عريب الجد
جزاك الله خيــر على المشاركه
ويجعله من ميزان حسناتـــك
العنوان:
الطعن في مرويات أبي هريرة
المجيب:
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التصنيف :
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل في مصطلح الحديث والجرح والتعديل التاريخ 02/02/1428هـ
السؤال:
بعض الناس لا يؤمنون بأن أبا هريرة -رضي الله عنه- روى أكثر من خمسة آلاف حديث. يقولون إنه أسلم سنة سبع للهجرة، والنبي توفي سنة (11)، فكيف خلال تلك المدة القصيرة روى كل هذه الأحاديث؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فإن السؤال الذي تقدم به الابن الكريم يتضمن عدة نقاط: أولها الحديث عن أبي هريرة، وهل روى فعلا أكثر من خمسة آلاف حديث؟ وجواب ذلك: أن أبا هريرة قد اختلف المحدثون في عدد ما روى بالتحديد، لكنها على أرجح الأقوال أكثر من خمسة آلاف حديث بالمكرر، ويبقى بعد حذف المكرر خير كثير. وقولهم: لا يعقل أن يكون أسلم متأخراً وروى كثيراً، فالجواب: كما قال تعالى: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" والسر في هذا الفضل لخصه أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة –والله الموعد- وتقولون: ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله بهذه الأحاديث, وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم يقومون فيها, وإني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكنت أكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا.
وقد أمن رسول الله على دعائه لنفسه بعلم لا ينسى، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفظ في حديث مشهور رواه البخاري. قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك"؟, قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله, فنزع نمرة كانت على ظهري, فبسطها بيني وبينه, حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها, فحدثني حتى استوعبت حديثه, قال: "اجمعها فصرها إليك", فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني. "
وثناء الصحابة الكرام على أبي هريرة كثير جدا، والحديث في الدفاع عنه كثير جدا، ومن أبرزه كتاب الشيخ مصطفى السباعي (دفاع عن أبي هريرة)، وكتاب الدكتور محمد عجاج الخطيب (السنة قبل التدوين).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
============================================
العنوان:
حول حفظ أبي هريرة -رضي الله عنه-
المجيب:
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف :
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل في مصطلح الحديث والجرح والتعديل التاريخ 10/11/1425هـ
السؤال:
قرأت أن ذاكرة أبي هريرة، رضي الله عنه، لم تكن جيدة، وأنه كان ينسى كثيرًا، فلا تكون الأحاديث التي يرويها صحيحة، وسأنقل لكم جزءًا من كامل النص وأرجو أن تخبروني عن صحة ذلك من عدمه، وأيضًا أريد معرفة منـزلة الإمام الزركشي بين أهل السنة والجماعة، وأن عائشة، رضي الله عنها، نازعت في كثير من أحاديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وقررت في كثير من الأحيان أنه لا يسمع جيدًا، وأنه عندما يُسأل يعطي أجوبة خاطئة (الزركشي صفحة 116)، وأيضًا ذكر العسقلاني نقلاً عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في مناقب الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قولَه: "نريد أن نقول أشياء كثيرة لكننا نخاف من هذا الرجل (عمر). الإصابة للعسقلاني(مجلد 7، صفحة 44).
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
ما قرأته عن أبي هريرة، رضي الله عنه- غير صحيح، وهذا كلام بعض المغرضين الذين يريدون النيل من أبي هريرة، رضي الله عنه، والتشكيك فيه؛ حتى يتسنى لهم التشكيك في الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم- بالحرص على الحديث. انظر صحيح البخــاري (99). وشهد له الصحابة، رضي الله عنهم، بالحفظ والضبط لما يحدِّث به، قال الإمام الشافعي: (أبو هريرة أحفظ مَن روَى الحديث في عصره). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هو حافظ الأمة على الإطلاق، يؤدي الحديث كما سمعه ويدرسه بالليل درسًا، فكانت همته منصرفة إلى الحفظ وتبليغ ما حفظه كما سمعه)[ مجموع الفتاوى ( 4/ 94 )]، وقد سبق أن فصلت القول في هذه القضية والإجابة عن الشبهات التي أثيرت حول أبي هريرة، رضي الله عنه- في جواب نشر في الموقع فراجعه إن شئت. وأما كون عائشة، رضي الله عنها، قد استدركت على أبي هريرة، رضي الله عنه، فعائشة، رضي الله عنها، استدركت على أبي هريرة وغيره من الصحابة، رضي الله عنهم، مثل: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم، وهذا حسب اجتهادها، وقد يكون الصواب معها في بعض ما استدركته، وقد يكون الصواب والحق مع غيرها، وهذه قضايا اجتهادية بين الصحابة، رضي الله عنهم، والتفصيل في كل قضية يطول.
أما الإمام الزركشي، فهو: محمد بن عبد الله بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين، مصري المولد والوفاة، ولد سنة (745 هـ)، وأخذ عن الشيخين: جمال الدين الأسنوي، وسراج الدين البلقيني، ورحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعي، وسمع الحديث بدمشق وغيرها، وكان فقيهًا أصوليًّا أديبًا فاضلًا، ودرّس وأفتى، وكان أكثر اشتغاله بالفقه وأصوله وعلوم الحديث والقرآن والتفسير، وقد ترك فيها أكثر من ثلاثين مصنفًا، ومن أشهر مؤلفاته: البرهان في علوم القرآن، التذكرة في الأحاديث المشتهرة، النكت على ابن الصلاح، وغيرها. توفي بمصر سنة ( 794 هـ ). وقد سبقه إلى التأليف في هذا الموضوع- وهو جمع ما استدركته عائشة على الصحابة- أبو منصور عبد المحسن محمد بن على الشيحي البغدادي (ت 489هـ)، والكتاب مطبوع بعنوان: جزء فيه استدراك أم المؤمنين عائشة على الصحابة، رضي الله عنهم. ينظر: ترجمة الإمام الزركشي في: شذرات الذهب ( 6/335 – 336).
وأما ما نقل عن عمر، رضي الله عنه، فمن المعروف أن عمر رضي الله عنه كان يشدد على الصحابة، رضي الله عنهم، في التحديث من باب الاحتياط للسنة، والتثبت في النقل، خشية أن يؤدي التوسع في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوقوع في الخطأ والوهم، وقصة عمر مع أبي موسى الأشعري، رضي الله عنهما، مشهورة، فقد روى الإمام مسلم ( 2154 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنهم، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ. فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا الْأَشْعَرِيُّ. ثُمَّ انْصَرَف،َ فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ. فَجَاءَ، فَقَال:َ يَا أَبَا مُوسَى: مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغْلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ". قَالَ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى، رضي الله عنه، قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَلَمْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَدْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. قَالَ: عَدْلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. هذا والله أعلم.