كفى لوما أبـي أنـت المُـلام=كفاك فلم يعـد يجـدي المـلامُُ
بـأي مواجـع الآلامِ أشـكـو=أبي من أيـن يُسعفنـي الكـلامُ
عفافي يشتكي وينـوح طهـري=يُغضي الطرفَ بالألم احتشـام
أبي كانت عيون الطهُر كَحْلـى=فسال بكحلهـا الدمـعُ السجـامُ
تقاسي لوعـة الشكـوى عذابـا=ويجفو عيـن شاكيهـا المنـامُ
أنا العـذراءُ يـا أبتـاهُ أمسـت=على الأرجاسِ يُبصرها الكـرامُ
سهامُ العَار تُغرس في عفافـي= ومـا أدراك ماتلـك السهـامُ؟!
أبي من ذا سيغضي الطرف عذرا=وفي الأحشاء يختلـجُ الحـرامُ
أبـي مـن ذا سيقبلنـي فتـاةً=لها في أعيـن النـاس اتهـامُ؟
جراحُ الجسم تلتئـم اصطبـارا=وما للعِرض إن جُـرح التـآمُ
أبي قد كان لي بالأمـس ثغـر=يلـفُّ براءتـي فيـه ابتسـامُ
بألعابـي أداعبـكـم وأغـفـو=بأحـلامٍ يطيـب بهـا المنـامُ
يقيـم الـدار بالإيمـان حَـزم=ويحملُها على الطُهـر احتشـام
أجبنـي ياأبـي مـاذا دهاهـا=ظـلامٌ لايطـاقُ بـه المـقـامُ
أجبنـي أيـن بسمتُها,لـمـاذا=غدا للبؤسِ فـي فمهـا خِتـامُ؟
بـأي جريـرةٍ وبـأي ذنـب=يُسـاق لحمـأة العـار الكـرامُ
أبـي هـذا عفافـي لاتلمنـي=فمـن كفَّيـك دنَّسـه الحـرامُ
زرعتَ بدارنـا أطبـاق فسـق=جناهـا ياأبـي سـمٌ وســامُ
تشبُّ الكفـر والإلحـاد نـارا=لها بعيونِ فطرتنـا اضطـرامُ
نرى قصصَ الغرامِ فيحتوينـا=مثارُ النفسِ مـا هـذا الغـرامُ
فنـون إثـارة قـد أتقنـوهـا=بهـا قلـبُ المُشاهِـدِ مُستهـامُ
نرى الإغراءَ راقصـةً وكأسـا=وعهراً يرتقـي عنـه الكـلامُ
كأنـك قـد جلبـتَ لنـا بغِيـا=تراودُنـا إذا هـجـع النـيـامُ
فلو للصخـر يـا أبتـاه قلـب=لثار..فكيف يـا أبـت الأنـام
تُخاصمني على أنقاضِ طُهري=وفيك اليومَ لوتـدري الخصـامُ
زرعتَ الشوك في دربي فأجرى=دَمَ الأقـدامِ وانـهـدَّ الـقـوام
جناكَ وما أبـرِّي منـه نفسـي=ولسـتُ بكـل مـا تجنـي أُلامُ
أبي هـذا العتـابُ وذاك قلبـي=يـؤرقـهُ بـآلامـي السـقـامُ
ندمـتُ ندامـةً لـو وَزَّعوهـا=على ضُلاّلِ قومـي لاستقامـوا
مددتُ إلى إلـهِ العـرش كَفِّـي=وقد وهنتْ مـن الألـمِ العظـامُ
إلهـي إن عفـوتَ فـلا أبالـي=وإن أرغى من النـاس الكـلام
أبي لاتُغْض رأسك في ذهـول=كما تغضيـه فـي الحُفَرِالنعـامُ
لجاني الكرمُ كأس الكـرم حلـوٌ=وجَنْى الحنظـل المـرُّ الـزؤامُ
إذا لم ترض بالأقـدار فاسـأل=ختام العيش إن حَسُـنَ الختـامُ
وكبِّر أربعـاً بيديـك واهتـف=عليـك اليـوم يادُنيـا السـلامُ
أبي حطَّمتنـي وأتيـت تبكـي=على الأنقاض ما هـذا الحُطـامُ
أبي هذا جناك دمـاءُ طهـري=فمن فينـا أيـا أبـتِ المـلامُ
للشاعر :محمد بن عبدالرحمن المقرن