اشكر الاخ العزيز ( السياسي ) على طرحه لهذا الموضوع.
ولكن لدي ملاحظه ان النجاح والفشل لا يتقابلان البته لماذا ؟
الفشل هو اليأس ولكن ليست العثره مقياسا للفشل لماذا ؟
لان العثره تعطي للانسان دافعا للوصول الى القمه لان طريق القمه مملوء بالعثرات التي تعطي الانسان اختبارا. هل هو قادر على متابعة المسير ام يقع في فخ هذه العثرات؟ اذا وقع في احدى هذه العثرات واستسلم فقد خسر رهان المسير الى القمه فهذا هو الفشل بعينه.
بالمقابل ( النجاح ) كثير من الناس يصف نفسه بانه نجح في امر من امور الدنيا فأصبح يتباهى بها وكأنه البحر وغيره الروافد !!!! لماذا ؟
لان مقياسه قصير المدى يتحدد في امور يشترك معه فيها كثير من الناس.
مثلا لو حصل على المؤهلات العليا الاكاديميه لغرض في نفسه ما هو ؟
الجواب الماده او المنصب هل هذا الغرض دائم طبعا لا.
لقد عاصرت في ايام الطلب في الحياة الاكاديمية كثير من الدكاتره وعند مناقشتهم في التخصص اجدهم بعيدين كل البعد عن النجاح اقصد النجاح الذي اوهموا به انفسهم بانهم اصبحوا هم ماليكه بايدهم ولو نبحث عن انتاجهم الفكري والله لن تجد الا رسالة الدكتوراه التي كتبها قبل 10 سنوات او 20 سنه اذا اين هو النجاح ؟
لان هدف هذا الانسان هو الشهاده ولا شيء غير ذلك والله لو قلت له اكتب لنا مقالا لرايته ساهرا في الليل عاكفا في النهار كانه لم يكتب مقالا او بحثا من قبل.
ولو سألته عن تخصصه لرايته لا يفقه شيء من هذا التخصص الا الخطوط العامه اذا اين النجاح في الحصول على هذه الشهادة او الاجازه الجامعيه؟
ونرى في ايامنا هذه كثير من الاخوه يلهثون لحصول على الشهادات العلميه لا لشيء الا لي يقال عنه االاستاذ فلان او الدكتور فلان او ما يقال في العاميه عندنا (يتميلح ) فيها ويعتبر هذا نجاح ويتوقف عند هذا المكان الذي توقف عنده واعتقد انه انجاز.
هيهات!! لم يخلد العلم الا بسواعد الرجال الذين سهروا الليل وواصلوا النهار بطوله وَوَرثوا لنا الكتب والمتون التي خلدها التاريخ وخلدهم التاريخ بها فكانوا منارات مشعه اضاءت بنورها المشارق ولم يجلسون في بيوتهم وادعوا بالعلم واكتفوا بهذه الشهادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل قطعوا القفار والبلاد للبحث عن معلومه او اسناد رجل من الرجال لكي يعرف حاله ، تعبوا وجدوا في الطلب بعلو الهمه وبالاتكال على الله فاصبحوا أئمة يقطع الرجال اكباد الابل للوصول اليهم اذا اين هم من تقطع لهم المسافات للاخذ من عِلمهم ؟
إذا أين النجاح الذي يدعونه ؟
لا نذهب بعيدا لقد خلد التاريخ رجالا في عصرنا هذا لم يملكوا من النجاح الا الهمة العاليه في الطلب ولم يأخذوها من الجامعات الاوربيه او الغربيه وخاصة في المجالات النظريه كالادب والتاريخ والعلوم الاداريه وغيرها من العلوم النظريه زد على ذلك العلوم الشرعيه في ارقى الجامعات الاسلاميه.
من هؤلاء الرجال الذين خلدهم التاريخ في عصرنا هذا واصبح الناس ينهلون من علمهم حتى بعد مماتهم :
- عبدالعزيز بن باز
- احمد محمد شاكر عالم الحديث
- محمد ناصر الدين الالباني محدث العصر ( ابو عبد الرزاق )
- محمود محمد شاكر صاحب القلم الادبي علامة اهل زمانه في الادب واللغه صاحب كتاب ( المتنبي ) الذي ابهر العالم في تحقيقاته والذي حصل على جائزة الملك فيصل في الادب.
وسوف اقف عند هذا الرجل الفريد من نوعه:
هذا الرجل أنا متاثر به كثيرا وكذلك بالشيخ الالباني هذا الصرح وهو العلامه الكبير محمود شاكر كان له من الهمة للوصول الا القمه مالم تجده في شباب اليوم بدون مبالغه فقد ناضر استاذه طه حسين في بداية دراسته في الجامعه وخالف استاذه في قضية الشعر الجاهلي حيث كان طه حسين ينسف كل ماقاله شعراء الجاهليه يتبع بذلك طريق شيوخه اصحاب المذهب العلماني فهو خريج من جامعات فرنسا.
لم يرضى محمود شاكر عن هذا الوضع فخرج من الجامعه في السنه الدراسية الثانيه ولم يكمل تعليمه الجامعي من اجل نصرة الحق والذود عن تراث الامة الاسلاميه، وعكف في بيته 40 سنه يؤلف ويحقق في كتب الادب العربي ويرد على المستشرقين ويحارب اعداء الاسلام وتجلى ذلك في كتابه ( الطريق الى حضارتنا ) والكثير من الكتب والتحقيقات.
وللمعلومة ان الاستاذ الكبير محمود شاكر من مواليد 1914 وهو مصري اخوه علامة عصره وزمانه الشيخ احمد محمد شاكر شيخ العلامة محمد ناصر الدين الالباني ولقد توفي علامة الحديث احمد محمد شاكر عام 1954 ولقد حزن عليه اخوه احمد شاكر كثيرا وكذلك الامه الاسلاميه بفقده.
ولكن اين النجاح الذي يدعونه شباب اليوم ؟ اين الاعمال التي يخلد لها التاريخ كما خلدها سلفهم ؟.
ان النجاح هو الابداع بإظهار الحقيقه لنور الذي لاتجده عند غيرك من الناس وهذا قمة النجاح والابداع اما ترديد الاشياء فهي كطير البغبغاء يردد ما يسمعه وهذا للاسف هو قمة الفشل.
لاتحسبن المجد تمرا انت آكله= لن تبلغ المجد حتى تلعق المرا
والحديث في هذا الموضوع ذو شجون واكتفي بهذا القدر خوف من الاطالة والملل بعد ذلك.
ابو حمد الشامري