السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني الانضمام اليكم لننهض بلغتنا العربية ونتعاون على تقوية جذورها فهي لغة القران الكريم
سيرة الإمام الفراء امير المؤمنين بالنحو( 144 هـ - 206هـ)
الفَرَّاء العلامة ، صاحب التصانيف أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النجوي ، صاحب الكسائي
والفراء لقبه لا اسمه ، والمعروف في الفراء من يخيط الفراء أو يبيعها ، ولكن صاحبنا ما عرف هو ولا أحد من آبائه بشيء من ذلك ولكنه سمي بالفراء لأنه كان يفري الكلام ويغلب الخصوم .
قال ابن الأنباري :
وبعض أصحابنا يقول : إنما سمي فراء لأنه كان يحسن نظم المسائل ، فشبه بالخارز الذي يخرز الأديم . وقال بعضهم : سمي فراء لقطعه الخصوم بالمسائل التي يُعنَتُ بها ، من قولهم : قد فَرَى إذا قطع ، قال زهير :
ولأانت تفري ما خلقت وبـــ¤¤¤¤ــعض القوم يخلق ثم لا يفري .
معناه :تخرز ما قدَّرت . والخلق التقدير .
قال العلماء : ولا يعرف متى أطلق عليه هذا اللقب والغالب أنه حين اكتمل وبدا نضجه وغلبه للخصوم .
وكان الفراء قوي الذاكرة والحفظ ، لا يكتب ما يتلقاه عن الشيوخ استغناء بحفظه ..
يروي عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وأبي الأحوص ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن حمزة الكسائي .
روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما . وكان ثقة.
ونقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأُفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : "معاني القرآن" اجتمع له الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأملى "الحمد" في مائة ورقة .
وكان المأمون قد وكل بالفراء ولديه يلقنهما النحو ، فأراد القيام ، فابتدرا إلى نعله ، فقدم كل واحد فردة ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال : لن يكر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه .
قال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكسائي والفراء لكفى ، وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ، فظننا أنه كان يحفظ .
وقال محمد بن الجهم : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفع
قال العلماء : وبقيت له قوة الحفظ طوال حياته ، وكان يملي كتبه من غير نسخة ، ولم يَقتَنِ كتبا كثيرة ، يقول ثعلب : لما مات الفراء لم يوجد له إلا رؤوس أسفاط فيها مسائل تذكرة وأبيات شعر . ( والأسفاط جمع سفط وهو ما يوضع فيه الطيب وغيره ..)
يقول ثعلب : لولا الفراء لما كانت عربية ، لأنه خلصها وضبطها ، ولولا الفراء لسقطت العربية ، لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ، ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب .
وقال البغدادي في تاريخ بغداد : وكان يقال : النحو الفراء والفراء أمير المؤمنين في النحو .
ويدل على مكانته في العلم قصته مع ثمامة بن الأشرس المعتزلي ، فقد كان الفراء يتردد على باب المأمون حتى لقيه أمامة وهو لا يعرفه ، يقول ثمامة : فرأيت أبهة أديب فجلست إليه ففاتشته في اللغة فوجدته بحرا ، وفاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنحو ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا ، فقلت : من تكون ؟ وما أظنك إلا الفراء فقال : أنا هو ، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون فأمر بإحضاره وكان سبب اتصاله به .
والفراء له مؤلفات عديدة ومن أشهرها في التفسير'' معاني القرآن ''.
ومعاني القرآن للفراء له قصة . ففي فهرست ابن النديم قال ثعلب :
كان السبب في إملاء الفراء في المعاني أن عمر بن بكير كان من أصحابه ، وكان منقطعا إلى الحسن بن سهل ، فكتب إلى الفراء : إن الامير الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن ، فلا يحضرني فيه جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت .
فقال الفراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أَمِلَّ عليكم كتابا في القرآن وجعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة ، فالتفت إليه الفراء فقال له : اقرأ بفاتحة الكتاب ، ففسرها ، ثم تَوَفىَّ ـ يعني استوفى ـ الكتاب كله .
فقال أبو العباس : لم يعمل أحد قبله ، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه .
وفي تاريخ بغداد عن أبي بديل الوضاحي : فاردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم يضبط ، قال فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا .
عاش الفراء حياته كلها في بغداد ولم يخرج منها إلا قليلا لزيارة أهله في الكوفة
وتوفي رحمه الله في طريق عودته من مكة سنة 207 هـ وقيل سنة 209 هـ