اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: مـنتدى السـوالـف الـعامــة ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 24-04-2009, 10:11 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25





الذكرى الثانية : مع جزيرة موريسيوش





جزيرة صغيرة حالمة في وسط المحيط الهندي وهي تتبع أفريقيا جغرافياً لكن


لاتمت لها القارة بأي صلة ... لا تكاد ترى على الخارطة الجغرافية ، ولم يسمع


عنها إلا قليل من الناس في ذلك الوقت ... لكنها الآن وجهة سياحية لكثير


من العرب نظراً لجمالها وصغر مساحتها وجوها الأخاذ ؛ حيث أنها في النصف


الجنوبي للكرة الأرضية والذي يكون لديه الجو بارداً وقت صيفنا


والعكس بالعكس ...


قدر الله أن أسافر إليها في رحلة دعوية في شهر رمضان من سنوات عدة


بصحبة عدد من الإخوة ، حيث كنا نصلي بالناس صلاة التراويح ونتكلم


بالوعظ والإرشاد بعدالصلوات المفروضة ...


كانت أول رحلة ــ وتبعتها رحلات ــ شاقة حيث كنا نسافر من الرياض إلى


مومباي في الهند ونتوقف لساعات في المطار ثم نواصل الرحلة على


الخطوط الهندية إلى هذه الجزيرة قاطعين المحيط الهندي في زمن يصل


لسبع ساعات إلى أن نصل لقطعة خضراء جميلة في وسط المحيط لاتكاد


ترى فيها تراباً ؛ إما خضرة طبيعية أو خضرة أشجار الشاي والسكر وهما


أهم موارد البلد ...


حينما وصلنا مطار ( بورت لويس ) العاصمة رأينا أن المطار وتنظيمه يدلان


على أن الدولة وشعبها منظمون ولايمتون بصلة للفوضى الأفريقية المعروفة ...


وبدأت أول مشكلة تواجهنا في هذا البلد وهي ملْ كرت الدخول ؛ فاستعان بي


أصحابي كوني أحسنهم في اللغة الإنجليزية ( والأعور في ديرة العميان مفتح ) !!


ومرت التجربة بسلام و الحمدلله .


لا أطيل عليكم فقد خرجنا من المطار واستقبلنا أهل البلد بالفرحة والسرور


حيث أننا أول عرب وسعوديين يصلون إليهم من بلاد الحرمين ، وكان كل بيت


من بيوت المسلمين يتمنى أن نكون في ضيافته لتحل عليه البركة كما يظنون !!


أناس بسطاء جداً ... متعطشون للإسلام ودعوة الخير ... أرض خصبة جدا


للتعليم وتأصيل العقيدة الصحيحة في نفوس أهلها ؛ فكانت بحق زيارة أولى


موفقة ...


بدأنا الصلاة بهم ؛ كل منا في مسجد لوحده ؛ إمامة ودعوة وتوجيهاً ، واخترت


حينها مدينة متوسطة في البلد تدعى ( فاكوا ) ومسجدها الأقرب إلى


السنة ( لاكافين موسك = مسجد الكهف ) .


أهل البلد يتكلمون لغة ( كريول ) وهي قريبة جداً إلى الفرنسية ويتعاملون


رسمياً بالإنجليزية ؛حيث أن الجزيرة كانت مستعمرة فرنسية ثم إنجليزية


في الأخير حتى استقلت ...


كنت أفطر كل مغرب من أيام رمضان داخل المسجد وكنت أرى في وجوه الصغار


والكبار الفرحة والسرور فهم يظنون أن أحد أبناء الصحابة هو الذي بينهم ...


كانوا يشتاقون جدا للعمرة والحج وزيارة الحرمين ، ويظل المسلم يتمنى


تحقيق هذه الأمنية طوال عمره وربما لاتتحقق فيموت ولم تكتحل عيناه


برؤية المشاعر المقدسة ...


لا أنسى وأنا أصلي بهم صلاة التراويح كنت أسمع بكاءً شديداً خلفي وإذا بدأت


في دعاء القنوت زاد بكاؤهم ؛ فكنت حينها أسأل نفسي : هؤلاء أناس أعاجم


99 % منهم لايعرفون معاني القرآن الكريم ولا الأدعية التي تقال في دعاء


القنوت فما الذي يبكيهم ؟؟ فسألتهم قبيل نهاية رمضان فقال لي أحد كبار


السن : نحن نسمع القرآن بصوت عربي وهذا بخلاف ما إذا سمعناه بصوت


إمام من بلدنا ؛ فاللسان العربي له جمال خاص ؛ فنبكي لأن الله حرمنا


ألسنة عربية نقرأ بها كتاب الله ونعرف بها مراد الله مثلكم ، ثم إذا بدأت


بدعاء القنوت نبكي شوقاً لمكة والمدينة لأن دعاءك يذكرنا بدعاء أئمة


الحرم ؛ فنشتاق لمكة والمدينة !!


يالله كم نحن ياأحبة في نعمة أن جعلنا مسلمين عرباً نقرأ كتاب الله


ونفهم ولو معناه العام بكل يسر وسهولة ، في حين سلب الله من غيرنا


هذه النعمة ...


من الطرائف في رحلتنا تلك أن هؤلاء الناس وإن كان يغلب على حياتهم


حب العمل والنشاط والحيوية بخلاف الأفارقة ؛ لكنهم عندما يستمتعون


بكلمة وعظية ويتأثرون بها فكثير منهم يستلقي على بطنه أو على جنبه


( ينسدح ) للتركيز فيما يسمع من الحديث ؛ فلم تعجب هذه الوضعية


أحد رفاقي فقال لي يوماً : أبوراشد ياأخي أنا الحقيقة متضايق من حركة


يفعلونها المسجد الذي أتكلم فيه ( وتعال وشف ) فذهبت معه لأرى


المنظر ، فلما استرسل صاحبي بالكلام معهم فإذا بهم يستلقون على


بطونهم واحدً تلو الآخر فأخفيت ضحكة في نفسي ، والتفت بعدها صاحبي


إلي وقال لي : ( شفت المنظر ) ؟ قلت : إي والله !! فغضب عليهم وقال :


ياجماعة الخير مايصلح كذا ، وبدأ يشير لكل مستلق ويقول :


قم أنت ، وأنت قم ، وأنت قم ياأخي حتى اعتدل كل الحاضرين ...


وأخبرهم أن هذا ليس من أدب مجالس الذكر ... وكان موقفاً


طريفاً لم أنساه ...



أظن أنني أطلت لكن لي مواقف أخرى في هذه الجزيرة أجعلها في وقت آخر


بإذن الله ...


فإلى موعد قادم ... لكم عاطر التحايا ...

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24-04-2009, 02:16 PM
العجمي كوم العجمي كوم غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مكان بلى وطن . . .
المشاركات: 5,261

لاهنت . ولي رجعه

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-04-2009, 02:23 PM
سعود أبن سعران سعود أبن سعران غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: الخـــــــبر
المشاركات: 15

يوسف الغفيلي

مشكوور على الطرح الرائع

تقبل مروري

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-04-2009, 10:13 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25





الأخ الكريم : نواف المحفوظي


شكراً على مرورك ، وبانتظار تعليقاتك على ما أكتبه ...

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-04-2009, 10:16 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25





الأخ الكريم ... سعود بن سعران



تشريفك لصفحتي هو الأروع ... لا عدمناك

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 25-04-2009, 10:42 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25




عودة من جديد ...




من حسنات ذلك الشهر الكريم أنه كان في وقت الشتاء والناس متسترون


وقتها ؛ علماً أن أكثرهم هندوس ( نسبة المسلمين 20 % من تعداد السكان


البالغين مليون ومائتي الف نسمة )


الشعب هناك خليط من الهنود وهم الأكثرية والصينيين والأوربيين


والأفارقة السود ...

جميلة تلك الأيام الممطرة الباردة والتي كنت ورفاقي نتنقل فيها بين مدن


هذه الجزيرة الصغيرة ، ثم نجد كل أهل مدينة باستقبالنا عند مدخل المدينة ...


لا تسل عن الكرم فحالة الشعب هناك جيدة إلى حد ما مادياً لاسيما المسلمون


فهم أهل التجارة في البلد ولله الحمد والمنة ، ولا تسل عن الطيبة والإنصات


والأسئلة التي قد جمعوها طول أعمارهم ينتظرون من يجيبهم عليها من


بلاد الحرمين !!

عندها قلت كم نحن مقصرون في نشر هذا الدين وتبليغه لأناس بأمس


الحاجة إلى كلمة الخير الهادفة؛ فبعض سياحنا هداهم الله إذا خرج لهذه


البلاد السياحية يكشفون لأهلها أسوء مالدينا بانحرافهم السلوكي ...


من المواقف الرائعة أن أحد الإخوة كان في محاضرة عامة فلما انتهى من


كلامه وبقي دور أسئلة الحضور ومنهم نساء في مؤخرة المسجد


(يفصل بينهم وبين الرجال ساتر ) ؛ هنالك ورد سؤال من أحد الأخوات


تسأل : ماحكم لبس خاتم الخطوبة للزوج أو الزوجة ؟؟


قال صاحبي بعدما انتهى المترجم من ترجمة السؤال : فقلت في نفسي


أخشى إن أجبت لهم بالفتوى المعروفة ؛ بأن هذا الأمر من عادات الكفار


وليست من الإسلام في شيء أن أفتنهم في دينهم وهم الذين اعتادوا


على كثير من عادات الكفار ، والأولى بي أن أحدثهم عن أساسيات


وقواعد هذا الدين ، أما مثل هذا السؤال فربما تكون مفسدة الإجابة


عليه أعظم من مصلحة ذلك ...


ثم يقول : فقلت بعدها ومايدريني لعلي لا أرجع إليهم بعد عامي هذا ؛ فأكون


قد كتمت علماً أخشى أن الله يسألني عنه يوم القيامة ...


يقول : فاستعنت بالله وقلت في نفسي سأجيب على كل حال ؛ فأجبتهم :


أن هذا لايليق بالمسلم والمسلمة ولم يؤثر عن النبي عليه الصلاة والسلام


ولا عن أصحابه والسلف الصالح ؛ والمفترض منا أن نعتز بديننا ففيه


الغنية عن عادات الكفار ...


يقول لي : يوسف أنا جاوبت ثم ترجم المترجم ما قلت فإذا بمصلى


النساء يضج بالأصوات العالية !!


فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ؛ حدث ماكنت أخشاه فأصبح الجواب لهم فتنة !!


يقول : فقلت للمترجم ماسبب هذه الأصوات العالية والضجيج لدى النساء


بعد جوابي ؟؟


فقال لي المترجم : انتظر قليلاً ...


سأسأل زوجتي الحاضرة بينهم وآتيك بالخبر ...


يقول : رجع المترجم ثم قال لي وللحضور المندهشين مما حدث : إن


الشيخ لما انتهى من الإجابة على السؤال وعرف النساء الحكم


الشرعي لهذا الفعل ؛ كانت كل واحدة من المتزوجات تلبس هذا الخاتم


فألقينه جميعا وقلن : انتهينا انتهينا ؛ مادام أن هذا هو حكم الله فيه ...


هنالك ضج مصلى الرجال بالتكبير من سرعة استجابة النساء لحكم الله


مع أنهن تعودن على هذا من سنين عديدة ...


يقول صاحبي : فتذكرت حينها موقف الصحابة رضوان الله عليهم لما نزلت


الآية الأخيرة في تحريم الخمر وقالوا : انتهينا انتهينا ...


نعم الأمة ما زال فيها خير كثير ياأحبة ، ومازال فيها صور رائعة للاستجابة


لأمر الله ورسوله ...


كنا في الصباح نقضي وقتنا بعقد دورات شرعية في مراكز للرجال والنساء


فكنت حينها في أول زيارة لذلك البلد وأنا داخل لإلقاء درس على النساء


أرى النساء المسلمات في لباس لايليق بالمسلمة وبعضهن


ربما كانت حاسرة الرأس فأقول : متى هؤلاء تصلح حالهم ؛ ربما يحتاج مني


ومن غيري جهود وإمكانيات وأعوام طويلة للتغيير ؛ ثم أتعوذ بالله من


الشيطان الذي يريد أن يحبطني عن العمل فأقول : إنك لست مطالب


بالثمرة بل عليك الغرس فحسب ...


والله الذي لا يحلف بسواه أنني استمريت وغيري في زيارة البلد وعقد


الدورات الشرعية وفتح مراكز تحفيظ القرآن الكريم وتدريب كوادر محلية


على الدعوة ، وإنني أدخل الآن على نفس ذلك المركز الذي بدأت الدورات


فيه فأرى المرأة تدخل المركز ولايرى من جسدها ولا شعرها أي شيء


فأقول : لك الحمد ياالله أولا وآخراً ...


همسة : كم أتمنى من كل مسافر للسياحة في أي بلد أن يصطحب


معه كتباً قليلة أو أشرطة قرآن يهديها لأهل ذاك البلد المتعطشين لمثلها ...


لاتضره ولا تثقل عليه بل تنفعه وتدفع عنه الشر ؛ وربما فتح الله قلب ضال من


المسلمين أو غيرهم من دون أن يشعر هذا السائح فيسعد بسببها سعادة


لا يشقى بعدها أبداً ...



من المواقف الطريفة أننا ربما أردنا يوماً من الأيام أن نأكل من خارج


السكن ؛ فخرجنا يوماً إلى مطعم للوجبات السريعة


( والربع مايفكون حرف بالإنجليزي ) ...


المهم كل واحد منا طلب له طلب بكلمتين إنجليزي وجلس ينتظر طلبه


وجاء الدور على أحد الشباب (الله يغفر له فقد مات من سنوات )


أخونا ماعنده أي كلمة إنجليزية تسعفه ( ومسوي فيها فاهم ، ومستحي


يقول لواحد منا تعال اطلب لي )


صاحبنا طلب الوجبة وبعدين سمعنا ضحكة قوية من عمال المطعم ثم


التفت صاحبنا إلينا وقال : يوسف الفزعة تعال تراني تفشلت ...


جيته وقلت : ( أيش هببت ) ؟


قال لي : طلبت هامبورجر بالجبن وضحكوا علي الي مايستحون !!


قلت له : وأيش قلت بالإنجليزي ؟؟


قال : قلت لهم : بليس شوووس برجر ( برجر نعال الله يكرمكم )


ومت بعدها من الضحك وقلت : بعذرهم أنت الظاهر تبي ( تشيز برجر )


بس خانتك اللغة ، لكثرة المفردات عندك ... معليش لاتتعود له !!


لا أطيل .. فقدأمضينا شهر رمضان في تلك الجزيرة وعدنا في آخر ليلة من


رمضان وصادف العيد أن كنا في مطار مومباي بالهند وكان عيد الله


أعلم به ؛ مع أن الهند باقي لهم يومين على نهاية رمضان ؛ لكن نحن أكملنا


صيام ثلاثين يوماً ( وهذا حكم فقهي مهم بأنك لو كنت في بلد أكملت فيه


عدة الشهر 30 ثم سافرت لبلد آخر مازالوا في الشهر فإنك لاتصوم الأيام الزائدة )


شكرا لكم على المرور ... وإلى موقفي التالي في بلد ما



( سرقة في فندق 5 نجوم !! )


نلتقي على خير إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 27-04-2009, 11:19 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25






سرقة في فندق خمس نجوم !!




في أحد رحلاتي خارج السعودية متجهاً لدولة أفريقية فقيرة لبناء مسجد

تابع لأحد مؤسساتنا الخيرية ، وقعت هذه الحادثة والتي كانت لي بمثابة

درس خصوصي ...

لصعوبة تحويل المبالغ إلى هذه الدولة فقد أخذت الدفعة الأولى لبناء المسجد

( عشرين ألف ريال نقداً ) معي ، وقلت في نفسي : البلد أمن وأمان !! ...

اتفقت وصاحبي الذي سألتقي به في مطار الملك عبدالعزيز في جدة على أن

نسافر سوياً ؛ فقد زار هو ذاك البلد من قبل ...

هو سيأتي بالطائرة من جنوب المملكة قبيل رحلتنا الدولية التي ستقلع

في تمام الساعةالثامنة صباحاً ؛ بينما أنا سأصل جدة في الليلة التي

تسبق الرحلة ...

وصلت الطائرة القادمة من القصيم في وقت متأخر ؛ واتجهت بعدها لأحد

الفنادق في جدة والذي يصنف بأنه من فنادق الخمس نجوم ...

دخلت الفندق وأحسست بالأمان أكثر ...

توجهت لموظفي الاستقبال حيث قابلني أحدهم بابتسامة تعلو محياه :

أهلا ياأستاذ

فبادرته : أهلا وسهلا بك ... ممكن أحصل غرفة لشخص واحد ؟

نعم يا أستاذ أعطني بطاقتك وتفضل وقع لي على هذه الورقة ...

أبشر لكن لو سمحت بسرعة فأنا متعب الآن وورائي رحلة الساعة الثامنة

صباح الغد ...

أنهيت إجراءات الإسكان وقلت لهم : أرجو إيقاظي لصلاة الفجر ، ومرة أخرى

الساعة السادسة صباحاً للمغادرة ...

ذهبت مع أحد عمال الفندق ومعي حقيبتي الصغيرة التي تحوي أوراقي

الخاصة وملابس قليلة ؛ فأنا أنوي الرجوع بعد يومين فقط ...

دخلت الغرفة وجسمي قد هده السهر والتعب ، وألقيت بجسدي على سرير

الغرفة ، وبدأ النوم يداعب عيني لكن شيئاً في جيبي لايريد النوم معي بهدوء !!

أها ... المبلغ ... نعم إنه مازال في جيبي وقد نسيت أن أعطيه موظف

الاستقبال ليضعه في صندوق الأمانات المخصص لذلك ...

الله يعين ... أين أنا ومكان الاستقبال ؟ وكم سيستغرق وقت استلام المبلغ

وإعطائي سنداً لذلك ؟ ... الاستقبال بعيد وأنا متعب بالكاد أستطيع خلع ثوبي !!

لابأس ... لم يبق إلا القليل من الوقت وأغادر الفندق ، والمسألة سهلة إن

شاء الله ، وأيضاً بلدنا ولله الحمد أمن وأمان ، وأنت يايوسف في فندق على

مستوى ...

إذا نم قرير العين !!

أخذت المبلغ ووضعته على الطاولة التي بجانب السرير ، وزيادة في (الحرص)

فقد وضعت فوقه علبة المناديل التي بجانبي ...

مجرد ما أستيقظ قبيل موعد المغادرة سأحمل المبلغ وحقيبتي وأخرج ...

الحمدلله استيقظت للصلاة ؛ لكنني لم أنم بعدها استعداداً لمغادرة الفندق

والتوجه للمطار ...

الساعة الآن قبيل السادسة صباحاً ...

جمعت أوراقي ولبست ثوبي والتفت في أرجاء الغرفة ... كل أغراضي معي ...

الحمدلله لم أنس شيئاً !!

بلى والله نسيت لكن ( غفيلي ) وكلٌ له من اسمه نصيب !!

خرجت من الغرفة متجهاً للاستقبال بكل نفس هادئة ، وسلمت مفتاح

الغرفة للموظف ثم دفعت قيمة الإسكان وخرجت للمطار بكل ثقة !!

دقائق ودخلت صالة المطار ولما توسطت بين الناس تذكرت !!

ياالله ... الفلوس يايوسف !!

وقفت لحظة !!

التفت يميناً ... فيساراً ... ثم للخلف !!

تحسست جيبي الأيمن ... الأيسر ... لاشيء !!

لقد نسيتها هناك ... نعم إنها في الغرفة !!

بحركة لا إرادية ألقيت حقيبتي بين الناس ثم جريت مسرعاً بينهم عائداً

للفندق !!

إنه مبلغ كبير ... هو ليس لي أيضاً ... كيف سأعوضه ... لن تجده ( كلها


خواطر تتابعت في ذهني ، تذهب وتجيء وأنا أركض بسرعة عالية )

وصلت الفندق وأنفاسي يسمعها كل من كان في بهو الفندق ، وركضي أصبح

ملفتاً لانتباه كل من مررت بجانبه في ذلك الفندق الأنيق والذي يتحدث الناس

فيما بينهم بكل هدوء ...

لم أتجه للاستقبال ؛ بل توجهت مباشرة لغرفتي ... نعم غرفتي التي كنت

فيها قبل دقائق قليلة ...

لما دخلت كانت المفاجأة ... ياالله ... ياربي رحماك ... استدارت الدنيا بين

عيني !!!

أحبابي ... أظنني قد أطلت وسأكمل لاحقاً إن شاء الله ...

للقصة بقية ومفاجآت ... فاصل ونواصل فابقوا معنا ...

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 28-04-2009, 11:02 AM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25






دخلت مسرعاً الغرفة وكان بابها مفتوحاً وبداخلها عامل نظافة بنغالي واتجهت


صوب علبة المناديل ورفعت العلبة ثم ... ثم ... ثم ... لم أجد المبلغ !!!


ياربي ياكريم ما هذه المصيبة ... المبلغ اختفى ... أين ذهب ... هل بلعته


الأرض ... أم لعلها سرقته الجن ...


وبحركة لا إرادية ... بدأت الوساوس !! إنه تحت السرير !!! بل هو في الدولاب


لالا ... هو هناك تحت الموكيت !!!! يمكن أنه في أحد الأدراج !!!


وبدأ الشيطان عليه من الله مايستحق يلعب في رأسي وأظنه كان يضحك


مني ومن نيتي ورحلتي أشد الضحك يومذاك !!!


أخيراً لما أعياني التعب والبحث داخل الغرفة فطنت بوجود عامل معي في


الغرفة فبادرته السؤال : صديق لو سمحت ( فين ) فلوس هنا !!


هنا هنا تحت مناديل هذا !!


فلم يرد علي بكلمة واحدة سوى أنه هز رأسه لليمين والشمال وقال : أنا


ما في معلوم ...


طيب مين الي معلوم ياصديق ... مين الي معلوم ياصديق !!! أقولها بيني


وبين نفسي وقد أصبت بإحباط ...


الطائرة بعد ساعة ستقلع ولم أقطع بطاقة الصعود !!!


صاحبي أكيد أنه ينتظرني في المطار !!!


والوقت يمر سريعاً جداً ...


إنه لا يفهم العربية !!! وأظنه لا يريد أن يفهم !!!


انطلقت بعدها لموظف الاستقبال وقلت له بكلمات متلعثمة : أخي قد كنت


كما تعلم ضيفاً لديكم البارحة وخرجت قبل قليل ، وقد تركت مبلغاً من المال


في الغرفة ونسيت أن آخذه معي عندما خرجت ، ولما رجعت بعد دقائق


لم أجده ...


فقال لي : أولا أنت غلطان ...


قلت : والله أدري ولا داعي أن تلومني الآن ؛ فأنا أريد المبلغ بأي حال ...


قال : وثانياً مستحيل تحدث عندنا سرقة ولم تحدث أبداً طوال عمر الفندق ...


قلت بعدها : ولكنني هذه المرة متأكد أنها قد حدثت لديكم ، وأشك في ذلك


العامل ..


كلامي مع الموظف شد انتباه باقي موظفي الاستقبال والذين كانوا


من جنسيات عربية مختلفة ... والكل مشدوه للحوار الذي بيني وبين الموظف


وأصبح حتى النزلاء الجدد الذين يسمعون الموضوع منشغلين بأمري ...


قال لي موظف الاستقبال : ممكن تذهب لمدير الفندق وتشرح له الموضوع ...


قلت : أين هو ... قال : إنه هناك في مكتبه الخاص ...


ذهبت مسرعاً إليه ؛ فأنا مازلت متفائلاً بوجود المبلغ قبل أن تقلع الطائرة ؛


أحفظ مثلاً عامياً يقول : الحلال ما يضيع ...


دخلت المكتب الفاخر وكان المدير مشغولاً ؛ فبادرته : من فضلك خدمة لو


سمحت ؛ فأنا ..... ثم سردت له الحكاية إلى أن وصلت إليه ...


فقال مباشرة : مستحيل هذا يصير في فندقنا ، هذا يا أستاذي فندق خمس


نجوم !!!


قلت له : أعلم والله أن الفندق على مستوى ؛ لكنني سرقت !!!


قال : طيب وماذا تريد ؟


قلت : أنا أشك في ذلك العامل ...


قال : ولماذا هو بالذات ؟


قلت : لأنه هو من دخل بعدي الغرفة ؛ فلم يدخلها شخص آخر ...


قال : بلى دخلها واحد آخر وهو مشرف العمال ؛ فهو المسؤول عن فتح الغرف


بعد النزلاء ومن ثم تكليف العمال بتنظيفها ...


قلت : إذا لا أدري ... المهم أريد المبلغ !!!


قال : ولكن ليس لك أي حجة ؛ فهي مسؤوليتك والمفترض أن المبلغ في


صندوق الأمانات وليس في الغرفة ...


قلت : ( ياذا الصندوق اللي دوختوني عنده ؛ والله إني عارف إني غلطان )


قال : وماذا تريد إذاً وقد عرفت خطأك ؟


قلت : إذا لو سمحت أحضر جميع عمال الفندق ومعهم أيضاً مشرفهم !!!


قال : وماذا تريد منهم ؟


قلت : اجمعهم وأخبرهم أن الذي يأتي بالمبلغ بأي طريقة كانت سوف


يعطيه الضيف الف ريال ...


قال : كما تريد ... فأحضرهم وذكر لهم القصة والجائزة ، وكان من بينهم ذاك


( اللي قارصني قلبي إنه هو ) فقالوا جميعاً بلغة الواثق : لا نعرف شيئاً عن


المبلغ ...


فأصبت بخيبة أمل وتجاوزت الساعة الثامنة صباحاً وطارت الطائرة وتبخر


الأمل بكل أحد إلا بالله الذي بابه لم يزل مفتوحاً ...


قلت لمدير الفندق : إذا سأذهب لشرطة المطار لتقديم شكوى ( وأنا أعلم


أن الشرطة ستلومني بالتأكيد ، لكنني أردتها وسيلة ضغط أخيرة )


قال : لك ما أردت ...


ذهبت للمطار ودخلت على الضابط المناوب فرحب بي وأجلسني ثم قال :


خيراً ؟


قلت : خيراً إن شاء الله ... ثم سردت له الواقعة كاملة حتى دخولي إليه .


قال : ولكنك غلطان !!!


قلت : أعلم والله لكنها درس إن شاء الله ...


قال : هل تشك في أحد ؟


قلت : نعم ؛ في العامل الذي وجدته ينظف الغرفة بعد خروجي ...


قال الضابط لأحد العساكر الذين في مكتبه : يافلان هات لي مدير الفندق و


ذلك العامل بسرعة ...


فما هي إلا لحظات وجاء العسكري ومعه مدير الفندق والعامل ..


ثم بدأ الضابط بفتح محضر للواقعة والتحقيق معي في الموضوع ...


سؤال ثم جواب ... وهكذا ...


وسبحان الله


سبحان الله


سبحان الله


ما أحلمك يا الله


ما ألطفك يا الله


ما أرحمك يا الله


وفجأة !


وفجأة !


وفجأة يدخل ذلك الموظف السوداني من موظفي الفندق ومعه مبلغي !!!


فلما دخل وقبل أن يتكلم ؛ قمت بعفوية وصرخت : هو هذا ... هذا هو


مبلغي !!!


نعم إنه هو ... أعرفه تماما ... من فئة المئات !!!


فضحك كل من كان في المكتب سوى العامل ومديره فقد تغيرت ألوان


وجوههم إلى جميع ألوان الطيف .


فقال الضابط للموظف السوداني النزيه : أين وجدتها يازول ؟


قال : بحثت في كل مكان على أرضية الغرفة ؛ حتى الموكيت نزعته والسرير


قلبته فوق تحت ، والأدراج والدواليب ... كل شيء فلم يبق إلا السقف !!


قال : ثم وجدت المبلغ في مربع من مربعات السقف المستعار من الداخل


بعد أن بحثت في كل مربع !!!


عندها قال مدير الفندق لعامله: إذا أنت من سرق ياحرامي ...


فسكت العامل !!!


ثم أمر الضابط بحبس العامل الذي اعترف بعدها أنه هو من فعل تلك الفعلة ...


وأغلق الضابط ملف القضية بعد أن نصحني بزيادة الاهتمام أكثر ؛ واستلمت


المبلغ الذي كان لبناء مسجد ، وحجزت أنا وصاحبي الذي مازال ينتظرني


في المطار ،وسافرنا على أول رحلة لذلك البلد الأفريقي وبني المسجد ، وهو


الآن يمتليء بالمصلين وحفظة كتاب الله ، ولله الحمد والمنة ...


لا أنس أن مدير الفندق اعتذر مني وقال : أنت بالذات تسكن عندنا في أي وقت


مجاناً !!!


وإلى الذكرى التالية ( وأسلم الشاب الفرنسي ) ...


شكراً لكم على المتابعة ...

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 29-04-2009, 09:45 PM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25






وأسلم الشاب الفرنسي ... موقف مؤثر لم يزل عالقا في ذاكرتي ...

عملت قرابة الثمان سنوات في جمهورية جيبوتي والتي تقع كما تعلمون

في القرن الأفريقي الواقع في شرق أفريقيا ...

كان أولادي بصحبتي في معظم سنوات الغربة في هذا البلد الفقير والفقير جداً ...

بداية سفري لهناك ومظاهر ذلك البلد سأجعلها في موقف آخر لاحقاً ...

هنا سأحدثكم بموقف مع شاب فرنسي كان متخصصاً في برمجة الكمبيوتر ...

كنت وقتها أسكن في بناية تضم كثيراً من الجنسيات معي ، وكل دور فيه

ثلاث شقق سكنية ...

كنت أسكن الدور الثاني وبجواري سعودي أيضا مع أهله ( العجيب أن هذا

السعودي لم ير وجه زوجته منذ أن تزوج ، مع أنه أنجب منها أولادا كثر !!!

لكنها تغطي وجهها عنه ) ...

وهذه عادة عند بعض القبائل ؛ لكنها بلا شك عادة مذمومة ...

ماعلينا ... نرجع لصاحبنا الفرنسي ...

هذا الشاب جاء من باريس خبيرا في مجال البرمجة لهذا البلد الذي كان

مستعمرة فرنسية ، ولازالت فرنسا تقدم لهذا البلد المساعدات وترسل

الخبراء كما تفعل مع غيره من البلاد الأفريقية التي كانت تستعمرها ...

في يوم من الأيام طرق الباب علي طارق !!!

لما فتحت الباب ؛ فإذا بحارس البناية ( عبدالرحمن الأثيوبي ) وخلفه رجل أشقر ...

تعودت دائما مجيء عبدالرحمن في مثل هذا الوقت ؛ نحن في نهاية الشهر

وهو الوقت الذي يجمع فيه عبدالرحمن رسوم صيانة العمارة وراتبه الشهري

والذي يدفعه سكان هذه العمارة ...

لكن ماالذي جاء بهذا الفرنسي معه اليوم ؟

قال لي عبدالرحمن : يا أباراشد هذا شاب فرنسي وصل قبل شهر لجيبوتي

وسكن في الدور الذي يليك ، وعندما طلبنا منه دفع رسوم الصيانة اعتذر

وقال أن حكومته لم ترسل له راتبه بعد ...

قلت له : أها ... وماالمطلوب مني ؟

قال لي : أننا قلنا له نخشى أن تتأخر دولتك في إرسال راتبك ، والرسوم

يجب أن تجمع كل شهر بلا تأخير ؛ وهناك رجل سعودي يمكن أن يساعدك

إلى أن يصل راتبك ؛ فرحب الرجل بالفكرة وقال : إذا دعنا نذهب إليه فأتيناك الآن ...

فبدأ الفرنسي بعرض مشكلته ووصف حالته ، وعبدالرحمن يترجم لي إلى اللغة

العربية ( بالبداية مسوي نفسي أفهم فرنسي لكن لما كثر الكلام قلت أسعفني

ياعبدالرحمن إلى هنا وبس !!! ) ...

فقلت لهذا الشاب : لا بأس ؛ سأعطيك المطلوب ( عشرة آلاف فرنك جيبوتي =

مائتي ريال سعودي ) الآن ؛ فذهبت وأتيت بالمبلغ من داخل البيت وسلمته إياه ...

فقال لي : أشكرك ؛ لكن كم تريد نسبة الفائدة على هذا القرض ؟

قلت له : أي فائدة تقصد ؟

قال : نحن في أوربا نأخذ فائدة كما تأخذ البنوك على كل قرض !!!

فضحكت وقلت لعبدالرحمن المترجم : قل له نحن في الإسلام نسمي هذه

الفائدة ربا ، وهي من أكبر الذنوب في الإسلام ؛ وهذا المبلغ ترده متى

ماتيسرت ظروفك ...

قال الشاب الفرنسي : عجيب ! ... معقول هذا هو الإسلام ؟

قلت له : نعم فنحن نبتغي بذلك وجه الله تعالى ؛ حتى لو كان من نقرضه

غير مسلم ..

قال : دين عظيم ... إن هذه الآداب ليست لدينا في أوربا ... وصورة الإسلام

مشوهة عندنا كثيراً ...

قلت له : بل إن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن من أقرض

مرتين كان كمن تصدق مرة ...

أخذ المبلغ وذهب ... وبعد أسبوع تقريباً جاء هو والحارس ومعه المبلغ يريد

رده إلي فقد وصل راتبه ... وهو يردد عبارات الشكر والامتنان ...

فقلت له : هل لك أن تأخذ هذا المبلغ كهدية مني لك !!!

فاندهش من ذلك أكثر ، وبدا غير مستوعب لهذا الأمر !!!

ياأحبة : الغرب مجتمع مادي لا يعرفون معنى الكرم ، وقد رأيتهم في المطاعم

يدخلون بأعداد كبيرة ثم لما يخرجون ؛ فإذا كل واحد يحاسب عن ماأكل

ولا أحد يتبرع بالدفع عنهم كما نفعل نحن المسلمون إذا دعونا أحدا

لمناسبة أو مأدبة ...

كنا وقتها في رمضان ؛ فقلت لهذا الشاب : هل تسمح لي أن أزورك كل يومين

مرة واحدة قبيل الغروب ؟

قال : بكل ترحيب ؛ تفضل في أي وقت ...

فكنت أزوه قبيل أذان المغرب ومعي إفطاري اليومي لأتكلم معه عن آداب

الإسلام وسماحته ، وأعطيه نبذة عن شهر رمضان الذي نحن نصومه وقتها ...

تكلمت وإياه كثيرا عن ديننا العظيم وأخلاقه ؛ ثم وضحت له أن أفعال المسلمين

التي يراها من كذب وغش وخيانة أو حتى شرب أو أكل لمحرم ؛ كلها لاتمثل

الإسلام بل هي أخطاء لدى أتباعه ، وأن القدوة والمثل الأعلى لدينا هو في

شخص محمد صلى الله عليه وسلم ....

تحدثنا في مواضيع شتى على مدار أسبوعين تقريباً ...

وكيف يفعل من أراد أن يدخل في الإسلام ، وكان يحدثني أيضاً عن أبيه وأمه

في باريس وكيف هم يعيشون في فوضى أخلاقية مثلهم مثل باقي

الشعوب الغربية ...

نزلت في أحد الأيام لأداء صلاة الفجر ، ولما وصلت لسيارتي في المواقف

وفي ذلك الظلام الدامس رأيت شابا أشقر بجوار السيارة !!!

إنه صاحبي الفرنسي !!!

ماذا يريد في هذه الساعة ؟

قلت له : أهلا بك ؛ هل أساعدك ؟

قال : لا ، وبكلمات بالكاد كنت أفهمها علمت أنه يريد الذهاب معي لأداء

صلاة الفجر !!!

ناديت على الحارس وقلت له أخبر هذا الشاب أنه لايستطيع أن يصلي إلا

بعد أن يسلم وينطق بالشهادتين ...

عندها قال بصوت وبلغة مكسرة : أشهد ألا إله إلا الله

وأشهد أن محمدا رسول الله

كلمات كان وقعها عليّ كالماء البارد على الظمأ ...

الله أكبر ... لقد أسلم الرجل ... والبداية مائتي ريال !!!

عندها قلت له : أسرع لشقتك واغتسل وتوضأ للصلاة ، وسأكون بانتظارك

لتذهب معي للمسجد ...

رجع إلي بعدها ، وذهبت وإياه للمسجد ، ولما دخلت وبجواري الشاب انتهرني

حراس المسجد ، وقالوا : أباراشد لايجوز أن يدخل النصراني للمسجد ...

قلت لهم : إنه قد أسلم قبل قليل ، وهو أخونا من الآن ...

أسمى نفسه ( منصور ) وأصبح ملازماً للجماعة خلف الإمام مباشرة ...

وكنت لما أراه مبتسماً أحس أن قلبه يبتسم قبل فمه ، ويصافحني قلبه

قبل يده ...

أحبتي ... كم نحن بحاجة إلى إظهار آداب وأخلاق الإسلام بالمعاملة الطيبة

والرفق بالمسلمين أو بغيرهم ...

بل كم نصد الناس عن ديننا بأفعالنا وتصرفاتنا الخاطئة التي هي أبعد

ماتكون عن الإسلام وجماله ... لا سيما من يسافرون للخارج ويعملون

أعمالا هي في الحقيقة حجر عثرة لدخول الكثيرين في الإسلام ...

وإلى موعد آخر وموقف جديد ( حينما جريت خلف الطائرة في المطار )

لكم مني فائق التقدير ...



رد مع اقتباس
  #20  
قديم 02-05-2009, 10:30 PM
يوسف الغفيلي يوسف الغفيلي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 25







حينما جريت خلف الطائرة ... موقف طريف !!


في أحد مواسم الحج ؛ كنت وقتها في جيبوتي ...

اضطررت إلى السفر والعودة للمملكة في أقرب فرصة وكان الوقت حينها بعد

العصر من يوم الاثنين ...

ذهبت لمكتب شركة الطيران الوحيدة التي تذهب للسعودية ( واسمها دالو ) ...

لو سمحتم هل أجد رحلة لديكم تسافر للسعودية اليوم ؟

أجابوني : آسفين والله الرحلة الوحيدة التي تذهب للسعودية قد أقلعت قبل قليل ...

سألتهم : ومتى أقرب رحلة للسعودية ؟

قالوا : الاثنين القادم إن شاء الله ؛ يعني بعد أسبوع فرحلاتنا مرة واحدة كل اثنين

من كل أسبوع ...

أصبت بإحباط حينها ... معقول أنتظر أسبوع على أعصابي !!!

لابد أن أسافر بأي طريقة ...

سألتهم : حسناً ؛ هل هناك أي خط آخر حتى لو كان بعيدا ... المهم أصل

فأنا مضطر للسفر ...

قالوا : مادام أنك مصرّ على السفر ؛ فلدينا طائرة غداً الثلاثاء تسافر إلى بربرا

( مدينة صومالية معروفة بتصدير أغنام البرابر المعروفة ) ومن ثم تسافر على

طائرة أخرى إلى دبي في الإمارات ، ثم تسافر بطريقتك إلى جدة أو الرياض ...

قلت : لا بأس حتى لو أرهقت من عناء السفر ؛ المهم أصل بأقصر وقت ...

قالوا : إذا نقطع لك التذكرة ( جيبوتي ـ بربرا ـ دبي ) على طيران دالو ...

قلت لهم : كما تريدون ...

وفي الغد أقلعت الرحلة إلى بربرا الصومالية على طائرة مروحية صغيرة...

وصلنا بربرا وكانت مدينة قروية صغيرة ومطارها يعتبر أحسن مطارات الصومال

فهو الوحيد الذي مدرج الطائرات فيه من الإسمنت أما بقية المطارات فهي ترابية !!!

نزلت وأنا متعب من صوت الطائرة المزعج في الجو وكأن المحرك بين الركاب

ولازلت في بداية خط السير فأمامي طائرة مثلها ستأخذنا إلى دبي والمسافة

والزمن أكثر ... الله يعين ...

وحينما نزلت من درج سلم الطائرة لمحت عيناي طائرة أخرى أغلقت أبوابها

وبدأت بالتحرك استعداداً للإقلاع ...

لما نزلت من السلم وجدت أحد موظفي الشركة في نهاية السلم فبادرته

بالسؤال : لو سمحت ياأخي ...

قال بلغة عربية ركيكة : نعم أي خدمة ؟

قلت : الطائرة التي تتحرك هناك ؛ إلى أين ستتجه ؟

قال : هذه طائرة حجاج جاءت من مقديشو العاصمة ، وتزودت بالوقود وهي

الآن متجهة إن شاء الله إلى جدة ...

قلت له ثانية : إلى أين ؟

قال : إلى جدة ...

فتمنيت أني مع هؤلاء الحجاج ثم بادرته بالسؤال قائلاً له بكل لهف :

لو سمحت أنا مضطر للسفر إلى السعودية ولكنني لم أجد إلا رحلة تذهب

إلى دبي أولاً ، وستأخذ رحلتي أكثر من يوم ...

قال : وما المطلوب ؟

قلت له : هل بإمكاني أن أسافر مع هؤلاء الحجاج ؟ قلتها له من باب المزاح ...

قال : الآن الطائرة أغلقت الأبواب وهي تسير نحو الإقلاع ؛ لكن لا بأس !!!

التفت يميناً وشمالاً ، ثم قال : هل معك عفش ؟

قلت : أبداً ليس معي سوى حقيبتي اليدوية هذه ...

قال : إذا الحق بي !!!

قلت : إلى أين ؟

قال : الحق بي بسرعة !!!

فرفعت ثوبي وعضضته بأسناني وأسرعت خلفه !!!

إنه يلحق بالطائرة !!! يا الله !!!

يريد أن يعترض الطائرة من مقدمتها كي يراه الكابتن !!!

وأنا خلفه وأنفاسي تروح وتجي بسرعة عالية ، وكل من في مدرج الطائرات

يتفرج على المنظر الغريب هذا !!!

أنا أجري وأضحك وأكاد لا أصدق ماأفعله أنا وهذا الموظف هنا ...

صاحبنا اعترض الطائرة ثم أشار إلى قائدها الروسي بإشارة أن توقف !!!

فأوقف الطيار الطائرة ثم فتح نافذة كبينة القيادة وقال للموظف بلغة روسية :

ماذا تريد ؟

فقال له الموظف : إن هذا المسافر السعودي مضطر للسفر للسعودية

اليوم ، ولم يجد طائرة تقله إلا عن طريق دبي فهل بإمكانك أن تقبله

معك ؛ فهذه خدمة إنسانية نقدمها له !!!

فأجابه الطيار : لا بأس !!!

ثم أمر أحد المضيفين بفتح باب الطائرة ، وإنزال سلمها ( سلم مقاول بناء )

ثم قال لي الموظف : اصعد الآن يا أستاذ يوسف بالسلامة و(سوي دعاء )

يعني ادعي لي !!!

فقلت له بعدما صعدت منتصف السلم : ( وريا ) يعني ( يارجل باللغة الصومالية )

لكن التذكرة مكتوب عليها التوجه من بربرا إلى دبي ...

قال ضاحكاً : ما فيه أي مشكلة فأنت في الصومال ؛ التذكرة لأي جهة تريد !!!

فصعدت ثم دخلت الطائرة والركاب ينظرون إلي باستغراب !!! من هذا الذي

وقفت من أجله الطائرة وقد اقتربت من الإقلاع ؟ بل بعضهم كان يضحك من ذلك ...

أقلعت الطائرة ثم استقرت في الأجواء لمدة ساعتين وأنا لا أكاد أصدق أنني في

طائرة متجهة لبلادي ؛ وأحس بأنني في حلم جميل ...

بالمناسبة الطائرات في الصومال حكاية جميلة ...

فكنت إذا ذهبت للصومال فيما يسمى بطائرة ؛ أملّ جداً من طول وقت الرحلة ...

أتعلمون لماذا ؟

لأن كل مسافر عندما يمر بقريته يقول لقائد الطائرة : لو سمحت اهبط هنا ... هنا

قريتي ... فيقول الكابتن : ( تمسكوا ) ثم يهبط في أحد المساحات المستوية بقرب

القرية المقصودة ، ومن ثم ينزل أحد المسافرين ، ثم نقلع ثانية إلى قرية أخرى !!!

لكن على فوضوية هذا الطيران فلم أسمع أن طائرة سقطت وتحطمت ؛ بل لا

نسمع سوى تحطم الطائرات النفاثة المملوكة لدول متقدمة ؛ فسبحان الله

الحافظ ...

في أحد دول غرب أفريقيا أخبرني أحد الأصدقاء أنه يصعد للطائرة من يصل إليها

أولاً ( وكلٌ وسرعته في الوصول ) يعني لايوجد تذاكر ولا خلافه !!!

بل يقول لي : والله لقد صعد معنا أحد الركاب وفي يده ( أريل تلفزيون ) وآخر صعد

وهو يحمل بين يديه شاة سمينة أزعجتنا طوال الرحلة بصوتها والركاب يعتبرون

الأمر جداً طبيعي !!!

هذه أفريقيا التي أعجبتني ، ولازلت أحنّ إلى العيش فيها ثانية ...

وإلى موقف جديد ...
( أنا والزلازل والفرنسية )

وشكرا لكم على المتابعة ...

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com