اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-12-2004, 01:14 AM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856
الرحلة اليابانية الى الجزيرة العربية((اليوم الثاني عشر))



اليوم الثاني عشر
الوداع
السابع من إبريل


الساعة السادسة صباحاً

سوف نترك اليوم هذا المكان، ونغادر من هنا عائدين من حيث جئنا. استيقظت، وبدأت أحزم الأمتعة وأجهز الحقائب، وفي التاسعة ذهبنا إلى القصر الذي يقيم فيه الملك، قصر الشمسية مع يوسف ياسين ومستشاره إبراهيم.
التقينا بالملك لقاء الوداع، كانت كلماته لنا بسيطة جداً ومعبرة.. قال:
"الناس في بلدنا ليسوا متعصبين، لكن يمكنني أن أقول: إن الناس معتدلين "..
وأعاد الملك هذه الكلمات على أسماعنا أكثر من مرة.
بعد أن التقينا بالملك- وبترتيب من يوسف ياسين- أخذنا تصريحا بالتقاط صورة مع الملك.
إبراهيم سوف يلتقط الصورة لنا مع الملك، بينما سألتقط صورة للوزير الياباني مع الملك، والتقط الوزير صورة للملك وحده، وهي الصورة الموجودة في هذا الكتاب.
ولكن فيما بعد اكتشفنا أن الصورة التي التقطها إبراهيم لم تظهر.

الساعة الحادية عشرة صباحاً

عدنا إلى مقر إقامتنا، ثم اتجهنا ثانية إلى القصر الذي يقيم فيه النائب الأول (ولي العهد) لنودعه، ونودع كبار رجال الدولة، وفي أثناء ذلك هطلت الأمطار الغزيرة فجأة، وشعرنا بالقلق الشديد، لكن كان يجب علينا على كل حال أن نبدأ رحلة العودة.
كان اليوم هو يوم الجمعة، وعند الظهر تقريباً وأمام القصر وقفت خمس عشرة سيارة، وكان هناك قادة رجال القبائل (البدو) جاءوا لمقابلة الملك. قام بعضهم بتحيتنا، بينما اكتفى بعضهم الآخر بالنظر إلينا، وشاهدت الحرس الملكي، وطبقا لما ورد في كتاب (جزيرة العرب في القرن العشرين) بقلم حافظ وهبة، فإن مثل هؤلاء الضيوف الذين يأتون للسلام على الملك يبلغ عددهم خمسة آلاف.
لهذا فإن من شاهدناهم الآن كانوا أول الغيث (وربما نزل بعضهم الآخر في قصر الملك ليلة تحركنا لتحية النائب الأول (ولي العهد) والسلام عليه قبل عودتنا، وكان ذلك في غرفة يوسف ياسين، التقينا بالنائب الأول، جاء إلينا يرافقه مستشار الملك وطبيب الملك، عبروا لنا جميعاً عن حزنهم لفراقنا، وأنهم يتمنون أن نبقى فترة أطول، وكانت مشاعرهم صادقة. قال يوسف ياسين: إنه أرسل رسولا إلى حيث نقيم قبل أن نصل إلى هنا، حاملاً بعض هدايا الملك لنا، إلا أننا غادرنا المكان قبل أن يصل إلينا، ومن هنا كان على يوسف ياسين أن يستدعيه ثانية. بدا عليه أنه مشغول جداً مع أولئك الناس الذين قدموا لمقابلة الملك، ويظهر أن يوسف ياسين مناسب وملائم جداً لمثل هذا العمل. وقد انتظرنا حتى يعود الرسول الذي أرسله إلى مكان إقامتنا. وكنا من خلال النافذة نرى الناس يدخلون ويخرجون، ورأينا أيضا قافلة قادمة من الحسا مع خمسة عشر جملاً، كانت القافلة تنتظر أيضا أمام بوابة القصر.
من الصعب أن نرى هذا المشهد، مشهد الرياض مرة ثانية، ربما كنا محظوظين تماما برؤيتنا هذا المنظر، وهذا المشهد الرائع المليء بالتنوع. وبسبب المطر كان الطين والرمل قد اختلطا معا ليكونا وحلاً. غاصت فيه السيارات، وهي تمضي في الطريق الموحل، وشعرت بأن مثل هذا المنظر يوضح صعوبة المستقبل في هذا البلد، وشعرت أيضاً في الوقت نفسه بعظمة ابن سعود، لأنه يقود هذا البلد إلى هذا المستوى الذي وصل إليه، ولكن عليه أيضاً أن يتخطى المشكلات الكبيرة التي تعترضه.
تسلمنا هدايا الملك: أهدى إلى الوزير سيفاً مذهبة، وكسوة تتكون من مشلح وجلباب وغترة وعقال، وأهدى الملك إلى المهندس ميتسوتشي ولي أيضا ساعة يمكن أن تضيء أرقامها وعقاربها بالليل، ومدفوعة باسم الملك، وكسوة كالتي أهديت إلى الوزير، وأهدى محموداً خادمنا كسوة تتكون من مشلح وجلباب وغترة وعقال.
وأخبرنا يوسف ياسين بأنه ليس عندهم نظام يسمح بإعطاء النياشين، لأن ذلك ليس من الإسلام. ولذا أهديت إلينا هذه الهدايا، وفيما يتعلق بالسيف قال: إن الملك تعود أن يستخدمه، لهذا فإن من الشرف الكبير للأجنبي أن ينال سيف الملك، و فيما يتعلق بالكسوة قال: إنها مليئة بالطيب الذي يستخدمه الملك عادة.
ولا أزال احتفظ بهذه الكسوة، ويمكنني أن أشم رائحة الطيب، كلما شعرت بالحاجة إلى ذلك.

المطر في الصحراء

حين رجعنا من القصر ازداد هطول المطر أكثر فأكثر، وشاهدنا في الطريق خيمة بعض البدو، وقد غطوها بجلد الغنم وبحصيرة وحزموها بالحبال. كان المطر غزيرا جداً جداً، لذا تبلل كل شيء تماماً، خرجت من الخيمة امرأة، وبدا كأن المطر انهمر من سقف الخيمة أيضاً، فهذه الخيمة تستخدم عادة للحماية من أشعة الشمس وشدة القيظ ومن العواصف الترابية، والرياح الشديدة، لكنها لا تصلح للوقاية من المطر، فلا فائدة من هذه البيوت في هذا الوقت، والواقع أنها أقل من بيوت الفقراء في اليابان. انخفضت درجة الحرارة أكثر، وصرنا نشعر بالبرد، والبدو في الخيمة، ربما كانوا يرتعشون داخلها. قسوة الطبيعة هذه جعلت هؤلاء العرب أقوياء، وقادرين على تحمل مصاعب الحياة وشدائدها.
شعرت من أجلهم بالأسى لأنني احتمي في داخل السيارة من المطر، وأشعر بما يشعروا به، لكن الأمر في غاية السوء، ليس هنا فقط، لكن في جميع، أنحاء العالم؟ فقد زرت الهند مرة، فرأيت أحوال الناس أسوأ بكثير مما هي عليه هنا، وزرت مرة منطقة الفسطاط بالقاهرة، ثم ذهبت بعد ذلك إلى شارع قصر النيل، وقارنت بين المنطقتين فلاحظت تناقضاً. وزرت فندق الملك داود في القدس، وشاهدت أيضاً العرب الذين كانوا يقفون عراة مكبلين بالحبال! وفي البصرة شاهدت يختا رائعاً لامرأة بريطانية، وشاهدت بجانبه بعض الناس يعومون على قطعة مسطحة من الخشب في نهر الفرات، وفي أكرا بالهند كان هناك قصر رائع، وبجواره "كشك " (كابينة) مكسور تفوح منه رائحة عفنة يعيش فيه الناس، وفي شانغهاي شاهدت امرأة فرنسية كانت تمشي مع كلبها تتبختر، وبجانبها إحدى الغواني الصينيات ممن طحنهن الفقر.
فعدم التوازن يمكن أن يرى في أي مكان على أرض المعمورة. لكنني حين شاهدت الناس هنا، هؤلاء العرب البدو، شعرت أنهم سعداء جداً، فهم قبل كل شيء- ورغم كل شيء- يتمتعون بالمساواة في كل شيء!!

أمطار وسيول

وصلنا إلى القصر الذي نقيم فيه لنأخذ أمتعتنا، ونبدأ رحلة العودة، كنا قد أعطينا بعض من ساعدنا في إعداد الأمتعة شيئا من الهبات، لذا كانت الأمتعة معدة ومحمولة في عربة النقل. توقف المطر، فبدأنا التحرك، لأنه كان ينبغي لنا أن نبدأ الرحلة.

الساعة الثالثة

ولكن أرعدت السماء وأبرقت فجأة، ثم أرعدت وأبرقت وهطل مطر غزير جداً، كان صوته يرن في أسماعنا، بينما كانت أشجار النخيل تهتز وتتراقص في شدة، ومن هنا كان على مساعدينا أن ينقلوا أمتعتنا من العربة إلى الداخل، تلك الأمتعة التي تبللت جميعها، واصفر وجه عبد السلام، وظهر القلق واضحا على وجهه، ماذا يا ترى سنفعل؟ وراح يردد: " ربنا وحده يعرف.. ربنا وحده يعرف ".

الساعة الخامسة

شعرنا بأن السماء صفت قليلا، لكن المطر كان لا يزال يسقط، وفجأة سمعنا صوتا عاليا كالرعد، وتطلعنا من النافذة. كان هناك تل خلف الحديقة، حيث شاهدنا المياه المحملة بالطين تسقط من فوق هذا التل، الذي يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار، كان ذلك بصورة مفاجئة، وأشبه بشلال ينهمر من قمة جبل عال.
قدم إلينا بعض مساعدينا من العرب، وقالوا: "انظروا.. إلى المبنى الآخر".
وأمكننا أن نشاهد منظر وادي حنيفة. لقد تحول الوادي إلى نهر عظيم عرضه حوالي ثلاثمائة متر. وكانت هناك دوامات تدور وتتحرك بسرعة كبيرة تجرف معها الأشجار المتساقطة، وأجساد البقر والغنم النافقة التي طفت على سطح الماء.
شعرنا أن جدران القصر ستتحول إلى ما يشبه الشباك، حيث ستظهر فيها فتحات من شدة سقوط الأمطار. كنت في حيرة!! هل نقرر تأجيل الرحيل؟
قال مساعدونا العرب: حتى لو توقف المطر، فإن الأمر يحتاج إلى يومين أو ثلاثة، حتى تكون الطرق صالحة للسفر.
وقالوا أيضا: إنهم لم يشاهدوا مثل هذا المطر الغزير، منذ فترة طويلة جداً.
ولم يكن أمامنا إلا أن نقول جميعاً- بما فينا الوزير الذي حفظ هذه العبارة في القاهرة: "إن شاء الله.. سوف نرحل.. إن شاء الله ".
قدمت سيارة من قصر الملك لترى ماذا نفعل، توقفت أمام القصر، حيث اعترضها نهر من الماء حال بينها وبين الدخول.
ولحسن الحظ كان الهاتف يعمل، ولهذا أمكننا أن نجري على الأقل اتصالاً هاتفياً، وحيث لا يمكننا أن نفعل شيئا أخذنا نلعب "الشوغي " في ضوء المصباح.

القصر الصيفي تحت المطر
الساعة الثانية


خفت شدة المطر، أراد المهندسان الأمريكيان أن يدعوانا للعشاء، ولبينا دعوتهما، وخرجنا.
وفي أيدينا "مصابيح بطارية"، كان الجوفي الخارج مظلماً ظلاماً شديداً.
ووصلت المياه إلى مستوى الركبة، ونحن نمشي إلى حيث يقيم المهندسان، وحين وصلنا إلى غرفتهما، كانا يصيحان لأن الماء بدأ يتساقط من سقف الحجرة، وبدا كأن السقف كله سيسقط إذا استمرت الأمطار على هذه الحالة.
ومهما يكن من أمر فقد تناولنا الطعام، بدا المهندس الكهل (48 سنة) كعادته لا يهتم بشيء على الإطلاق، بينما كان المهندس الشاب قلقا جداً، قال إنه كان على وشك الذهاب إلى الحسا، للحصول على بعض المعدات اللازمة للحفر، وقد جهز نفسه تماماً وأعد كل شيء للرحيل، ولكنه وجد نفسه فجأة يلغي كل شيء. لهذا كان غاضبا جداً، لأن المطر غير كل شيء. قال لنا: إذا توقف المطر لماذا لا نذهب معا إلى الحسا؟
فأخبرناه أننا ألغينا الرحلة لأسباب ما، وقلت له إن هذا يرجع إلى تدخل الإنجليز، فقال المهندس الكهل: "الإنجليز الخبثاء عليهم اللعنة!! ".
كان المهندسان الأمريكيان يريدان أن يعرفا السبب الرئيس لإلغاء سفرنا، لكننا بالطبع لم نخبرهم بالأسباب التي أدت إلى ذلك.
ثم بدأنا نتكلم كلاماً فارغا لا طائل فيه؟ فهما لا يهتمان بالقضايا السياسية، ولا بالأمور الثقافية أو غيرها من الأمور التي تستدعي مناقشة أو حديثاً جاداً مفيداً!!

الساعة العاشرة

رجعنا إلى غرفتنا، ولعبنا الشوغي بعض الوقت. وكان المطر لا يزال ينهمر، إلا أن الماء القادم من التلال العالية قل إلى حد ما، ولم يعد بالغزارة السابقة نفسها.



يتبع ،،، العماني

__________________

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com