بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد :
للنموذج والقدوة أثر بالغ في النفوس؛ إذ هو الشاهد على تأهل المعاني النظرية للتطبيق، وليس أدل على ذلك من عناية
القرآن الكريم بالنموذج والقصة، فيتكرر الحديث كثيراً في القرآن عن قصص الأنبياء والصالحين، بل يجعلهم الله مثلاً
للمؤمنين
((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ*وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ
وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)) [التحريم 11-12]
إن من يتأمل سير المؤمنات من الرعيل الأول يرى فيهن مثلاً عالياً وقدوة صالحة في الإيمان والعبادة والصلة بالله تبارك
وتعالى، وفي البذل للدين والتضحية والصبر والثبات، وفي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته، وفي طلب العلم الشرعي
وتحصيله، وفي الخلق الحسن والسمت الصالح، إنها مُثلٌ وقدوات تبقى أمام الجيل على مدى الزمان والمكان، أمام
المؤمنين والمؤمنات، أمام الرجال والنساء على حد سواء.
و سنبحر مع معلمة الرجال ، و التي قال عنها رسولنا الحبيب من أحب الناس إليك قال : عائشة ..
و قال عنها ابن عباس : " أنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته "
فليس مسجد يُذكر الله فيه إلا وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار ..
عـائشة رضي الله عنها ( أم المؤمنين ) ..
نسـبهـا :
هي عائشة بنت عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي .
و جمهور أهل النسب على أن إسم والدها عبدالله سماه به النبي ( صلى الله عليه و سلم ) لما أسلم و كان اسمه من قبل
عبد الكعبة . يقول ابن عساكر كادت الروايات يجمع على أن اسمه عبدالله و لقبه عتيق .
و روى الترمذي عن عائشة أن أبا بكر و فد على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : " أنت عتيق الله من النار "في يومئذ عتيقا .
كنى بأبي بكر و البكر : الفتى من الإبل و صح أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يناديه بكنيتة اشتهر بالصديق من
صدق الرسول الكريم في حادثة الإسراء و المعراج .
و أمها أمّ رومان بنت عمير بن عامر بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة. أمها أم رومان و اختلف في اسمها
فقيل زينب و قيل وعدبنت عامر بن عوسمر بن عبد شمس و اختلف في نسبها من عامر إلى كنانة و لكنهم اتفقوا على
أنها من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة .
و مما يدل على قدم إسلامها قول السيدة عائشة ابنتها : ( لم أعقل أبوي إلا و هما يدينان الدين )
هاجرن بعدما استقر المقام بأبي بكر في المدينة . روى ابن سعد بأن أم رومان توفيت في حياة النبي صلى الله عليه و
سلم سنة ست من الهجرة و أن النبي نزل في قبرها و استغفر لها . و الصحيح أنها توفيت بعد ذلك لأن الإمام البخاري
ذكرها عن تاريخه الأوسط و الصغير في من مات في خلافة عثمان و قال ابن حجر و الذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب
مع البخاري ( فتح الباري ) .
أخوتها لأبيها و أمها : رجل واحد هو عبد الرحمن بن أبي بكر ( من أم رومان ) .
أخوتها من أبيها : عبدالله بن أبي بكر ، أمه و أم أسماء واحدة و هي قتلة أو قتيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية و
كان إسلامه قديما و مات في أول خلافة أبيه و نزل قبره عمر و طلحة .
أسماء بنت أبي بكر ، و قد تزوجت أسماء من الصحابي الجليل حواري رسول الله و أحد العشرة المبشرين بالجنة الزبير
بن العوام ، و أنجبت له : عبدالله ، و المنذر ، و عروة ، و عاصم .
محمد بن أبي بكر : و أمه اسماء بنت عميس الخثعمية ، ولاه افمام علي بن أبي طالب ولاية مصر ، ثم قتاه بها رجال معاوية سنة 38 هـ .
أخوتها من أمها : رجل واحد هو الطفيل بن عبدالله بن الحارث الأزدي ، و كان عبدالله بن الحارث زوجا لأم رومان قبل
أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
زواجها .
عن يحيى بن عبد الرحمن عن حاطب عن عائشة قالت : لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان
بن مظعون و ذلك بمكة أي رسول الله ألا تزوج قال و من قالت : عائشة بنت أبي بكر و إن شئت ثيبا قال فمن البكر قلت
أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال و من الثيب قلت : سودة بنت زمعة بن قيس آمنت و أتبعتك على ما أنت عليه قال فاذكريها عليّ " .
فجاءت فدخات ببيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة رضي الله عنهما ، فقالت : ي أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير و البركة ؟!
أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم أخطب عليه عائشة ، قالت : وددت ، انتظري أبا بكر فإنه آت ، فجاء أبو بكر
فقـالت : يا أبا بكـر ماذا أدخل عليكم من الخير و البركـة ؟! أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم أخطب عليه عائشة
، فقال : هل تصلح ؟ إنما هي بنت أخيه ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال : إرجعي
إليه فقولي له : أنت أخي في الإسلام و أنا أخوك و ابنتك تصلح لي " ، فأتت أبا بكر فقال : أدعي رسول الله صلى
الله عليه و سلم ، فجاء فأنكحه .
يتبع,,,,