في عام 1280 هـ خرجت قافلة من الحجاج من ( الرس ) بمنطقة القصيم ، متجهة إلى ( مكة المكرمة ) ، ورئيس القافلة ، ( صالح بن رخيّص ) وكان في القافلة ( محمد بن منصور بن ريّس ) ، ( وجارد بن ذياب ) ، وكلاهما من ( أهل الرس ) ، ووصلت القافلة ( مكة المكرمة ) ، وأدى الجميع مناسك حجهم ، ثم اتطلقوا عائدين إلى ( الرس ) ، وفي الطريق أصيب ( جارد بن ذياب ) بمرض الجدري ، مما أقعده عن مواصلة السير ، ومنعه من مرافقة القافلة ، فتشاور القوم في أمره ، فاقترح ( ابن رخيّص ) أو شخص آخر ، أن يحملوه على نعش حتى يصل إلى أهله ، ولكن رفيقه ( محمد ابن ريّس ) تدخّل ومنعهم من ذلك ، لأن المريض كان قد بلغ به المرض حدّاً جعل من الخطر عليه نقله بتلك الطريقة ، وتطوّع ( محمد بن ريّس ) بالجلوس مع ( جارد ) حتى يشفيه الله ، أو يختاره إلى جواره ، وفعلا لم يجد القوم بدّا من الرضوخ لرغبة ( بن ريس ) الذي بعث معهم قصيدة يقول فيها …
قل هيه ياهل شايبات المحاقيب = أقفنّ من عندي جداد الاثاري
أقفنّ من عندي كما يقفي الذيب = لاطالعَ الشّـاوي بليل الغداري
لِياكنّ صفْقَ اذيالهن بالعراقيـب = رقّـاصةٍ تبـغى بزينه تمــاري
يابن رخيّـص كُبّ عنك الزواريب= عمارنا يابن رخيّص عـواري
خويّـنا مانـصلبـه بالمـصـاليب =ولا يشتكي منّـا دروب العـزاري
لازم تجيك أمّي بكبده لـواهـيـب=تبكي ومن كثـر البكا مـا تـداري
تنشدك باللي يعلم السـرّ والغـيب=وين ابني اللي لك خويٍّ مبـاري
قـل لَه قـعد في عاليات المراقـيـب=في قِـنّةٍ مـا حـوله الا الحـباري
يـتـنى خـويّـه لين يبدي به الطيب=ولا يجـيه من المقـاديـر جـاري
وان كان مـاقمـنا بحـقّ المواجـيـب=تحـرم عليـنا لابـسات الخـزاري
وسارت القافلة عائدة إلى ( الرس ) ، وتاركة خلفها ( جـارد ورفيقه محمد ) في مكان يقال له ( بـلـغـه ) وأقام الاثنان هناك ثلاثة أشهر ، كان ( محمد ) خلالها يطعم رفيقه مما يصيده ، ويسهر على راحته ، حتى عـافـاه الله ، وعاد الاثنان إلى ذويهما ، بعد أن ضرب ( ابن ريّس ) أروع الأمثلة في الوفاء ، وصار وفاؤه مضرب المثل بين الناس ، رحمهم الله جميعا
ودمتم
الســــــــــؤدد