اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 03-04-2010, 01:58 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوفاء مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك

واااصـــــــــل

متابعين معك .





حييتِ يامراقبتنا


شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-04-2010, 02:00 PM
مـحـسـن مـحـسـن غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: بين الحنآإيآإ و الأهـدآإب .. !
المشاركات: 2,358

الله يعطيك الف عاافيه

__________________

.

.



من بـآدي الوقت وهذأ طبع ( الايـآمي ) .. !

.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-04-2010, 02:23 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة m7sn al3jmi مشاهدة المشاركة
الله يعطيك الف عاافيه


حييت

شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-04-2010, 02:25 PM
أبو سالم المصراني أبو سالم المصراني غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 12

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يعطيك العافية على الموضوع

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-04-2010, 02:47 PM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سالم المصراني مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يعطيك العافية على الموضوع


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


حييت

شكري وتقديري

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-04-2010, 12:15 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

ويستمر المسلسل

فلازلت أتعجب من هذه الكلمات التي لاتنضب فوائدها












الدواء العاشر

ايها الـمريض القلق دون داع للقلق! انت قلقٌ من وطأة الـمرض وشدته، فقلقك هذا يزيد ثقل الـمرض عليك. فاذا كنت تريد ان تـخفف الـمرض عنك، فاسع جاهداً للابتعاد عن القلق. أي: تفكـّر في فوائد الـمرض، وفي ثوابه، وفي حثه الـخطى الى الشفاء. فاجتث جذور القلق من نفسك لتجتث الـمرض من جذوره.

نعم، ان القلق (او الوسوسة) يضاعف مرضك ويـجعله مرضين. لان القلق يبث في القلب – تـحت وطأة الـمرض الـمادي – مرضاً معنوياً، فيدوم الـمرض الـمادي مستنداً اليه، فاذا ما أذهبتَ عنك القلق والـهواجس بتسليم الامر لله والرضا بقضائه، وباستحضار حكمة الـمرض، فان مرشك الـمادي سيفقد فرعاً مهماً من جذوره فيُخفف، وقسمٌ منه يزول، واذا ما رافقت الـمرض الـمادي اوهام وهواجس فقد يكبر عشر معشار تلك الاوهام بوساطة القلق الى معشار، ولكن بانقطاع القلق يزول تسعٌ من عشرة من مفعول ذلك الـمرض، وكما ان القلق يزيد الـمرض، كذلك يـجعل الـمريض كأنه يتهم الـحكمة الإلـهية وينتقد الرحـمة الإلـهية ويشكو من خالقه الرحيم، لذا يؤدَّب الـمريض بلطمات التأديب – بـخلاف ما يقصده هو – مـما يزيد مرضه. اذ كما ان الشكر يزيد النعم فالشكوى كذلك تزيد الـمرض والـمصيبة. هذا وان القلق في حد ذاته مرض، وعلاجه انـما هو في معرفة حكمة الـمرض. واذا ما عرفت حكمته وفائدته، فامسح قلقك بذلك الـمرهم وانـج بنفسك وقل بدلاً من ((واآسفاه)): ((الـحمد لله على كل حال)).









الدواء الـحادي عشر

ايها الاخ الـمريض النافذ صبره! مع ان الـمرض يعطيك ألـماً حاضراً فهو يـمنحك في الوقت نفسه لذة معنوية مستدرة من زوال مرضك السابق، مع لذةٍ روحية نابعة من الثواب الـحاصل من جراء ذلك الـمرض. فالزمان القابل بعد اليوم، بل بعد هذه الساعة لا يـحمل مرضاً. ولاشك أن لا ألمٍ من غير شيء، وما لـم يكن هناك ألـمٌ فلا توجـّع ولا شكوى. ولكن لانك تتوهم توهماً خطأً فان الـجوع ينتابك، اذ مع زوال فترة الـمرض الـمادي قد ذاب ألـم تلك الفترة ايضاً وثبت ثواب الـمرض وبقيت لذة زواله.. فمن البلاهة بل من الـجنون ان تتذكر بعد الآن الـمرض السابق وتتألـم منه، فتفقد صبرك وتنفده، في حين بلزمك الانشراح بذهابه والارتياح بثوابه. اما الايام القابلة فانها لـم تأت بعد. أليس من البلاهة إشغال النفس من الآن بالتفكير في يوم لـم يولد بعد، وفي مرض لـم ينزل بعد وفي الـم لـم يقع بعد؟. فهذا النوع من التوهم – نتيجة التفكر الـمرير وتكليف النفس ألـماً مبرحاً - يدفع الى فقدان الصبر ويُصبغ ثلاثة انواعٍ من العدم بثلاث مراتب من الوجود. أليس هذا جنوناً؟. فما دامت أزمنة الـمرض التي سبقت هذه الساعة تبعث على النشوة والـحبور، وما دام الزمان القابل بعد هذه الساعة معدوماً، فالـمرض معدوم والالـم معدوم.

فلا تبذّر يا اخي ما وهب لك الـحق سبحانه وتعالى من قوة الصبر يـميناً وشمالاً. بل احشدها جـميعاً مقابل الالـم الذي يعتريك في هذه الساعة وقل: ((ياصبور)) وتـحمل صابراً محتسباً!…








الدواء الثاني عشر

ايها الـمريض الـمحروم من العبادة واورادها بسبب الـمرض! ويا ايها الآسف على ذلك الـحرمان! اعلم انه ثابت في الـحديث الشريف(1) ما معناه: ان الـمؤمن التقي يأتيه ثواب ما كان يؤديه من العبادة حتى في اثناء مرضه، فالـمرض لا يـمنع ثوابه. فان الـمريض الـمؤدي للفرائض – على قدر استطاعته – سينيب الـمرض عن سائر السنن ويـحل مـحلـّها اثناء شدة الـمرض إنابة خالصة، لـما يتجمل ذلك الـمريض بالصبر والتوكل والقيام بالفرائض، وكذا يشعر الـمرضُ الانسان بعجزه وضعفه، فيتضرع الـمريض بذلك العجز وذلك الضعف بالدعاء حالاً وقولاً. وما اودع الله سبحانه وتعالى في الانسان عجزاً غير مـحدود وضعفاً غير متناه الا ليلتجىء دائماً الى الـحضرة الإلـهية بالدعاء سائلا راجياً، حيث ان الـحكمة من خلق الانسان والسبب الاساس لأهميته هو الدعاء الـخالص بـمضمون الآية الكريـمة:

} قُل مَا يَعبَؤا بِكُم رَبـّي لَولا دُعاؤكُم { (الفرقان:77) ولكون الـمرض سبباً للدعاء الـخالص، فلا تصح الشكوى منه، بل يـجب الشكر لله؛ اذ لا ينبغي ان تُجَفـّف ينابيع الدعاء التي فجـّرها الـمرض عند كسب العافية.









الدواء الثالث عشر


ايها الـمسكين الشاكي من الـمرض! ان الـمرض يغدو كنزاً عظيماً لبعض الناس، وهدية إلـهية ثـمينة لـهم. وباستطاعة كل مريض ان يتصور مرضه من هذا النوع، حيث ان الـحكمة الإلـهية اقتضت ان يكون الاجلُ مـجهولاً وقته، انقاذاً للانسان من اليأس الـمطلق ومن الغفلة الـمطلقة، وابقاءاً له بين الـخوف والرجاء، حفظاً لدنياه وآخرته من السقوط في هاوية الـخسران.. أي أن الاجل متوقع مـجيئه كل حين، فإن تـمكـّن من الانسان وهو سادر غفلته يكـّبده خسائر فادحة في حياته الاخروية الابدية. فالـمرض يبدد تلك الغفلة ويشتتها، وبالتالي يذكـّر بالآخرة ويستحضر الـموت في الذهن فيتأهب له. بل يـحدث ان يربـّحه ربـحاً عظيماً، فيفوز خلال عشرين يوماً ما قد يستعصي استحصاله خلال عشرين سنة كاملة. فعلى سبيل الـمثال:

كان هناك فَتَيان – يرحـمهما الله – احدهما يدعى ((صبري)) من قرية ((إيلاما)) والآخر ((مصطفى وزير زادة)) من ((اسلام كوي)) ورغم كونهما اُميين من بين طلابي، فقد كنتُ الـحظُ باعجاب موقعَهما في الصف الاول في الوفاء والصدق وفي خدمة الإيـمان، فلـم ادرك حكمة ذلك في حينها، ولكن بعد وفاتهما علمت انهما كانا يعانيان من داءين عضالين، وبارشاد من ذلك الـمرض اصبحا على تقوى عظيمة يسعيان في خدمة راقية، وفي وضع نافع لآخرتهما، على خلاف سائر الشباب الغافلين الساهين حتى عن فرائضهم. فنسأل الله أن تكون سنتا الـمرض والـمعاناة اللتان قضياهما في الـحياة الدنيا قد تـحولتا الى ملايين السنين من سعادة الـحياة الابدية.

والآن فقط أفهم أنّ دعائي لـهما بالشفاء قد اصبح دعاء عليهما من زاوية الدنيا، ولكن ارجو الله ان يكون دعائي مستجاباً لصحتهما الاخروية.

وهكذا استطاع هذان الشخصان – حسب اعتقادي – الـحصول على ربح يساوي الكسب الذي يـحققه الانسان بالسعي والتقوى لعشر سنين في الاقل(1)، فلو كانا متباهيين بصحتهما كبعض الشباب وسائقين لنفسيهما الى شراك الغفلة والسفاهة حتى يأتيهما الـموت الـمترصد، وهـما يتخبطان في اوحال الـخطايا وظلماتها، لكان قبراهما الان حـجور العقارب والافاعي بدلاً من كونهما الآن دفائن النور وكنوز البهجة.

فما دامت الامراض تـحمل في مضامينها هذه الـمنافع الكبيرة فلا يـجوز الشكوى منها، بل يـجب الاعتماد على الرحـمة الإلـهية بالتوكل والصبر بل بالـحمد والشكر.

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-04-2010, 12:42 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

نواصل مسلسل الكنوز الثمينة


كلام عجيب ,,,








الدواء الرابع عشر

ايها الـمريض الـمسدل على عينيه! اذا ادركت ان هناك نوراً، واي نور! وعيناً معنوية تـحت ذلك الـحجاب الـمسدل على أعين أهل الإيـمان، فستقول: ((شكراً والف شكر لربي الرحـيم)). وتوضيحاً لـهذا الـمرهم سأورد الـحادثة الآتية:

لقد اصيبت عمة ((سليمان)) وهو من ((بارلا)) الذي ظل يـخدمني دون أن يـملـّني يوماً او يضيق مني بشيء طوال ثـماني سنوات خدمة مقرونة بكمال الوفاء والاحترام… اصيبت هذه الـمسكينة بالعمى فانطفأ نور عينها، ولفرط حسن ظن تلك الـمرأة الصالـحة بي اكثر مـما استحق بكثير تشبثت بي وانا اغادر الـمسجد قائلة: ((بالله عليك ادع الله لي من اجل عيني))، وانا بدوري جعلت صلاح تلك الـمرأة الـمباركة الـمؤمنة قريباً وشفيعاً لدعائي فدعوت الله بتضرع وتوسل قائلاً: ((اللهم ياربنا بـحرمة صلاحها اكشف عن بصرها)). وفي اليوم التالي جاء طبيب من ولاية ((بوردور)) القريبة، وهو مـختص بالعيون، فعالـجها، فردّ الله عليها بصرها، وبعد اربعين يوماً عادت عينها الى حالتها الاولى، فتألـمت لذلك كثيراً ودعوت دعاءً كثيراً، وارجو ان يكون دعائي مستجاباً على حساب آخرتها والاّ فان دعائي ذلك سيصبح - خطأ- دعاءً عليها، حيث قد بقيت لتستوفي اجلـها اربعين يوماً فقط، اذ بعد اربعين يوماً مضت الى رحـمة الله.

وهكذا، فان حرمان هذه الـمرأة الـمرجوة لـها الرحـمة من نعمة النظر ببصر الشيخوخة العطوف والاستمتاع بـجمال الـحدائق الـحزينة لـ((بارلا)) واسدال الـحجاب بينها وبين الـمروج اللطيفة خلال اربعين يوماً، قد عوض عنها الآن في قبرها، إطلالـها على الـجنة ومشاهدة ألفاف حدائقها الـخضراء لاربعة آلاف يوم و يوم.. ذلك لان أيـمانها كان راسخاً عميقاً وصلاحها كان مشعاً عظيماً.

نعم ان الـمؤمن اذا ما اُسدل على عينيه حجاب ودخل القبر هكذا، فانه يستطيع ان يشاهد عالم النور – حسب درجته – بنظر اوسع من نظر اهل القبور. اذ كما اننا نرى بعيوننا اكثر الاشياء في هذه الدنيا، والـمؤمنون العميان لا يستطيعون رؤيتها، ففي القبر ايضاً سيرى اولئك العميان – بتلك الدرجة – ان كانوا اصحاب ايـمان – اكثر مـما يراه اهل القبور، وسيشاهدون بساتين الـجنة ونعيمها كأنهم مزوّدون بـمراصد – كل حسب درجته – تلتقط مناظر الـجنة الرائعة وتعرضها كالشاشة السينمائية امام اعين اولئك الـمكفوفين الذين حرموا من نور ابصارهم في الدنيا.

فبامكانك ايها الاخ الـحصول على هذه العين النورانية التي تكشف عن الـجنة فيما فوق السموات العلى وانت بعدُ تـحت الثرى، وذلك بالصبر والشكر على ذلك الـحجاب الـمسدل على عينيك، واعلم ان الـحكيم الـمختص بالعين والقادر على رفع ذلك الـحجاب عن عينينك لترى بتلك العين النورانية، انـما هو القرآن الـحكيم.













الدواء الـخامس عشر

ايها الـمريض الـمتأوه بالانين! لاتتأوه ابداً ولا تئن ناظراً الى صورة الـمرض القبيحة الـمذمومة، بل انظر الى معناه وفـحواه وانبسط قائلاً: الـحمد لله.

فلو لـم يكن معنى الـمرض شيئاً جـميلاً لـما كان الـخالق الرحيم يبتلي احبّ احبائه من عباده بالامراض والاسقام، فقد جاء في الـحديث الشريف: ((أشدّ الناس بلاءً الانبياء ثـم الاولياء، ثـم الامثل فالامثل))(1) او كما قال. ويقف في مقدمة الـمبتلين النبي الصابر ايوب عليه السلام، ثـم الانبياء الباقون عليهم السلام، ثـم الاولياء ثـم الصالـحون. وقد تلقوا جـميعاً تلك الامراض التي قاسوها عبادة خالصة وهدية رحـمانية، فأدوا الشكر من خلال الصبر، وكانوا يرونها نوعاً من العمليات الـجراحية تـمنح لـهم من لدن الرحـمن الرحيم.

فانت ايها الـمريض الـمتأوه الـمتألـم! إن كنت تروم الالتحاق بهذه القافلة النورانية، فأد الشكر في ثنايا الصبر، والاّ فان شكواك ستجعلهم يـحجمون عن ضمـّك الى قافلتهم، وستهوي بنفسك في هوة الغافلين! وستسلك درباً تـخيم عليه الظلمات.

نعم، هناك امراض اذا اعقبتها الـمنية، يكلل صاحبها شهادة معنوية تـحرزه مقام الولاية لله، وهي تلك الامراض التي تتمخض عن الولادة(2) وغصص البطن، والغرق والـحرق والطاعون، فهذه الامراض اذا مات بها صاحبها فانه سيرتفع الى درجة الشهيد الـمعنوي، فهناك امراض كثيرة ذات بركة تكسب صاحبها درجة الولاية بالـموت الذي تنتهي به، ولـما كان الـمرض يـخفف من شدة حب الدنيا وغلوائها ومن عشقها والعلاقة الشديدة بـها فهو يـخفف كذلك الفراق الاليم والـمرّلاهل الدنيا وهـم يغادرونها بالـموت بل قد يحببه اليهم.









الدواء السادس عشر

ايها الـمريض الشاكي من الضجر! ان الـمرض يلقـّن صاحبه اهم عرى الـحياة الاجتماعية والانسانية واجمل اواصرها وهما الاحترام والـمحبة، لانه ينقذ الانسان من الاستغناء عن الآخرين، ذلك الاستغناء الذي يسوق الى الوحشة ويـجرد الانسان من الرحـمة، لانه يتبيتّن من الآية الكريـمة } إنَ الانسانَ ليطغى ` أن رآهُ استغنى { (العلق:6-7) ان النفس الامارة الواقعة في شباك الاستغناء – الناجـم عن الصحة والعافية – لن تشعر بالاحترام اللائق تـجاه العلاقات الاخوية، ولن تـحس بالرحـمة والرأفة بالـمبتلين يالـمصائب والامراض الـجديرين بالرحـمة والعطف، ولكن متى ما انتاب الانسان الـمرض وادرك مدى عجزه، ومدى فقره، تـحت ضغوط الـمرض وآلامه واثقاله فانه يشعر بالاحترام باشقائه الـمؤمنين اللائقين بالاحترام الذين يقومون برعايته، او الذين يأتون لعيادته، ويشعر كذلك بالرأفة الانسانية وهي خصلة إسلامية تـجاه اهل الـمصائب والبلايا – قياساً على نفسه – فتفيض من قلبه الرحـمة والرأفة بكل معناهما تـجاههم، وتضطرم عنده الشفقة حارة ازاءهم، واذا استطاع قدّم لـهم يد العون، وان يقدر عليه شرع بالدعاء لـهم، او بزيارتهم والاستفسار عن راحتهم واحوالـهم مؤدياً بذلك سنةً مشروعة كاسباً ثوابها العظيم.










الدواء السابع عشر

ايها الـمريض الشاكي من العجز عن القيام باعمال البر! كن شاكراً! فاني ابشرك: بان الذي يفتح ابواب اخلص الـخيرات، انـما هو الـمرض نفسه، فالـمرض فضلاً عن انه يورث ثواباً مستمراً للـمريض وللذين يرعونه لله، فهو يـمثل اهم وسيلة لقبول الدعاء.

نعم، ان رعاية الـمرضى تـجلب لاهل الإيـمان ثواباً عظيماً، وان زيارتهم والسؤال عن صحتهم وراحتهم بشرط عدم تنغيصهم لـهي من السنة الشريفة(1)، وهي كفارة للذنوب في الوقت نفسه. وقد ورد حديث بهذا الـمعنى: اطلبوا دعاء الـمريض فدعاؤه مستجاب(2)، وبـخاصة اذا كان الـمريض من الاقربين، وبـخاصة اذا كان والداً او والده، فان خدمتهما هي عبادة مهمة وهي مثوبة كبرى ايضاً. وان تطمين افئدة الـمرضى وبث السلوان في قلوبهم، يعتبر بـحكم صَدَقة مهمة. فما أسعد اولئك الابناء الذين يقومون برعاية آبائهم او أمهاتهم عند مرضهم ويدخلون البهجة في قلوبهم الرقيقة الـمرهفة فيفوزون بدعاء الوالدين لـهم.

نعم، ان الـحقيقة التي تستحق احتراماً اكثر ومكانة اسمى في الـحياة الاجتماعية هي شفقة الوالدين، وتعويض الابناء الطيبين لتلك الشفقة، بتوجيه الاحترام اللائق والعاطفة البارّة الزكية اليهما حينما يعانون من مرض. وهي لوحة وفية تظهر الوضع الـجيد للابناء وسـمو الانسانية بـحيث تثير اعجاب كل الـمخلوقات حتى الـملائكة، فيحيـّونها مهللين مكبرين وهاتفين: ((ماشاء الله، بارك الله)).

نعم ان العواطف والرأفة والرحـمة الـمحلقة حوالي الـمريض لتذيب ألـم الـمريض وتـحوله الى لذاتٍ حلوة مفرحة.

ان قبول دعاء الـمريض والاستجابة له مسالة مهمة جديرة بالاهتمام. فمنذ حوالي اربعين سنة كنت ادعو للشفاء من مرض في ظهري، ثم ادركتُ ان الـمرض انـما يُمنح لاجل الدعاء، وكما ان الدعاء لا يرفع دعاء، أي ان الدعاء لعدم تـمكنه من إزالة نفسه فان نتيجته اُخروية(1). والدعاء بذاته نوع من العبادة، اذ يلتجىء الـمريض الى الـملاذ الإلـهي عند ادراكه لعجزه.

ولـهذا فان عدم القبول الظاهري لدعوتي بالشفاء من مرضي طوال ثلاثين سنة لـم يصرفني ابداً من ان افكر في يوم من الايام بتركه والتخلي عنه، ذلك لان الـمرض أوان الدعاء ووقته، والشفاء ليس نتيجة الدعاء بل اذا وهب الله سبحانه – وهو الـحكيم الرحيم – الشفاء فانه يهبه من فضله وكرمه، وان عدم قبول الدعاء بالشكل الذي نريده لا يقودنا الى القول بأن الدعاء لـم يُستَجب، فالـخالق الـحكيم يعلم افضل منا ونـحن نـجهل، وانه سبحانه يسوق الينا ما هو خير لنا وانفع، وانه يدّخر لنا الادعية الـخاصة بدنيانا احياناً لتنفعنا في أُخرانا، وهكذا يقبل الدعاء. ومهما يكن فان الدعاء الذي اكتسب الاخلاص والنابع من سرّ الـمرض والآتي من الضعف والعجز والتذلل والاحتياج، قريبٌ جداً من القبول. والـمرض اساس لـمثل هذا الدعاء الـخالص ومداره. فالـمريض والذين يقومون برعايته من الـمؤمنين ينبغي ان يستفيدوا من هذا الدعاء.

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-04-2010, 12:04 AM
ChoCoLa ChoCoLa غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 701

:






رسائل أشبه بـ عقد من لؤلؤ ..

لم يكتمل دره بعد ..



إلا أن ما قرأته وما عدت لـ أقرأه جعل الكلمات تستفز وتتحفز لـ أسطر ردي ..



:



المرض وآلامه ..

من النعم الخفية .. تخيف ٌ للذنوب .. و طهور آثام لـ حقتنا ..




:




الصدقة ..

هي علاج آخر .. أثرها من أحد الأعاجيب في دنيانا ..





:




رضى الوالدين .. وثمرة دعاءهم ..

جلاء لـ أي هم ٍ قد يغزونا إبان المرض ..





:




الفراء ..

لا نزال في إنتظار بقية الرسائل ..

لـ نكون شاهدين على إكتمال الدر ..







:

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-04-2010, 12:30 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة chocola مشاهدة المشاركة
:






رسائل أشبه بـ عقد من لؤلؤ ..

لم يكتمل دره بعد ..



إلا أن ما قرأته وما عدت لـ أقرأه جعل الكلمات تستفز وتتحفز لـ أسطر ردي ..



:



المرض وآلامه ..

من النعم الخفية .. تخيف ٌ للذنوب .. و طهور آثام لـ حقتنا ..




:




الصدقة ..

هي علاج آخر .. أثرها من أحد الأعاجيب في دنيانا ..





:




رضى الوالدين .. وثمرة دعاءهم ..

جلاء لـ أي هم ٍ قد يغزونا إبان المرض ..





:




الفراء ..

لا نزال في إنتظار بقية الرسائل ..

لـ نكون شاهدين على إكتمال الدر ..







:

حييتِ ياأختاه


قد اكتمل الدر بتواجدك حروفك وكلماتك التي تحفزت للرد هنا



شكري وتقديري وامتناني

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-04-2010, 12:32 AM
(( الفراء )) (( الفراء )) غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بحبوحة الادب والمعرفة
المشاركات: 1,059

الدواء الثامن عشر

ايها الـمريض التارك للشكر والـمستسلم للشكوى!

ان الشكوى تكون نابعة من وجود حق يعود اليك، وانت لـم يذهب حَقـّكَ سدىً حتى تشكو، بل عليك حقوقٌ كثيرة لـم تؤدّ بعدُ شكرها، انك لـم تؤدّ حق الله عليك، وفوق ذلك تقوم بالشكوى بالباطل وكأنك على حق، فليس لك ان تشكو ناظراً الى مَن هو اعلى منك مرتبة من الاصحاء، بل عليك النظر – من زاوية الصحة – الى اولئك العاجزين من الـمرضى الذين هم ادنى منك درجة.

فانت مكلف اذاً بالشكر الـجزيل. فاذا كانت يدُك مكسورةً فتأمل الايدي الـمبتورة ـ واذا كنت ذا عين واحدة فتأمل الفاقدين لكلتا العينين.. حتى تشكر الله سبحانه.

نعم، فليس لأحد في زاوية النعمة حق بـمدّ البصر الى من هو فوقه، لتتأجج نار الشكوى الـمحرقة عنده، الاّ انه عند الـمصيبة يتحتم على الـمرء من زاوية الـمصيبة النظر الى من هو اشد منه مصيبة واعظم مرضاً ليشكر بعد ذلك قانعاً بـما هو فيه. وقد وضح هذا السرّ في بعض الرسائل بـمثال مقتضاه كالآتي:

((شخص يأخذ بيد مسكين ليُصعدهُ الى قمة منارة، ويهدي اليه في كل درجة من درجات المنارة هدية. واخيراً يـختم تلك الـهدايا بأعظم هدية يهبها له عند قمة الـمنارة. واذ كان الـمفروض على هذا الـمسكين ان يقدم الشكر والامتنان ازاء الهدايا الـمتنوعة، تراه يتناسى كل تلك الـهدايا التي اخذها عند تلك الدرجات، او يعدّها غير ذات بال، فلا يشكر، رافعاً ببصره الى مَن هو اعلى منه شاكياً قائلاً: لو كانت هذه الـمنارة اعلى مـما هي عليه، لأبلغ اعلى درجة من هذه الدرجات! لِـمَ لـم تصبح مثل ذلك الـجبل الشاهق ارتفاعاً او الـمنارة الـمجاورة؟…)).

وهكذا اذا قام هذا الرجل بهذه الشكوى، فما اعظم ما يرتكبه من كفران بالنعمة وما اعظم ما يقترف من تـجاوز على الـحق!

وكذا حال الانسان الذي اتي الى الوجود من العدم ولـم يصبح حجراً ولاشجراً ولا حيواناً، بل كان انساناً مسلماً وقد تـمتع كثيراً بالصحة والعافية، ونال درجة من النعمة سامية… مع هذا يأتي هذا الانسان ويُظهر الشكوى من عدم تـمتعه بالصحة والعافية نتيجة بعض العوارض، او لاضاعته النِعَم بسوء اختياره، او من سوء الاستعمال، او لعجزه عن الوصول اليها، ثم يقول: ((ياويلتا ماذا جنيت حتى حلّ بي ما حلّ))، ناطقاً بـما يشيء بانتقاد للربوبية الإلـهية. فهذه الـحالة هي مرض معنوي ومصيبة اكبر من الـمرض الـمادي والـمصيبة التي هو فيها، فهو يزيد مرضه بالشكوى كمن يتصارع ويده مرضوضة. لكن العاقل يتمثل قوله تعالى: } الذينَ اذا أصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إنا للهِ وإنا إليهِ راجعون{ (البقرة:156) فيسلـّم الامر لله صابراً حتى ينتهي ذلك الـمرض من اداء وظيفته ويـمضي الى شأنه.






الدواء التاسع عشر

ان التعبير الصمداني باطلاق ((الاسـماء الـحسنى)) على جـميع اسـماء الله الـجميل ذي الـجلال يدل على ان تلك الاسـماء جـميلة كلـّها. وحيث ان الـحياة هي اجـمل مرآة صمدانية وألطفها واجـمعها في الـموجودات، وان مرآة الـجميل جـميلة ايضاً، وان الـمرآة التي تعكس مـحاسن الـجميل تصبح جـميلة ايضاً، وان كل شيء يصيب تلك الـمرآة من ذلك الـجميل هو جـميل كذلك، فكل ما يصيب الـحياة جـميل ايضاً من زاوية الـحقيقة؛ ذلك لانه يُظهر النقوش الـجميلة لتلك ((الاسـماء الـحسنى)) الـجميلة.

فلو مضت الـحياة بالصحة والعافية على نسق واحد، لاصبحت مرآة ناقصة، بل قد تُشعر – في جهة ما – بالعدم والعبث فتذيق العذاب والضيق، وتهبط قيمة الـحياة، وتنقلب لذة العمر وهناؤه الى ألـم وغصـّة، فيلقي الانسان بنفسه إما الى اوحال السفاهة او الى اوكار اللهو والعربدة ليقضي وقته سريعاً، مَثَله كمثل الـمسجون الذي يعادي عمره الثمين ويقتله بسرعة، بغية انهاء مدة السجن. ولكن الـحياة التي تـمضي بالتـحولات والـحركة وتقضي اطواراً شتى فانها تُشعر ان لـها قيمة ووزناً وتنتج – هذه الـحياة – للعمر اهمية وتُكسبه لذة، حتى ان الانسان لا يرغب في ان يـمضي عمره، رغم ما يعانيه من اصناف الـمشاق والـمصائب ولا يتأوه ولا يتحسر قائلاً: ((أنـّى للشمس ان تغيب وأنـّى لليل أن ينجلي)).

نعم، ان شئت فاسأل شخصاً ثرياً عاطلاً، كل شيء عنده على مايرام. اسأله: كيف حالك؟ فستسمع منه حتماً عبارات أليمة وحسرة مثل: آه من هذا الوقت.. انه لا يـمرّ.. ألا تأتي لنبحث عن لـهو نقضي به الوقت.. هلم لنلعب النرد قليلاً..!. او تسمع شكاوى ناجـمة عن طول الامل مثل: ان أمري الفلاني ناقص.. ليتني افعل كذا وكذا.. اما اذا سألت فقيراً غارقاً في الـمصائب او عاملاً كادحاً: كيف حالك؟ فان كان رشيداً فسيقول لك: اني بـخير والـحمد لله وألف شكر لربي، فاني في سعي دائم.. ياحبذا لو لـم تغرب الشمس بسرعة لا قضي ما في يدي من عمل. فالوقت تـمر حثيثاً والعمر يـمضي دون توقف، ورغم اني منهمك في الواقع، الا أن هذا سيمضي ايضاً، فكل شيء يـحث خطاه على هذا الـمنوال..!. فهو بهذه الاقوال انـما يعبـّر عن قيمة العمر واهميته ضمن اسفه على العمر الذي يهرب منه، آسفاً على ذلك.. فهو يدرك اذاً ان لذة العمر وقيمة الـحياة بالكدّ والـمشقة، اما الراحة والدعة والصحة والعافية فهي تـجعل العمر مراً وتثقله بـحيث يتمنى الـمرء الـخلاص منه بسرعة.

ايها الاخ الـمريض! اعلم ان اصل الـمصائب والشرور بل حتى الذنوب انـما هو العدم كما اثبت ذلك اثباتاً قاطعاً ومفصلاً في سائر الرسائل، والعدم هو شرّ محض وظلمة تامة. فالتوقف والراحة والسكون على نسق واحد ووتيرة واحدة حالات قريبة جداً من العدم والعبث، ودنوّها هذا هو الذي يُشعر بالظلمة بالـموجودة في العدم ويورث ضجراً وضيقاً. اما الـحركة والتـحول فهما وجودان ويُشعران بالوجود، والوجود هو خيرٌ خالص ونور.

فـما دامت الـحقيقة هكذا، فان الـمرض فيك انـما هو ضيف مُرسلٌ اليك ليؤدي وظائفه الكثيرة فهو يقوم بتصفية حياتك القيمة وتقويتها ويرتقي بها ويوجه سائر الاجهزة الانسانية الاخرى في جسدك الى معاونة ذلك العضو العليل ويبرز نقوش اسـماء الصانع الـحكيم، وسينتهي من وظيفته قريباً، ان شاء الله ويـمضي الى شأنه مـخاطباً العافية: تعالى الآن لتمكثي مكاني دائماً، وتراقبي اداء وظيفتك من جديد، فهذا مكانك تسلـّميه واسكنيه هنيئاً.










الدواء العشرون

ايها الـمريض الباحث عن دوائه! اعلم ان الـمرض قسمان: قسم حقيقي وقسم آخر وهمي.

اما القسم الـحقيقي: فقد جعل الشافي الـحكيم الـجليل جلّ وعلا لكل داءٍ دواءً، وخزَنَه في صيدليته الكبرى التي هي الكرة الارضية، فتلك الادوية تستدعي الادواء، وقد خلق سبحانه لكل داء دواء، فاستعمال العلاج وتناوله لغرض التداوي مشروع اصلاً. ولكن يـجب العلم بأن الشفاء وتأثير الدواء لا يكونان الا من الـحق تبارك وتعالى، فمثلما انه سبحانه يهب الدواء فهو ايضاً يهب الشفاء. وعلى الـمسلم الالتزام بارشاد الاطباء الـحاذقين الـمسلمين وتوصياتهم. وهذا الامتثال علاج مهم؛ لان اكثر الامراض تتولد من سوء الاستعمال، وعدم الـحمية، واهمال الارشاد، والاسراف، والذنوب، والذنوب، والسفاهة، وعدم الـحذر. فالطبيب الـمتدين لاشك انه ينصح ضمن الدائرة الـمشروعة ويقدم وصاياه، ويـحذر من سوء الاستعمال والاسراف ويبث في نفس الـمريض التسلية والامل، والـمريض بدوره اعتماداً على تلك الوصايا والسلوان يـخفّ مرضه ويغمره الفرح بدلاَ من الضيق والضجر.

اما القسم الوهمي من الـمرض: فان علاجه الـمؤثر الناجع هو: ((الاهمال)) اذ يكبر الوهم بالاهتمام وينتفش، وان لـم يُعبأ به يصغر وينزوي ويتلاشى. فكما اذا تعرض الانسان لوكر الزنابير فانها تتجمع وتهجم عليه، وان لـم يهتم تتفرق عنه وتتشتت.

وكما ان الذي يلاحق باهتمام خيالاً في الظلمات من حبلٍ متدلٍ، سيكبر امامه ذلك الـخيال حتى قد يوصله الى الفرار كالـمعتوه، واذا لـم يهتم فسينكشف لـه ان ذلك انـما هو حبل وليس بثعبان.. ويبدأ بالسخرية من اضطراب ذهنه وتوهمه. فهذا الـمرض الوهمي كذلك اذا دام كثيراً فسينقلب الى مرض حقيقي، فالوهم عند مرهف الـحس، عصبي الـمزاج مرض وبيل جداً، حيث يستهوله ويـجعل له الـحبة قبة، فتنهار قواه الـمعنوية، وبـخاصة اذا صادف أنصاف الاطباء ذوي القلوب الغلاظ الـخالية من الرحـمة، او الاطباء غير الـمنصفين، الذين يثيرون اوهامه ويـحركونها اكثر من ذي قبل حتى تذهب امواله وتنضب ان كان غنياً، او يفقد عقله او يـخسر صحته تـماماً.











الدواء الـحادي والعشرون

ايها الاخ الـمريض! حقاً ان في مرضك الـماً مادياً، الا أن لذة معنوية مهمة تـحيط بك، تـمحو كل آثار ذلك الالـم الـمادي؛ لان ألـمك الـمادي لايفوق تلك الرأفة او الشفقة اللذيذة التي نسيتها منذ الصغر، والتي تتفجر الآن من جديد في اكباد والديك واقاربك نـحوك، ان كان لك والدان واقارب. حيث ستستعيد تلك العواطف والنظرات الابوية الـحنونة الـحلوة التي كانت تتوجه اليك في الطفولة، وينكشف الـحجاب عن احبائك من حواليك ليرعوك من جديد وينطلقوا اليك بـمحبتهم ورأفتهم بـجاذبية الـمرض التي أثارت تلك العواطف الداخلية، فما أرخص تلك الآلام الـمادية التي تعاني منها امام ما يؤديه لك من خدمات جليلة مـمزوجة بالرحـمة والرأفة بـحكم مرضك اولئك الذين سعيتَ انت – بكل فـخر – لـخدمتهم ونيل رضاهم، فاصبحت بذلك سيداً وآمراً عليهم وفزت ايضاً بـمرضك في كسب الـمزيد من الاحبة الـمعاونين والاخلاء الـمشفقين. فتضمهم اليك للرقة والرأفة الانسانية التي جُبل عليهما الانسان.

ثم انك قد اخذت بـمرضك هذا اجازة من الوظائف الشاقة الـمهلكة، فأنت الآن في غنى عنها وفي راحة منها… فلا ينبغي ان يسوقك ألـمك الـجزئي الى الشكوى بل الى الشكر تـجاه هذه اللذات الـمعنوية.

__________________
7



7



7




إن الذي ملأ اللغات محاسنا // جعل الجمال وسره في الضاد









ســـيرة الفـــــــراء







هل لديك سؤال في الإعراب ( تفضل هنا )









تم الإفتتاح حياكم الله وبياكم

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com