السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن من الأمراض الخطيرة التي دبت في أوصال الأمة مرض الاستهزاء بالدين و أهله ، فتارة تجد ساقط يسخر من الحجاب و يصفه بالجمود و الرجعية و آخر هابط يعرّض بآيات الله أو أحاديث الرسول ليضحك الناس و لو كانت النتيجة كفره ، أو يسخر بالصحابة الأجلاء .
ولقد ورد فى سورة التوبة عن المنافقين استهزائهم بحملة القرآن فى غزوة تبوك فقالوا لهم : ( ما نراكم إلا أرغبنا بطونا و أكذبنا ألسنة ، و أجبننا عند اللقاء) فقال الله سبحانه عنهم
( و لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب قل أبالله و آياته و رسوله كنتم تستهزئون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )
فهؤلاء الهازلون اعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم إنما كانوا يمزحون فلم يقبل الله منهم عذرا ، بل كفروا بعد إيمانهم ، لذلك ذهب علماء الأمة إلى كفر من استهزأ بالله ، أو آياته ، أو رسوله أو كتبه أو حكم شرعى ثابت .
قال ابن تيميه رحمه الله
{ إن الاستهزاء بالله و آياته و رسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه }
وقال النووي رحمه الله
{ و الأفعال الموجبة للكفر هى التى تصدر عن عمد و استهزاء بالدين صريحة }
و شدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى ذلك ، فجعل من نواقض الإسلام الاستهزاء بشىء من دين الرسول ، أو ثوابه أو عقابه أو الاستهزاء باللحية و السواك ، و السخرية من المطالبة بعدم الاختلاط الذى يوصف بقمة الرجعية لعصر الحريم هم الذين قال الله تعالى فيهم
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة:11 ) قال أيضا
{ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ } (المطففين:30)
وقال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله : ( فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا بإستهزاء ، ولا بإضحاك ، ولا بسخرية ، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله و كتبه وشرعه ، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع ، لأن هذا من النفاق ، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته )
( منقول بتصرف )
ودمتم
السؤدد