اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-03-2005, 11:34 AM
السلاطين السلاطين غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,738
الرجــــــل و البيــــــض



الســــعادة المفقــــودة... كلنــا يبحــث عنـــها

هل هي جمـــع المـــال ؟ ام جمــع القربــات بالطاعــات


يحكى أن رجلاً غنيّاً كان على قدرٍ كبير من الثراء ، وكان في أكثر أوقاته مشغولاً
في إدارة أعماله وشؤونه المالية ، ولا يجد الوقت الكافي للجلوس مع زوجته
وعائلته جلسات فيها شيء من الراحة وهدوء البال .

وكان له جار فقير الحال لا يكاد يجد قوت يومه ، ولكنه كان سعيداً في حياته ،
وفي كلّ يوم كان يجلس الساعات الطوال مع زوجته وأفراد عائلته .

وكانت زوجة الرجل الغنيّ ترى هذه العائلة الفقيرة وتحسدهم على تلك السعادة
التي تفتقدها ، وهي الثريّة الغنية ، ويتمتع بها هؤلاء الفقراء الذين لا يملكون شيئاً.

وتحدثت ذات يوم مع زوجها وقالت له : يا رجل ماذا تنفعنا هذه الأموال الكثيرة
ونحن لا نجد طعماً للسعادة ، ولا يكاد الواحد منا يرى الآخر ، بينما هذه العائلة
الفقيرة التي تعيش بجوارنا لا يهمها من أمور الدنيا شيء ، وهم في غاية السعادة والهناء .

وفكّر الرجل الغنيّ هنيهةً ثم وعد زوجته أن يتفرّغ لهم ،
وأن يخصّص بعضاً من وقته ليقضيه معهم في جلسات هادئة هانئة .

وفي اليوم التالي أرسل الرجل الغنيّ من يدعو إليه جاره الفقير ،
واستغرب الرجل الفقير تلك الدعوة ، فليس من عادة ذلك الرجل أن يدعوه ،
أو حتّى يشعر به ، فذهب إليه وعندما وصل استقبله الرجل الغنيّ بلطفٍ وأكرمه
وتحدّث معه بهدوء وقال له : أراك يا أخي تجلس كلّ يومك في البيت ، ألا تجد عملاً تعمل به .

فقال الرجلُ الفقير : والله يا أخي ليس عندي ما أعمل به ،
فأقضي لذلك كل وقتي في البيت .

فقال له الغني : ما رأيك لو أعطيتك بعض المال كرأسمالٍ تشتري به بيضاً
وتبيعه كلّ يوم وتربح منه ، وبذلك تعمل وتطعم عيالك ، ولا ترجع لي مالي
إلا بعد أن تتحسن أحوالك ، ويصبح لديك رأسمال كافٍ تعمل به .

وافق الرجل الفقير ووجدها فرصة سانحة ليعمل ويرتزق ويطعم عياله بكرامة ،
وأخذ المال من الرجل الغني ، وعاد أدراجه .

وفي الصباح ذهب إلى السوق واشترى بيضاً وأخذ يبيع ويشتري ،
وكان في ساعات الفراغ بدل أن يجلس مع أفراد عائلته ، يأخذ في تصنيف تلك البيوض
فيضع الكبيرة في جهة ، ويضـع الصغيرة في جهة أخـرى ، حتى يبيع كلّ صنفٍ منها بسعر .

وبعد عدة أيام نظر الرجل الغنيّ من شرفة منزله إلى جاره الفقير
فوجده مشغولاً في عدّ بيوضه وتصنيفها ، فابتسم ابتسامة عريضة ملؤها الخبث والدهاء .
وقال لزوجته : أهذا هو الرجل الذي تقولين إنه يقضي كلّ أوقاته مع زوجتـه وأولاده ،
انظري إليه ماذا يفعل الآن .

ونظرت المرأة فرأت ذلك الرجل مشغولاً على تلك الحالة ، فتعجبت لتغيّر أحواله ،
ولكنها لم تعرف السبب الذي سلب منه تلك السعادة التي كانت تحسده عليها .
بينما كان زوجها يشيح بوجهه ويحدِّق في الفراغ

ليخفي ابتسامة خبيثة كانت ترتسم على شفتيه .

خـــالص تقديـــر أخــــوكم الســــلاطين

__________________
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً ** فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة ** وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ** ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com