الســـلام عليكم ورحمــــــــــة الله
في مكــــــــة ذهب الشافعي إلى الكتـــــــــــاب ليتعلم العلـــــــــــم ويحفظ القــــــــــــــــرآن
كـــــــان عمره ثلاث سنـــــــــوات عندمــــــــا التحق بالكتــــــــابــ وكــان المعلم يــــــــــريد
أن يحصـــــل على أجـــــــره فــ ذهب الأم إلى المعلـــــــــم وترجــــــــوه أن يصبــــــــــر
ويستمـــــــــر في تعليم ابنهـــــــا حتى يرزقهــــــــــــــا الله بالمـــــــــال الذي تدفعـــه لــه
ولاحظ الشافــــــــــعي أن معلمــــــــه يهمله ويهتـــــــــم بغيــــــــــره من
التلاميـــــــــــذ أبناء الأغنيـــــــــاء فعـــــــــاد الشافعي يبكي لأمـــــــــه
ويشكــــــــــو لها إهمــــــــــال المعلم لـــــــــــه
وقال لهـــــــا .. لا أريـــــــــــد أن أذهب إلى المعلم قـــــــــالت .. لــمَ؟ قال ’’ يتـــــــــركني
ويعلم الآخـــــــــــرين فقالتــ .. يـــــــــا بني اصبــــــــر فإذا ترككــ المعلـــــــم
وذهبــ إلى الأغنيــــــــاء ليعلمهم فــــــــــابحث لنفسكــ عن مكــــــــان
بجــــــــــوار الغني وتعلم واسمـــــــــــع ولكـــن لا تشعــــــــــره أنكــ تتطفل عليـــــــــــه
يقــــــــــــول الشافعــــــــي ففعلت مــــــــــا أمرتني بــــــــــه أمي، فتعلمتــ الـــــذل للعلـــم
والأدب للمعلـــــــــم وبعد فتــــــــــــرة وجيزة صـــــــــــــار أحسن التلاميــــــــــــذ
ثم تطــــــــــــور الأمر أكثـــــــــــر فصار يشــــــــــرح الدروس لــــــــــــــزملائه
أثنــــــــــاء عدم وجــــــــود المعلم في قاعـــــــــــة الدروس ولاحظ المعلــــــــــــم ذلكــ
فاهتــــــــــم به وقال لــــــــــــه .. أنت تساعــــــــــــدني في الشــــــــرح عندمــــــــــا أتغيبــ
وأنا لا آخــــــذ منكــ الأجر وكان عمـــــــــــــر الشافعي آنذاكـــ أربع سنــــــــــــــواتــ
يقـــــــــول الشافعي .. فعــــــــــــدت إلى أمي وحكيــت لها مـــــــــــــا جــرى فضحكتــ،
قالتــ .. ألم أقــــــل لكـــ ؟
مكثــ الشافعى في الكتـــــــــــاب من عمـــــــر 3 سنوات إلى عمـــــــر 7 سنــــــــــوات
وتخـــــــــــرج فيه في هــــــــــــذا السن وقد حفظ القــــــــــرآن الكــريم كلــــــــــــه
وتعلـــــــــم التجويد وحيــــــــــــن كان يصلي يبكي النـــــــــــاس عند سمـــــــــاع صوتــه
وبــــــــدأ بعد ذلكــ في حفظ الأحــــــــــاديث النبويـــــــــــة الشريفـــــــة والتفسيـــــــر
على أيــــــــدي سفيان بن عيينــــــــــة في التفسير ومسلـــــــــــم بن خالــــــــد إمام الحــرم المكـــــي
في الحــــــــديث تتلمــــــــذ على أيديهمــــــــا من سن 8 سنــــــــوات حتى سن 13 سنــــــــة
حفظ الشافعـــــــــي كل التفســــــــــير الذي قيـــــــــل في عصـــــــره كما حفظ الأحـــاديث النبويــــة
كلهــــــــــا التي يعلمهـــــــــا أهل مكــــــــــة
وكانتـــ مشكلــــــــــة الشافعي أنــــــــــه لا يمتلكـــ المال الـــــــــذي يشتري بــــه الــــورق
الـــــــــذي يكتب عليه الأحـــــــــــاديثــ فقالت لـــــــــــه أمــه ’’ لا عليكـــ
وكــــــانت تخــــــــرج إلى ديوان الــــــــــــوالي لتجمع لــــــــــــه الأوراق
التي كتبــ على أحــــــــــد وجهيهـــــــــا ورميت في ســـــــلال المهمــــــــــلات
فيــــــــــــأخذه الشافعي ليكتبــ على الوجـــــــــــه الآخــر كان يطلبــ الصدقــــــــــــة
ورقــــــــاً وكان حيـــــــــــن ينتهي ديــــــــــوان الوالي يقـــــــــوم بجمع مـــــــــــا تبقى
مـــــــن أوراق وكان يحتــــــــــاج لورق أكثــــــــــر فقالت أمـــــــــه لا عليكــ وأخذتــــــــــــه
إلى حيثــ يذبحــــــــــون الإبل فتـــــــــــــأخذ العظــــــــام العريضــــة لأكتاف الإبـــــــــل
وتجففهـــــــــــــا له ليكتب عليهــــــــــــا قصة كفــــــــــــاح رائعة لــــــــــــرجل عصامــــــــــي
كــــــــــــان زملاؤه يحملـــــــــــــون أوراقاً قليلـــــــــــة وخفيفـــــــــــــة في أيديهــــــــــــم
وهـــــــــــــو وحده يحمل عظـــــــــــــاماً على كتفيـــــــــــه ليكتب عليهــــــــــــا
وكــــــــان الناس يتضاحكــــــــــــون حين يــــــــــــرون هذا المشهــــــــــــد
فيقـــــــــــول لهم .. اضحكـــــــــــــوا لكني لا أخجـــــــــــــل
نقطــــــــــــة تحـــــــــــول..
بلــــــــــــغ الثالثــــــــــــة عشرة من عمـــــــــــــرة وأتقن من العلــــــــــــوم ’’
القــــــــــــــرآن والتجويــــــــــــد والأحاديث والتفسيـــــــــــــر
ثم جــــــــــــاء الليث بن سعـــــــــــد إمام مصـــــــــــــــر العظيم لزيــــــــــــــارة مكـــة
ليعطـــــــــي دروســـــــــاً في الحــــــــــــرم المكي
قال الليثـــ ..إن مــــــــن أسبــــــــــاب فرقــــــــــة الأمة هــــــــــذه الأيام اختلافهــــــــا على اللغـــة
حيثــ كانتـــ الكلمـــــــــة الواحـــــــدة تفهم بمعانٍ مختلفـــــــــة فيختلفـــــــــــون في تفسيرهــــــــا
ويــــــــــردف الليث .. ولـــــــــو استقـــــــــاموا على فهم اللغــــــــة لاجتمعـــــــــوا فمن استطـــــاع
أن يجيــــــــــــد التفسير والحـــــــــــديث واللغة يجمـــــــع الله بـــــــــه النـــــــاس
ولا تــــــــــوجد اللغة إلا في الصحــــــــــــراء في قبيلـــــــــة هذيـــــــــل
يقــــــــــــول الشافعـــــــــي ..فعــــــدت إلى أمي أحكي لهــــــــــا فقالتـــ ’’ يــــــــــا بني
تــــــذهبــ إلى هذيـــــــل وكانت أول بعــــــــــثة علمية لصبــــــــــي عمره 13 عـــــــــــــاماً
كــــــــانت أمـــــــــــة تقول لـــــــــــه كل يــــــــــوم ’’ لا تحمــــــــــل هم المــــــــال سنــــــــرزق
ولكــــــــن إحكــ لي مــــــــا تعلمته اليـــــــــوم
لهــــــــــذا حكى لها مـــــــــــا قاله الليثــ بن سعــــــــــد ويقضى الشافعــــــــي 4 سنـــــوات
في هــــــــــذيل يقـــــــــــول ’’كــان همي في شيئيــــــــــن تعلم اللغــــــــة والــــــــرمي
أي رياضـــــــــة الفروسيـــــــــــــة وتفــــــــــتوق في الرمي حتى كــــــــــان يصيبــــ
كـــــــل الأهــداف بلا خطــــــــــــأ واحــــــــــد
أمــــــــــــا في اللغة فقـــــــــــــد تعلم الشعــــــــــــــــر والأنسابــ يقـــــــــــــــول ..
فحفظتــــ عشـــــــــرة آلاف بيتــــ كانتـــ ذاكــــــــــــرة الشافعــــــــــي مثل "الفـــــوتوكــــــــوبي"
تلتقــــــط ما تــــــــــراه بسرعة مذهلــــــــــة وذات مــــــــــرة قرأ ورقـــــــــة ونسي السطـــــــر الأخير منهـــــــــــا
فحـــــــــزن حزناً شديـــــــــــداً وذهبــ إلى وكيـــــــع صديقــــــــــــه يشكو لـــــــه يقــــــــــــول ..
"شكـــــوت إلى وكيع ســــــــــــوء حفظي فــــــــــأرشدني إلى تركـــ المعــــــــــاصي
وأخبــــــــرني بأن العلــــــــم نور "ونـــــــــور الله لا يهــــــــدي لعـــــــــــاصي ’’
فعــلا الام هي المــــــــــدرسة الأولــــــــى في حيـــــــــاة كل إنســــــــــان
من سيــــــــــرة الإمـــــــام الشافـــــــــــعي ..
