أبو سعد
بياض الوجه و الله،،، كفو،،، و لو كلنا يالبدو ندافع بالحق عن موروثنا،،، و أصالتنا لما أصبحنا عرضة لنهب الحقوق و التهميش، و لا يخفاكم موضوع الغفران، دور البداوة فيه.
على طاري المزح،،،كنت أواجه، شيئا شبيه بالهجوم الذي تطرقت اليه، من أحد أبناء البادية الذي أمتهنوا الزراعة لاحقا و تحولوا من حياة آلرعي و التنقل، فأطلق على نفسه مجازا حضري، مع أنه كان في شظف من العيش أشد،، و استبدل سواد بيت الشعر بغرفة طينية يصعب على المحاربين السكن بها نظرا لثباتها و امكانية استهدافها بالاعداء.
المهم،،، و من الجميل،،و الطريف في نفس الوقت،، أنني و جدته يناظر أحد الاصدقاء من الشام،، و الشامي يناديه بقوله ( يا بدوي)،، و هو يقول أنا بدوي و لي الشرف. بل إنه استشهد بلا خجل ببيت الشاعر الرائع الذي قال (( أنا بدوي ، ثوبي على المتن مشقوق....و من العطش يجرح لساني لهاتي). فما كان من الأخ الشامي، و هو رجل نبيل النفس متسع الصدر،إلا أن امتشق سيف الأدب و اللغة ليرد على أدب صاحبي بأدب أرقى ، فقال : ألم يصف الله سبحانه و تعالى الأعراب بأوصاف لا تليق؟ فعلمت أن صديقنا الشامي قد وقع مع صاحبي لمعرفة صاحبي بالدين و التفسير. فقال : أولا ، الالتزام بالدين يقتضي الالتزام بعدم التمييز، فالناس سواء، و الايمان و عدمه ليس متأثرا‘ بالثقافة التي يعيشها الشخص، و ليس هناك من قبائل العرب التي ناصروا الرسول صلعم أو عادوه أشد كفرا من أبي جهل و أبي لهب و هم ليسوا بدواً، ثم إنني، و الكلام لصاحبي هنا، سوف أسايرك الى المنتهى فاقول لك ان الاعراب كلمة ذات دلالة زمانية مكانية يستدل بها على المتوافدين على مدينة النبي صلعم من حديثي العهد بالدين و مجهولي الانتماء و الذين يظهر أحيانا مجيئهم للصدقة لا للدخول في الدين، فيلوذون بالفرار تحت مظلة عدم معرفة انسابهم التي تقود اليهم. و يواصل صاحبي، في رده على صاحبي الاخر الشامي ، ليقول: و إنني أتحداك أن تجد هذا المصطلح مختصا بحاضر دون بادٍ، فيقال جاء رجل من تميم، جاء رجل من غطفان، أو جاء زيد الخيل بن مهلهل من تغلب، فمع بداوته لن تجده يوصف كأعرابي، لسبب بسيط هو أنه معروف النسب، أو المكان. و إن كان هناك من سوء فهم في المصطلح فلقد قام به أبناء الفرس الذين سيطروا على أدوات الكتابة في العهد العباسي و تنكروا للعرب ثقافة و دينا، و بدأوا يصفونهم بالأعراب، و يحاولون توظيف النصوص المقدسة في حربهم تلك، و لو أردت أن أزيدك من القواميس اللغوية لأثبت لك أن الاعراب تعني الناس، أو البشر في تمييز لهم عن الجن و الشياطين.
قال أبو صامل: فلا تعلم كم سررت من هذا الصديق المثقف المتدين و العالم ببواطن الأمور و المدرك للحقيقة. ثم إنني علمت أن محاولاته أثناء رحلات أنسنا كلها في إظهار التعالي من بدو بيت الطين على على بدو بيت الشعر انما كانت شكلية و ليست تنم عن غيرة أو أي شكل من أشكال الصراع بين الماء المستقر و الماء المتحرك، بل كانت من باب المداعبة الاخوية الصرفة،و لهذا لا أهتم بها كثيرا.
و أذكر أنني ذكّرته بحديثه مع الشامي صاحبنا، و لم يكن يظنني استمعت اليه عندها، فرد علي مازحا بما يشبه الحاجب القاطب:
أقول اسكت يا بدوي،،، و لا أخفيكم أنني لولا معرفتي به و بسريرته الخالية من الاحقادلخفت أن اكون ذا عاهة. و لكن... قديما قيل: " لو لم يجد الناس شيئا يفترقون عليه إلا القِصَر و الطول في قاماتهم ، لفعلوا ذلك بلا تردد".
شكرا للسماح لي بالتعليق على موضوع قصيدتكم الرائعة.