فـي الطائـرة حيثُ تســافر الوجوه بين الغيــوم .. وحيث تُصبــح الأجســـاد معلّقـــة ما بين الثرى والثريا
كلاً يبحث عن مقعــده .. الكـل لاهٍ بأمتعتـــه ... إلاّ أنــا !!
فـي رحلــة سفر مابيـن الرياض وجده .. كانت رحلـــة عمل ويا ليتهــا للسياحـة والإستجمام
أستسلمتُ لإبتسامة المضيفــة وهـي ترحب بالمسافرين على مدخل الطائرة .. ناولتها بطاقة صعود
الطائرة لتأخذنـي إلى مقعدي .. تُـرى من سـيكون جاري بيــن الســـحاب .. ؟
لحسن حظّـي كان المقعــد المجاور خالٍ من الركاب والكوليسترول

وهو الإختيار المفضّـل لـي .
تحرّكتْ الطائرة .. المضيفة تتلو الإرشادات والتعليمات مردّدة
أربـط حزام المقعـد حتى تسـمع صوت المزلاج .. إطفيء جهاز الجوال وجميع الأجهزة الألكترونيـة
طاولات الطعام لابد أن تكون في وضعها الطبيعي على ظهر المقعد المقابل .... إلخ
أنــا .. لم أنصتْ لما كان يستمع إليــه الآخرون .. !!!
تقدمتْ إلـيّ المضيفة لتسـألني ... هل تريــد قهوة أم شـاي
قلتُ لهــا
أريــد ورقـة بيضــاء كقلبهــا
قالتْ من هـي ؟ وأخذت تنظر في الركاب لعلّهـا تراها
قلتُ لها .. إنها ليستْ هنا في الطائرة
لكنّهـا هنــا وأشـــرتُ إلى قلبـي
فقــد داهمنـي طيفهـا ليسكن المقعـد المجاور ويقاسمني الرحلة
((( أنشـــودة السحـاب )))
تعالــي .. نتقاســم شعاع الشمس
نقتات النـور
نقتـلُ عتمــة الصمت
نرفعُ الستارة عن صباح الشـوق الساكنِ عروقنا
تعالـي .. فلا زال في شماغي شيئاً من عطركِ
ولازال في عيناي دفء طيفكِ
ولازال في قاموسـي أبجديات عامرة
بالعطاء .. بالوفاء .. وبالنور
تعالـي .. فللشمسِ في شفتيكِ .. شـفق
وفي عينيكِ نبض يختصـرُ مسافات الغياب
أبعدينـي بكلتا يديكِ عن خوفـي
أزيحـي خصلـة الألمِ عن وجهـي
أدفنـي هتافات الغـرق
تعالـي .. فلا زال للعطـر همس بين الأصابـع
ولازال للصمتِ خنجراً يدمـي المواجـع
تحدّثـي .. عانقي الشوق في عيناي
واجهـي جنود اللهفــة في ملامحـي
قيّـدي حزنـي .. شــدّي وثاقة
تعالــي .. نســافرُ عبـر أطياف النسـيان
نزورُ مدن التـوت
نمارسُ حصــاد الذكريات
نجمعُ دخان الحكايات
نكتبُ في لوح المنسيين
إسـمينا .
(((( تمتمات مســافر أرهقتـه المسـافات ))))