لعلي بمراقب الغيوم سبحت بمخيلتي البسيطة إلى مرزعة جدي الصغيرة..
تفتحت عيناي منذ الصغر على مكان احتضن أجمل ذكرياتي الطفولية..
لا أدري أي رابط وثيق جمع بيني وبين تلك الروضة الخضراء..
فقد تزاحمت المواقف والذكريات..
إبتسامة ودمعة..
ضحك وبكــاء..
ركض ومشي..
صداقة وخصامـ..
شجـار و سماح..
كلها أختلصت بروح طيبة.. ونقاوة القلوب. وبرأة الأطفال..
عشتها مع رفيق دربي وشريك طفولتي أخي الكبير..
أذكر الى هذه الساعة حينما قام بحفر حفرة عميقة وغطاها بكيس نايلون ونثر التراب فوقها لكي يحيكها خدعة لي وبعدها دعاني للعب فأخذ يركض وأنا اللحقة وفجأة قفز..
ولم أدري إلا وأنا داخل لتلك الحفرة فأنفجر بالضحك وأنأ امتزجت بداخلي المشاعر بالضحك والبكـاء وتوعد بالأنتقامـ ..
تجري الثواني والدقائق والساعات وسرعما نرد لصلح فلست استغني عنه ولا هو كذالك..
وأذكر أيضا ذالك اليوم الذي ناداني من بعيد بأن ابتعد عن مكاني فقد كان يرمي بالحجارة ليصطاد العصافير وكنت منشغلة بترتيب الزرع تحت تلك الشجرة..
أجبته بالرفض وأعاد التحذير فلم استجب حينها رمى تلك الحجرة فتعلقت بالشجرة فوثبت واقفة انهره وأفنذ كلامه في أن تصيبني الحجرة فلم انتهي من كلماتي إلا والحجرة فوق رأسي..
كأي طفلين يريد الأخر القرب والفوز عند أمه بتحكيم الأمر ركضت الى أمي أبكي وأخبرها بالموضوع وكان النصر حليفي حيث لقى تهزيئ وكلمات قاسية..
نعم..
في تلك الزاوية رأينا خلية النحل تعج بالنحل رحيلا ورجوعا..
كنا ندرك الخطر بقربنــا للخلية ولكن الرغبة والأطلاع دعيانا فأستجبنا..
ولكن من وقع بوجه المدفع لست أنا بهذه المره..
فقد أطال أخي بترغيبي للأقتراب ولكني لم اسمعه وزاد الفضول عنده فأقترب فأنتهى به المطاف كأي من يتعرض لقرصة النحل المؤلمة..
ذهب هو لأمي وأنا أرافقه كنت أمس بداخلي نوبة من الضحك ولكن مسكتها من دهشتي للأنتفاخ الذي حدث بوجهه فقد تغيرت ملامحه...
والجدير بالذكر لم تمر إلا ساعتين من الزمن إلا وأنا واقفة أمام أمي أريها قرصة النحل المؤلمة..
لازلت أذكر حينما كنا نحفر الأرض بحثا عن تلك الديدان "أم أربعة وأربعين" لنطعمها الديك..
بالأرض ضربت العديد من النخيل جذورها ولقد تخيرت نخلة نسبتها إلي..
كنت أهتم بها وأرعاها رعاية خاصة دون بقية النخيل وكذالك أخي رعى نخلته , كانت نخله بها مايميزها عن بقية النخيل فقد كان رطبها من نوعية "خلاص"وكان يلاصقها نخلة صغيرة تجاوزتني طولا..
كان الكل يعلم بمدى معزة تلك النخلة لي وكان يعرض على جدي مبالغ باهضة نضيرها.. ومع مرور الوقت أراد جدي البناء بتلك الأرض التي نبتت نخلتي وحين علمت بالأمر اعلنت كافة الرفض وعدم التقبل وبأت كافة أصناف البدائل بالرفض..
ولكن لم ألقى النخلة بمكانها فقد أقتلعوها بكيت وقاومت وقد زعلت من كل من كان حولي ولكن ليس لطفولة مكان لتحامل فهذا هو جدي أعز إلي من تلك الشجرة ولكن..ستبقى تلك النخلة نخلتي
وكأي طفولة ترتسم ملامح الشطانة بها فقد كانت طفولتي ممتلئة بها..
للأن أذكر تلك الدجاجة مع فرخها الأثنا عشر حينما كنت أركض ورائها الى أن تتقطع انفاسها وأنفاسي كنت أشبع المزرعة ضحك حينما تصطد الفراخ بأمهم وهي تركض او تتعثر.. 
بذالك اليوم كنت لا أعلم ماذا في الأمر فقد لقيت والدي يوبخب أخي ويحذره بالأحتفاظ بشئ كنت لا أدري ماهو..
حينما انتهى الدرس وهدأت علامات الرفض عند أخي سألته عن ماهو وأخبرني بأنه اصطاد "بومة" لم اصدقه فمن أين هي البومة وكيف يصطادها وهو بهذا السن فأنا لم أراها من قبل ولكن أطلعت عليها بكتبي المدرسية..
حاولت أن افنذ كلامه وعدم تصديقي له لكي يثبت لي صحة كلامه عندها أخذني لجدار الخارجي للمزرعة وسالني وهو رافع اصبعه وعينيه للأعلى: ماذا..؟!
رفعت ناظري وإذا بتلك البومة التي كانت ناصعة البياض وكإنها مغسولة بلماء والصابون..
وكما انتشرت مفاهيم إنه وجود البومة بالمكان يجلب الفقر ورمز لشؤم لم يستطع أخي الأحتفاظ بها..
لا زلت أذكر تلك الضفادع التي أيضا لم كنت لا اعرفها إلا من كتبي الدراسية فقد أحضر أخي عدد منها حينما ذهب لأحد المستنقعات وتلك الأرنب أيضا التي لم استطع الأمساك بها لأنها اسرع مني بكثير..
لا زلت أذكر ذالك السطل الكبير الذي كان أبي يملأه بالماء لأسبح أنا واخي به..
العديد من الأشجار والزروع تنبت وتحيى وتثمر فقد كان جدي يعتني بها جيدا لازالت أذكر شجرة القطن لتي لم اعتقد أني سأرها بحياتي وشجرة الفاصوليا والترنج.. وغيرها..
لاسيما الشجرة العملاقة وهي شجرة "الكنار" التي كنا نتسلقها إلى أخر أغصانها..
تغريد العصافير..
صياح الذيك..
وضحكات بريئة..
ونسيم الهواء..
ذكريات لازال عبيرها يشذي نفسي قد يخونني التعبير بوصفها
رحمك الله ياجدي وطيب الله ثراك