اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-01-2006, 05:49 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247
سلسلة قصص منوعة

وكان أبوهما صالحا
استيقظ في الصباح الباكر من كل يوم للتوجه إلى عملي الذي يبعد عن منزلي 45 دقيقة تقريبا.. في هذه المدة غير القصيرة تراودني العديد من الأفكار.. فأحيانا أتذكر مواقفا حصلت لي بالأمس القريب.. وأحيانا أفكر بأمور أود عملها في المستقبل.. ومرة أتذكر حلما حلمته البارحة.. وأخرى أتذكر حوارا دار بيني وبين أحد الأخوة.. وهكذا.. أما إن أردت عدم شغل نفسي في التفكير بأي شي فأقوم بتشغيل شريط أو إذاعة تلهيني عن التفكير.

واليوم كسائر الأيام.. ركبت سيارتي متوجها لعملي.. وأدرت المذياع.. لكني لم استطع منع عقلي من الإبحار في خيالاته وذكرياته.. وظلّت الأفكار تتوالى والكلمات تتراءى أمامي.. وإذ أنا على هذه الحال تذكرت بضع كلمات كريمات من إحدى الآيات الشريفة.. حيث يقول الله تعالى: وكان أبوهما صالحا.

في هذه اللحظة عرفت إجابة أسئلة كثيرة ترددت على ذهني في فترات مختلفة.

كنت أتسائل عن سر توفيق الله لي – له الحمد والمنة - في الكثير من الأمور ((الدنيوية)).. أمور لم أتصور في يوم من الأيام أنني سأتمكن من تحقيقها.. أعلم أنني لست من الصالحين لذلك لابد من وجود سبب لهذا التوفيق

فهل هو اختبار من الله وامتحان لي، ليراني أأشكر أم أكفر‍؟

أم أنني عملت أعمالا صالحة فأحب الله أن يكافئني عليها في الدنيا قبل الآخرة؟

لكن اليوم.. بعد أن تذكرت هذه الآية.. عرفت السبب.

قد أكون مخطئا.. وقد لا تنطبق علي قاعدة ((وكان أبوهما صالحا)).. لكنها بشكل عام قاعدة ربانية.. فمن أراد أن ينجي نفسه وينقذ أبناءه من بعده عليه بتقوى الله ومخافته.

رحمك الله يا أبي.. وأسكنك فسيح جناته.. وغفر لك ولجميع المسلمين أحيائهم وأمواتهم

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-01-2006, 06:07 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

امرأة آية في الجمال

يُحكى أن رجلا تزوج امرأة آية في الجمال .. فأحبها وأحبته وكانت نعم الزوج لنعم الرجل .. ومع مرور الأيام اضطر الزوج للسفر طلبا للرزق .. ولكن .. قبل أن يسافر أراد أن يضع امرأته في أيدٍ أمينة لأنه خاف من جلوسها وحدها في البيت فهي امرأة لا حول لها ولا قوة.

فلم يجد غير أخ له من أمه وأبيه .. فذهب إليه وأوصاه على زوجته وسافر.

ولم ينتبه لحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم : الحمو الموت.

ومرت الأيام .. وخان هذا الأخ أخيه فراود الزوجة عن نفسها إلا أن الزوجة أبت أن تهتك عرضها وتخون زوجها .. فهددها أخو الزوج بالفضيحة إن لم تطيعه .. فقالت له افعل ما شئت فإن معي ربي.

وعندما عاد الرجل من سفره قال له أخوه على الفور أن امرأتك راودتني عن نفسي وأرادت خيانتك إلا أنني لم أجبها. فطلقها الزوج من غير أن يتريث ولم يستمع للمرأة وإنما صدق أخاه.

فانطلقت المرأة .. لا ملجأ لها ولا مأوى .. وفي طريقها مرت على بيت رجل عابد زاهد .. فطرقت عليه الباب.. وحكت له الحكاية .. فصدقها وطلب منها أن تعمل عنده على رعاية ابنه الصغير مقابل أجر .. فوافقت.

وفي يوم من الأيام خرج هذا العابد من المنزل .. فأتى الخادم وراود المرأة عن نفسها .. إلا أنها أبت أن تعصي الله خالقها.

وقد نبهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أنه ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.

فهددها الخادم بأنه سينال منها إذا لم تجبه .. إلا أنها ظلت على صمودها. فقام الخادم بقتل الطفل.

وعندما رجع العابد للمنزل قال له الخادم بأن المرأة قتلت ابنه .. فغضب العابد غضبا شديدا .. إلا أنه احتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى .. وعفى عنها .. وأعطاها دينارين كأجر لها على خدمتها له في هذه المدة وأمرها بأن تخرج من المنزل.

قال تعالى : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

خرجت المرأة من بيت العابد وتوجهت للمدينة فرأت عددا من الرجال يضربون رجلا بينهم .. فاقتربت منهم وسألت أحدهم .. لمَ تضربونه ؟؟ فأجابها بأن هذا الرجل عليه دين فإما أن يؤديه وإما أن يكون عبدا عندهم .. فسألته : وكم دينه ؟؟ فقال لها : إن عليه دينارين .. فقالت : إذن أنا سأسدد دينه عنه.

فدفعت الدينارين وأعتقت هذا الرجل

فسألها الرجل الذي أعتقته : من أنت؟

فروت له حكايتها.

فطلب منها أن يرافقها ويعملا معا ويقتسما الربح بينهما فوافقت.

فقال لها إذن فلنركب البحر ونترك هذه القرية السيئة.

فوافقت.

وعندما وصلا للسفينة أمرها بأن تركب أولا .. ثم ذهب لربان السفينة وقال لها أن هذه جاريته وهو يريد أن يبيعها فاشتراها الربان وقبض الرجل الثمن وهرب.

وتحركت السفينة .. فبحثت المرأة عن الرجل فلم تجده.

ورأت البحارة يتحلقون حولها.

ويراودونها عن نفسها.

فتعجبت من هذا الفعل .. فأخبرها الربان بأنه قد اشتراها من سيدها ويجب أن تطيع أوامره الآن.

فأبت أن تعصي ربها وتهتك عرضها.

وهم على هذا الحال إذ هبت عليهم عاصفة قوية أغرقت السفينة فلم ينجو من السفينة إلا هذه المرأة الصابرة وغرق كل البحارة.

وكان حاكم المدينة في نزهة على شاطئ البحر في ذلك اليوم ورأى هبوب العاصفة مع أن الوقت ليس وقت عواصف .. ثم رأى المرأة طافية على لوح من بقايا السفينة فأمر الحرس بإحضارها.

وفي القصر .. أمر الطبيب بالاعتناء بها.

وعندما أفاقت .. سألها عن حكايتها.

فأخبرته بالحكاية كاملة .. منذ خيانة أخو زوجها إلى خيانة الرجل الذي أعتقته.

فأعجب بها الحاكم وبصبرها وتزوجها .. وكان يستشيرها في كل أمره.

فلقد كانت راجحة العقل سديدة الرأي.

وذاع صيتها في البلاد.

ومرت الأيام .. وتوفي الحاكم الطيب .. واجتمع أعيان البلد لتعيين حاكم بدلا عن الميت .. فاستقر رأيهم على هذه الزوجة الفطنة العاقلة.

فنصبوها حاكمة عليهم.

فأمرت بوضع كرسي لها في الساحة العامة في البلد .. وأمرت بجمع كل رجال المدينة وعرضهم عليها.

وبدأ الرجال يمرون من أمامها.

فرأت زوجها .. فطلبت منه أن يتنحى جانبا.

ثم رأت أخو زوجها .. فطلبت منه أن يقف بجانب أخيه.

ثم رأت العابد .. فطلبت منه الوقوف بجانبهم.

ثم رأت الخادم .. فطلبت منه الوقوف معهم.

ثم رأت الرجل الخبيث الذي أعتقته .. فطلبت منه الوقوف معهم.

ثم قالت لزوجها .. لقد خدعك أخوك .. فأنت بريء .. أما هو فسيجلد لأنه قذفني بالباطل.

ثم قالت للعابد .. لقد خدعك خادمك .. فأنت بريء .. أما هو فسيقتل لأنه قتل ابنك.

ثم قالت للرجل الخبيث .. أما أنت .. فستحبس نتيجة خيانتك وبيعك لامرأة أنقذتك.

وتنتهي القصة بذلك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-01-2006, 06:08 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

أصحاب الأخدود في القرن الحادي والعشرين

تحدث القرآن الكريم عن أصحاب الأخدود، حيث قال تعالى في محكم آياته: ((قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8))) البروج 4-8

ولكن.. من هم أصحاب الأخدود؟

لنقرأ معا قصتهم على لسان سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم:

فَعَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « كَانَ مَلِكٌ فيِمَنْ كَانَ قبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِك : إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابعَثْ إِلَيَّ غُلاَماً أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَماً يعَلِّمُهُ ، وَكَانَ في طَريقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلاَمهُ فأَعْجَبهُ ، وَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بالرَّاهِب وَقَعَدَ إِلَيْه ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فقال : إِذَا خَشِيتَ السَّاحِر فَقُلْ : حبَسَنِي أَهْلي ، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحرُ .

فَبيْنَمَا هُو عَلَى ذَلِكَ إذْ أتَى عَلَى دابَّةٍ عظِيمَة قدْ حَبَسَت النَّاس فقال : اليوْمَ أعْلَمُ السَّاحِرُ أفْضَل أم الرَّاهبُ أفْضلَ ؟ فأخَذَ حجَراً فقالَ : اللهُمَّ إنْ كان أمْرُ الرَّاهب أحَبَّ إلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فاقتُلْ هَذِهِ الدَّابَّة حتَّى يمْضِيَ النَّاسُ ، فرَماها فقتَلَها ومَضى النَّاسُ، فأتَى الرَّاهب فأخبَرهُ . فقال لهُ الرَّاهبُ : أىْ بُنيَّ أَنْتَ اليوْمَ أفْضلُ منِّي ، قدْ بلَغَ مِنْ أمْركَ مَا أَرَى ، وإِنَّكَ ستُبْتَلَى ، فإنِ ابْتُليتَ فَلاَ تدُلَّ عليَّ ، وكانَ الغُلامُ يبْرئُ الأكْمةَ والأبرصَ ، ويدَاوي النَّاس مِنْ سائِرِ الأدوَاءِ . فَسَمعَ جلِيسٌ للملِكِ كانَ قدْ عمِىَ، فأتَاهُ بهداياَ كثيرَةٍ فقال : ما ههُنَا لك أجْمَعُ إنْ أنْتَ شفَيْتني ، فقال إنِّي لا أشفِي أحَداً، إِنَّمَا يشْفِي الله تعَالى، فإنْ آمنْتَ بِاللَّهِ تعَالَى دعوْتُ الله فشَفاكَ ، فآمَنَ باللَّه تعَالى فشفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فأتَى المَلِكَ فجَلَس إليْهِ كما كانَ يجْلِسُ فقالَ لَهُ المَلكُ : منْ ردَّ علَيْك بصَرك؟ قال : ربِّي . قَالَ: ولكَ ربٌّ غيْرِي ؟، قَالَ : رَبِّي وربُّكَ الله ، فأَخَذَهُ فلَمْ يزلْ يُعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الغُلاَمِ فجئَ بِالغُلاَمِ ، فقال لهُ المَلكُ : أىْ بُنَيَّ قدْ بَلَغَ منْ سِحْرِك مَا تبْرئُ الأكمَهَ والأبرَصَ وتَفْعلُ وَتفْعَلُ فقالَ : إِنَّي لا أشْفي أَحَداً ، إنَّما يشْفي الله تَعَالَى، فأخَذَهُ فَلَمْ يزَلْ يعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الرَّاهبِ ، فجِئ بالرَّاهِبِ فقيل لَهُ : ارجَعْ عنْ دِينكَ، فأبَى ، فدَعا بالمنْشَار فوُضِع المنْشَارُ في مفْرقِ رأْسِهِ، فشقَّهُ حتَّى وقَعَ شقَّاهُ ، ثُمَّ جِئ بجَلِيسِ المَلكِ فقِلَ لَهُ : ارجِعْ عنْ دينِكَ فأبَى ، فوُضِعَ المنْشَارُ في مفْرِقِ رَأسِهِ ، فشقَّهُ به حتَّى وقَع شقَّاهُ ، ثُمَّ جئ بالغُلامِ فقِيل لَهُ : ارجِعْ عنْ دينِكَ ، فأبَى ، فدَفعَهُ إِلَى نَفَرٍ منْ أصْحابِهِ فقال : اذهبُوا بِهِ إِلَى جبَلِ كَذَا وكذَا فاصعدُوا بِهِ الجبلَ ، فـإذَا بلغتُمْ ذروتهُ فإنْ رجعَ عنْ دينِهِ وإِلاَّ فاطرَحوهُ فذهبُوا به فصعدُوا بهِ الجَبَل فقال : اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ بمَا شئْت ، فرجَف بِهمُ الجَبَلُ فسَقطُوا ، وجَاءَ يمْشي إِلَى المَلِكِ ، فقالَ لَهُ المَلكُ : ما فَعَلَ أَصحَابكَ ؟ فقالَ : كفانيهِمُ الله تعالَى ، فدفعَهُ إِلَى نَفَرَ منْ أصْحَابِهِ فقال : اذهبُوا بِهِ فاحملُوه في قُرقُور وَتَوسَّطُوا بِهِ البحْرَ ، فإنْ رَجَعَ عنْ دينِهِ وإلاَّ فَاقْذفُوهُ ، فذَهبُوا بِهِ فقال : اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ بمَا شِئْت ، فانكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفينةُ فغرِقوا ، وجَاءَ يمْشِي إِلَى المَلِك . فقالَ لَهُ الملِكُ : ما فَعَلَ أَصحَابكَ ؟ فقال : كفانِيهمُ الله تعالَى . فقالَ للمَلِكِ إنَّك لسْتَ بقَاتِلِي حتَّى تفْعلَ ما آمُركَ بِهِ . قال : ما هُوَ ؟ قال : تجْمَعُ النَّاس في صَعيدٍ واحدٍ ، وتصلُبُني عَلَى جذْعٍ ، ثُمَّ خُذ سهْماً مِنْ كنَانتِي ، ثُمَّ ضعِ السَّهْمِ في كَبدِ القَوْسِ ثُمَّ قُل : بسْمِ اللَّهِ ربِّ الغُلاَمِ ثُمَّ ارمِنِي ، فإنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتنِي . فجَمَع النَّاس في صَعيدٍ واحِدٍ ، وصلَبَهُ عَلَى جذْعٍ ، ثُمَّ أَخَذَ سهْماً منْ كنَانَتِهِ ، ثُمَّ وضَعَ السَّهمَ في كبِدِ القَوْسِ، ثُمَّ قَالَ : بِسْم اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ ، ثُمَّ رمَاهُ فَوقَعَ السَّهمُ في صُدْغِهِ ، فَوضَعَ يدَهُ في صُدْغِهِ فمَاتَ . فقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الغُلاَمِ ، فَأُتِىَ المَلكُ فَقِيلُ لَهُ : أَرَأَيْت ما كُنْت تحْذَر قَدْ وَاللَّه نَزَلَ بِك حَذرُكَ . قدْ آمنَ النَّاسُ . فأَمَرَ بِالأخدُودِ بأفْوَاهِ السِّكك فخُدَّتَ وَأضْرِمَ فِيها النيرانُ وقالَ : مَنْ لَمْ يرْجَعْ عنْ دينِهِ فأقْحمُوهُ فِيهَا أوْ قيلَ لَهُ : اقْتَحمْ ، ففعَلُوا حتَّى جَاءتِ امرَأَةٌ ومعَهَا صَبِيٌّ لهَا ، فَتقَاعَسَت أنْ تَقعَ فِيهَا ، فقال لَهَا الغُلاَمُ : يا أمَّاهْ اصبِرِي فَإِنَّكَ عَلَي الحَقِّ » روَاهُ مُسْلَمٌ.

إن عقول هذه الفئة الكافرة لم تتغير منذ قديم الزمان إلى عصرنا الحالي (القرن الواحد والعشرين). فنرى اليهود ارتكبوا ابشع الجرائم في فلسطين المسلمة. والروس قاموا بأفظع المذابح في أفغانستان، والصرب قتلوا وشردوا ويتموا الكثير من العوائل في البوسنة والهرسك ومن بعدها في كوسوفا، ويعود الروس ثانية لجرح المسلمين جرحا جديدا في الشيشان.

فنظرة البشر لكل شيء تطورت مع مرور الزمن إلا نظرة الكفار للمسلمين ودمائهم.

فنرى الجمعيات التي أنشأت للرفق بالحيوان، والمحافظة على البيئة، ولكن لم يتخذ أي إجراء حقيقي ولم تنشأ أي جمعية أو رابطة لحفظ دماء المسلمين وأعراضهم.

ولكن اخوتي الكرام.. لماذا كل هذا الحقد على المسلمين من جهة، وتجاهلهم من الجهة الآخر؟

لقد بين الله عز وجل هذا العداء وسببه في كتابه العزيز، حيث قال جل جلاله: ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)) البقرة 120

إنها قاعدة ربانية واضحة، تبين طبيعة العلاقة بين اليهود والنصارى وبين المسلمين (ولا يخفى على أحد دور اليهود والنصارى وتأثيرهم في إدارة العالم كله).. إن هذه العلاقة مبنية على الكره والحقد من هؤلاء (الضالين والمغضوب عليهم) تجاه المسلمين، والسبب في ذلك، هو أن المسلمين عرفوا الحق فاتبعوه، أما اليهود والنصارى عرفوا الحق فحاربوه، فهم يحسدون المسلمين على اتباعهم المنهج الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.. ويشير الله تعالى إلى هذا المعنى في قوله: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) البقرة 109

ومع وضوح هذه الآيات والتوجيهات الربانية، نجد من يوالي اليهود والنصارى، فيعقد اتفاقيات السلام، واتفاقيات الدفاع المشترك، وغيرها من الاتفاقيات.. وقد نهانا الله في آيات كثيرة عن هذا الفعل المجانب للصواب، حيث قال جل شأنه: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) المجادلة 22

فبين المولى أن هذه المولاة من صفات المنافقين، أما الذين آمنوا فهم أبعد ما يكونون عن موالاة من حاد الله ورسوله ولو كانوا أولى قربا لهم.

وأود أن أختم مقالي هذا بتوضيح أمر هام جدا، أو سبب هذه الابتلاءات التي تصيب المسلمين، من أقتل وتشريد وانتهاك أعراض وسلب أموال وغيرها. إن هنالك سببين رئيسيين لهذه الابتلاءات هما:

الأول: اختبار المسلمين وتمحيصهم لمعرفة المؤمن من المنافق، وتربية المؤمنين وتعويدهم على الشدائد، ورفع مقام المؤمنين عند الله بزيادة حسناتهم لصبرهم على هذا الابتلاء.

الثاني: الابتعاد عن الدين. وفي قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إشارة واضحة لهذا المعنى حيث قال: ((نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله)). فلن ينفعنا الشرق ولا الغرب إذا ابتعدنا عن الإسلام.

وفي الختام.. اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا.. اللهم آمين

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-01-2006, 06:09 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

قتل تسعة وتسعين نفسا

عنْ أبي سعِيدٍ سَعْد بْنِ مالك بْنِ سِنانٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَن نَبِيَّ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَال : « كان فِيمنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ قتل تِسْعةً وتِسْعين نفْساً ، فسأَل عن أَعلَم أَهْلِ الأَرْضِ فدُلَّ على راهِبٍ ، فَأَتَاهُ فقال : إِنَّهُ قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْساً ، فَهلْ لَهُ مِنْ توْبَةٍ ؟ فقال : لا فقتلَهُ فكمَّلَ بِهِ مِائةً ثمَّ سألَ عن أعلم أهلِ الأرضِ ، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ فقال: إنهَ قَتل مائةَ نفسٍ فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبةٍ ؟ فقالَ: نَعَمْ ومنْ يحُولُ بيْنَهُ وبيْنَ التوْبة ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كذا وكذا ، فإِنَّ بها أُنَاساً يعْبُدُونَ الله تعالى فاعْبُدِ الله مَعْهُمْ ، ولا تَرْجعْ إِلى أَرْضِكَ فإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ ، فانطَلَق حتَّى إِذا نَصَف الطَّريقُ أَتَاهُ الْموْتُ فاختَصمتْ فيهِ مَلائكَةُ الرَّحْمَةِ وملائكةُ الْعَذابِ . فقالتْ ملائكةُ الرَّحْمَةَ : جاءَ تائِباً مُقْبلا بِقلْبِهِ إِلى اللَّهِ تعالى ، وقالَتْ ملائكَةُ الْعذابِ : إِنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خيْراً قطُّ ، فأَتَاهُمْ مَلكٌ في صُورَةِ آدمي فجعلوهُ بيْنهُمْ أَي حكماً فقال قيسوا ما بَيْن الأَرْضَين فإِلَى أَيَّتهما كَان أَدْنى فهْو لَهُ، فقاسُوا فوَجَدُوه أَدْنى إِلَى الأَرْضِ التي أَرَادَ فَقبَضْتهُ مَلائكَةُ الرَّحمةِ » متفقٌ عليه.

وفي روايةٍ في الصحيح : « فكَان إِلَى الْقرْيَةِ الصَّالحَةِ أَقْربَ بِشِبْرٍ ، فجُعِل مِنْ أَهْلِها » وفي رِواية في الصحيح : « فأَوْحَى اللَّهُ تعالَى إِلَى هَذِهِ أَن تَبَاعَدِى، وإِلى هَذِهِ أَن تَقرَّبِي وقَال : قِيسُوا مَا بيْنهمَا ، فَوَجدُوه إِلَى هَذِهِ أَقَرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفَرَ لَهُ » . وفي روايةٍ : « فنأَى بِصَدْرِهِ نَحْوهَا » .

أحبتي… ماذا نستفيد من هذه القصة؟

إن بها العديد من العبر… وأوضح هذه العبر هي التوبة… فالله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.

ولكن دعونا نتعمق بهذه القصة أكثر لنستخرج عبرا أخرى.

إن من الأمور الهامة التي تشير إليها هذه القصة هي: أهمية العلم… فالعبادة وحدها لا تكفي إن لم يكن معها علما… وفي قصتنا نرى أن العابد أغلق باب التوبة أمام القاتل مع أن الله سبحانه وتعالى يغفر جميع الذنوب ما عدا أن يشرك به شيئا. وربما كانت قلة علمه سببا في قتله.

من الأمور الأخرى الهامة كذلك: البيئة، التي يعيش فيها الفرد… فلو كانت بيئة خبيثة سيكتسب الفرد قيمه ومبادئه منها فيكون إنسانا غير سوي… أما لو كانت بيئة صالحة فسيكتسب الفرد منها المبادئ الصالحة.

ونرى أيضا في هذه القصة إشارة إلى أن التائب عليه أن يفعل ما يستطيع ليثبت صدق توبته… فنرى الرجل في قصتنا هذه، ضحى بسكنه وقريته بمقابل أن يخلص التوبة ويتجنب الوقوع في إثمه مرة أخرى.

أخيرا… أحب أن أختم بالإشارة إلى أن الله قد غير نواميس الطبيعة وجل القريتين تتحركان إكراما لهذا الرجل التائب… فالله أشد فرحا بتوبة العبد، من رجل فقد راحلته في الصحراء وعليها طعامه وشرابه، ثم رجعت له من غير أن ينقص من حملها شيئا، فقال من شده فرحه: اللهم أنت عبدي وأنا ربك… ربنا عز وجل أشد فرحا بعودة عبده إليه من فرح هذا الرجل الذي كادت أن تنتهي حياته في هذه الصحراء لولا أن رجعت له راحلته.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-01-2006, 06:11 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

لا تجتمع أمتي على ضلالة

خطر ببالي هذا الحديث.. إنها ميزة من المزايا الكثيرة جدا في الإسلام.. إن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة فمهما حدث ومهما كانت الظروف فهنالك من يذكر قول الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وأنا أمرر هذا الشريط من الخواطر والأفكار في مخيلتي تذكرت قصة رجل ثبت.. وضحى بنفسه لكي لا يضل الأمة.. لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.

لنقرأ القصة معا باختصار:

كان أحد مستشارين الخليفة المأمون من المعتزلة واستطاع أن يقنع المأمون بأن القرآن مخلوق فأحب المأمون أن يقنع الناس بهذا ولكنه فشل فطلب من العلماء القول بهذا الأمر إلا أن العلماء رفضوا فاتخذ سياسة الترغيب ومنح العطايا فضعف بعض العلماء وقالوا بخلق القرآن إلا أن هنالك من ثبت فاستخدم المأمون سياسة الترهيب والإكراه فضعف من بقي منهم ولم يثبت إلا ثلاثة.. وبعد مزيد من الضغط ضعف أحدهم وبقي اثنان هما: الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح رضي الله عنهما.

فطلب المأمون أن يحضروهما إليه ولكن محمد بن نوح توفي في الطريق والمأمون كذلك.. فتولى المعتصم الخلافة وسار على نهج أخيه وبدأ في تعذيب ابن حنبل وهو صابر يحتسب ذلك عند الله تعالى.

لم يبقى غيره.. فهل ينحني مثل غيره أم يصبر ويثبت.. أنه أم صعب.. إنه يواجه خليفة المسلمين المعتصم.. ويواجه جلاديه وسجانيه وزبانيته.

لقد قرر الإمام أحمد أن يضحي بنفسه في سبيل الحق حتى لا يضل الأمة.. ويشهد على ذلك موقفه عندما جاءه أحد العلماء فقال له: يا أحمد أنك تلقي بنفسك للتهلكة قل بخلق القرآن وانجو.. فرد عليه ابن حنبل فقال له:َ اذهب وانظر إلى ساحة القصر.. فقال الرجل: إني أرى حشودا تملأ الساحة.. فقال ابن حنبل: انهم ينتظرون كلمة مني ليتناقلوها بينهم فلن أضل كل هؤلاء.

ولابد أن ينتصر الحق في النهاية.. لقد انتهت المحنة وثبت الإمام أحمد.. ويذكر المؤرخون أن هنالك منعطفين كبيرين في تاريخ الإسلام لو لم يتصدى لهم أحد لوصلنا إلينا إسلام محرف.. أولها الردة بعد وفاة الرسول عليه السلام فلو لم يقف لها أبو بكر رضي الله عنه لوصل إلينا الإسلام بأربع أركان فقط وثانيها فتنة خلق القرآن فلو لم يثبت فيها الإمام أحمد رضي الله عنه لقال الناس بخلقه وكل مخلوق يخطئ وكل مخلوق لابد أن يموت.

يروى أنه جاء طبيب للإمام أحمد بعد أن أفرج عنه وكان يدخل إبرة في بعض المناطق التي أصابها سوط الجلاد من جسه فلم يكن الإمام يحس بالألم لأن خلاياه قد ماتت من شدة الضرب.

بعد انتهاء المحنة كان يقول الإمام: رحم الله (فلان) فقيل له: ومن فلان؟ قال: إنه شارب خمر كان معي في السجن وكان يرى شدة تألمي من الجلد فقال لي: أنا اتحمل 100 جلدة في سبيل الشيطان أفلا تحتمل 10 جلدات في سبيل الله فكنت لا أحس بعدها إلا بأول جلدتين.

أخيرا.. أود أن أقول: إن كثرة الذين يرتكبون الخطأ لا يحوله إلى صواب

اللهم توفنا غير مفتونين

اللهم آمين

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-01-2006, 06:13 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

راحة نفسية

كلنا يسعى لكسب رضى الله ونيل الجنة.. لا أظن أن عاقلا يختلف معي في ذلك.. إلا أن طرقنا تختلف.. فمنا من يكثر من قيام الليل ومنا من يكثر من الصدقات ومنا من ومن ومن ومن فلكل أعماله التي تميزه عن غيره.

ولكن دعونا نتأمل هذه القصة:

بينما الصحابة رضوان الله عليهم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول لهم عليه السلام (بما معناه): سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل رجل وجلس معهم.. وفي اليوم التالي وهم جلوس مع النبي الكريم إذا يقول لهم (بما معناه): يدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل عليهم نفس الرجل وجلس.. وفي اليوم التالي تكرر نفس الموقف.

تمنى الصحابة لو كانوا مثل هذا الرجل.. وتشوقوا لمعرفة عمله الذي جعله من أهل الجنة.. وأظن أننا نود معرفة ذلك أيضا.

حسنا.. لنكمل القصة إذا:

قرر أحد الصحابة أن يحاول اكتشاف هذا العمل.. فذهب هذا الصحابي للرجل وطلب منه أن يظل عنده لبضعة أيام وأوجد حجة لذلك فوافق الرجل.. وفي هذه الأيام كان الصحابي يراقب الرجل في كل تصرفاته.. فلم يجده كثير صيام ولا كثير قيام.. فلقد كان ينام الليل ويفطر النهار.. فاحتار الصحابي في أمره.. فما العمل الذي جعله من أهل الجنة.

لقد راقب هذا الصحابي فعل الجوارح.. إلا أنه لم يطلع على القلوب.. فعلمها عند مقلب القلوب.. وقد تكون أعمال القلوب أحيانا أعظم من أعمال الجوارح.

قرر الصحابي أن يروي القصة كاملة للرجل ليعرف منه العمل العظيم الذي يقوم به.. فروى الصحابي للرجل القصة وسأله عن هذا العمل.. فأجاب الرجل (بما معناه): أنني آوي إلى فراشي وليس في قلبي ذرة غل على أحد من المسلمين.

ياله من عمل صعب.. أيعقل أن لا يحمل الرجل على أي مسلم من المسلمين ذرة من غضب أو غل.. إنه فعلا عمل عظيم.

أسأل الله أن ييسر هذا العمل علينا

اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا

اللهم آمين

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-01-2006, 06:14 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

الجنود المجهولون

إن الدعوات تنتشر على أكف أناس يتصفون بالإخلاص والتضحية وتشترك في ذلك الدعوات الباطلة ودعوات الحق.. ومن أعلى أمثلة الإخلاص والتضحية هي التي يقوم بها الجنود المجهولون.

لو سألتك سؤال.. أذكر لي أسماء الصحابة الذين تعرفهم ؟ فكم سيصل العدد ؟ 100 أو 200 أو اكثر من ذلك.. حسنا.. تذكر معي.. كم صحابيا كان مع الرسول الكريم في غزوة حنين.. لقد كان عددهم 10 آلاف إذا لماذا لا نعرف أسمائهم؟ لماذا لم تصلنا أخبارهم؟ الإجابة ببساطة.. لأنهم كانوا جنودا مجهولين.. لقد انتشر الإسلام انتشارا واسعا في وقت قصير.. وذلك لكثرة المخلصين المضحين.

لقد أردت أن أخص هذه المساهمة بالجنود المجهولين الذين يخلصون في أعمالهم ابتغاء رضى الله ويضحون بكل شي لنيل جنته.

كثيرا ما سمعنا أمثلة عظيمة في الإخلاص والتضحية.. منها قصة صاحب النقب.

وهي باختصار:

حاصر المسلمون حصنا في إحدى غزواتهم إلا أن هذا الحصن لم يفتح.. فقام قائد جيش المسلمين (مسلمة بن عبد الملك) مناديا.. من منكم سيدخل النقب (وهي فتحة إلقاء الفضلات والقاذورات إلى الخارج) فإن كتبت له الشهادة فاز بالجنة وإن كتبت له النجاة ذهب لباب الحصن فيفتحه ويكبر فيدخل جند الإسلام منتصرين بإذن الله.

فخرج رجل ملثم وقال أنا من سيدخل النقب.

تقدم الرجل من الحصن ودخل النقب وسمع المسلمون صوت التكبير ورأوا الباب يفتح فدخلوا وافتحوا الحصن.

يقف قائد المسلمين وينادي صاحب النقب ليخرج له.. إلا أنه لم يخرج أحد.. فيقف في اليوم التالي وينادي.. ولكن أحدا لم يخرج.. فيقف في اليوم التالي ويقسم على صاحب النقب بأن يأتيه في أي وقت يشاء من ليل أو نهار.

وبينما القائد جالسا في خيمته إذ يدخل عليه رجل ملثم.. فيقول مسلمة: هل أنت صاحب النقب.. فيرد الرجل: أنا رسول منه وهو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه.. فقال مسلمة: ما هي.. فقال الرجل: أن لا تكافؤه على فعله، وأن لا تميزه عن غيره من الجند، وأن لا ترفع اسمه للخليفة.. فقال مسلمة: له ما طلب.. فأماط الرجل اللثام وقال أنا صاحب النقب.

فكان مسلمة يدعوا بعدها: ربي احشرني مع صاحب النقب.

هذا مثال واحد من أمثلة التضحية والإخلاص.. سواء في الجهاد أو في الدعوة.. أو في إنكار المنكر وإظهار الحق.. أو في غيرها من المجالات.

فهل نحن من الجنود المجهولين؟

أسأل الله ذلك

اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-01-2006, 06:16 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

قمة في الصبر والأدب

نموذج من نماذج الصبر في القرآن الكريم، أنه عبد الله ورسوله : أيوب عليه السلام. كان نبيا غنيا قويا وعنده 13 ولدا، فابتلاه الله.. فذهب ماله.. ومات ولده.. وضعف جسمه.. وأقعده المرض.. حتى وصل به الحال إلى عدم قدرته على الحركة.. وتفرق عنه الأصحاب والخلان.

وزوجته صابرة معه.. كانت غنية.. فأنفقت مالها عليه وعلى رعايته.. حتى نفد ما عندها من مال.. فبدأت بالعمل.. حتى وصل بها الحال إلى أن عملت خادمة في البيوت.. ولكن.. كثيرا ما كان يرفض أصحاب البيوت أن تعمل زوجة أيوب عندهم فهم يخافون أن مرض أيوب معدي وأن العدوى ستنتقل إليهم عن طريق زوجته.. فأغلقت الأبواب أما هذه الزوجة الصابرة.

لقد طلبت من أيوب عليه السلام أن يدعوا الله بأن يفرج عنهم ما هم فيه.. ولكن أيوب الصابر قال لا: لقد متعني الله بالصحة والعافية 70 عاما ولن أدعو الله إلا بعد أن يمر على ابتلائي 70 عاما.

فما كان منها إلى أن باعت إحدى ضفائرها ((ولقد كانت نساء المدينة يتحدثون عن ضفائرها من شدة جمالها)).. وأحضرت ألذ الطعام لأيوب عليه السلام.. وبعدها باعت الضفيرة الثانية.. وأحضرت طعاما طيبا شهيا للعبد الصابر أيوب عليه السلام.. فما كان منه إلا ان سألها عن مصدر هذا الطعام ومن أين أحضرت النقود.. فأبت أن تخبره.. ولكنه رأى شعرها فلم يجد ضفائرها.. فغضب غضبا شديدا وأقسم بأن يضربها 100 عصا إن أعاد الله له صحته.

وهنا.. دعا أيوب ربه.. بدعاء في قمة الأدب فقال: ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))

فما كان من الله إلا أن(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ))

غاية في الأدب مع الله في الدعاء. فلم يسأل ربه شيئا معينا كالشفاء أو العافية و إعادة الأهل إليه إنما اكتفى بأن ذكر نفسه بالحاجة والضعف وذكر ربه بما هو أهله.

فما كان من الله العلي القدير .. إلا أن عافاه من مرضه، وأحيا له أبناءه الذين ماتوا، ورزقه الله من زوجته الصابرة أبناء بعدد أبناءهم أيضا.. وأعاد لأيوب وزوجته شبابهم.. فاستجابة كريمة من رب كريم.

وهنا.. تذكر أيوب قسمه.. فأوجد الله له مخرجا.. وأمره بأن يأخذ مئة عصا من الحشيش ((أو أي شيء طري)) ويضرب بها زوجته ضربا واحدة حتى لا يحنث بقسمه.. وذلك تكريما له على صبره الجميل.

مثال رائع للصبر من أيوب عليه السلام.. ومن زوجته التي لازمته حتى النهاية.

نسألك اللهم أن ترزقنا الصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك، والصبر على أقدارك، والصبر على أذى خلقك، والصبر على مشاق الدعوة إليك، حتى نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

واجعلنا اللهم من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، والصابرين في السراء والعافية، واجعل صبرنا فيك ولك، حتى نكون من الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وكانوا أهلا لجنات عدن ((يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.. سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ))

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-01-2006, 06:17 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

مشاهد من الغرب


قال لي أحدهم ذات يوم: "يجب أن تستغل فرصة وجودك في الخارج للدراسة، بأن تخصص وقتا لكتابة خواطرك وأفكارك". مرت على هذه النصيحة سنة، ولم أعمل بها! واليوم، قررت بأن أفتح حاسوبي، وأن أكتب هذا الموضوع الذي ظل يراودني أكثر من سنتين ولم أكتبه إلى الآن!

الموضوع يدور حول بعض الأمور الأخلاقية الصغيرة المنتشرة هنا في الغرب بشكل واسع، فأعجبت بها، وتمنيت لو كانت منتشرة أكثر في بلادنا. لا أدعي بأن الجميع هنا يطبقها، كما لا أقول بعدم وجودها نهائيا في بلادنا المسلمة. لكنني أرى أنها منتشرة هنا أكثر، فوودت لو أننا حرصنا أكثر على نشرها في مجتمعاتنا.

أولى هذه الأمور، أدب الحديث. فمن أكثر الكلمات التي تسمعها في الشارع هنا: Please، Thank you (ومرادفاتها)، Sorry ، Excuse me . لا أذكر –خلال مدة بقائي هنا لأكثر من ثلاث سنوات- أن أحدا –سواء ممن أعرف أو لا أعرف- طلب مني أمرا حتى لو كان بسيطا جدا ولم ينهِ جملته بـ "لو سمحت". والآن، حاول أن تتذكر معي، خلال الأسبوع الماضي، كم شخصا طلب منك أمرا دون أن يختم أو يبدأ طلبه بـ لو سمحت!

أيضا، كثرة استخدام كلمة "آسف". وفي كثير من الأحيان، ترى شخصا واقفا في الشارع لأمر ما، فيصدمه أحد المارة، ويعتذر الإثنان لبعضهما البعض. مما يثير الضحك أحيانا أن المصدوم يعتذر لمن صدمه أولا! وكذلك الأمر بالنسبة لـ "شكرا". أظن أنها أكثر كلمة سمعتها بالإنجليزية في الثلاث سنوات الماضية.

الأمر الآخر، أمر بسيط جدا، وهو بالطبع موجود في مجتمعاتنا، لكنه منتشر أكثر هنا. الأمر قد يكون أبسط من أن أذكره، لكنني أرغب في التأكيد عليه، أملا في أن يزداد انتشاره عندنا. هذا الأمر هو، مسك الباب للشخص الذي وراءك عند دخولك لأي مكان. تصل المسألة عند البعض هنا، بأن يظل ممسكا بالباب لك لتدخل منه حتى لو كان بينك وبينه عدة أمتار! وعلى العكس من ذلك، كثيرا ما رأيت في بلدي الحبيب، عدم مبالاة الناس كثيرا بهذا الأمر، وكثيرا جدا ما تُرِكَ الباب في الوقت الذي يقوم فيه شخص بالدخول، فيرجع الباب لمكانه بسرعة مما قد يصيب الشخص بأذى!

أخيرا، أكرر بأن هذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا، لكننا نرغب في زيادتها، فدماثة الخلق، وأدب الحديث، وحسن التعامل، كلها من الأمور التي حثّ عليها ديننا الحنيف.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-01-2006, 06:18 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

ابتسامة

أخرج بسيارتي أحيانا بعد صلاة الفجر، لتناول وجبة الإفطار في أحد المطاعم الشعبية. حيث أسعد بنسمات الفجر الباردة، المنعشة، التي قلما أجد مثلها في أي وقت آخر من اليوم. وسبحان الله، تشعرني هذه النسمات بنشاط عجيب يكفيني طوال اليوم. مما يذكرني بأحاديث كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله: ‏اللهم بارك لأمتي في بكورها.

وفي هذا الوقت الباكر، الذي لم تشرق الشمس فيه بعد، أرى رجالا نشيطين، ينزلون من باصاتهم الصغيرة، يحملون جرائدهم ومجلاتهم على أكتافهم. ثم يفرشونها على الأرض، ويبحثون عن حجارة أو ما شابه ذلك لوضعها على الجرائد حتى لا تطير مع الرياح. هذه حالهم، صيفا أو شتاء. حرا أو بردا. تجدهم دائما في نفس الوقت وفي نفس المكان، وبأيديهم نفس البضاعة. يقفون من الفجر حتى الظهر أو العصر.

يا الله، كم هي لقمة العيش صعبة. خصوصا على إخوة لنا كتب لهم أن يولدوا في بلدان فقيرة، وعوائل لا تجد ما يكفيها ليس لشراء الكماليات، وإنما للحصول على الأساسيات من طعام ولباس وتعليم. والأسوء من ذلك، أنهم في كثير من الأحيان ما يكونون أقليات مستضعفة في بلدانهم. فيفرون منها سعيا وراء رزقهم. يغتربون عن أهاليهم، ويبتعدون عن أحبائهم، لكسب لقمة حلال يطعمون بها ذويهم.

لكن.. ليس هذا ما يثير إجابي. فكثيرون من يخرجون عند الفجر، وكثيرون من يسعون طوال النهار وراء الرزق الحلال. إن ما يثير إعجابي هي تلك الابتسامة الجميلة التي ترتسم على شفاههم. فبالرغم من أن الوقت مبكر جدا، وبالرغم من طول النهار أمامهم، وبالرغم من حرارة الجو أو برودته، تجدهم واقفين، مبتسمين، يسلمون بأديهم على كل غادٍ أو رائح. وما يسعدني أكثر، هو إحساسي بصدق ابتسامهم. فلا تحس أنها ابتسامة مجاملة كالتي نوزعها بمناسبة ومن غير مناسبة على من حولنا. ولا تحس أنها ابتسامة مصطنعة تخفي وراءها أمرا لا تود البوح به. وإنما تحس أنها ابتسامة رجل مؤمن بقضاء الله، راضيا بما كتبه له، ومتوكل عليه. إنها ابتسامة رجل قانع، جلّ ما يتمناه هو لقمة طيبة تشبعه وتشبع أبناءه.

وعلى النقيض، أرى كل يوم في نفس الوقت، أناسا يركبون السيارات الفخمة. التي يكفي ثمنها لسد حاجات 1000 أسرة لمدة سنة كاملة في إحدى البلدان الإسلامية الفقيرة. تجده عابس الوجه، وكأن أحدا قد سرق ماله أو أكل طعامه. وجهه عابس، مع أنه يجلس على كرسي وثير في سيارته المكيفة، فهي دافئة في الشتاء باردة في الصيف. وجهه عابس، مع أنه ذاهب لمكتب ضخم بارد، وفيه من يقدم له الشاي والقهوة وقتما شاء. وجهه عابس، مع أن عمله لا يحتاج لنصف الجهد البدني الذي يبذله بائع الجرائد كل يوم. وجهه عابس، مع أنه لا يبتل بماء المطر، ولا تحرق الشمس وجهه أثناء تأدية عمله. فلماذا كل هذا العبوس؟!!

هذه المشاهد، جعلتني أتفكر في نفسي! فمن أي صنف أنا؟! هل تعلوا وجهي ملامح الرضى أم السخط؟!

للأسف، لم أتمكن من معرفة ذلك، فعندما نظرت في المرآة وجدت ابتسامة ترتسم على شفتاي، ولا أعلم إن كانت موجودة قبل أن أنظر للمرآة أم لا؟!

اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك، والمتوكلين عليك.. يا رب العالمين

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com