اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 10-08-2009, 02:19 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوفاء مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك

ـأكمل متابعين جزاك الله الجنة .

حياك البارئ


شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-08-2009, 02:20 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن فراس مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يجزاش خير على الموضوع

واسال الله ان يجعله في ميزان حسناتش .


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


حياك البارئ

سامحك الله تعالى


ألا تعلم من هو الفراء


انظر سيرته في التوقيع


شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-08-2009, 02:25 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

وإطلالة بهية أخرى

2





الوصية الثانية

توحيد الصراط‏:‏ يجعل الكتاب والسنة مصدراً للتشريع واتّباع سلف الأمة

ورد كل خلاف إلى كلام الله وكلام رسوله




إنه لابد من توحيد الصراط، فالأمة التي تريد أن تعتز وتنتصر لا بد أن يكون صراطها واحداً، بمعنى أن يكون منهجها وطريقها واحداً، ما معنى المنهج والطريق‏؟‏ يعني السنن العملية في الحياة، كما ينبغي أن يكون التشريع واحداً كذلك، وهذا الذي نقوله ونطلبه في صلاتنا إذ نقول‏:‏ ‏{‏اهدنا الصراط المستقيم‏}‏‏.‏

الصراط‏:‏ الطريق ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏‏.‏

والنبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً وخط بجانب هذا الخط المستقيم خطوطاً متعرجة فقال‏:‏ ‏[‏هذا صراط الله مستقيماً، وهذه السبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ثم تلا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏‏]‏‏.‏

ما معنى الصراط‏؟‏ الصراط منهج عملي كامل، بمعنى أنك في الأربع والعشرين ساعة تعمل، تعمل أشياء كثيرة، قيامك من النوم وطهورك وصلاتك وخروجك من منزلك وسعيك لمعاشك، وتربيتك أولادك، ومعاشرتك لجيرانك، وزوجتك، والناس وتعاملك، وكلامك، وأخذك، وبيعك، وعطاؤك، وما تقابله من نعيم في هذا اليوم وما تقابله من محن ومشكلات، المنهج العملي الكامل هو مجموعة التصرفات كلها، لا يوجد تصرف من تصرفات الإنسان ليس لله فيه حكم ‏{‏ما فرطنا في الكتاب من شيء‏}‏ ‏{‏ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء‏}‏‏.‏

فما من تصرف للإنسان على هذه الأرض إلا ولله فيه حكم، فيقول لك هذا مباح فاعمله، وهذا واجب لا بد أن تؤديه، أو هذا حرام إياك أن تفعله، أو هذا مندوب إن شئت فعلته فلك أجره، أو هذا مكروه الأولى لك أن تتركه، فأعمال المكلفين تقع ضمن أحكام تكليفية، ما ينفك المكلف عن حكم الله، هذا معنى الصراط، الصراط هو المنهج العملي فالدين صبغة كاملة‏:‏ كيف تتصرف تجاه الله سبحانه وتعالى، تجاه النبي، تجاه المؤمنين، تجاه الكفار، تجاه الزوجة، تجاه الأولاد، تجاه الناس، لا يوجد تصرف من هذه التصرفات إلا وفيه حكم، وبالتالي لابد أن يكون لنا تصرف واحد، فإذا قال المؤذن‏:‏ حي على الصلاة‏:‏ فنتوجه جميعاً إلى الصلاة، وإذا رأينا المنكر تشمئز منه قلوبنا، كلنا نشمئز من هذا المنظر، ونحاول إنكاره بما استطعنا، إذا حلت بنا مصيبة وقفنا منها موقفاً واحداً‏:‏ الصبر والتسليم لأمر الله والتصرف بما أمر الله سبحانه وتعالى، هذا إذا كان تصرفنا واحداً‏.‏

ولكن إذا كنا مختلفين في العقيدة تصرفنا تصرفاً مختلفاً، فإذا قال المؤذن‏:‏ حي على الصلاة‏:‏ فواحد يكره هذا ويولي ظهره وآخر يلبي النداء، إذا رأينا منكراً، أحدنا يستحسن هذا، وآخر يستنكره، وإذا رأينا امرأة عارية في الطريق فواحد يستحسن هذا، ويشجع هذه ويأمر به، وآخر يلعنها ويسبها، ويقول لها‏:‏ لعنك الله، لقد خالفت أمر الله وأمر الرسول وتستحقين اللعن، وهكذا يكون تصرف أمام المنكر مختلفاً، فلا بد من توحيد الصراط في العمل، وكذلك في المنهج التشريعي‏:‏ صلاتنا واحدة، وصيامنا واحد، فقهنا واحد، ما أمكن بالطبع، توحيد الصراط، وهذا بلا شك لا يعني التطابق التام في كل صغيرة وكبيرة، لأن في قضايا الإسلام كما ذكرنا صبغة عامة، ولا يمكن أن يتطابق المسلمون حول كل تصرف من التصرفات، وبالتالي لا بد أن يكون هناك اختلاف في بعض القضايا الاجتهادية، لكن الله تبارك وتعالى أرشدنا فقال سبحانه‏:‏ ‏{‏وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً‏}‏‏.‏

سيبقى عندنا إذا اختلفنا مركز اللقاء في كلام الله وكلام رسوله، يكون هذا هو المرجع، لا عقلي ولا عقلك ولا عرفي ولا عرفك، ولا أخلاق قبيلتي وأخلاق قبيلتك، إنما المرجع إذا اختلفنا هو كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه السلام، كل أحد بعد النبي يؤخذ من قوله ويرد عليه، هذا هو المنهج كما قال الإمام مالك‏:‏ ما منا إلا وقد رد -أي على غيره من العلماء- ورد عليه -أي من العلماء- إلا صاحب هذا القبر ‏(‏يعني النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏‏.‏

فالذي يرد على النبي كالذي يقول للرسول‏:‏ أخطأت في هذا الاجتهاد، أو أنت لم تحكم بالعدل في هذا، أو هذا مخالف للمعقول، هذا يكون كافراً بالله، لأن الرسول لا يشرع من عند نفسه، أما غير النبي فيمكن أن نرد عليه ونقول‏:‏ أنت جاوزت الحد في هذا، كلامك في هذا مرجوح، وقولك في هذا مخالف للحق، لا مانع في هذا، ما دمنا نعتقد أن الحكم بيننا هو الرجوع إلى كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ هذه قضية هامة‏.‏

المسلمون اليوم مختلفون في المنهج التشريعي‏:‏ في مسائل العبادات ومسائل العمل ومسائل الحرام والحلال، لابد من محاولة جمع شمل الأمة الواحدة، لابد أن يكونوا متفقين في هذا، كان الصحابة يتشددون في هذا تشدداً عظيماً جداً، أذكر مثالاً على ذلك‏:‏ عندما اختلف الصحابة‏:‏ هل الغسل من الجنابة هو من الإنزال أو من التقاء الختانين، فقال بعضهم‏:‏ ‏"‏إنما الماء من الماء‏"‏ وجاء عمر رضي الله عنه وحسم القضية وقال‏:‏ ‏"‏سلوا عائشة‏"‏ فقالت‏:‏ ‏"‏إني سمعت رسول الله‏:‏ يقول‏:‏ ‏"‏إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل‏"‏‏.‏‏.‏ فقال عمر‏:‏ لا أسمع أحداً أفتى بخلافه إلا جعلته نكالاً‏.‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏ والمعنى أنكل به لو أفتى بخلاف ما توصلنا إليه أنه الحق‏:‏ ‏{‏وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم‏}‏‏.‏

فتوحيد الصراط مهم جداً فالصحابة كانوا يختلفون في بعض الأمور ولكن في الأمر الجامع لا يختلفون‏:‏ اختلفوا في قضية الإتمام في السفر، إتمام الصلاة الرباعية، فهذا عثمان رضي الله عنه كان يتم وهو في الحج فأفتوا بخلافه، ولكن عندما كان يقوم للصلاة، كانوا يصلون خلفه أربعاً، فقال بعضهم‏:‏ كيف تفتون أن الصلاة اثنتان وتصلون أربعاً، فقالوا‏:‏ سبحان الله أمير المؤمنين‏!‏‏!‏، والمعنى لابد من اجتماع الكلمة ولا يجوز الخلاف، بل لابد من الاجتماع، وهذا لا يكون إلا بتوحيد الصراط، لا يكون إلا بالتحاكم في كل خلاف صغير وكبير إلى كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأن كل إنسان يأخذ من قوله ويرد عليه وأنه لا عصمة إلا لكلام الله وكلام النبي‏.‏

هذا أمر هام، لأن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏{‏ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم‏}‏، لأنه بالتنازع والاختلاف يكون الفشل وذهاب الريح، ولابد من توحيد صراط الأمة وهذا بتعليمها مناهج الإسلام كلها حتى يظهر في الأمة النموذج الكامل للإسلام‏.‏

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-08-2009, 01:19 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

3


الوصية الثالثة
التربية والتزكية هي السبيل لإنشاء الجيل الذي

ينصر الله به الأمة، ويعز به الإسلام


ما معنى هذا الكلام‏؟‏ الإسلام أحكام عظيمة‏:‏

مسائل الإيمان‏:‏

ليس الإيمان بالعلم فقط، وإنما بالعلم والتصديق والإحساس وتشرب القلب، أعني أن الإيمان ليس هو فقط مطلق المعرفة بالله، فلو كان هو مطلق المعرفة بالله لكان إبليس مؤمناً، وكان كل الذين يقرؤون القرآن ويقرؤون السنة مؤمنين، علماً أن القرآن مبذول لكل أحد، يأخذ منه المؤمن والمنافق، بل بعض الكفار عندهم دراسات، وعندهم من علوم القرآن والسنة أكثر بكثير من المسلمين المؤمنين، والحال أنهم بهذه الدراسة ليسوا مؤمنين وإنما الإيمان يقول‏:‏ يقول الله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً‏}‏‏.‏ فلم يقل سبحانه وتعالى إنما المؤمنون الذي عرفوا الله ورسوله وإنما قال‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم‏}‏ هذا شعور وإدراك وتصديق ‏{‏وإذا تليت عليهم آياته‏}‏ ما قال حفظوها أو فهموها بل قال‏:‏ ‏{‏زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون‏}‏‏.‏

التوكل معروف‏:‏ وهو أن تبذل السبب وتدع النتائج إلى الله، لكن ممارسة هذا في الواقع العملي يختلف، فما كل من عرف هذا مارسه ‏{‏الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون‏}‏، كثير من الناس يعرفون وجوب الصلاة، وقد يعرفون أركانها وحدودها وتشريعاتها ولكن يؤذن المؤذن ولا يصلون، وإذا صلى فليس عنده قلب لإقامة الصلاة، وأعود فأقول ‏(‏تربية على الإيمان‏)‏‏:‏ ‏{‏قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم‏}‏‏.‏

‏(‏لما‏)‏ هذه يسمونها في لغة العرب أداة نفي وجزم، تنفي حدوث الفعل إلى وقت التكلم، والمعنى إلى وقت التكلم لم يحدث هذا، مثلاً أقول‏:‏ الآن جلسنا بعد المغرب للدرس ولما يؤذّن للصلاة، أي لم يحن وقتها بعد فهنا قول الله‏:‏ ‏{‏ولما يدخل الإيمان في قلوبكم‏}‏ يعني للآن ما دخل لكن الإيمان هل عرفوه أم لم يعرفوه‏؟‏ والجواب عرفوه حتماً، لأنهم جاؤوا إلى الرسول وشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمداً سول الله، وعرفوا شرائع الإسلام، وربنا قال لهم ليس الإيمان بالمعرفة فقط، الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد ‏{‏ولما يدخل الإيمان في قلوبكم‏}‏‏.‏

ما معنى هذا‏؟‏ معناه أن الإيمان يحتاج إلى نوع من الممارسة والعمل، وهذا ما أعنيه هنا بالتربية، التربية على الإيمان، لأنه بالتربية يتشرب القلب الإيمان، وكذلك فأعمال الإيمان أعمال كثيرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‏[‏الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياة شعبة من الإيمان‏]‏‏.‏

فلكي نستحي مثلاً لابد أن نربي أنفسنا على الحياء، ولكي نعلم الطفل أن يستحي لابد أن نعلمه ونوجهه ونرشده مرة بعد مرة، فإذا رأيناه كاشفاً عورته، نقول له هذه عورة غطها‏!‏‏!‏ وإذا رأيناه يسب من هو أكبر منه، نقول له‏:‏ استح ممن هو أكبر منك، لا تفعل كذا، لا تسأل هذا السؤال‏.‏‏.‏ ممارسة ‏"‏طويلة‏"‏ حتى يتربى على الحياء، وهذه شعبة واحدة من شعب الإيمان، وكذلك كلنا يعلم أن إزالة الأذى من الطريق من الإيمان، لكن هل بمجرد المعرفة ينشط الفرد منا ويكف الأذى عن طريق المسلمين‏؟‏ هذه تحتاج إلى عزيمة وإرادة وتوجه، وبالتالي إلى ممارسة وإلى وقت أيضاً حتى يتشربها الإنسان وبالتالي حتى يصطبغ بها الجيل‏.‏

ليس بمجرد درس يسمعه الناس أو بمجرد دورة مثل دورتنا هذه في المخيم، يخرج منها الناس مؤمنين، نعم يخرج الناس عارفين متعلمين، لكن حتى تصل معاني الإيمان إلى القلوب، هذه تحتاج إلى ممارسة في واقع الحياة، وبالتالي أقول هذه الكلام لأن كثيراً من الدعاة إلى الله عز وجل يريد أن يحول الناس إلى الدين بمجرد جرة قلم من الحاكم وهذا الكلام خطأ‏.‏

وحقاً الحاكم يملك السيف والعصا، ويستطيع أن يوجه الناس إلى الدين بالقهر، وقديماً قال عثمان بن عفان رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن‏)‏‏.‏

هذا صحيح من حيث العموم فأكثر الناس يخشون العصا أكثر من خوفهم من الله، فلو قام الآن حاكم إسلامي يطبق الإسلام ويصدر قانوناً يقول فيه مثلاً‏:‏

شرب الخمر حرام، أو خروج المرأة من بيتها غير محجبة سيوجب القبض عليها، وسيسجن ويحاكم المسؤول عنها، إذا عرف الناس أن الحاكم جاد في تطبيق هذا القانون، فلا شك أنه لن يعصي إلا القليل، هذا أمر معلوم، لا شك أن وازع السلطان عظيم، لكن ما النتيجة لو أن هذا الوازع نُحِّي وأُبْعِد فماذا ستكون النتيجة‏؟‏‏!‏‏.‏

في اليوم التالي سنجد النساء في الطرقات، سيعود العري مرة ثانية، ما اختلف شيء لأن الذي استجاب بالعصا رجع إلى شيمته وإلى خلقه وما تربى ونشأ عليه، هذا الجيل الذي يتحول إلى الإسلام بالعصا والضرب لا يصلح في الحقيقة لعز الأمة، إنه لا يقيم مجد الأمة إلا من كان القرآن وازعه، وبالتالي إلا من تربى على الإسلام، وبالتالي إلا من اختار هذا الطريق‏.‏ ‏(‏ولست بهذا أهون من شأن السلطان المسلم ولا القرار الذي يحفظ الأمة من الفساد، بل السلطان المسلم لا شك أنه يهيئ المناخ الصالح لتنشئة أجيال الإسلام، ويجعل الفساد مقموعاً مخذولاً مختفياً لا يضر إلا فاعله، ولكنني أحب هنا أن أبين أن الذين يتبعون الإسلام إيماناً واختياراً دون خوف السلطان هم الأتباع الحقيقيون والملتزمون الصالحون‏)‏‏.‏ ولذلك أقول وأكرر أن الأمة تقوم على جيل‏:‏ القرآن وازعه، والخوف من الله رادعه، أناس يخافون الله عز وجل بالسر والعلن، سواء أكان سوط الحاكم على رؤوسهم، أو لم يكن، بل يحركهم الدين والخوف من الله ويحركهم الإيمان بالله سبحانه وتعالى، هذا الجيل لا يمكن أن يتأتى إلا بتربية، ولذلك كان من حكمة الله ورحمته بهذه الأمة أن جيل الصحابة تربى التربية الكافية ولو أن الرسول من أول يوم دعا فيه الناس للإيمان جاءته كل قريش فدخلت في الإسلام في يوم واحد، ما تربى ولا خرج رجال، ولكن تأخر النصر إلى ثلاث عشرة سنة والمسلمون في الشدة العظيمة، والتعذيب والقهر والطرد والبلاء، حتى وجد الرجال، وفي السنوات الأخرى التي مكثها النبي في المدينة كانت أيضاً كلها فتن ومصائب لعلها أكثر من الفتن التي تعرض لها المسلمون في مكة، ذلك من أجل إخراج الجيل العظيم المبارك فالرسول نفسه أوذي في المدينة أعظم من الأذى الذي حصل له في مكة، وهذا كلام ليس مبالغاً فيه، بل أنا موقن من هذا، لأن الذي وقع له في المدينة أكبر بكثير من الأذى الذي وقع له في مكة، فالنبي سُبَّ في أهله، وقيل له‏:‏ ‏(‏أبعد عنا نتن حمارك‏)‏، وقيل له‏:‏ ‏(‏لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل‏)‏، وهذا الكلام في غاية الشدة، فالرسول لم يتعرض لمثل هذا الأذى في مكة ولا أوذي على هذا النحو في مكة، وكذلك قال تعالى للمنافقين‏:‏ ‏{‏أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون‏}‏‏.‏

فُتِنَ المسلمون في المدينة بفتن عظيمة جداً، من أعظمها فتنة الخندق، وفتنة أحد، وكان المجرمون من اليهود من أمثال كعب بن الأشرف الذي كان يسب الرسول ويُشبب بالنساء المسلمات، والرسول في المدينة ومعه السيف، فلا شك أن هذا الجيل ما تربى عبثاً، وإنما تربى على تحمل من المشاق والفتن والمآسي والبلاء العظيم، ومرَّ بتجارب عظيمة صقلته، حتى خرج بالفعل جيلاً عظيماً، وعندما انتصر المسلمون وبدأوا يرتاحون وفتحت مكة، وبدأ نوع من الراحة، أعلن الله لرسوله‏:‏ ‏(‏لقد انتهت مهمتك فاستعد للموت‏)‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً‏}‏‏.‏

قال ابن عباس في هذه السورة‏:‏ ‏(‏نعى الله عز وجل فيها نبيه‏)‏ وكأنه يقول للمؤمنين‏:‏ ‏(‏إن الرسول قد انتهت مهمته فاستعدوا لأن يفارقكم‏)‏ فارقهم الرسول والدولة مستقرة والحمد لله كانت الجزيرة قد هديت، ولكن بمجرد أن تُوفي الرسول بدأت الفتن أكثر مما كانت عليه فقد ارتدت العرب إلا قليلاً، وحصر المسلمون في المدينة، ومر أبو بكر والصحابة بفتن يشيب لها الولدان‏:‏ فتنة الردة كانت من أعظم الفتن‏.‏

وهذا خالد بن الوليد يقول‏:‏ قاتلت فارس والروم فلم أجد قتالاً أشد من قتال بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب حتى أن القراء من المسلمين عملوا شيئاً ما عملوه في أي معركة من المعارك، كان القراء يدفنون أنفسهم حتى لا يفروا، يحفر المسلم لنفسه حفرة لصدره، ويدفن نفسه ويقف فيها كي لا يفر، ويقاتل وهو في مكانه، لذلك قتل أكثر حفظة القرآن واستشهدوا في هذه المعركة، وهذا الذي من أجله قال عمر بن الخطاب لأبي بكر‏:‏ ‏(‏إن القتل استحر في أهل اليمامة وإني أرى أن تجمع القرآن، إني أخاف أن يذهب كثير من القرآن‏)‏ فجمع القرآن كما جاء في صحيح البخاري، ثم جاءت فتن أعظم، فما خلصوا من فتنة الردة إلا وجابهوا أعظم دولتين، وجاء أبو بكر الصديق يقول للمؤمنين‏:‏ نبدأ بفارس أم الروم أم تقاتلون الدولتين معاً‏؟‏ فدخل المسلمون في فتن يشيب لها الولدان، هؤلاء العرب المسلمون بأعدادهم القليلة في ذاك الوقت -كانوا ما بين ثلاثة ملايين وخمسة ملايين- يتوجهون إلى أعظم دولتين في ذلك الوقت، والخلاصة أنه لا يعز الإسلام إلا بجيل قد تربى على الإسلام، وصقلته تجاربه‏.‏

أعود فأقول لابد من اعتماد التربية وسيلة لإخراج الجيل، وكثير من الشباب المتحمس يريد أن يبني دولة الإسلام عن طريق قرار وجرة قلم من الحاكم، ولو كان هذا الحاكم في شعب منسلخ عن الدين، بعيد كل البعد عن الإذعان لمنهج الله، ومآل ذلك إلى أن يتحول الحاكم المسلم قبل هذا الشعب إلى سفاح وجلاد إذا أراد أن يقيمهم على الجادة، أو يسكت على انحرافهم، وهذه مصيبة أخرى‏.‏

* والخلاصة أنه لابد من جيل قد تربى وفق مواصفات الكتاب والسنة بتربية متدرجة ودخل الإيمان فعلاً قلبه، ويستطيع أن يتحمل تبعات الدعوة إلى الله وحمل هذه الأمانة‏.‏

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-08-2009, 01:26 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

4



الوصية الرابعة

تجييش الأمة كلها للدعوة إلى الله، وألا تكون الدعوة مهمة مجموعات

أو أفراد أو هيئات فقط، بل مهمة الأمة كلها


لابد من تجييش الأمة كلها، وأعني بالتجييش أن تكون أمة الإسلام جيشاً واحداً، وهذا لا يتأتى إلا بأن يعلم كل مسلم أنه جندي، وأنه مأمور من قبل الله بحمل هذه الأمانة، وبالتالي واجب الدعوة إلى الله ليس على طائفة معينة، ليس على الحكام وحدهم، أو على العلماء وحدهم، أو على طلاب العلم وحدهم، بل على كل أحد بقدر جهده وبقدر عطائه‏:‏ هذا يجاهد بماله، وهذا يجاهد بكلمته، وهذا يجاهد بنفسه، إذا أصبح الجهاد هاجس الأمة، وكل مؤمن يعتقد بأنه واجب عليه ويتحمل جزءا من هذا الجهاد، إنه لا يقوم للإسلام قائمة والناس قاعدون، وما أقوله هو الذي أراده الله تماماً لهذه الأمة، جميعها أن تكون مجاهدة داعية إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم الأدلة على ذلك أن الله هدد بالنار القاعد عن الهجرة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم‏}‏، أي‏:‏ بالقعود في ديار الكفر وعدم تمكنهم من تطبيق الدين ‏{‏قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً‏}‏‏.‏

فهذا الإنسان الذي لم تدفعه عقيدته لأن يترك بيته ووطنه ليعلن ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيم شرائع الإسلام، لا عذر له أن يقول كنا مستضعفين في الأرض‏.‏

الناس تخرج وتهاجر وتترك أوطانها لتكسب الدينار والدرهم، فإنه يجب أن يكون الدين أعز من النفس والدنيا‏.‏

هل عذر الله إنساناً عن التأخر عن الجهاد‏؟‏‏!‏ إلا من لم يستطع بالفعل حمل السلاح، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج‏}‏، هؤلاء هم الذين عذرهم الله، وأما من سوى ذلك فلم يكونوا معذورين ما داموا يقدرون‏.‏

وباختصار أقول‏:‏ لابد من تجييش الأمة كلها وتحميلها أمانة الدعوة، والدعوة الآن فرض عين على كل مسلم بقدر ما يستطيع الدعوة والجهاد فرض عين على كل مسلم، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير‏}‏ والمعنى كونوا جميعاً أمة على هذا النحو‏.‏

* والخلاصة تجييش الأمة واجب، والدعوة إلى الله والجهاد فرض عين، ولابد من تحريك كل قوى الأمة، وتفجير كل طاقاتها نحو هذا الأمر وحمل أمانة الدعوة‏.‏

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-08-2009, 02:19 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

5


الوصية الخامسة

البناء من كل المواقع، والعمل في كل اتجاه

بعد تجييش الأمة، بأن يكون كل مؤمن جندياً لله تبارك وتعالى لابد من التوجه إلى البناء في كل موقع، أعني أننا لا نريد أمة من صنف واحد، تتوجه إلى عمل واحد، لا نريد جميع الدعاة إلى الله خطباء، فالخطابة وتعليم الناس باب من أبواب الدعوة، وتربية الأبناء باب، وكل هذه ولا شك من عمل الدعوة ومن عمل البناء‏.‏

الأمة احتياجاتها عظيمة جداً، وبالتالي لابد من التوجه إلى كل مجال يمكن للمسلم أن يثمر فيه وأن يعمل من خلاله، وهذا الذي كانت عليه أمة الإسلام في عهد النبي، لقد ربَّى أمة ولم يكن صاحب مدرسة، هناك فرق بين شيخ له مدرسة ويأتي الناس إليه ليعلمهم مقرراً دراسياً ويقول لهم بعد ذلك مع السلامة‏!‏‏!‏ والمربي الذي يريد أن يبني أمة‏.‏

إن الذي يبني أمة يحتاج إلى كل فرد، وكل فرد ينبغي أن يكون في موقعه، ولا يوجد فرد مسلم، وإلا وفيه نفع ما، وأعلانا منزلة أكثرنا نفعاً، وأبو بكر رضي الله عنه ما كان خطيباً ولا واعظاً، كان رجلاً تاجراً، لكنه كان داعية بكل ما للكلمة من معنى، وطريقته الاتصال الشخصي‏:‏ يلتقي الناس الذين يتعامل معهم فيدعوهم للإسلام، كان نساباً يعرف أنساب العرب، كان رجلاً فاعلاً للخير لا يجد ثغرة إلا ويسدها، في مكة أعتق سبعة عبيد منهم أربع نساء، وقال له أبوه يا بني‏:‏ إن كنت فاعلاً ولا بد أعتق الرجال الأشداء حتى يمنعوك، فقال له‏:‏ يا أبت إنما أفعل ذلك لله‏!‏‏!‏‏.‏

هذا الرسول يسأل الناس يوماً بعد صلاة الفجر‏:‏ ‏[‏من شيَّع اليوم جنازة‏]‏ فيقول أبو بكر‏:‏ أنا‏!‏‏!‏ فيقول‏:‏ ‏[‏من عاد اليوم مريضاً‏]‏ فيقول أبو بكر‏:‏ أنا‏!‏‏!‏ فيقول‏:‏ ‏[‏من أطعم اليوم مسكيناً‏]‏ فيقول أبو بكر‏:‏ أنا‏!‏‏!‏ فيقول الرسول‏:‏ ‏[‏ما جمعهن أحد في يوم إلا نودي من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء‏]‏‏.‏

كان أبو بكر خير داع إلى الله بعد الرسول، هذه دعوته‏:‏ لم يكن مدرساً ولا خطيباً، كان أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسن الخطابة كما يحسنها كثير من الناس، إنما يحسن الإيمان والدعوة، وفعل الخير، وكان رجلاً نافعاً بكل معاني النفع، وعندما قاد الأمة قادها بمنتهى الحزم وبمنتهى الفهم وبمنتهى التقوى لله عز وجل وبالإرادة الصلبة فهو من حيث الرجال رجل مواقف وتربية، لقد كان شيئاً فوق التصور والخيال‏.‏

تسلم أمر الأمة وهو يقول‏:‏ والله ما طلبت الإمارة سراً ولا جهراً، وهذا منتهى النزاهة، مواقف في منتهى العجب‏!‏‏!‏ ولنترك الصدّيق الآن ونأتي إلى فرد آخر من أمة محمد‏:‏ امرأة، يقول ابن حجر‏:‏ ‏"‏بحثت عن اسمها فلم أجده‏"‏ هذا المرأة لا اسم لها في السيرة، هذه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من الصحابة، هل كانت لها مهمة‏؟‏ نعم، كانت تكنس مسجد النبي وتنظفه والرسول الذي يبني ويربي هل نسي هذه المرأة‏؟‏ ما نسيها، لأنها جزء من الأمة، فقدها النبي يوماً فسأل عنها فقيل‏:‏ يا رسول الله إنها ماتت بالليل، فقال‏:‏ ‏[‏هلا آذنتموني‏]‏، قالوا‏:‏ يا رسول الله ماتت بالليل فساءنا أن نزعجك‏.‏ فقال النبي‏:‏ ‏[‏دلوني على قبرها‏]‏‏.‏

انظروا الرسول الذي يقود أمة، عنده وقت يخرج للبقيع ليصلي على قبر امرأة سقط اسمها في التاريخ‏!‏‏!‏ والمقصود أنني أنبه إلى أنه يمكن أن يكون لكل إنسان عمل في الدعوة، وبالتالي إذا أردنا أن نقيم أمة لابد أن يكون كل إنسان مهماً مهما صغر شأنه وقل عطاؤه، فليكن له عطاء بحسب قدرته، ولو كان لكل إنسان مهمة في الدعوة لتغير حال الأمة‏.‏

وانظروا معي في هذه الحادثة‏:‏ أحد إخواننا الألمان أسلم، سألته مرة ما الذي أدخلك في الإسلام‏؟‏ هو رجل مهندس وطيار، عنده أربع شهادات في فروع الهندسة قلت له‏:‏ لِمَ دخلت الإسلام‏؟‏ فقال لي‏:‏ ثلاث حوادث هي التي وجهتني للإسلام -وأنا الآن أذكر حادثة واحدة فقط- قال لي‏:‏ كنت في السودان وفي بلد بعيد عن الخرطوم، حيث أعمل في أحد المشروعات، وفي يوم غربت عليَّ الشمس بعيداً عن مقر إقامتي جاءني رجل قال لي‏:‏ أنت رجل غريب وأنا أستطيع أن أقدم لك خدمة، فقلت له‏:‏ لا أحتاجك، قال‏:‏ بل أنت محتاج حتماً إلى خدمتي ولن أتركك، فقلت له‏:‏ لا أريد خدمة من أحد، فقال السوداني‏:‏ لن أتركك، ثم يتابع‏:‏ وألحّ عليَّ حتى أخذني إلى منزله فقلت له‏:‏ لم أخذتني وألححت عليّ على هذا النحو -وليس له إلا غرفة واحدة وكانت فيها زوجته أخرجها إلى منزل أهلها- وأكرمني إكراماً عظيماً جداً، فقلت له‏:‏ لماذا فعلت هذا‏؟‏ فقال السوداني‏:‏ لقد نذرت لله أن أعمل معروفاً كل يوم، وقد رأيتك قبل أن تغرب الشمس ولا يوجد أمامي غيرك أصنع له معروفاً‏!‏‏!‏ لو ذهبت أنت لم أجد أحداً آخر أفي معه بوعدي مع الله‏!‏‏!‏

ثم يقول الأخ الألماني، قلت في نفسي‏:‏ ما هذا الدين الذي يجعل إنساناً يلزم نفسه بفعل معروف لإنسان آخر‏؟‏ هذه حادثة واحدة بقيت في ذهني وأيقظت عندي الرغبة في التعرف على الإسلام‏.‏

باختصار‏:‏ الشاهد من هذه القصة أنه يمكن أن يكون لكل إنسان منَّا فعل في الدين ودعوة إلى الله عز وجل، وليس الإنسان الذي يمسك مكبر الصوت ويدعو إلى الله هو الداعي فقط، فمثل هذا الرجل بفعله للمعروف وجَّه إنساناً للدين وللإسلام وهذه دعوة عظيمة، وبالتالي يمكن لك إنسان يجعل همه الدعوة والدين أن يسهم إسهاماً في بناء هذه الأمة‏

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19-08-2009, 01:52 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

6



الوصية السادسة

العمل المتأني على توسيع دائرة الإيمان

الذي يعني بالضرورة تضييق دائرة الفسق والكفران


الفساد موجود والخير موجود، والقضاء على الفساد يمكن أن يكون بمجرد جرة قلم من الحاكم هذا صحيح، كما ذكرت في القضية الثالثة لكنه قضاء ظاهري، وأما القضاء الحقيقي على الفساد إنما هو بتوسيع دائرة الإيمان، والخنق التدريجي للفساد، والتضييق عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً‏.‏‏.‏‏]‏ الحديث، ومعنى لتأطرنه على الحق أطراً أي تستمرون وراءه بالموعظة والتشديد والتضييق‏.‏‏.‏ وهذا هو الخنق التدريجي، حتى يموت الفساد ويختفي وهذا هو الطريق الصحيح الذي بين الله تبارك وتعالى أنه به تنتهي دائرة الفساد قال‏:‏ ‏{‏أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون‏}‏، الأرض هنا أرض الكفر، ومعنى ننقصها من أطرافها‏:‏ نأخذ طرفاً طرفاً منها يزاد إلى أرض السلام، وهكذا دواليك وأقول‏:‏ كلما اكتسبنا فرداً من معسكر الفسق والفساد والكفر وانضم إلى معسكر التوحيد والإيمان والهداية، كلما ضاقت الدائرة على المفسدين، وبالتالي لو التزم كل منا برجل واحد كل عام نكون قد وسعنا دائرة المهتدين، وضيقنا دائرة المفسدين، وهذا العمل التدريجي المتأني عظيم جداً والدعوة مباركة، ولا أطيل في هذا، فقد بينت في مواطن كثيرة أن الدعوة مباركة، مثلها مثل الزرع تبذر بذرة، ويتولى الله تبارك وتعالى إنباتها ونموها واستواءها‏.‏

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19-08-2009, 02:11 PM
هتلاني ذرب هتلاني ذرب غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: من أرض الله الوآسعـه
المشاركات: 252

جزاك اللهخير وبيض الله وجهك

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 19-08-2009, 02:42 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هتلاني ذرب مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا وبيض الله وجهك


شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 19-08-2009, 04:23 PM
الظبيه العنزي الظبيه العنزي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,387

ياااااااااااااااااااااااااااااااااه كل هذا فاتني بسبب سفري الميمون

اتمم مابدأت الفراء ...انا كلى اذان صاغيه وعيون متفنجله وعقل يعاني من جفاف فكري لمثل هذه المواد

__________________

*
*

*
*

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com