اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-01-2006, 06:20 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

لك الحمد

كنت في طريق العودة للمنزل.. فأوقفتني إحدى إشارات المرور.. التفت شمالا فوجدت في السيارة التي على شمالي رجلا سمينا جدا –عافانا الله.. أدرت وجهي جهة اليمين وأنا أحمد الله على ما أنعم به علي.. فرأيت سائق شاحنة وقد فتح نوافذ شاحنته في هذا الحر المؤذي.. لا أعلم كم مضى عليه من الوقت في هذه الشاحنة.. إلا هذا الوضع لا يطاق.. فاستمررت بالحمد وأشحت بوجهي عنه.. فلم أجد بدا من النظر للأمام.. فرأيت سيارة أجرة.. لم أستطع تحديد سنة صنعها لقدمها.. وبها سائقها الذي يكسب من عمله عليها وراكب آخر يريد الوصول لمكان ما.. سيارة الأجرة هذه لا تشجع على ركوبها فما بالك بمن يعمل عليها طوال النهار.. فحمدت الله على نعمه.

تحول لون إشارة المرور لاللون الأخضر فاستأنفت مسيري.. ولكن عقلي ظل يفكر ويتخيل ويتذكر.. نعم.. تذكرت رجلا منظره يدعو للشفقة أراه يوميا وأنا عائد من عملي يقف على أحد الدوارات وأظنه فاقدا لعقله.. كما تذكرت تلك السيارة القديمة التي توقفت في الشارع فأجبرت صاحبها على طلب المساعدة من المارّين.

ووسط هذه الخيالات مرت عليّ سيارة فاخرة يوحي منظرها بمستوى معيشة راكبها.. إلا أن منظرها لم يبقى في ذاكرتي طويلا.. فسرعان ما رأيت رجلان يلبسان الرثّ من الثياب.. يحملان معهما برميلا صغيرا ملئ بالماء.. قد سارا مسافة طويلة.. ولا يزال أمامهما الكثير حتى يصلا إلى مسكنهما.

بالتأكيد يوجد أناس أنعم الله عليهم بنعم كثيرة.. ولكن المبتلين أكثر.. فترى الفقراء والمرضى في كل مكان.. فلله الحمد والمنة على نعمه الكثيرة علينا.

فلله الحمد على نعمة الإسلام.

ولله الحمد على نعمة الصحة.

ولله الحمد على نعمة المال.

ولله الحمد على نعمة الأهل والأصدقاء.

ولله الحمد على نعمة ونعمة ونعمة ونعمة...

ولو حاولنا إحصاء نعم الله لحان أجلنا قبل الانتهاء من عدّها.

اللهم اجعلنا من الشاكرين.. ولا تجعلنا من الجاحدين.. يا رب العالمين

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-01-2006, 06:21 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

احملني معك

تقود سيارتك متوجها لمكان ما، مشغّلا جهاز التكييف، مستمعا لإحدى الإذاعات أو الأشرطة.. تلمح رجلا يقف على قارعة الطريق، يحمل كيساً بيديه، ثيابه رثّة، تبدوا عليه علامات الإعياء.. قد تراه يلوّح لك بإحدى يديه.. أو قد يكتفي بالنظر إليك.. تتحرك المشاعر بقلبك.. فتقرر أن تقف له.. ولكن.. لقد ابتعدت عنه قليلا.. وأنت تفكر.. تبدأ بتخفيف سرعة سيارتك.. وتحاول الوقوف جانباً..

ما أن يلمح هذا المسكين التناقص في سرعة سيارتك.. حتى تراه يجري نحوك.. ولا تكاد الأرض تحمله من الفرحة.. يقترب من السيارة.. وهو يلهث من هذا الجري.. يفتح الباب والابتسامة ترتسم على وجهه.. فتسأله: "وين تبي يروه؟" فيجيبك بنفس اللهجة الركيكة: "أنا يبي يروح جدام شوي فريج الـ …..".

بحكم تعاملك المتكرر مع هذه الفئة من الناس في حياتك اليومية تفهم بالضبط المنطقة التي يريدها.. وللأسف.. ليست هي غايتك.. فتقول له: "بابا هذا مافيه طريق مال أنا".. فترتسم على وجهه علامات الأسى ويقول: "زين مافيه مشكلة.. بس ودّي جدام شوية".. فتطلب منه الركوب.

تسير في طريقك.. ثم تشير إليه محاولا إفهامه بأن هذه النقطة هي أفضل نقطة يكمن أن ينزل فيها لأنك بعدها ستسلك طريقا مخالفا للمنطقة التي يريدها. فيهز رأسه موافقا.. توقف سيارتك.. يمد يديه مصافحا.. ويدعوا لك من كل قلبه.. ويغرقك بكلمات الشكر والثناء.. والابتسامة لا تكاد تفارق وجهه.. ويقف هذا الرجل.. بانتظار فاعل خير آخر..

أخي الفاضل..

هل خسرت شيئا عندما حملت هذا الرجل معك؟ إنك لم تخرج عن مسارك المحدد.. وإنما حملته وأنت في طريقك.. وأنزلته من غير أن تغير طريقك.. لكنك كسبت.. أتعلم ماذا كسبت..

لقد كسبت أمورا كثيرة.. منها.. تدريب النفس على العطف على الضعفاء..

منها.. موقف يحسب في رصيدك في بنك "من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة"..

منها.. إدخال السرور لقلب هذا العامل المسكين البعيد عن أهله ووطنه..

والآن أخي الكريم.. هل ستقوم بهذا العمل مرة ثانية؟؟

اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-01-2006, 06:24 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

عند باب المسجد

في حيّ تجاري قديم.. كان يعتبر في يوم من الأيام مركز المدينة.. وكان التجار يتهافتون عليه لتأجير محلاتهم.. وهو الآن مليء بها.. حتى لا تكاد تجد مكان لتوقف فيه سيارتك.

أما سكان هذا الحيّ.. فغالبا ما يكونون من عمّال هذه المحلات.. الباعة أو عمّال النظافة.. حيث أن السكان الأصليين خرجوا من المنقطة لشدة ازدحامها.. ولم يبقى إلا هؤلاء الأجانب الذين جاءوا إلى هنا طلبا للقمة العيش.. مخلفين ورائهم أفواها جائعة وأجسادا عارية.

ذهبت لهذه المنطقة ذات يوم لأشتري لي غرضا.. فسمعت الآذان.. فتوجهت للمسجد.. وعندما تدخل أي مسجد في حي تجده مكتظا بالمصلين، والحمد لله.. وربما لا تجد مكانا لتصلي فيه إن قدمت متأخرا..

انتهت الصلاة.. فخرجت من المسجد وإذ بامرأة تجلس على عتباته تمد يديها للخارجين منه.. فقفزت في مخيلتي هذه الجملة "مسكينة هذه المرأة.. ألم تجد غير هذا المسجد في هذا الحي لتطلب المال منه.. إن معظم المصلين هنا ممن جاءوا طلبا للقمة العيش".. وبدأت أفواج المصلين تخرج من المسجد.. يا له من مشهد.. ما أن يخرج أحد حتى يمد يديه لجيبيه ويخرج منه ما تجود به نفسه ((وما تسمح به حالته)) ويضعه في يد هذه المرأة الضعيفة..

سبحان الله.. إن الناظر لهؤلاء ((المتصدقين)) يظن أنهم بحاجة إلى الصدقات ((وهم غالبا كذلك)) ومع هذا فهم من يتصدقون على غيرهم..

وخرج من المسجد رجالا من أبناء البلد ((تظهر عليهم آثار النعمة)) قد حضروا لهذه المنطقة غالبا لشراء بعض الحاجيات.. تراهم يخرجون غير عابئين بهذه الجالسة على العتبات ((إلا من رحم ربي))..

فسبحان الله.. يتصدق هذا الفقير ويعرض هذا الغني!!

فتفكرت بعدها.. ألم يأت هذا العامل لبلدنا طلبا للرزق!؟ ألم يغترب عن بلده ليكفل لأطفاله حياة كريمة!؟ وكم هو راتبه هنا!؟ هل يكفيه للإطعام أطفاله وإلباسهم و((تعليمهم)) ليكونوا أحسن حالا منه!؟ هل يكفي لاستئجار بيت يضمهم ويضم زوجته!؟ هل يكفي لعون أخواته ممن لم يضمهن بيت رجل يتزوجهن!؟ هل يكفي لعلاج أبويه الكبيرين!؟ هل وهل وهل!؟

نعم.. إنه يكفي.. ولكن السبب ليس في حجم هذا الراتب.. فقد لا يتجاوز العدة مئات.. ولكن.. في بركة الصدقة..

وصدق رسولنا الكريم حين قال: ((ما نقص مال عبد من صدقة))..

نعم.. إنها البركة تحل في هذا المال.. فتغني نفس صاحبه حتى وكأنه ملك الدنيا بما فيها..

إن في تصرفاتهم هذه معانٍ كبيرةٍ تستحق الوقوف عندها..

إن فيها التوكل على الله..

إن فيها الإحساس بالفقراء والعطف عليهم..

إن فيها عزة النفس..

إنهم بتصرفهم هذا يحيون المشاعر المتبلدة.. إن الناظر لهم وهم يخرجون هذه القطعة من القماش التي يلفّونها حول نقودهم لفّاً محكما ويخرجون بعضا من هذه النقود التي عملوا من أجلها في حر الصيف، وبرد الشتاء، في لهب الشمس، وماء المطر.. يتأثر بهم.. ويخرج محفظته الفاخرة ليخرج منها ما تجود به نفسه في هذا الموقف..

اللهم نقّ قلوبنا من الشح والبخل واجعلنا من المنفقين في سبيلك

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-01-2006, 06:25 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

شجاعة جيش

نرحل معا اليوم، لوسط شبه الجزيرة العربية، في جمادى الأولى في السنة الثامنة للهجرة، حيث صحراء العرب القاحلة، من يضل طريقه فيها، سيلاقي الموت دون أن يعلم به أحد سوى خالقه.

هنالك شبح قافلة من بعيد، لنقترب منها أكثر، فربما يسمحون لنا بالانضمام إليهم.

إنها ليست قافلة!! يبدوا أنهم جيش!! ويبدوا أيضا أنهم من العرب، من هيئتهم ومن عدّتهم البسيطة!! لنسألهم عن وجهتهم.

- من أنتم؟ وأين وجهتكم؟!

- نحن جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم. متوجهون لجهاد الروم.

- وأين ستلاقونهم؟

- عند مؤتة.

- وكم عددكم؟

- ثلاثة آلاف مجاهد أو نزيد قليلا.

- وكم عدد جيش الروم؟

- لا علم لنا بهم!

أكمل الجيش مسيره، بجنود أقدموا على الله بأرواحهم وأموالهم، يرجون النصر في الدنيا، ليكملوا مسيرة الجهاد في سبيل الله. أو الشهادة ونيل رضوان الله تعالى وجنته.

لكن هنالك منادٍ ينادي في كبار الصحابة ليجتمعوا!! ما الذي حدث يا ترى؟! لنجتمع معهم لنسمع ونرى.

قام أحدهم قائلا: لقد وصلت الأخبار بأن هرقل جاء بمئة ألف من الروم، وانضم إليهم من القبائل مئة ألف آخرين. فماذا نحن صانعون؟

مكث الجيش في مكانه ليلتين للتشاور. فهل يكملون المسير، أم يرسلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره بالأمر، منتظرين المدد أو أمر من عنده.

يا الله.. ما هذه الشجاعة!! ألم يفكر أحد بالانسحاب؟! ألم يقل أحدهم أنهم مئتا ألف ونحن ثلاثة آلاف فقط فنصرنا عليهم مستحيل. ألم يحسبها أحد بحساب المنطق في زماننا ليرى أن على كل رجل منهم مقاتلة خمسة وستين رجلا لوحده!! لماذا لا ينسحبون إذن ما دامت الكفتان غير متزنتان!!

لا عجب في ثبات هؤلاء الثلة من الرجال!! فلقد رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الكريمتين. فتشبعت قلوبهم بالإيمان بالله، وبالتوكل عليه، وباليقين بأنه لن يصيبهم إلا ما كتبه الله لهم. وهم يعلمون أن نصر الله لا يكون بالعدد وإنما يكون بالإيمان.

من ذلك الذي قام هناك؟! إنه عبد الله بن رواحة، قام ليشجع الناس. وها هم الناس بدءوا يجهزون أنفسهم لإكمال المسير.

بهذا الإيمان، وهذه الشجاعة، استطاع أجدادنا نشر دين الإسلام، ليمتد من المحيط الأطلسي إلى حدود الصين.

التقى الجيشان. واستشهد قائد الجيش، زيد بن حارثة رضي الله عنه، وبعده استشهد خَلَفُه، جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وبعده استشهد آخرهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.

فتفرق المسلمون، حتى لم يبقى اثنان بجانب بعضهما البعض. ثم أخذ الراية أحد شجعان المسلمين، وسلمها لخالد بن الوليد رضي الله عنه. فتمكن خالد بخطة حكيمة من الانسحاب من المعركة من غير خسائر تذكر.

وعندما وصلوا المدينة المنورة، وجدوا الصبيان في استقبالهم. نعم يحق لهذا الجيش الشجاع حسن الاستقبال على ما فعلوه. لكن كان استقبالهم من نوع آخر، آخذ الصبيان بحث التراب في وجوههم ومناداتهم: يا فرار فررتم في سبيل الله.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم، وقد رأينا شجاعة المسلمين، وقوة إيمانهم بالله. وكيف أنهم أكملوا مسيرهم مع أن عددهم لا يقارن بأي حال من الأحوال بعدد عدوهم، لكن سلاحهم كان إيمانهم بالله، فوفقهم الله فيما كانوا فيه. ورأينا أيضا، التربية الحسنة للأبناء، وكيف أنهم فضلوا استشهاد آبائهم على أن يفروا من المعركة. فبهذه التربية، ظهر في الأمة رجال دافعوا عن هذا الدين ونشروه. وبمثل هؤلاء الرجال، ستبقى العزة للمسلمين، ومن دونهم يبقى حالنا مثل ما هو عليه الآن من ذل وهوان، وتعذيب وتقتيل وتشريد للمسلمين في شتى بقاع الأرض.

أتمنى أن ألقاكم في رحلتنا القادمة إن شاء الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-01-2006, 06:26 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

في سوق اليهود
رحلتنا اليوم إلى المدينة في السنة الثانية للهجرة، حيث كان المسلمون واليهود يعيشون في ظل عهد وصلح بينهم.

وكان لليهود يومئذ سوق كبير، يرتاده المسلمون والمسلمات لقضاء حوائجهم. لندخل معا لهذا السوق!

دخلت معنا للسوق امرأة مسلمة، محتشمة، لا يظهر منها شيء، تلبس الفضفاض وتتغطى بالخمار. دخلت محل الصائغ، لتبيع بعض حليها. فراودها بعض من كان هناك بكشف وجهها، لكنها بحياء وإيمان المسلمة رفضت مراودتهم. فقام أحد خبثائهم بربط طرف ردائها بخمارها.

نهضت المرأة فانكشفت عورتها.. فصرخت صرخة هزت السوق، حتى شعرنا بأن زلزالا ضربنا.. صرخت: "وا إسـلامـاه"!!!

إنها تستنجد بنا معشر المسلمين، لقد اعتدي عليها، فما لنا واقفون!!!

لم يكد صدى ندائها ينتهي، حتى هب رجل مسلم من مكانه، وانطلق لمحل الصائغ، وأشهر سيفه، وفصل رأس اليهودي الخبيث الذي أساء للمسلمة عن جسده. فاجتمع عليه بنو قينقاع أصحاب اليهودي وقتلوه.

الله أكبر، يا لها من نصره!!

الله أكبر، ضحى بحياته لأجل امرأة مسلمة، لا يعرف عنها شيئا سوى أنها: أخته في الإسلام!!

الله أكبر، لم يتردد بتلبية النداء، وهو يعلم أن رأسه سيكون المقابل!!

بدأ المسلمون بالخروج من السوق. لنرافقهم لنرى أين سيذهبون!!

إنهم متوجهون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخبروه بما حدث.

أمر نبينا الكريم صحابته الكرام بالتجهز لقتال ناقضي العهد، نصرة للمسلم الذي نصر أخته. وهذا هو شأن الأمة الإسلامية. إنها كالجسد الواحد، إن اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالتعب والحمى. قُتِل الصحابي الجليل، فهب الرسول عليه الصلاة والسلام مع صحابته رضوان الله عليهم لنصرته. وعندما تكون النصرة في الله، فلا بد أن ينصر الله من ينصره. استنجدت المسلمة، فنصرها الصحابي. واستشهد الصحابي، فنصره الرسول الكريم وجيشه المجاهد.

حاصر رسولنا الكريم بني القينقاع في حصونهم خمسة عشر يوما. حتى تمكن منهم. ثم في موقف يدل على النفاق، طلب رأس المنافقين بن أبي سلول من الرسول الكريم أن يخلي سبيلهم، ومسك الرسول بقوة وشده، فقال له الرسول: هم لك. فخلى هذا المنافق سبيلهم. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أبقى أموالهم.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم. لنخرج منها بعبر كثيرة. وهذا شأن من يطلع على التاريخ، يجد فيه الكثير من الدروس والعبر. ومن الدروس المستفادة من هذه القصة:

1- غدر اليهود. فلم يمض على العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى سنتان، ومع هذا لم يتمكنوا من احتمال العهد أكثر. وهم يعلمون علم اليقين أن هذا النبي الكريم هو آخر نبي مرسل، ومن حاربه لابد أن يهزم. لكن لم يمنعهم ذلك من نقض العهد. فما بالنا نعاهدهم اليوم!!!

2- نصرة المسلمين لبعضهم البعض. فعندما صرخت المسلمة العفيفة "وا إسلاماه" نصرها المسلم مضحيا بنفسه لأجلها. وعندما استشهد، نصره الرسول الكريم محاربة قاتلوه. ولم يخشى اليهود الذين كانت لهم ثلث المدينة. فإن كانت النصرة في الحق، علينا إعداد العدة، والتوكل على الله، من غير خوف إلا منه سبحانه. لكنا نرى اليوم إخوتنا في الله يقتلون ويسجنون ويعذبون!! ويستنجدون بنا!! لكننا لا نحرك ساكنا!!!
أتمنى أن تكون رحلة اليوم ممتعة لكم، وأن تكون الاستفادة المرجوة قد تحققت منها. آملين أن نلقاكم في رحلاتنا القادمة بإذن الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-01-2006, 06:27 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

رحمة سلطان

رحلتنا اليوم إلى معسكر النصارى، الذين تجمعوا من دول أوروبا، على اختلاف ألسنتهم ومذاهبهم، لمحاربة المسلين، وتحرير قبر المسيح عيسى عليه السلام، واسترجاع الأرض المقدسة. قادهم رهبانهم وقساوستهم لهلاكهم. أخرجوهم من نعيم أوروبا لتسفك دمائهم على أراضي فلسطين.


كان المعسكر مظلما، فقد أطفئ مصباح الخيام مصابيحهم. واشتدت الحراسة حول المعسكر. فقد دب الرعب في قلوب النصارى، بعد أن علموا أن لسلطان المسلمين، رجالا شروا الدنيا بالآخرة، وباعوا أنفسهم لله. يدمون على الموت لا يهابون منه. يخرجون كل ليلة، فيتسللون لمعسكرات النصارى الممتلئة بالجنود والحرس، فيخطفون القادة والمحاربين من على فرشهم، ويسلمونهم لسلطان المسلمين.


وفي إحدى الخيام، جلست امرأة تنوح. تضم وليدها لصدرها وتتحسر على فقدان زوجها. فلقد جاءا من فرنسا، لتحرير قبر المسيح، وها هو فارسها وأبو طفلها يقع في أسر المسلمين أكلة لحوم البشر.


- يا حسرة على زوجي. ماذا يا تراهم فاعلين به؟! أيقتلونه؟! أيصلبونه؟! أم أنهم يطهوه ليأكلوه؟! يا لهم من وحوش مفترسة، لا تعرف الرحمة لقلوبهم طريقا.


نامت والدموع لم تنشف بعد من صفحة خديها. ثم استيقظت في الصباح، فلم تجد رضيعها بين يديها، فقامت مذعورة، وبحثت عنه في خيمتها، وفي الخيام المجاورة، وفي المعسكر كله، فلم تجده. فأخذت تنوح وتصرخ، وتلطم خدها وتقطع ملابسها.


- آه يا صغيري، أين أنت الآن؟! أي أرض تقلك وأي سماء تظلك؟! من خطفك يا بني؟! وماذا يريدون بطفل صغير مثله؟! آه


فسمع صراخها بعض قادة النصارى فتوجهوا إليها. فشكت لهم حالها. فقال أحدهم: لا بد أن جنود صلاح الدين قد اختطفوه، وليس بيدنا شيئا نفعله. وقال قائد آخر، قد علم من خُلق صلاح الدين ما علم: إن صلاح الدين رجل نبيل، ولن يرد امرأة ضعيفة تستنجد به، فاذهبي واسأليه عن طفلك. فصرخ به الرجال: أمجنون أنت، قد تلقى حتفها إن ذهبت لمعسكر المسلمين.


فقال بصوت يملأه اليأس: وما الحياة من دون زوجي وطفلي، أنا ذاهبة لصلاح الدين.


وانطلقت تعدوا لمعسكر المسلمين، ثم تعبت، فتوقفت لتستريح، فتذكرت ابنها، فأخذت تعدوا مرة أخرى. وكلما توقفت لتستريح تذكرت ابنها المخطوف، فعادت للمشي أو للعدو حتى وصلت لمعسكر المسلمين، فمنعها الحرس من دخوله. فتعالت صيحاتها، فسمع صلاح الدين صراخها فأمر بإحضارها.


وما أن وقفت بين يديه، حتى عمّت السكينة نفسها، وقالت: قد جئنا أنا وزوجي وابني لاسترجاع أراضينا المقدسة منكم، فأُخذ زوجي أسيرا، فصبرت، فهو فداء للمسيح، أما إبني، فلا ذنب له، إنه طفل رضيع، فلم أخذتموه؟!! وخنقتها العبرات فلم تتمكن من نطق أي كلمة أخرى.


فرأف صلاح الدين بحالها، وأمر بإطلاق زوجها وإحضاره إليها، والبحث عن وليدها. وما هي إلا برهة قصيرة من الزمن، لكنها مرت على المرأة كأنها سنين طوال، حتى جاء من يصحب زوجها، ويحمل طفلها بين يديه، فقفزت إليه، تأخذ الولد تضمه وتشمه، ثم التفتت لزوجها تطمئن إليه. ثم جثت المرأة عند قدمي السلطان باكية وشاكرة معروفه بها وبابنها وبزوجها. فأمرها بالنهوض. فإنه لم يقم إلا بما أمره به الإسلام. فقد جاء رحمة بالإنسانية لا دمارا وهلاكا بها.


نعم، هذا هو الإسلام، دين رحمة ورأفة. دين عدل ومساواة. دين لا تزر فيه وازرة وزر أخرى. فلا يأخذ الابن بذنب أبيه، ولا الأخ بذنب أخيه، فكل يأخذ بما قام به هو لا أحد سواه.


فما كان من المرأة وزوجها إلا أن أعلنا إسلامهما. فأصبح زوجها الذي جاء لمحاربة الإسلام، جنديا مجاهدا في صفوف المسلمين، راجيا نيل الشهادة في سبيل رب العالمين.


يا لهذا الدين، الذي استطاع، أن يغير نفس الرجل الصليبي المتعطش لدماء المسلمين، إلى رجل مسلم يسعى للدفاع عن أخوته في الدين، فجعله يقاتل قومه في صف من ترك أهله لمقاتلتهم. تحول هذا الفارس، الذي جاء حاملا للصليب، كارها للإسلام وأهله، إلى فارس يسعى جاهدا لكسر الصليب، ورد أصحابه إلى ديارهم خائبين. نعم، هذا هو الإسلام. دين الذي يجعل رابطته أقوى من رابطة الدم.


انتهت رحلتنا لهذا اليوم، وقد رأينا فيها مثالا لعظمة الإسلام وأهله. وإلى أن نلقاكم في رحلة أخرى.. أستودعكم الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-01-2006, 06:29 PM
الفهد الفهد غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
الدولة: السعودية( روحي ودواء جروحي )
المشاركات: 1,342

اعجبتني قصة في روسيا وقد شدت انتباهي كثيرا

واتمنى ان املك في يوم ما وقت اطول لاقرأ محتوى ماتكتبين


جزاكي الله كل الخير اختي بنت شمر

لكي مني خالص شكري وتقديري

__________________

اذا طالت الايام ولم تروني فهذا خط يدي فتذكروني

فان اطلت الغياب عنكم فادعوا الله ان يرحمني ويرحمكم

الـــفـــــــهـــــــــــــــد

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-01-2006, 06:29 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

حوار مع صحابي

رحلتنا اليوم، لعصر النور، ومدينة النور.. للمدينة المنورة بعد أن شرفها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بهجرته إليها.. لكننا اليوم، سنستقر في مكان واحد، ولن نتجول في المدينة. سنستقر في بيت أحد الصحابة الكرام، الذين دخلوا لتوهم في الإسلام، عن اقتناع وإيمان، مع أنه كان من علماء ديانته السابقة. سنجلس عنده ونسأله بعض الأسئلة. فهيا إليه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هل تسمح لنا بالقليل من وقتك لنجري معك هذا الحوار؟

نعم.. تفضل.

شكرا لك.. في البداية.. ما رأيك أن تعرفنا باسمك؟

كان اسمي الحصين بن سلام فسماني الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله.

عبد الله بن سلام.. ما هي ديانتك؟

كنت يهوديا وأنا من لود يوسف بن يعقوب عليهما السلام فهداني الله للإسلام.

وكيف أسلمت؟

عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.. توجهت إليه.. وسألته ثلاث أسئلة لا يجيب عليها إلا نبي.. فأجاب عليها.

وما هي تلك الأسئلة؟

الأسئلة هي.. ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه.

وبماذا أجابك؟

قال عليه الصلاة والسلام أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها.

إذا أسلمت بعد أن أجابك النبي على هذه الأسئلة.. حسنا.. نريد أن نعرف رأيك في اليهود.. فلا أظن أن حدا يعرفهم بقدر ما تعرفهم أنت فلقد كنت سيدا من ساداتهم.

اليهود قوم بهت.. والغدر والكذب من طباعهم.. وإنهم يعرفون الحق ولكن لا يتبعونه.

وهل عندك ما يؤكد رأيك فيهم؟

نعم.. لقد أقبل اليهود على الرسول صلى الله عليه وسلم فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال يا بن سلام اخرج عليهم فخرجت فقلت يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوني.

وهل لك بموقف آخر؟

نعم بالتأكيد.

إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفعها فإذا فيها آية الرجم قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.

عبد الله بن سلام.. لقد روى عدد من الصحابة أنك من أهل الجنة.. وقد ورد ذلك في أحاديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.. فما سبب ذلك؟

والله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ارقه قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي صلى اله عليه وسلم قال تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت.

نود أن نختم حديثنا بكلمة توجهها لمسلمي اليوم.. خصوصا وأننا قد أذقنا المر من تحت يدي أبناء القردة والخنازير.

يحضرني الآن حديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.. عندما قال: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قال : قلنا : يا رسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير و لكن تكونون غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ، و يجعل في قلوبكم الوهن ، قال : قلنا : و ما الوهن ؟ قال : حب الحياة ، و كراهية الموت)).. فعددكم اليوم تجاوز المليار مسلم أما اليهود فلا يتجاوزون الثلاثة ملايين إلا بقليل.. ومع هذا نرى أن الرعب من يهود قد ملأ قلوبكم ولا يتجرأ أحد منكم على معاداتهم.. فاتفاقيات السلام تقعد في علانية وسرا.. وإن أراد أحد المقاومة حاربه المسلمون قبل اليهود.

فلن ولن تنتصروا إلا عندما توحدوا صفكم وتعودا إلى الله عودا جميلا فتملئ قلوبكم بالخوف من الله وحده لا من يهود ولا ممن والاهم.. عندها.. تستطيعون مواجهة يهود.. وسينصركم الله تعالى فإن الله لا يخلف وعده وقد قال جل جلاله: ((لينصرن الله من ينصره)).. وهذه دعوة أوجهها لكل مسلم أينما كان.. ابدأ بنفسك ثم ادعو غيرك.

وفي ختام رحلتنا هذه.. لا يسعنا إلا أن نشكر ضيفنا الكريم عبد الله بن سلام رضي الله عنه، على وقته الثمين الذي منحنا إياه.. مستفيدين مما قاله من حقائق عن اليهود، ونصائحه لنا عن كيفية التغلب عليهم. وأسأل الله العظيم أن يجعل كلامنا هذا حجة لنا لا حجة علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


* فكرة الموضوع مقتبسة من مقالة قرأتها بأحد المنتديات

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-01-2006, 06:32 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

المجوسي


رحلتنا اليوم إلى حيث يسكن عبد الله بن المبارك رحمه الله. وها هو عبد الله بن المبارك يستعد للسفر!! إلى أين يا ترى؟! لنسأله.

- إلى أين المسير؟
- إلى بغداد.

- ولماذا؟

- لأبلغ بهرام المجوسي رسالة.

- وأي رسالة هذه؟

- لقد حلمت البارحة برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: قل لبهرام المجوسي أنه سيحشر معي يوم القيامة. فاستيقظت من نومي، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وعدت للنوم ثانية. فحلمت بنفس الحلم، فاستيقظت واستعذت بالله، وعدت لنومي. فحلمت بنفس الحلم مرة ثالثة. فتأكد لي أن هذا أمر من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وعلي أن أقوم به.

- وهل لنا أن نرافقك؟

- بالتأكيد.

نحن الآن أمام منزل المجوسي في بغداد، بل لنقل أما قصره، لكبر حجم المنزل وفخامته. طلب ابن المبارك الدخول على المجوسي، فسمحوا لنا بالدخول. فسأل المجوسي ابن المبارك عن سبب زيارته، فطلب ابن المبارك أن يختلي به. فأمر من كان في المجلس بالانصراف.

لم يبق في المجلس سوانا. فبدأ ابن المبارك بالحديث.

- لقد جئتك برسالة؟
- رسالة!! ممن؟

- من رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

- لكن رسولكم مات منذ زمن ليس بالقصير!!

- نعم.. لكنه أمرني في المنام أن أخبرك بأنك ستحشر معه يوم القيامة!!

- أحشر معه!!

- نعم. لذا أود أن أعرف ما الذي قمت به لتنال هذه المنزلة الرفيعة وأنت مجوسي؟!!

- لا أذكر أنني قمت بعمل يستحق هذا!!

- لا بد أنك قمت بعمل جليل ارتقى بك لهذه المنزلة العالية!!

- لم أقم إلا بعبادة النار طوال حياتي!! ولا أظن أنكم ترون هذا العمل يستحق مرافقة نبيكم يوم الحشر!!

- بالطبع لا يستحق!! حاول أن تتذكر عمل خير ولو بسيط، قمت به، لم يدفعك له مصلحة ولا ثواب في الدنيا، فلبرما كان هو السبب!!

- نعم. تذكرت عملا، قد يكون هو السبب!!

- ما هو؟

- قبل أن أخبرك بخبري، أود أن أشهدك بأنني سأدخل في الإسلام الآن. أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

- الله أكبر.. الله أكبر.

- والآن.. دعني أخبرك خبري:

أولمت وليمة كبيرة في منزلي ذات يوم. وضعت فيها أنواع الشواء والقلاء والشراب والحلوى. وأكل الناس حتى شبعوا، ثم انصرفوا، وقد زاد طعام كثير. لا أعلم ما أصنع به. ثم صعدت السطح لقضاء حاجة لي، فسمعت صوت فتاة صغيرة في دار جيراني وهي تقول: آذانا المجوسي برائحة طعامه. وكان يسكن البيت الذي بجواري امرأة فقيرة مع بناتها، ولا يوجد معهم من يعولهم. فرق قلبي لكلماتها. فاخترت من كل أصناف الطعام التي بقيت، وحملتها إلى دارهم. ولما رأوا الطعام، فرحوا فرحا كبيرا، ودعت إحداهن: اللهم احشره مع جدي. فقد كانت واحدة من حفيدات الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. وها هو الله عز وجل يستجيب دعائها، ويرسلك لي لتبشرني به. فاشهد بأني أسلمت.

ثم دعا بهرام أبناءه، وأخبرهم بإسلامه، فأسلموا. ثم عرض الأمر على أهله، فأسلموا، ثم أقرباءه، فأسلموا. ففرحنا كثيرا لإسلام هذا العدد الكبير من المجوس. ثبتهم الله على دينه، وأعانهم على نصرته.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم. ومع أنها قصيرة إلا أنها مليئة بالعبر. فهي تذكرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ » .

فلا تبخل بالقديم من الثياب، أو الزائد من الطعام، أو القليل من المال. فما تراه قديما، قد يعده أحد الفقراء ثوب عيد له لفخامته. وما تعده زائدا، قد يعده فقيرا وليمة له ولأبنائه. وما تعده قليلا، قد يعده أحدهم مبلغا عظيما يعيش به أياما.

ولا تستهن أيضا بدعوة أحد. فإن ساعدت أحدا ودعا لك، فاحمد الله أن هنالك من يدعوا لك بالخير. وإن كنت ظالما، ودعا عليك من ظلمته، فلا تستهن بدعواه، فدعوى المظلوم مستجابة، وهي سهم من سهام الليل، فاحذره. واعتذر ممن ظلمت، واسأله أن يصفح عنك، حتى لا يأخذك الله بما صنعت. فقد قال أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: « وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » .

ونرى في القصة أيضا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « مَازَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » .

وقوله عليه الصلاة والسلام: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا ». وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-01-2006, 06:33 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

دعوة إمام

رحلتنا اليوم إلى منزل علي بن أبي فزارة. حيث يجلس بجانب أمه التي أقعدها المرض مدة طويلة. وأبقاها طريحة الفراش، لا تقوى على النهوض منه.

نظرت الأم لابنها بعينين غائرتين، ووجه شاحب، وجسم هده المرض. وقالت:

- بني.. اذهب للإمام أحمد بن حنبل، واسأله أن يدعو الله لي، ليخفف ما بي من مرض أو يشفيني منه.
- أماه.. إن الإمام لا يعرفني!

- اذهب له يا بني، إنه رجل صالح، ولا يرد أحدا.

- سمعا وطاعة أماه.

خرج علي من منزله، يقدم رجلا ويؤخر الأخرى، حتى وصل لمنزل الإمام أحمد. فطرق الباب. فجاءه صوت الإمام من خلف الباب:

- من الطارق.
- أخ لك في الإسلام يا أبا عبد الله.

- وهل لك حاجة.

- لقد أقعد المرض أمي، وجئتك راجيا أن تسأل الله تعالى أن يشفيها أو يخفف عنها.

- ومن يدعو لنا نحن!! ومن يدعو لنا نحن!! ومن يدعو لنا نحن!!

خجل علي من طلبه، فطأطأ رأسه وهم بالانصراف. لكن عجوزا خرجت من منزل الإمام أحمد وقالت: رأيت الإمام يحرك شفتيه، أرجو أن يكون فيما طلبت منه.

سار علي بخطى بطيئة، عائدا لمنزله، مهموما، يفكر بما سيقوله لوالدته عندما تسأله عما جرى له مع الإمام أحمد.

وصل لمنزله. فطرق الباب، فجاءه صوت أمه من خلفه:

- من بالباب.
- أنا علي يا أماه.

دهش علي عندما فتحت الباب، وشاهد أمه تقف خلفه!! لم يصدق عينيه، وقال بدهشة وفرح:

- أماه، أنك تقفين على رجليك!! ما الذي حدث؟!!
- لا أعلم يا بني. لكن قبل وصولك بقليل، أحسست برغبة في الوقوف، فوقفت، ومشيت، وكأني لم أكن مقعدة منذ قليل.

- سبحان الله!! سبحان الله!! الحمد لك يا الله!! وجزاك الله خيرا يا أبا عبد الله على دعائك.

سبحان من يستجيب لعبده المؤمن بهذه السرعة!! إنها دعوة الإمام أحمد. إمام تصدى للفتنة بعد أن عمت أرض المسلمين. إنهار علماء السنة أمام فتنة خلق القرآن، لكن أحمدا ظل صامدا، وجلد لصموده. حتى قيل له: إنك تهلك نفسك، قل بخلق القرآن وستنجوا. فقال: إن هذه الأمة كلها تنتظر رأيي في المسألة، فمن يجيرني من الله أن أظللتهم.

انتهت رحلتها لهذا اليوم. لكن لا يفوتنا التبيه لأمر مهم. إنه: الدعاء بظهر الغيب. كان بإمكان الإمام أحمد أن يقول لعلي بن أبي فزارة سأدعو لأمك. لكنه أراد أن تكون دعوة بظهر الغيب، فالدعاء بظهر الغيب مستجاب. فَإِنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ « دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ » .

ومن كرم الله لعباده، أن يوكل ملكا ليأمن على دعاء المسلم لأخيه، ليس هذا فحسب، بل يكمل الملك فيقول: لك بمثل. فيا لكرم الله.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم، راجين المولى سبحانه، أن تكون رحلة مفيدة للجميع.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com