السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحان؛ الذي
ابتلى عبيده بالفناء!
سبحان؛ الذي
تفرّد بالبقاء!
"
... الذي خلق الموت والحياة؛ ليبلوكم؛
أيّكم أحسن عملاً ".
فاللّهم؛ ارحمنا.
هاهنا؛
فتوى؛
أسأل
الله العليّ
العظيم؛
أن ينفعني و
إخوتي بها.
فتنة؛ المحيا والممات!
السّؤال
بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شيخنا
الفاضل؛
أرجو
توضيح:
ما هي فتنة المحيا والممات؟!
حيث
كنت قد
قرأت أنه عند
الموت؛
يأتي للإنسان
شيطان على صورة؛
أقرب الناس إليه في الدنيا،
وقد مات قبله ويقول:
له
مت؛ على
النصرانية!
فإن
ثبت على الإسلام؛ جاءه
آخر؛
و قال: له مت على
اليهودية!
فهل هذا صحيح؟
وهل هذا هو
المعنى حقاً، أم أنها
الفتنة؛
عند
سؤال الملكين في
القبر؟
بارك
الله فيك، وجزاك عناّ كل
الخير.
الجواب
لا أعلم لهذا القول أصلاً، و
لا أراه يصحّ .
و
فتنة المحيا فُسّرت بأنّها:
1. فتنة
الاحتضار.
2. فتنة
القبر.
وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم:
"
ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؛
مثل أو قريباً من فتنة الدجال "!
(
رواه البخاري )
و
أما عند الاحتضار؛
فإن
الشيطان يحرص على
إغواء بني آدم؛
ما دامت
أرواحهم في أجسادهم؛
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"
إن الشيطان قال:
وعزتك يا ربِّ؛ لاأبرح أغوي عبادك؛
ما دامت أرواحهم في أجسادهم.
فقال
الرب تبارك وتعالى:
"
وعزتي وجلالي؛ لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"
(
رواه الحاكم وصححه)
وأما
فتنة المحيا والممات؛
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم؛
يستعيذ
بالله منها
دُبر كل صلاة .
وقد روى الإمام
مسلم عن
عبد الله بن سرجس قال:
كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
إذا سافر
يتعوذ من
وعثاء السفر،
و
كآبة المنقلب، والحور بعد الكون،
و
دعوة المظلوم، و
سوء المنظر في الأهل والمال .
و
الحور بعد الكَون أو
بعد الكور؛
كما في بعض الروايات،
هو انقلاب الرجل
على عقيبه .
و
هو الرجوع من
الإيمان إلى
الكفر،
أو من الطاعة إلى المعصية.
(
كما قال الإمام النووي)
وكان
ابن أبي مليكة يقول:
اللهم؛ إنا نعوذ بك
أن نرجع على أعقابنا،
أو نفتن عن
ديننا.
(
رواه البخاري ومسلم )
وكان
سلف هذه الأمة؛
يخافون على أنفسهم؛ من
فتنة المحيا ومن فتنة الممات!
قال
أبو هريرة رضي الله عنه:
وما يؤمنني؛
وإبليس حي ؟!
وقال
جبير بن نفير:
دخلت على
أبي الدرداء؛ منزله بحمص؛
فإذا هو قائم
يصلي في مسجده،
فلما جلس يتشهد
جعل يتعوذ
بالله من النفاق،
فلما انصرف، قلت: غفر
الله لك
يا أبا الدرداء!
ما أنت و
النفاق؟
قال:
اللهم غفراً -
ثلاثاً - !
من يأمن البلاء؟
من يأمن البلاء؟
و
الله إن الرجل
ليفتتن في ساعة؛
فينقلب عن دينه!
وقد
ورد أن
الشيطان تمثّل لبعض
الصالحين عند الموت
قال
صالح بن أحمد بن حنبل :
لما حضرت
أبي الوفاة،
فجلست عنده؛
و
الخرقة بيدي أشد بها
لحيته.
قال: فجعل
يغرق، ثم يفيق، و
يفتح عينيه،
ويقول بيده هكذا:
لاابتعد!
لاابتعد!
لاابتعد!
ففعل؛ هذا
مرة و
ثانية،
فلما كان في الثالثة؛
قلت له: يا
أبتِ ما هذا؛ الذي
لهجت به في
هذا الوقت؟
فقال: يا
بني أما تدري ؟!
قلت:
لا!
فقال:
إبليس لعنه
الله قائم بحذائي
عاضّ على أنامله؛
يقول: يا
أحمد فتني!
فأقول:
لا؛ حتى
أموت.
وقال
عطاء بن يسار:
تبدّى
إبليس لرجل عند الموت؛ فقال :
نجوت!
فقال:
ما نجوت، وما
أمنتك بعد .
ففتنة المحيا؛
هي ما يكون في الحياة من
الردّة
– عياذاً
بالله – أو ما يكون من
الضلال بعد
الهدى،
و
المعصية بعد
الطاعة .
وفتنة
الممات؛ شاملة
لفتنة الاحتضار،
وحضور
الشيطان؛ عند الميت،
و
لفتنة القبر وسؤاله .
و
الله تعالى أعلى وأعلم.
انتهت؛
أجاب السّائل؛ الشيخ/
عبدالرّحمن السّحيم؛
حفظه
الله تعالى ورعاه، و
نفع به، و
ثبّته.
اللّهم؛
إنّا
نعوذ بك من الشقاق و
النّفاق وسوء
الأخلاق،
ربّنا؛
إن
أردت بعبادك
فتنة؛
فاقبضنا إليك
غير مفتونين.
اللّهم؛ ارحمنا
سبحانك
اللّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله؛
إلاّ أنت،
أستغفرك
وأتوب إليك.