توقفت عن الكتابه لكِ وأنا التي كنت مؤمنه أن سنة بعدكِ لن تكتمل ..
لابد أن تعودي قبلها .. كنت متأكده من ذلك
لكن هاأنت تكملين عامكِ الأول بلا عينان .. وأنا بدونكِ
لست متأكده من ذلك كونكِ وأخباركِ غبتما عني .. لكني أعلم أنكِ ستعودين لي لو أنكِ أبصرتِ مجدداً ..
أولاً .. كيف أنتِ ..؟؟
لاتقولي لي بخير كما هي عادتكِ .. فأنا أعلم أنكِ لستِ كذلك
لست مظطره للكذب أمامي كما تفعلين معهم تستطيعين البكاء لو أردتِ لن أجرمكِ لو فعلتها
روان .. إشتقتكِ و كثيراً
روان .. إحتجتكِ و كثيراً جداً
مالذي أخركِ عني .. سنه ياروان سنه ..!!
كيف إستطعتِ ..؟؟
وأنا التي تمتليء روحي بكِ
صدقيني كنت أجد لك العذر بل كل العذر لغيابك .. وأقول لاتلوميها وأنتِ نفسها التي تعتزل الدنيا لأجل أتفه الأمور
هل تلومي فتاة فقدت نور عينيها ..؟؟
لكني تقيأت كل الأعذرا .. ولم يعد ألمي وإغترابي بعدك يهضمها
لماذا حتى الآن لم تعودي ..؟؟
لاتعودي .. إتصلي بي
وأنا التي لازلت أتصل بهاتف مفصول عن الخدمه
مازلت أتصل به عله يشي بشيء عنكِ .. علّي أرتاح ولو قليلاً
لماذا حتى الآن لم تعودي ..؟؟
ألم يكن عرضي مغرياً ..؟؟
معكِ حق .. ماأغباني حين قررت تقاسم عيناي معكِ
هاأنا أقدمها لكِ كلها .. خذيها
خذي عيناي روان .. لكن عودي
حتى أمكِ لم تعد تطمأنني عنك .. وأنا أدعي الإطمئنان
لم تعد أمكِ تجيبني على رسائلي ..
أعلم أني أؤلمها .. لكن ماذا أفعل ..؟؟
قولي لي ماذا أفعل ..؟؟
ماذا أفعل وأنتِ بلاعينان وفي مكانٍ بعيد وحدكِ ..
كيف أجد للراحه سبيلاً ..؟؟
أنتِ تعرفيني أجزع كثيراً .. وكنتِ أنتِ مصيبتي الكبرى
صدقيني لو قلت أني لم أفهم حتى الآن كيف أنكِ لاترين ..
ماذا يعني أنكِ بلاعينان ..!!
ماذا يعني أن روان الجميله لم تعد ترى شيئاً ..!!
أوحقاً أنتِ لاترين شيئاً ..؟؟
حتى أنا ..؟؟
لم أرى فتاة في الدنيا تسخر من حزنها كما تفعلين أنتِ ..
أنتِ التي لايظن من يراكِ ويرى سخريتكِ وخفة دمكِ أن خلف كل هذا الصخب قلبٌ حزين
وحزين جداً ..
حتى أنا حين رأيتك أول مره .. لم أظن أنكِ بئر أحزان
فتاة ترد على حزنها بنكته ..
أمازلت حتى الآن تتقنين صنع النكت ..؟؟
أول حزنٌ أخبرتني عنه .. شلني الصمت معه وأنا التي لم أتعلم المواساة ولا أظني سأتعلمها
لم أفهم كيف أنكِ معتاده على أمٌ بلا أب ..
وأبٍ بلا أم ..
زوج مع هذه .. وزجةٌ مع هذا
لم أفهم .. وأنا التي لاأرى والديّ إلا معاً .. ولا أفهم كيف أن الأباء والأمهات يفرقهم شيء إسمه طلاق ..
لكن أنتي تفهمين ..
لكن أنتي روان ..
مازلت أذكر حين إتصلتي بي يوماً وأنتي غاضبة وتقولين ::
تخيلي داقه علي تقول ضايق خلقي وأبيك تضحكيني .. وش شايفتني مهرج
وأضحك أنا كثيراً من غضبكِ .. وأقول ::
أنتي حلوه روان .. حلوه جداً
صدقيني لم أرى فتاة تصنع من حزنها نكته كما تفعلين .. وأقف عاجزه عن تفسير ضحكي وبكائي في ذات الوقت
ياه ماأرقكِ .. وماأجملكِ
سيدة المفاجآت الحزينه .. سيدة الغياب
وقبل الغياب الكبير .. كنتِ قد جربتي معي غياباً أقصر
وعدتِ تضحكين وتخبريني في رساله طويله قصة حياتك كما أسميتها
وأقرأها ودموعي تغلف وجهي وشفتاي تهتزان من رعشة البكاء والضحك معاً
تعودين لتخبريني .. أن أحدهم فرض عليكِ قدراً ما وقبلتِ به
تعودين لتخبريني .. أن صغيركم ذا الأشهر القليله إحترق جلده الرقيق بماءٍ مغلي
ذلك الذي لم يتعلم المشي بعد .. لكنه إقترف جريمة الحبو على ماءٍ مغلي
ذلك الصغير .. كم تمنيت أياماً أن أراه وُأقبِله على جسده كاملاً
على آثار تمزق جلده الرقيق ..
قُبله .. وقُبله .. وقُبله
وأبتسم بكاءً وأنا أسمعك تقولين أنه حين يقترفُ إثماً يخرج لكم يديه لترو أثر الحروق
ويقول ::
بـبـو
وأقول لكِ ::
روان هذا الصغير لايستحق كلمة تقريعِ واحدة .. ماجرى له يكفيه العمر كله
لأجلي لا تغضبوا منه
تعودين لتخبريني .. أن في وسط ذهولكم مما جرى لهذا الصغير يموت جدكِ وتموت بعض أسماك الفرح معه
ربما لأنها كانت أسماكُ زينه .. شيء ملون وفائض عن الحياه وقدرها ألا تبقى طويلاً
تعودين لتخبريني .. أنكِ صابره وتضحكين
كيف تضحكين ..؟؟
أمازلت تضحكين روان ..؟؟
ولاتنتهي معاناة هذا الطفل .. وهاهو بين عملية رقعِ ناجحه وأخرى فاشله
وأنتي تذهبين معه لمواعيده .. وتتصلي بي بعدها لتخبريني مواقف مضحكه
وتضحكين .. مجدداً تضحكين
أتذكرين رسالتك هذه ..؟؟
[ تدرين ودي أنفجر وأصيح .. لو بتشوفيني بجلس أضحك وأسولف معك عادي لكن الله وحده أدرى باللي فيني .. أتذكر وحده من البنات قالت لي أحسدك ياروان أمك وأخوك في المستشفى ودرجاتك شينه ومع هذا مبسوطه .. يعني تتوقع إني ماضاق صدري أبد ]
أتظنيها تحسدكِ حتى الآن روان ..؟؟
أنا لاأظن ذلك ..
أذكر كيف علّمتكِ إحدى عاداتي حين يعجزني البوح ..
أفتح رساله جديده وأكتب فيها دون مقاطعه من أحد .. وأرسلها لمن أظنه سيفهمني
ونحن نفهم بعضنا وكثيراً .. وماأكثر رسائلنا الطويله
كم أفتقدها روان ..
متأكده أنها أعجبتكِ وأنتِ التي لم تعتد البوح .. ولم تجد يوماً ملامح حزينه لوجهها
فقط وجهكِ يملك شكلاً واحداً ..
كم أشتاق له هذا الوجه .. متى سأراكِ روان ..؟؟
ضفة أماني .. أخبريني أين أرسوا الآن ..؟؟
وتتوالى المصائب .. ويحترق مجدداً هذا الذي لم يبقى في جلده موضعٌ لتمزقٍ جديد
وتخبريني في رساله .. وأغضب منكِ
لن يموتوا لو أنكِ بكيتِ قليلاً .. لن يموتوا لو أنكِ أظهرتِ بعض الحزن
إنفجري روان .. إنفجري أرجوكِ
وأتصل وأنا مثقله بهم المواساه .. لكنك ترفعينه عن ظهري
وتبتسمين لي وتقولين ::
[ ضغوط الحياة ياتدمرك ياتخليك ناجحه .. فيه ناس مايتحملون واقعهم ويهربون منه في أشياء حرام وفيه ناس تقبلوه وتعايشوا معه ورب العالمين يبتلينا وإذا رضينا رضا عنا وإذا سخطنا وإعترضنا سخط الله علينا ]
كم يلزمني من الإيمان لأشبهكِ .. كم يلزمني من اليقين والمعرفه
كم يلزمني من العمى .. لتبصري ياحبيبتي
ولاتنتهين .. وتحمل لكِ الحياه حزناً آخر وتعجزين معه وأخيراً ترفعين راية السلام البيضاء
أحياناً أفكر لو أن فقدانكِ لبصرك ماهو إلا إلتفاف على قدرٍ كنت ستيعشينه لايليق بكِ
ألم يكن لديكِ خدعه أسهل .. خدعه أخف
لكن لا أنتي روان التي تصنع النكت وهي تبكي
كيف ترضى بنكته صغيره تافهه لن تضحك أحداً
إعلمي إذاً أن نكتكِ الصغيره قتلتني
بكاءً ..
روان .. سأصلي ليومٍ تعودين وتقرأين ماكتبت هنا وهناك
صديقتكِ ..