يُقال كان لفالح العتل ابنة عَـم على قدر كبير مِن الجَمال , وكان " محيّرها " أي أنه مانعها من
الزواج بغيره حسب عادات أهل البادية حيث يُعطى ابن العم الأحقية بالزواج بابنة عمه قبل غيره ،
ولا يمكنها أن تتزوّج بدون أن يسمح لها ، وإن زوّجها والدها متجاوزاً العرف فقد يتعرّض هو للقتل
كما يتعرض الزوج أيضاً . لذا نجد أنّ هذه العادة كانت مُحترَمة بينهم !!
المهم إن فالح هذا أوقف ابنة عمه عن الزواج بغيره لأنه يريدها وهي ترفض الزواج به لأنها لا تريده .
وبقيَت هكذا معلقة . وفي أحد الأيام جاء لفالح شخص وقال له إن سبب عزوف ابنة عمك عنك أنّ هناك
شخصاً آخر اسمه فلان من نفس القبيلة وهو الذي أغواها ولعب بأفكارها وغيّرَها عليك .
فقرّر فالح أن يقتل ذلك الشخص الذي تحبّه وبدأ يتتبّعه . وكان هذا الشخص مولعاً بالصيد يخرج
بالصباح ويعود بالمساء ، فتبِعه فالح متحيّن الفرصة ليقتله . وبعد أن تعب الرجل استراح في ظِل
صخرة ، وكان فالح من خلفه بينهما الصخرة ، والرجل لا يراه ، فمَـدّ فالح بندقيته يريد قتله وإذا
بالرجل يُظهِر ربابته ويغني عليها ويقول :
القلب حَن بين الاضلاع يعـزل *** والعَين جاز لها البكا مِن عناها
على الذي عينه كما عين معزل *** لا شافَت الرَمّاي جا مِن وراها
عساك يا قلب العنا عنه تجزل *** أجزال دَلْوٍ يوم يجزل رْشاهـا
لو كان في بسرة القلب منـزل *** ما تنرجا وحبال فالـح وراهـا
كل هذا وفالح كامن له بين الصخور يريد قتله ويقول حتى اسمع البيت الآخر فقد كان الشاب يغني
على ربابته وهو يبكي ؛ حتى وصل للبيت الأخير الذي يمتدح فيه ابن عمها بأن لا أمل لِمَن يريدها ،
وان إبن عمها فالح محيّرها وخصوصاً وأنه لا يقدر عليه أحد . فإذا بطرَف بندقية فالح على بلعوم
الشاب ، وفالح يحلفه : أحلف أنك لا تعلم بوجودي !
فأقسَمَ الشاب . فيقول له فالح :
جزاء كلامك قد أطلقتها من ( حياري ) ولك أن تتزوجها .. وبالفِعل تزوجها .