هذه القصيدة من روائع الشاعر الفحل ( جرير ) ابو حزرة وحزرة ابنته الكبرى وبها يلقب يرثي في هذه القصيدة زوجته ام حزرة ويتوجد عليها بعدما فارقته وماتت فقال:
لَـوْلا الحَيَـاءُ لَهـاجَنـي اسْتِعْبَـارُ=وَلَـزُرْتُ قَبْـرَكِ وَالحَبِيـبُ يُـزَارُ
وَلَقَدْ نَظَـرْتُ وَما تَمَتُّـعُ نَظْـرَةٍ=فِي اللّحْدِ حَيثُ تـمَكّنَ المِحْفَـارُ
فَجَـزَاكِ رَبُّكِ فِي عَشيـرِكِ نَظْـرَةً=وَسَقَى صَـداكِ مُجَلجِـلٌ مِـدْرَارُ
وَلّهْتِ قَلبـي إذْ عَلَتْنـي كَبْـرَةٌ=وَذَوُو التّمائِـمِ مِنْ بَنِيـكِ صِغَـارُ
أرْعَى النّجُومَ وَقَد مضَـتْ غَوْرِيّـةً=عُصَـبُ النّجُـومِ كأنّهُـنّ صِـوَارُ
نِعْمَ القَرِينُ وَكنـتِ عِلْـقَ مَضِنّـةٍ=وَارَى بِنَعْـفِ بُلَيّـةَ الأحْجـارُ
عَمِرَتْ مُكَرمَةَ الـمَسَاكِ وَفارَقَـتْ=مَـا مَسّـهَا صَلَـفٌ وَلا إقْتَـارُ
فسَقى صَدى جَدَثٍ ببُرْقةِ ضَاحِـكٍ=هَـزِمٌ أجَـشُّ وَدِيـمَةٌ مِـدْرَارُ
هَـزِمٌ أجَـشُّ إذا استَحـارَ ببَلـدَةٍ=فَكَـأنّمَـا بِجِـوَائِـهَا الأنْـهَـارُ
مُتَرَاكِبٌ زَجِـلٌ يُضِـيء وَمِيضُـهُ=كالبُلْقِ تَحْـتَ بُطُونِـهَا الأمْهَـارُ
كانَتْ مُكَرِّمَةَ العَشيـرِ وَلَمْ يَكُـنْ=يَخْشَـى غَوَائِـلَ أُمّ حَـزْرَةَ جَـارُ
وَلَقَدْ أرَاكِ كُسِيتِ أجـمَلَ مَنظَـرٍ=وَمَعَ الـجَمَـالِ سَكينَـةٌ وَوَقَـارُ
وَالـرّيـحُ طَـيّبَـةٌ إذا استَقْبَلتِـهَا=وَالـعِـرْضُ لا دَنِـسٌ وَلا خَـوّارُ
وَإذا سَرَيْتُ رَأيْـتُ نَـارَكِ نَـوّرَتْ=وَجْـهاً أغَـرَّ يَـزِينُـهُ الإسْفَـارُ
صَلّـى المَلائِكَـةُ الذِيـنَ تُخُيّـرُوا=وَالصّالـحُـونَ عَلَيْـكِ وَالأبْـرَارُ
وَعَلَيْكِ مِنْ صَلَـوَاتِ رَبّكِ كُلّـما=نَصِبَ الحَجيـجُ مُلبديـنَ وَغـارُوا
يا نَظْـرَةً لَكَ يَوْمَ هاجَـتْ عَبْـرَةً=مِـنْ أُمّ حَـزْرَةَ بالنُّمَيْـرةِ ، دارُ
تُحْيي الرّوَامِـسُ رَبْعَـها ، فَتُجِـدّه=بَعْـدَ البِلَـى وَتُمِيتُـهُ الأمْطَـارُ
وَكـأنّ مَنْـزِلَـةً لَهَـا بِجُلاجِـلٍ=وَحْيُ الزَّبُـورِ تُجِـدّهُ الأحْبَـارُ
لا تُكْثِـرَنّ إذا جَعَلْـتَ تَلُـومُنـي=لا يَذْهَـبَـنّ بـحِلْمِـكَ الإكْثَـارُ
كانَ الخَليـطُ هُمُ الخَليـطَ فأصْبَحوا=مُتَبَـدلِيـنَ وَبِـالـدّيـارِ دِيَـارُ
لا يُلْبِـثُ القُـرَنَـاء أنْ يَتَفَـرّقُـوا=لَـيْـلٌ يَـكُـرّ عَلَيْهِـمُ وَنَـهَارُ
ابوحمد الشامري
__________________
[color=0000FF][b][font=Times New Roman][align=center]
سَيَذْكُرُنـي قَوْمي إذا جَدّ جدّهُـمْ=وفِي اللَّيْلَةِ الظَلْمَـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ
وَلَوْ سَدّ غَيرِي ما سددتُ اكتفَوْا بـهِ=وَما كانَ يَغلو التّبـرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْـرُ
وَنَحْنُ أُنَـاسٌ ، لا تَوَسُّـطَ عِنْدَنَـا=لَنَا الصّدرُ ، دُونَ العالَمينَ ، أو القَبرُ
تَهُـونُ عَلَيْنَا فِي المَعَالـي نُفُوسُنَـا=وَمَنْ يخَطَبَ الحَسناءَ لَمْ يُغلِها المَهـرُ
أعَزُّ بَني الدّنْيَا وَأعْلَـى ذَوِي العُـلا=وَأكرَمُ مَن فَوقَ التـرَابِ وَلا فَخـْرُ