أولاً .. كل الشكـر أخي :
( أبو عـابد )
على هذا الموضـوع الذي يُعنى بأحَدِ فُرسان وشعَـراء الباديَة نمـر
ابـن عُـدوان .
ثانياً .. أرجو أن تسمَح لي بالإضافة :
تعريف الشاعر نمر بن عدوان :
هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ " بني صخر "
وبنو صـخر قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي
الأردن –شاعر علَم– كان الشاعر أميراً للبلقاء اشتهَر بنُبلِه
وكرمه وسجاياه الحميدة , أما شاعريته : فهو شاعر عاطفي
واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم .
نظّم الشِعر يشكو ما أصابه . فتفاعلَت الجماهير مع شِعرِه في
كل مكان . فتعاطَفَ الناسُ معه وأحبّوه وتابعوا أخباره التي
سارت بها الركبان .
تعددت الروايات والتأويلات في وفاة وضحى زوجة نمر العدوان .
واليكم هذه الرواية ايضاً :
حكايتُه حكايةٌ مُحزنةٌ غريبة !
فقد توفيَت زوجته " وضحا " وهو في قمّة السعادة معها .
فانفتق جرحُه وأنشَدَ شعرَه وكأنه قبل وفاتها لم يكن شاعراً !
ولكنه من فرط ما أصابه قد تفجرت بداخله ملكة الشعر وأظهر
روائع الوجدانيات بالشعر النبطي .
أما قصة وفاة وضحا فأغرَب ما رُوِيَ عنها أنها اعتادَت حلب
الناقة لنمر قبل عودته لبيته من مجلسه بدقائق قليلة ؛ وذلك ليشرب
حليبَ الناقة ساخناً .. وذات ليلة عاد نمر قبل موعده الذي تعوّد
أن يرجع فيه ، وفي طريقه إلى البيت لمح نمر خيالا بينَ أرجُلِ
الناقة فظنه حائفاً يريد سرقتها فضربه برمحه وأرداه قتيلا ..
وإذا بالخيال .. " وضحــا " !!!
وهناك روايات كثيرة عن أسباب وفاة وضحا . فمن الرواة مَن
يقول أنها توفيَت بمرض الطاعون حيث حل الوباء به وكانت مِن
ضحاياه ، وهناك من يقول أنها توفيت بالجُدَري .. وغير ذلك مِن
الروايات . إلاّ أنني أميل إلى الرواية الأولى ، لأنني لا أتصور أن
يصِل به الحزن إلى درَجة أن يموتَ جرّاءَ حسرته ما لم يكن هو
سبَباً مُباشِراً في وفاتها .. خصوصاً وأنه أميرٌ عُرِفَ عنه الشجاعةَ
وقوّة تحمُّلِه قبل مصابِه .
يقول الرواة أنّ نِمر بن عدوان تزوّج بعد وضحا بتسعٍ
وتِسعينَ ( وضـحا ) ! لعله يجد من تحل محلها !!
فلم يجد حتى أنهكه المرَض وأعياه الوجد فلحق بوضحا في مطلع
القرن الثالث الهجري وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره .
وتعدّدَت قصة المثل ( هذا بلا ابوك ياعقاب ) .. وهذه رواية اخرى :
والباحث في تراث نمر بن عدوان الأدبي لا يجد قصيدة لم يذكر
بها وضحا أو يتوجد عليها . والثابت عن نمر كلمة قالها راحت مثَلاً
بين الناس قوله : " هذا بلاء أبوك يا عقاب "
فقد سأل نمر ولده وهو صغير السن عن المرأة التي تزوجها حديثاً :
أيها أجمل هي أم والدته ؟
وكان متوقعاً أن يمتدح الطفلُ أمَّه ، ولكنه امتدح الزوجة الجديدة !!
فلما سأله نمر عن السبب قال : أن أمي كانت عوجاء إذا نامت
على جنبها وقذفت " الشريه " ( الشريه : نبات ثمره أصفر اللون ،
ويكون مستديرا كالكُرة ) فإنها تدخل في الفراغ بين صدرها وردفها .
فالمرأة هذه أجمل منها حيث لا عِوَجَ فيها . فصرخ نمر قائلا :
" هذا بلا أبوك يا عقاب " وراحت مثلاً .
ومما أنشد :
باح العزا يا عقاب صبري غدا وين=لو درت1 عــنــدي ذرة ٍ مـا تـجــدهـا
صبري دفـنـتـه بالـزباره2 بـ بـيـريـن3 =الله يـكـافـي شـــر مـنـهـو جــحـدهـا
ياسين يا أم عقاب يـاسـيـن يـاسـين=يا شـبه عنز الــريم ترعى وحــدهـا
بنت الرجال وخالط ٍ عــقـلـهـا زيــن=روايــح الـريـحــان ريـحـة جسدهـا
جتني عطا ما سقت4 فيها تــثـامـيــن=شيمة فهود ٍ كــل مـن جـا حـمـدهـا
هـامــش :
------
1- درت : بحثت
2- الزباره : المكان المرتفع عن الأرض قليلا مـهـرها
3- يبرين : اسم المكان الذي دفنت فيه وضحا
4- سقت : دفعت ، وسوق المرأة هو مهرُها
وكانَ شِعر نمر كله في الوجد والحرمان . ولم يذكُر الرواة له إلاّ
قصائد تعدّ على أصابع اليد الواحدة في غير ذلك ، منها قصيدة
يعاتب فيها ابن عمه حمود مطلعها :
يا حمود قل لـحـمـود وش جـاه مني=عــلـم ٍ تـحـاكـوا بـه وعـنـهـم نحوني1
عند العرب يـا حـمـود أضـحك بسني=وبأرض الخلا يا حمود ابيـّـح كنوني2
هـامــش :
------
1- نحوني : ابعدوني
2- ابيح كنوني : أبيـّـن خفاياي
يقول الرواة أن هذه القصيدة أيضا نظمها نمر بعد وفاة " وضحــا " بعد أن أشاع عنه ابن عمه حمود أنه أصابه جنون طمعا بالزعامه التي تخلى عنها نمر من تلقاء نفسه لابن عمه بعد وفاة " وضحــا