اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-11-2004, 12:42 PM
سراب سراب غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الدولة: فى بيتى
المشاركات: 2,601
قصـة مـؤلمـة جـداً ..





قصة حزينة جداً

قصة حقيقية أوردها لكم من مصدرها كي يتعض أكثرنا ويتقي الله في أطفالنا

ولكن تذكر عندما تنزل دموعك أن لا تجعل أطفالك يعيشون نفس في الطريقه

*** *** *** *** *** ***

ثلاثة أعوام هي تجربتي مع التدريس في مدرسة إبتدائية .. قد أنسى الكثير من أحداثها وقصصها ...إلا قصة (ياسر) !!

كان ياسر طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي .. وكنت أعطيهم حصتين في الأسبوع ... كان نحيل الجسم .. أراه دوماً شارد الذهن .. يغالبه النعاس كثيراً .. كان شديد الإهمال في دراسته .. بل في لباسه وشعره

دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!

حاولت مراراً أن يعتني بنفسه ودراسته .. فلم أفلح كثيراً !!

لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !! ولا لوم أو تأنيب !!

ذات يوم حضرت إلى المدرسة في الساعة السادسة قبل طابور الصباح بساعة كاملة تقريباً ...

كان يوماً شديد البرودة .. فوجئت بمنظر لن أنساه !!

دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين .. قد انزويا على بعضهما .. نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ملابس بيضاء .. لاتقي جسديهما النحيلة شدة البرد .. أسرعت إليهما دون تردد ..

وإذ بي ألمح (ياسر) يحتضن أخاه الأصغر ( أيمن) الطالب في الصف الأول الابتدائي .. ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !! ويفركهما بيديه !! منظر لايمكن أن أصفه .. وشعور لايمكن أن أترجمه !! دمعت عيناي من هذا المنظر المؤثر !!

ناديته : ياسر .. ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟ ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد !!

فازداد ياسر التصاقاً بأخيه .. ووارى بعينيه البريئتين وهما تخفيان عني الكثير من المعاناة والألم التي فضحتها دمعة لم أكن أتصورها !!!!

ضممت الضغير إلي .. فأبكاني برودة وجنتيه وتيبس يديه !! أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة .. أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!

أعدت على ياسر السؤال : ياسر .. ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر !! ومن الذي أحضركما !؟

قال ببرائته : لا أدري !! السائق هو الذي أحضرنا !! قلت : ووالدك !! قال : والدي مسافر إلى المنطقة الشرقية والسائق هو الذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !! قلت: وأمك !! أمك يا ياسر .. كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفيه في هذا الوقت !؟

لم يجب (ياسر) وكأنني طعنته بسكين !! قال (أيمن الصغير) : ماما عند أخوالي !!!!!!

قلت : ولماذا تركتكم .. ومنذ متى !؟ قال (أيمن) من زمان .. من زمان !! قلت : ياسر ..هل صحيح ما يقول أيمن !؟ قال : نعم يا أستاذ من زمان وأمي عند أخوالي .. أبوي طلقها ... وضربها .. وراحت وتركتنا .. وبدأ يبكي ويبكي !!

هدأتهما .. وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة بأمهما .. أو أبيهما !! قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك !؟ قال ياسر : إيه ..إيه .. إيه .. وأنا أحبها وأحبها وأحبها .. بس أبوي !! وزوجته !! ثم استرسل في البكاء !!

قلت له : ما بهما ألا ترى أمك يا ياسر !؟ قال : لا .. لا .. أنا من زمان ما شفتها .. أنا يا أستاذ ولهان عليها مره مره !! قلت : ألا يسمح لك والدك بذهابك لها !؟ قال كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!! قلت له : يا ياسر .. زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!

قاطعني ياسر : لا .. لا .. يا أستاذ أمي أحلا .. هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !! قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة !؟ قال مافيه أحد يتابعنا .. وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !! قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما !؟ قال : الخدامه .. وبعض الأيام أنا !! لأن زوجة أبوي تمنعها وتخليها تغسل البيت !! أو تروحها لأهلها !! وأنا أجهز ملابسي وملابس أيمن مثل اليوم !!

اغرورقت عيناي بالدموع .. فلم أعد أحتمل !! حاولت رفع معنوياته .. فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!

قال : أنا ما أبي منها شيء !! قلت : ولماذا لم تلبسا لبس شتوي في هذا اليوم ؟ قال : هي منعتني !! قالت : خذ هذي الملابس وروحوا الآن للمدرسة .. وأخرجتني من الغرفة وأقفلتها !!!

قدم المعلمون والطلاب للمدرسة .. قلت لياسر بعد أن أدركت عمق المعاناة والمأساة التي يعيشها مع أخيه : لاتخرجا للطابور .. وسأعود إليكما بعد قليل !!

خرجت من عندهما .. وأنا أشعر بألم يعتصر قلبي .. ويقطع فؤادي !! ما ذنب الصغيرين !؟ ما الذي اقترفاه !؟ حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !! أين الرحمة !؟ أين الضمير !؟ أين الدين !؟ بل أين الإنسانيه !؟

أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !! سمعت عن قصص كثيرة مشابهة .. قرأت في بعض الكتب مثيلاً لها .. لكن كنت أتصور أن في ذلك نوع من المبالغة حتى عايشت أحداثها !!

قررت أن تكون قضية ياسر وأيمن .. هي قضيتي !! جمعت المعلومات عنهما وعن أسرة أمهما .. وعرفت أنها تسكن في الرياض !! سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد ياسر وهل يراجعه !؟ أفادني أنه طالما كتب له واستدعاه فلم يجب !! وأضاف : الغريب أن والدهما يحمل درجة الماجستير ..

قال عن ياسر : كان ياسر قمة في النظافة والإهتمام .. وفجأة تغيرت حالته من منتصف الصف الثالث !! عرفت فيما بعد أنه منذ وقع الطلاق !! حاولت الإتصال بوالده .. فلم أفلح .. فهو كثير الأسفار والترحال .. بعد جهد .. حصلت على هاتف أمه !!

استدعيت ياسر يوماً إلى غرفتي وقلت له : لتعتبرني عمك أو والدك .. ولنحاول أن نصلح الأمور مع والدك .. ولتبدأ في الإهتمام بنفسك !! نظر إلي ولم يجب وكأنه يستفسرعن المطلوب !! قلت له : حتماً والدك يحبك .. ويريد لك الخير .. ولابد أن يشعر بأنك تحبه .. ويلمس اهتمامك بنفسك وبأخيك وتحسنك في الدراسة أحد الأسباب !! هز رأسه موافقاً قلت له : لنبدأ باهتمامك بواجباتك .. اجتهد في ذلك !! قال : أنا ودي أحل واجباتي .. بس زوجة أبوي ما تخليني أحل !! قلت : هذا غير معقول .. انت تبالغ !! قال : أنا ما أكذب هي دايم تخليني اشتغل بالبيت وأنظف الحوش ,,, !!

صدقوني كأني أقرأ قصة في كتاب !! أو أتابع مسلسل كتبت أحداثه من نسج الخيال !! قلت : حاول أن لا تذهب للبيت إلا وقد قمت بحل ما تستطيع من واجباتك !! رأيته .. خائفاً متردداً .. وإن كان لديه استعداد !! قلت له (محفزاً) : ياسر لو تحينت قليلاً سأعطيك مكافأة !! هي أغلا مكافأة تتمناها !!

نظر إلي .. وكأنه يسأل عن ما هيتها !! قلت : سأجعلك تكلم أمك بالهاتف من المدرسة !! ما كنت أتصور أن يحدث هذا الوعد ردة فعل كبيرة !! لكنني فوجئت به يقوم ويقبل علي مسرعاً .. ويقبض على يدي اليمني ويقبلها وهو يقول : تكفى .. تكفى .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !! بس لا يدري ابوي !! قلت له : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد .. قال : أعدك !!

بدأ ياسر .. يهتم بنفسه وواجباته .. وساعدني في ذلك بقية المعلمين فكانوا يجعلونه يحل واجباته في حصص الفراغ ... أو في حصة التربية الفنية ويساعدونه على ذلك !! كان ذكياً سريع الحفظ .. فتحسن مستواه في اسبوع واحد !!!( صدقوني نعم تغير في اسبوع واحد ) !!

استأذنت المدير يوماً أن نهاتف أم ياسر .. فوافق .. اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً .. فردت امرأة كبيرة السن .. قلت لها : أم ياسر موجوده !! قالت : ومن يريدها ؟ قلت : معلم ياسر !! قالت أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره .. حسبي الله على من كان السبب .. حسبي الله على اللي حرمها منه !!

هدأتها قليلاً .. فعرفت منها بعض قصة معاناة ابنتها (أم ياسر) !! قالت لحظة أناديها ( تبي تطير من الفرح ) !! جاءت أم ياسر المكلومة .. مسرعة .. حدثتني وهي تبكي !! قالت : أستاذ .. وش أخبار ياسر طمني الله يطمنك بالجنة !! قلت ياسر بخير .. وعافية .. وهو مشتاق لك !! قالت : وأنا .. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !! قالت وهي تحاول كتم العبرات : أستاذ (طلبتك) ودي أسمع صوته وصوت أيمن .. أنا من خمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!

لم أتمالك نفسي فدمعت عيناي .. يا ألله !! أين الرحمة ؟ أين حق الأم !؟

قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار إن شاء الله .. لكن بودي أن تساعديني في محاولة الرفع من مستواه .. شجعيه على الإجتهاد .. لنحاول تغييره .. لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!! قالت : والده !! ( الله يسامحه) .. كنت له نعم الزوجة .. ولكن ما أقول إلا : الله يسامحه !! ثم قالت : المهم .. ودي أكلمهم وأسمع أصواتهم !! قلت : حالاً .. لكن كما وعدتني .. لا تتحدثين في مشاكله مع زوجة أبيه أو أبيه !! قالت : أبشر !

دعوت ياسر وأيمن إلى غرفة المدير وأغلقت الباب .. قلت ياسر .. هذي أمك تريد أن تكلمك !! أسرع إلي وأخذ السماعة من يدي وقال : أمي .. أمي .. أمي .. تحول الحديث إلى بكاء !!

إذا اختلطت دموع في خدود ***** تبين من بكى ممن تباكا !!

تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده .. وشوقاً سكن قلبه !! حدثها خمسة عشر دقيقة !! أما أيمن .. فكان حديثها معه قصة أخرى .. كان بكاء وصراخ من الطرفين !!

ثم أخذت السماعة منهما .. وكأنني اقطع طرفاً من جسمي .. فقالت لي : سأدعو لك ليلاً ونهاراً .. لكن لا تحرمني من ياسر وأخيه !! ولا يعلم بذلك والدهما !! قلت لن تحرمي من محادثتهم بعد اليوم إن شاء الله !! وودعتها !

قلت لياسر بعد أن وضعت سماعة الهاتف : اذهب لفصلك وهذه المكالمة مكافأة لك على اهتمامك في الفترة الماضيه .. وسأكررها لك إن اجتهدت أكثر !! عاد الصغير .. فقبل يدي .. وخرج وقد افتر عن ثغره الصغير ابتسامة فرح ورضا !! قال : أو عدك يا أستاذ أن أجتهد وأجتهد !!

مضت الأيام وياسر من حسن إلى أحسن .. يتغلب على مشاكله شيئاً فشيئاً .. رأيت فيه رجلاً يعتمد عليه !! في نهاية الفصل الأول ظهرت النتائج فإذا بياسر الذي اعتاد أن يكون ترتيبه بعد العشرين في فصل عدد طلابه (26) طالباً يحصل على الترتيب (السابع) !! دعوته .. إلي وقد أحضرت له ولأخيه هدية قيمة .. وقلت له نتيجتك هذه رسالة إلى والدك .. ثم سلمته الهدية وشهادة تقديرية على تحسنه .. وأرفقت بها رسالة مغلقة بعثتها لأبيه كتبتها كما لم أكتب رسالة من قبل .. كانت من عدة صفحات !! بعثتها ولم أعلم ما سيكون أثرها .. وقبولها !! خالفني البعض ممن استشرتهم وأيد البعض !! خشينا أن يشعر بالتدخل في خصوصياته !! ولكن الأمانه والمعاناة التي شعرت بها دعت إلى كل ماسبق !!

ذهب ياسر .. يوم الإثنين بالشهادة والرسالة والهدية بعد أن أكدت عليه أن يضعها بيد والده !! في صبيحة يوم الثلاثاء .. قدمت للمدرسة الساعة السابعة صباحاً .. وإذ بياسر قد لبس أجمل الملابس يمسك بيده رجلاً حسن الهيئة والهندام !! أسرع إلي ياسر .. وسلمت عليه .. وجذبني حتى يقبل رأسي !! وقال : أستاذ .. هذا أبوي .. هذا أبوي !!

ليتكم رأيتم الفرحة في عيون الصغير .. ليتكم رأيتم الإعتزاز بوالده .. ليتكم معي لشعرتم بسعادة لا تدانيها سعاده !! أقبل الرجل فسلم علي .. وفاجأني برغبته بتقبيل رأسي فأبيت فأقسم أن يفعل !! أردت الحديث معه فقال : أخي لاتزد جراحي جراح .. يكفيني ما سمعته من ياسر وأيمن عن معاناتهما مع ابنة عمي (زوجتي) !! نعم أنا الجاني والمجني عليه !! أنا الظالم والمظلوم !! ولكن أعدك بأن تتغير أحوال ياسر وأيمن وأن أعوضهما عما مضى !!

بالفعل تغيرت أحوال ياسر وأيمن .. فأصبحا من المتفوقين ... وأصبحت زيارتهما لأمهما بشكل مستمر !! قال الأب وهو يودعني : ليتك تعتبر ياسر إبناً لك !! قلت له كم يشرفني أن يكون ياسر ولدي !!

************************************************
****************************************

أيها الأحباب :

كم أحدث الطلاق من معاناة !! كم هم أمثال ياسر !! ووالد ياسر !! آه .. كم أتمنى معرفة أخبارك يا ياسر بعد عشر سنين من تركي لحقل التعليم !!!! رعاك الله يا ياسر .. وأصلحك .. وأقر بك عين والديك !!!!

منقول ,,, للكاتب محمد القرني

__________________



رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com