
ســــورة عبس
تفسير الآيات
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2)
ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم, وأعرض لأجل أن الأعمى عبد الله بن أم مكتوم جاءه مسترشدا, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)
وأيُّ شيء يجعلك عالمًا بحقيقة أمره؟ لعله بسؤاله تزكو نفسه وتطهر, أو يحصل له المزيد من الاعتبار والازدجار.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى (7)
أما مَن استغنى عن هديك, فأنت تتعرض له وتصغي لكلامه, وأي شيء عليك ألا يتطهر من كفره؟
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)
وأمَّا من كان حريصا على لقائك, وهو يخشى الله من التقصير في الاسترشاد, فأنت عنه تتشاغل. ليس الأمر كما فعلت أيها الرسول, إن هذه السورة موعظة لك ولكل من شاء الاتعاظ. فمن شاء ذكر الله وَأْتَمَّ بوحيه. هذا الوحي, وهو القرآن في صحف معظمة, موقرة, عالية القدر مطهرة من الدنس والزيادة والنقص, بأيدي ملائكة كتبة, سفراء بين الله وخلقه, كرام الخلق, أخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة.
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)
لُعِنَ الإنسان الكافر وعُذِّب, ما أشدَّ كفره بربه!! ألم ير مِن أيِّ شيء خلقه الله أول مرة؟ خلقه الله من ماء قليل- وهو المَنِيُّ- فقدَّره أطوارا, ثم بين له طريق الخير والشر, ثم أماته فجعل له مكانًا يُقبر فيه, ثم إذا شاء سبحانه أحياه, وبعثه بعد موته للحساب والجزاء. ليس الأمر كما يقول الكافر ويفعل, فلم يُؤَدِّ ما أمره الله به من الإيمان والعمل بطاعته.
فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (32)
فليتدبر الإنسان: كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته؟ أنَّا صببنا الماء على الأرض صَبًّا, ثم شققناها بما أخرجنا منها من نبات شتى, فأنبتنا فيها حبًا, وعنبًا وعلفًا للدواب, وزيتونًا ونخلا وحدائق عظيمة الأشجار, وثمارًا وكلأ تَنْعَمون بها أنتم وأنعامكم.
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
فإذا جاءت صيحة يوم القيامة التي تصمُّ مِن هولها الأسماع, يوم يفرُّ المرء لهول ذلك اليوم من أخيه, وأمه وأبيه, وزوجه وبنيه. لكل واحد منهم يومئذٍ أمر يشغله ويمنعه من الانشغال بغيره.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة, ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة, تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته, وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.
شرح معاني الكلمات
عبس : اي االنبي صلى الله عليه وسلم بمعنى كلح وجهه وتغير
وتولى : اعرض
أن جاءه الاعمى : ان جاء عبدالله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به من دعوه بعض أشراف قريش للآسلام
لعله يزكى : يتطهر من الذنوب
أو يذكر : يتعظ
فتنفعه الذكرى : تنفعه المواعظ
وأما من استغنى : عن الايمان والعلم والدين بالمال والجاه
فأنت له تصدى : تقبل عليه وتتصدى له
وما عليك الا يزكى : ليس عليك بأس في عدم تزكيته نفسه بالإسلام
يسعى : تشاغل
كلا : لا تعد لمثل ذلك
إنها تذكره : الايات عضه للخلق
مكرمه : اي عند الله
مرفوعه : اي في السماء
مطهره : منزهه من مس الشياطين
بأيد سفره : كتبه ينسخونها من اللوح المحفوظ
كرام برره : مطيعين لله وهم الملائكه
قتل الانسان : لعن الانسان الكافر
ما أكفره : اي ماحمله على الكفر
من أي شيء خلقه : من نطفه خلقه
فقدره : من نظفه الي علقه الي مضغه فبشر سوي
ثم السبيل يسره : سبيل الخروج من بطن امه
اذا شاء انشره : اذا شاء احياءه احياه
كلا : حقا او ليس الامر كما يدعي الانسان انه ادى ما عليه من الحقوق
لما يقض ما أمره : اي ماكلفه به من الطاعات
الى طعامه : كيف قدر ودبر له
حبا وعنبا : الحب الحنطه والشعير والعنب هو المعروف
وقضبا : القت الرطب وسمي قضبا لانه يقضب أي يقطع مره بعد مره
وحدائق غلبا : كثيره الاشجار والواحده غلباء كحمرا كثيفه الشجر
وفاكهه وأبا : مايتفكه به من سائر الفواكه والآب التين وماترعه البهائم
متاعا لكم ولأنعامكم : ماتقدم ذكره منفعه لكم ولانعامكم التي هي الابل والبقر والغنم
فإذا جاءت الصاخه : أي النفخه الثانيه
وصاحبته : زوجته
شأن يغنيه : حال تشغله عن شأن غيره
مسفره : مضيئه
عليها غبره : اي غبار
ترهقها قتره : ظلمه من سواد ومعنى ترهقها تغشاها
الكفره الفجره : الجامعون بين الكفر والفجور
***
تم بحمد الله
تمنياتي لكم بالتوفيق
