

الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين ..
أما بعد ..
نعود معكم مرة أخرى ،وقد قررنا جعل هذه الصفحة خاصة بالجزء الثلاثين كله
حتى يسهل على القاريء العودة لها كلما احتاج للتفسير أو تسجيل حفظه
والآن نترككم مع السورة الثانية
*****
(( ســـورة النازعات ))
تفســــــــــــــير الآيات
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)
أقسم الله تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعا شديدا، والملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بنشاط ورفق، والملائكة التي تَسْبَح في نزولها من السماء وصعودها إليها, فالملائكة التي تسبق وتسارع إلى تنفيذ أمر الله, فالملائكة المنفذات أمر ربها فيما أوكل إليها تدبيره من شؤون الكون -ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير خالقه، فإن فعل فقد أشرك- لتُبعثَنَّ الخلائق وتُحَاسَب, يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى نفخة الإماتة, تتبعها نفخة أخرى للإحياء.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)
قلوب الكفار يومئذ مضطربة من شدة الخوف, أبصار أصحابها ذليلة من هول ما ترى.
يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12)
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنُرَدُّ بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟ أنردُّ وقد صرنا عظامًا بالية؟ قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذًا خائبة كاذبة.
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)
فإنما هي نفخة واحدة, فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها.
هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15)
هل أتاك -أيها الرسول- خبر موسى؟
إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)
حين ناداه ربه بالوادي المطهَّر المبارك "طوى"، فقال له: اذهب إلى فرعون، إنه قد أفرط في العصيان، فقل له: أتودُّ أن تطهِّر نفسك من النقائص وتحليها بالإيمان, وأُرشدك إلى طاعة ربك، فتخشاه وتتقيه؟
فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22)
فأرى موسى فرعونَ العلامة العظمى: العصا واليد, فكذب فرعون نبيَّ الله موسى عليه السلام, وعصى ربه عزَّ وجلَّ، ثم ولَّى معرضًا عن الإيمان مجتهدًا في معارضة موسى.
فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)
فجمع أهل مملكته وناداهم، فقال: أنا ربكم الذي لا ربَّ فوقه، فانتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين. إن في فرعون وما نزل به من العذاب لموعظةً لمن يتعظ وينزجر.
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)
أبَعْثُكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟ رفعها فوقكم كالبناء, وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور، وأظلم ليلها بغروب شمسها, وأبرز نهارها بشروقها. والأرض بعد خلق السماء بسطها, وأودع فيها منافعها، وفجَّر فيها عيون الماء, وأنبت فيها ما يُرعى من النباتات, وأثبت فيها الجبال أوتادًا لها. خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم . (إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء، وكله على الله هين يسير).
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36)
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية, عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله من خير وشر، فيتذكره ويعترف به، وأُظهرت جهنم لكل مُبْصِر تُرى عِيانًا.
فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)
فأمَّا مَن تمرد على أمر الله, وفضل الحياة الدنيا على الآخرة, فإن مصيره إلى النار.
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)
وأمَّا مَنْ خاف القيام بين يدي الله للحساب، ونهى النفس عن الأهواء الفاسدة, فإن الجنة هي مسكنه.
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)
يسألك المشركون أيها الرسول- استخفافا- عن وقت حلول الساعة التي تتوعدهم بها. لستَ في شيء مِن علمها، بل مرد ذلك إلى الله عز وجل، وإنما شأنك في أمر الساعة أن تحذر منها مَن يخافها. كأنهم يوم يرون قيام الساعة لم يلبثوا في الحياة الدنيا؛ لهول الساعة إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
*****
شرح معاني كلمات سورة النازعات
والنازعات غرقا : الملائكه تنزع ارواح الفجار والكفار عند الموت
والناشطات نشطا : الملائكه تنشط ارواح المؤمنين الصالحين نشطا أي تسلها برفق
والسابحات سبحا : ايضا الملائكه تسبح من السماء بأمر الله أي تنزل من السماء
فالسباقات سبقا : اي الملائكه تسبق بأرواح المؤمنين إلي الجنه
فالمدبرات امرا : الملائكه تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره من لدن الله المدبر الحكيم
يوم ترجف الراجفه : النفخه الاولى نفخة الفناء التي يتزلزل كل شيء معها
تتبعها الرادفه : النفخه الثانيه
واجفه : خائفه قلقه
أئنا لمردودون في الحافره : أي أنرد بعد الموت الي الحياه إذ الحافره اسم لآول الأمر
تلك إذا كرة خاسره : أي رجعه إلي الحياه خاسره
فإنما هي زجرة واحده : نفخة واحده
فإذا هم بالساهره : أي بوجه الأرض أحياء مسيت بالساهره لأن من عليها بها يسهر ولا ينام
هل أتاك حديث موسى : اي موسى بن عمران عليه وعلى نبينا الصلاه والسلام
بالواد المقدس طوى : الوادي المطهر المبارك المسمى بطوى
اذهب إلي فرعون : اي ياموسى اذهب الي فرعون
إنه طغى : تجاز حده كعبد الي ادعاء الربوبيه والالوهيه
الي ان تزكى : تسلم فتطهر من رجس الشرك والكفر بالاسلام لله تعالى
وأهديك إلي ربك : اي ارشدك الي معرفه ربك فتخشاه فتنجو من عذابه
فأراه الايه الكبرى : العصى واليد إذ هي اكبر الايات الداله على صدق موسى
ثم ادبر يسعى : بعد ماكذب وعصى اخذ يجمع جموعه وجنوده لحرب موسى وقال كلمة الكفر أنا ربكم الاعلى فلا طاعة إلا لي
فأخذه الله نكال الأخره والأولى : اي عذبه تعالى عذاب الاخره وهو قوله انا ربكم الاعلى وعذاب الاولى وهي قوله ماعلمت لكم من إله غيري
أأنتم اشد خلقا أم السماء : أي أشد خلقا
رفع سمكها : غلظها وارتفاعها
فسواها : جعلها مستويه سطحا واحدا مافيها نتوء ولا انخفاض
واغطش ليلها : اظلمه جعله مظلما
وأخرج ضحاها : أي ضوءها ونهارها
وألارض بعد ذلك دحاها : بعد خلق الارض خلق السماء ثم دحا الارض أي بسطها واخرج منها ماءها ومرعاها
والجبال الرساها : ثبتها على سطح الارض لتثبت ولا تميد بأهلها
متاع لكم ولأنعامكم : بعد ان تبث الارض متعهم بالانعام وهي المواشي من الحيوان
الطامة الكبرى : النفخه الثانيه واصل الطامه الداهيه التي تعلو على كل داهيه
ما سعى : ماعمل في الدنيا من خير وشر
فأما من طغى : أي كفر وظلم
وآثر الحياة الدنيا : باتباع الشهوات
فإن الجحيم هي المأوى : النار مأواه
مقام ربه : قيامه بين يديه ليسأله عما قدم وأخر
ونهى النفس عن الهوى : أي المردى المهلك باتباع الشهوات
فإن الجنة هي المأوى : مأواه الذي يأوي اليه بعد الحساب
عن الساعة : القيامه للحساب والجزاء
أيان مرساها : متى وقوعها وقيامها
فيم انت من ذكراها : في اي شيء من ذكراها أي ليس عندك علمها حتى تذكرها
إلي ربك منتهاها : منتهى علمها إلى الله وحده فلا يعلمها سواه
لم يلبثوا : في قبورهم
إلا عشية او ضحاها : عشية يوم او ضحى تلك العشيه
****
تم بحمد الله
تمنياتي لكم بالتوفيق في حفظ وتدبر هذه السورة هذا الإسبوع
انتظرونا السبت القادم مع سورة عبس إن شاء الله
