك الظروف ..
كنت أجاملها بـ إبتسامة .. لـ تعيد لي إبتسامتي بـ غمزة ..
:
مستشفى vaugirard-gabriel pallez ..
دخلت لـ المستشفى .. وتم أخذ كميات من الدم لإجراء التحاليل اللازمة ..
كنت ملحة في طلبي للخروج من أسواره رغم معارضة والديّ و موافقة الطبيبة المعالجة ..
لـ طبيبتي من الجمال نصيب متواضع جدا ً .. إلا أن لـ إبتسامتها سحر آسر ..
كنت أقول لها كلما إبتسمت أنها تتوهج بـ ألق مميز بـ سحر تلك الإبتسامة ..
لـ ترد بآلية : لست المرة الأولى التي أسمع بها هذا الإطراء .. إلا أنك أنت المرأة الأولى التي تـُخبرني بذلك ..
لـ يتعالى ضحكنا .. لـ ورود نفس الهاجس إلى بالنا .. فـ ( كل إمرأة تغار من أيه جميلة أو ساحرة ) ..
:
د. بيلا حنونة جدا ً معي .. وكذلك طاقم التمريض في فووجيرار .. وخصوصا ً الممرضة " جميلة " المغربية الأصل النصف فرنسية ..
و " شيري " .. الذي لم أعرف له إسما ً إلا هذا الإسم الأنثوي المناسب لـ هيئته ..
فـ أول لقاء لي معه .. كان مضحكا ً وبشدة ..
طـُرق الباب .. وإذا بنا نسمع همسات إنثوية دافئة .. لـ تسمح أمي له بالدخول .. ولتبدأ الممرضة بـ أسئلتها المعتادة لي ..
ليدخل أبي ويصدم بمنظري .. وليقول بغضب حاول كتمه " وين حجابج ؟! " ..
ليقرأ نظرات الإستغراب المطلة له من خلال عينيّ وعينا والدتي ..
لـ يستكمل " هذا رجال مهوب بمرأه " ..
لـ أنتفض نازعة ً يدي من بين يديّه .. و لـ يحن العرق البدوي داخلي .. وأطلق صرخة بدوية بحته " ييييييووووّ " ..
لـ يفاجئ الممرض ويحاول تقليد صرختي وأنا أبحث عن شي أغطي به شعري .. ليخبره والدي عن سبب ما حدث ..
ليحاول الرد بـ إنجليزيته الركيكة .. إن ما حصل لا يستدعي ذلك .. فهو لم يرى إلا شعري ..
" يا حليّلك حليـّـلاه " .. << بإسلوب ساخر يقولها أبي لـ شيري الذي لم يفقه ما يُقال له ..
:
غادرت المستشفى بعد ثلاثة أيام من دخولي له ..
إلا أننا لم نغادر عاصمة النور بعد .. فلا تزال بعض الفحوصات في المختبر .. ولا نزال في إنتظار النتائج ..
علمت سبب إنخفاض وزن والديّ الملاحظ بعد أن قضيّت اليوم معهم خارج أسوار المستشفى ..
فـ الزاد لا يعرف لهم طريقا ً .. إنما مجرد مشروبات دافئة .. وقد يرافقها سلطة خضراء .. أو شوربة البصل الأخضر التي تشتهر بها فرنسا ..
:
" بكرآ إن شاء الله بـ أوديج لـ إيفل " ..
" ما أبي أزور برج الكهربا المصدي " ..
ليتعالى ضحك والدي " لا يسمعونج .. هالمصدي الناس تعنى عشان تصوّر حدره وتصعد تشوف باريس من فوق .. وإنتي مستهينه فيه "..
لم يكن ما في فرنسا من معالم تستهويني .. إلا يورو ديزني ..
حتى أسواقها .. ومحلات التزيين بها .. لم أحبها يوما ً ..
:
إتصال هاتفي وردني من زوجة الدبلوماسي السعودي .. تطلبني بأن أرافقها لـ مشوار على حد قولها ..
أخبرتها بـ توجب إستئذاني من والدي .. لـ أُفاجأ بـ ردها .. " الوالد معه خبر .. بأجيك الساعة واحدة اوكي ؟! " ..
" على خير إن شاء الله " ..
:
رافقتها بـ سيارة تخص السفارة .. متوجهين لأحد أشهر مراكز الجمال ..
لـ أجدها قد حجزت لي موعدا ً مع خبيرة لـ عمل " نيو لوك " لـ شعري بعد أن دفعت هي المبلغ إضافة لـ رسوم إضافية لـ أنني محجبة ..
فـ توفير مكان خاص لا يتواجد به رجل .. أمر يستدعي دفع تلك الأموال الإضافية ..
:
بعدها توجهنا إلى سوق جميل .. بسيط في مبانيه القديمة .. إلا أنه يعج بـ محلات تحمل أسماء ماركات عالمية ..
لـ أجدها تصمم على شرائي ما يعجبني مؤكدة لي أن والدي هو من سيدفع قيمة مشترواتي ..
وقتها .. كنت أشعر بآلام معنوية شديدة .. أحسست أن ما تقوم به هو شفقة على حالي .. أكثر من كونها صديقة لـ عائلتي..
لم يكن ما أعاني به شيء يستدعي كل هذه المعاملة الأميرية ممن حولي .. إلا أنني أسند ذلك لـ توقيت ما حدث ..
فـ الزمن القياسي .. والتعب المفاجئ .. والإعياء دون سبب واضح .. كفيل لـ يكون لـ تلك المعاملة تواجد ..
إتصلت هي بزوجها لـ يأتي لي الإتصال من والدي .. لـ يخبرني ويؤكد إن رحلة " البيوتي صالون " هدية من أصدقاء العائلة ..
أما المشتريات اللاحقة فهي من حسابه الخاص .. إلا أنني لم أكن بذلك الحماسة للتسوق .. بعد شعور الضيق الذي إجتاح صدري ..
شكرآ .. شكرآ جزيلآ .. لـ تلك اللطيفة .. الرقيقة في شعورها .. العذبة في خـُـلـقها على تلك الرحلة المميزة ..
:
بعد إحدى عشر ليلة .. في بلد أشعر به بإختناق .. إلتقيت طبيبتي " بيلا " لـ تخبرني إنني يمكنني مغادرة فووجيرار نهائياً..
ذلك المستشفى الذي غُمرت بين أسواره بلطف طاقمه الطبي وممرضيه .. فـ لكل واحد ٍ منهم في داخلي شعورٌ عظيم بالإمتنان ..
أكدت لي د.بيلا أن كل ما أشعر به من أعياء وما حصل لي من تعب فجائي نتاج مضاد حيوي لا يتناسب و فصيلة دمي.. مما أدى إلى لخبطة شديدة في معدلات التوازن في الدم ..
لـ أجاوبها بنبرة تحمل عدم التصديق : أيمكنني مغادرة فرنسا وأعود للكويت ؟؟!
لـ تقول لي بإبتسمامتها الساحرة وتعابير وجهها اللطيف : لماذا كل هذا الحماس .. ألم يطيب لك المكان هنا ؟!
" لأ " .. أجبتها بالعربي .. لتفهم هي ما قلت ولتحتضن كتفي وتقول لي أنني يمكنني المغادرة فما عُدت بحاجة للمكوث أكثر داخل هذا المستشفى ..
:
غادرت بسعادة .. وشعرت وقتها إنني أصغر عصفور طائر بسلام في تلك السماء الغائمة ..
طلبت من والدي التوجه إلى مكتب السفريات لـ نحجز على أول رحلة تتوجه للخليج .. إن لم تكن الرحلة الأولى هي الكويت ..
ولـ أهاتف زوجة الدبلوماسي التي غمرتني بطيب مشاعرها ورقة شعورها و أبشرها بـ سلامتي ..
:
وصلت لـ الكويت ..
لـ يحتويني حرارة جوّها .. ولـ تدفئ قسوة شعور المرض في داخلي أشعة شمسها ..
ولـ أجد تلك العيون التي تبحث عن وجهي بين صفوف القادمين في صالة المطار ..
بكيّت عندما إحتضنت كل واحد ٍ منهم ..
فـ إن كنت قد حبست دموعي في يوم مغادرتي لـ أحافظ على ما بقيّ من تهشم في قلوبهم سببه سفري وأحواله ..
إلا أنني الآن حــــــرّة ..
حرّة بين أحضانهم .. وعيوني تبكي بـ آنفه شموخ وأنا بين أيديّهم ..
فـ ليس لـ أحد ٍ في هذا الكون .. مثل ما لي أنا فــروحــة من عــائــلــة ..
مـقـتـطـفـات مـن مــذكــرات فـي الـغــيـآب .... //
: