مَدخَـلي للموضـوع :
أغلبنا يعرف بأنّ اللغة العربيّة إحدى اللغات السامية التي تشعّبَت
هي وهن مِن أرومة واحدة نبتت في أرضٍ واحِدة . فلما خرَجَ السامِيّون
مِن مهدِهِم لتكاثر عددهم ؛ اختلفت لغتهُم الأولى بالاشتقاق والاختلاط .
زاد هذا الاختلاف انقطِاع الصِلة وتأثير البيئة وتراخي الزمن حتى
أصبَحَت كُل لهجةٍ منها لغة مُستقِلّة .
قال الشاعِر في مدحِه للغةِ العرب :
أئِمّة اللغة الفصحـى وقادتهـا *** ألا بدارًا فإنّ الوقت من ذهـبِ
ردّوا إلى لغة القرآن رونقهـا *** هيّا إلى نصرها في جحفل لّجِبِ
نـبدأ على بركَـةِ الله :
الإستنطـاء :
هو جعل العين ساكنة نوناً إذا جاورت الطاء , وذلك في الفعل ( اعطى )
وتصرفاته خاصة دون غيره من الكلمات التي تجاور فيها العين الساكنة
الطاء ؛ مثل الحديث [[ لا مانع لما أنطيت ولا منطي لما منعت ]] اصحابها ( ازد ) ,
( الأنصار ) , ( أهل اليمن ) , ( سعدبن بكر ) ( وقيس ) و ( هذيل ) .
التضجـيع :
التراخي في الكلام أو التباطؤ فيه .. أصحابها ( قيس )
الإصنجـاع :
هُوَ نوعٌ مِن أنواعِ الإمالةِ الشديدة . تكونُ فيهِ الألفُ أقرَبَ فيهِ مِنَ الياء منها
إلى أصلها الألف . أصحابها ( قيس ) , ( تميم ) و ( أسد ) .
التلتـلة :
كسر حرف المضارعة مطلقاً , نحو ( إِعلم , نعِلم , وتعِلم )
الرثـة :
هي مصطلح غامض يجب الرجوع في تحديده إلى معاجم اللغة وفيها :
أ : عجلة في الكلام وإسراع به
ب : لثغة من أنواع اللثغ المعروفه يقلب صاحبها اللام فيقول : ( جمي ) في الجمل
الشنشـنة :
هي إبدال الكاف شيناً مطلقاً عند أهل اليمن خاصه قولهم في :
( لبيك ) : ( لبّيش ).وهي لاتزال شائعة على لسان أهل حضرموت .
الطمانينة :
إبدال لام التعريف ميماً مطلقاً , سواءاً كانت اللام قمرية أو شمسيه مثل قولهم :
( طاب أمهواء ) ( وقام أمرجل , ) أمهواء أي الهواء و أمرجل أي الرجل .. إلخ
وفي لهجة وثيقة الصلة بالعربية .
الجـعجعة :
على أختلاف
أ : منهم من يخفيها بإبدال الياء المشددة جيماً في الوقف
ب : ومنهم يرفقها بإبدال الياء مطلقاً جيماً دون التقيد بالشروط السابقه ..
كيُقال لأبي علي ( أبو علج ) و كرسي ( كرسج ) !
الغمـغمة :
هي مصطلح لهجر نيبر إلى قطاعة وهو أخفاء الكلام وعدم
الافصاح في نطقه حتى لكأنك تسمع الصوت دون أن تتبين حروفه ,
فلا يفهم السامع المراد بالكلام .
الفحـفحة :
إبدال الحاء من كلمة حتى عيناً مثل : قراءة بن مسعود ..فتربصوا عتى حين
العنعـنة :
على أختلاف منهم من يقول أنها إبدال الهمزة المبدوء بها المفتوحة أن
وإن عيناً مثل : أشهد عنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ..
ومنهم من يقول بأنها إبدال الهمزة المبدوء بها عيناً دون الحاجة إلى
بقيّة الشروط الأخرى مثل : قولهم عسلم أي أسلم .
الفراتـيّة :
لقب لهجي غامض يُنسَب إلى أهلِ العِـراق . وهو عبارة عن السرعةٍ في
الكلامِ أو الإسراع بما يُصاحِبُهُ مِن إسقاطٍ لبعضِ الحرَكات ولبعض الصوامِت .
القطعـة :
يُراد بها قطع اللفظ قبل تمامه وذلك بحذف اخره عند النطق به .. مثل :
يا أبا الحكا في يا أبى الحكم ، أو أبا الحسا في أبا الحسَن ؛ منسوبه إلى
طيء القبيلة البدويه المعروفه ولاتزال باقية على ألسنة العامه في بعض
محافظات جمهورية مصر العربيه حيث يقولون : محمّ في محمد .
الكشكشة :
إبدال كاف المؤنثه في حالة الوقف شيناً أو الحالقها بشين مثل :
أعطيتش و أعطيتكش في أعطيتك في حالة الوقف . وهذهِ غالباً ما يستخدمها
عُموم قبيلة يـام الكريمة .
لُغة أكَلوني البراغيث :
وهي اللهجة التي يلحق أصحابُها بالفعل علامة دالة على تثنية الفاعل
وجمعه إن كانَ مُثنّى أو مجموعاً ؛ ومنها في الشعر :
يلوموني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم ألومُ
( الموضـوع أعلاه منقول عن أحد الكتُب الأدبيّة )
المُلحــقُ الآتي مِن بحث أحمد الأسلمي :
-------------------------------------------
كما توجَد في ألفـاظ اللهجـات الحاليّة .. لكنها لا تُكتب :
القاف القاهريّة* : وهي نطقُ القافِ الفصيحة إلى قافٍ عامِيّة .
كقولِنا ( قطا ، قمري ، بقيق ، القويعيّة .. ) إلخ .
بخِلاف ما لا نستطيع نطقه بقاف اللهجة كـ ( قولون ، قيامة ، قلبي ) .. إلخ .
وتوجد كلمات كثيرة فيها قافٌ تُقال هكذا وهكذا مِثل ( قلم ، حقيقة ) ، وذلك
حسَب ( البدوي ينطقها قافاً قاهريّة ، والحضري ينطقها قافاً فصيحة ) .
الجيم الفارسيّة :
وهي حرف الجيم وتحته ثلاث نقط وليست واحدة . وأهلُ الخليجِ
ينطقونها ج+هـ بعد قلب الكاف مِثل ( وين أبوج ) أي ( أين أبيكِ ) .
الكاف القصيميّة :
وهي قلب الكاف إلى ت + س مِثل ( وين أبوتس ) أي ( أين أبيكِ ) .
الجيم القصيميّة :
* وهي قلب الجيم إلى د+ز مِثل : ( أنت صادز ) أي ( أنت صاج ) .
* كما يغلب على حاضِرة الخليج بقلب ( الجيم الصريحة ) إلى ياءٍ .
فأهلُ الباديَة يقولون ( جيب القلم ) ، بينما ينطقها الحاضِرة ( ييـب القلم )
* وكذلك يقلبون القاف القاهريّة إلى جيمٍ صريحة . فالحضري
يقول -مثَلاً- : خذ حسابك و عطني ( الباجي ) .. أي ( عطني الباقي ) .
هـامـــش :
-----------
* : قلنا ( قافاً قاهريّة ) ولم نقل ( قافاً مِصريّة ) !
لأنّ أهلَ القاهِرة ينطقون القاف كما أشرنا ، لكن إن عمّمناها
على مصر كلّها فسنُخطيء ! لأنّ الصعيد ينطقون الجيمَ جيماً .
ختمـة :
--------
أرجـو أن أكون قد وُفِقت في مقالي ، كما أتمنى أن يكون قد
حاز على رِضـا وإعجـاب واهتِمـام أهل اللغـة واللهجةِ معاً .
فإن أصبْت فمِنَ الله ، وإن أخطأت فمني ومِنَ الشيطان .
ولا تنسَوا أنّ (( جميع مواضيعي قابلة للنِقاش والنقـد )) فبهِما نتطوّر .