" هيديوشي " بالرغم من أفعاله الماكرة ... الا انه كان رجلا شجاعا ... ابي النفس ...
فرفض الانصياع لنصيحة اتباعه بالهروب ....
وأمر بأن يدور الشراب على الجميع ...
وبعد ساعة ...
أرسل " هيديوشي " دورية من الفرسان باتجاه " سنداي " للإستطلاع ....
وحذر رجاله وأمرهم بالاستعداد لكل طارئ ....
اما بعض جنوده من قبائل اليابان فقد شعروا بانزعاج شديد مما فعله مع الزعيم " يوريتومو " ....
ووقفوا جانبا متجهمي الوجوه ...
وكان اشمئزازهم من عمله القاسي شديد ...
فكيف يشاركون في خيانه كبرى كهذه .....
واصبحوا يتمنون ان يلقى عقابه العادل والسريع على يد قبيلة " ميناموتو " ....
وبدأ بعضهم فعلا في الانسحاب في الظلام لتجنب حدة الهجوم .....
وبعد ساعة تقريباً ...
عادت الى المعسكر جياد دون فرسانها .. وستة رجال من الناجين من الدورية التي ارسلها " هيديوشي " للاستطلاع ....
وقد دخلوا المعسكر على ظهور جيادهم المنهكة وهم يصيحون :
" يا .. " هيديوشي " ان رجال " ميناموتو " ادركونا ... انهم يزحفون نحونا من جهتين ... وسينقضون علينا قريباً كما تنقض العواصف الرملية في الليل ....
أهرب يا " هيديوشي " ... مادام امامك وقت للهرب ...... "
ولكن الوقت كان قد فات .....
إذ سرعان ما علت صيحة ترتعد لها الفرائص .....
وانقض عليهم فرسان " ميناموتو " كالعاصفة .....
ولم يسمع صوت طلقات كثيرة ... فقد تم انجاز معظم العمل بسيوف " الساموراي " .....
اسرع " هيديوشي " بالقفز على فرسه ....
وحاول مع مائتين من رجاله اختراق الطوق المضروب حولهم ....
ولكنه اضطر الى التراجع نحو خيامه وهو يقاتل قتال اليائس ....
وسط صيحات رجال " الميناموتو " التي تصم الآذان :
" يا ..." يوريتومو " ... ارفع صوتك لنعرف اين تكون ؟؟ .... اننا هنا لنجدتك " ....
وكانت هذة الصيحة تتكرر مرة بعد أخرى ....
وفجأة ... علت من احدى الخيام صيحة متألمة :
" أنا هنا يا أبنائي .... انا هنا أسرعوا " ...
ثم ساد الصمت ....
إذ ان جلاد " هيديوشي " الخاص ... والمخلص لسيده .... كان قد انهى مهمته وقطع بالسيف رقبة " يوريتومو " المقيد ... من الاذن الى الاذن كما لوكان ذبحه بسكين ...
وكان الجلاد قد سبق ان قطع رؤوس مرافقي " يوريتومو " الاحد عشر بالسيف في الخيمة المجاورة ....
أما " هيديوشي " فقد قاتل قتال اليائس ...
الى ان تمكن من الوصول الى خيمته .... عندما هجم عليه في الظلام احد فرسان " الميناموتو " ويدعى .... " دايجو " ... وأمسك بعنان فرسه ....
وعاجله بضربه بسيف الساموري تسمى " ناشي واري " وأصابت الضربة مرادها ...
إذ شقت " هيديوشي " الى نصفين .. من قمة رأسه الى مفرق فخذيه ...
وخر " هيديوشي " صريعا امام خيمته ...
فتقدم " دايجو " نحوه.. وأخذ سيفه المصنوع من الذهب ... ومسدسة ... وخاتمه ...
وجلبهم الى منزله في اليوم التالي كغنائم ... كي يعرف الجميع بأنه قاتل " هيديوشي " ...
والمنتقم الذي أرسله الله ....
انتهت المعركة الليلية الشرسة ... بقتل أغلب رجال قوة " هيديوشي " ...
وكان عدد القتلى كبيرا ... إذ بلغ قرابة 750 رجالا ... من الف رجل هم كامل قوة " هيديوشي " ...
استطاع بقية رجال " هيديوشي " الهروب في الظلام .. وممن هرب ايضا أخيه " كانجا "....
لكن لم يكن هناك أي أسرى ....
فقد كانت هذة المعركة مذبحة حقيقية بالمقارنة بغيرها من معارك قبائل اليابان ....
وقد تحققت نبوءة " يوريتومو " ....
ولم يشاهد " هيديوشي " الشمس تشرق من جديد .....
بعد نهاية المعركة عاد " الميناموتو " الى مضاربهم في " سنداي " ...
والى واديهم المقدس " ميكايدو " ...
ليخبروا قومهم بأنهم قد فشلوا في انقاذ " يوريتومو " ....
ولكنهم انتقموا انتقاماً لن ينسى أبداً ....
وبمقتل " يوريتومو " .... انتهى عصر الساموراي في اليابان ....
فقد كان " الساموراي الاخير " ..
يتبع ....