اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-06-2010, 09:00 PM
قصيدة تنتظر شاعرها قصيدة تنتظر شاعرها غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 340
Lightbulb اعشق ترابها .. وان كانت تبكيني (( بقلمي ))

(1)

اليوم،
توقفتُ أمام مرآة عريضة تتواجد في دورة المياه الخاصة بمدرستنا. كانت هنالك فتاةٌ تراقبني من الخلف وأنا أغسل معصمي من الدم المتدفق منها. منحتها نظرة غاضبة ثم غادرت. حينها، شعرتُ بجموع الفتيات قرب المدخل، يراقبنني في فضول أو رهبة.

كان قميصي الأبيض مبتلاً لا بالماء ولكن بدمي، امتداداً من عنقي وحتى منتصف صدري، وذلك لضربةٍ على رأسي بزجاجة فارغة تلقيتها من " مريم " قبل قليل. كان الدم يتدفق من معصمي بعد أن جرحتني هذه الفتاة وأنا أحاول الدفاع عن نفسي وإبعاد الزجاجة المكسورة من يدها.

غادرت المكان، و وجدتُ سكرتيرة مديرة المدرسة بإنتظاري وبرفقتها إحدى مسئولات " الأمن " اللاتي وظفتهن المدرسة خصيصاً لمنع المشاجرات الدامية والعنف بين الطالبات. تقدمتُ نحوها و دون النظر إليها، ووجدتها تخاطبني بجفافٍ كريه:
- أين " مريم "؟
-لا أعلم .

هتفت إحدى الطالبات بصوتٍ عالٍ لا يخلو من فضول نسائي كريه:
-في الطابق الثالث، رأيتها تتجه هناك.

صمتت السكرتيرة للحظة وأشارت عليّ بأن أتبعها، ووجدت مسئولة الأمن تجذبني من طرف قميصي المبتل بعنف وكأنها تعتقد بأنني سأقاومها أو أحاول الهرب. كنت أسير و لا شيء محدد يدور في رأسي، كأن كل شيءٍ صامت وأسود.

حتى وقفتُ أمام مكتب المديرة و رأيتها تشير إلي بالدخول أثناء وقوفها. رغبت في أن تصفعني كآخر مرة، لكنها وجدتني غارقة في دمائي، فعادت لتجلس على مقعدها في امتعاض. جلست أمامها، فرمقتني بنظرة تفيض غضباً و جفافاً:
-من سمح لكِ بالجلوس؟
-أعتذر، لكني متعبة.
-ليست مشكلتي .. لأنكِ أنتِ من تجلب المشاكل لنفسها، لم لا تتوقفين عن إثارة المشاكل في المدرسة؟ أنتِ و " مريم" ؟ ما خطبكما؟

فوقفتُ على قدمي مرة أخرى، وبدأ الدم يتدفق من جديد .. كنتُ أشعر بحرارته في يدي، يقطر أرضاً. أما رأسي، فكان يؤلمني بشكلٍ لا يحتمل. كنت أدعو الله أن تنهي مالديها و تعاقبني سريعاً لينتهي كل شيء و أغادر المكان. إنها المرة الثالثة خلال شهرين التي أجدني فيها واقفة بكل ذل أمام هذه العجوز.

أخرجت ملفاً أخضر اللون، و أضافت إليه ورقةً ما، و أمرتني بأن أقضي باقي اليوم كله وقوفاً أمام مكتبها، حتى يراني الجميع ويتعظ. وأخبرتني بقرار فصلي من المدرسة فصلاً دراسياً كاملاً كعقوبة تأديبية وعلى والدتي مراجعة مكتب الإدارة غداً.

لا أعلم كيف قضيت ثلاث ساعاتٍ وقوفاً على قدميّ، ولم أشعر خلال ذلك الوقت بيد الممرضة تلف يدي بقطعة شاشٍ بيضاء وتنصحني بلغةٍ عربيةٍ مبعثرة أن أراجع الطبيب بعد انتهاء الدوام. وكنت أتسائل حقاً، ما دورها في هذا المكان إذا لم توقف نزفي؟

...

لي عودة

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-06-2010, 09:05 PM
قصيدة تنتظر شاعرها قصيدة تنتظر شاعرها غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 340


(2)

عدت إلى المنزل، ألقيت التحية على أمي وما أن خلعتُ ثيابي المدرسة حتى شهقت في فزع. كان منظر الدماء يغطيني، مثيراً لحزنها وغضبها واستيائها، ووجدتها تركض نحوي و تصفعني بكل شجاعة بعد أن عجزت مديرة المدرسة عن فعل ذلك.

كان دمي على يدها، و كانت تشتمني بعينين باكيتين.

رغبتُ في عناقها لكنها دفعتني بعيداً، اعتذرتُ لها وهي لا تزال تمطرني بشتائمها المعتادة. اتجهت الى غرفتي وفوجئت بها تتبعني، جلستُ على سريري وهي تلومني على مشكلتي مع " مريم "، و تحذرني مجدداً من التشاجر معها.

أقسمتُ للمرة الألف، أنني لم أفعل شيئاً وأن تلك الفتاة، هي من تفتعل المشاجرات معي وهي من تبدأ باستخدام العنف ضدي. ففي صباح اليوم، كانت تضايق إحدى الفتيات من المستويات الدنيا، وحينما تدخلت و أوقفتها عما تفعل، فاجأتني وقت الاستراحة، من الخلف وأثناء وقوفي في الفناء الأمامي للمدرسة، بضربة على رأسي دون سببٍ مقنع.

حاولت الدفاع عن نفسي أثناء مقاومتي للزجاجة التي كانت لا تزال تمسك بها، حتى جرَحت معصمي ولكنني تمكنت من انتزاع الزجاجة من يدها و الاحتفاظ بها، بينما هربت هي.

كانت والدتي عابسة، غير مصغية، ترفع يديها إلى السماء وتدعو عليّ بأنواع النكبات و خذلان الله لي، فأنا ابنتها الوحيدة التي تنجح كل عامٍ دراسي بمستوى متدني للغاية، وغالباً ما أعود من المدرسة بشعرٍ مبعثر أو ثيابٍ ممزقة أو ملطخة بالدماء، وفي يدي خطاب رسمي يستدعيها للحضور، أو قرار فصل تأديبي.

كنت أبكي وأنا أقصّ عليها ما حدث، وكأنني أرجوها التوقف عما تفعله بي، لأنها كانت تظلمني بدعائها عليّ و سخطها الدائم مني. ولا أعلم حقاً، كيف أرضيها وأنا التي لا أريد سوى ذلك. غادرت أمي غرفة نومي دون كلمةٍ واحدة لتقولها لي وتركتني لأستلقي على سريري بثياب المدرسة.

...

هذا الصباح،
أخبرتُ والدتي بأنني لن أذهب إلى المدرسة، و أن الإدارة تريد مقابلتها بشكلٍ عاجل.
في ظهيرة هذا اليوم، عادت أمي من مدرستي باكية، و أوسعتني ضرباً.
عضضتُ لساني آنذاك، ولا أستطيع الحديث أو الأكل حتى الآن.

.....

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-06-2010, 09:09 PM
قصيدة تنتظر شاعرها قصيدة تنتظر شاعرها غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 340

(3)

مضى على تلك الحادثة ثلاثة أيام،

وجدت نفسي واقفة مع شقيقتيّ و أمي في منتصف الزحام. نحن الآن في المدينة الترفيهية، حيث يعج المكان بأصناف البشر من مختلف الجنسيات والأعمار. المكان يزخر ألواناً عجيبة، الجدران، الألعاب، الأطفال، حتى أوجه النساء تصبغت بشكلٍ مبالغ بالألوان، وكأنهن في حفل عرس!

كان الجو خانقاً، نسير مع بعضنا باحثين عن مكانٍ مناسب حتى عثرنا على طاولةٍ مستطيلة الشكل تستقر حولها أربعة من المقاعد، جلسنا. و لفت انتباهي، منظر امرأةٍ تبدو في الأربعين من عمرها، تتجه صوبنا مسرعة وفي يدها شيء ما.

توقفت أمامنا، وسألتنا بصوتٍ لطيفٍ مهذب أن نشتري لها آيس كريم بنكهة التوت. ضحكت شقيقتاي، في حين امتعضت أمي من ردة فعلهما، و عادت لتتحدث إلى السيدة في جدية عما تريده. كانت السيدة تتحدث إلينا وهي تمسك بورقة نقودٍ من فئة المائة ريال بكلتي يديها بإحكام، و تؤمئ برأسها كثيراً، تلعق شفتيها و توجه بصرها طيلة الوقت نحو يديها.

أدركنا أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووجدت أمي تقلب بصرها في وجوه المارة وكأنها تبحث عن ذويها، حتى تطوعت وأخبرت أمي أنني أنا من سيأخذها لعائلتها. رمقتني أمي بنظرة حازمة وهي تحذرني من افتعال المشاكل هنا!

وجدتُ ذراعي تلتف حول خاصرة المرأة وأنا اصحبها معي إلى ركن الايسكريم، كانت تراقبني في فرح بريء و هي تردد بأنني " صديقتها " لأنني " طيبة القلب" و سأشتري لها أي شيء تريده. كنت أضحك معها في ابتهاج لبرائتها و تلقائيتها، حتى توقفت أمام بائعة الايسكريم و اشتريت لها نكهتها المفضلة من حسابي الخاص.

كنت أعلم أنها لن تتخلى عن الورقة النقدية التي في يديها، وأنها ستنتظرني أن أطعمها الايسكريم بنفسي. وجدتها تجلس على الأرض، وبالتحديد على أقرب رصيف، جلست إلى جانبها و أنا أطعمها بالملعقة وفي الوقت ذاته، أحكي لها بصعوبة بالغة عن جرح يدي، لساني لا يزال مجروحاً.

شعرتُ بأحدهم يراقبنا، و كان قلبي يخفق بعنف، إذ خشيتُ أن يظن أحد أفراد عائلتها أني أسخر منها، أو أنني أعاملها بإحسان و شفقة، وهذا ما يرفضه كبرياء الكثيرين من أفراد المجتمع. وكانت المفاجأة، ظهور " مريم " أمامي:
-مالذي تفعلينه؟

تجاهلتها و أنا أعاود اطعام السيدة التي ثبتت عينيها للحظة على ملامح " مريم " الغاضبة، فوجئت بيدي " مريم " تختطف علبة الايسكريم من يدي، وتفرغ محتواها على رأسي قبل أن أتمكن من عمل شيء، أصابتني صعقة " باردة" للحظة وأنا أشهق، في حين بدأت السيدة بالبكاء كالأطفال، و " مريم " تجذب السيدة من ذراعها بحزم حتى غادرتا المكان.

كنت مصعوقة مما حدث، ولم أجد متسعاً من الوقت لكي أفسر أي شيء. وجدت نفسي أغادر المكان وسط سخرية النساء والفتيات، و توجهت إلى دورة المياه لأغسل شعري وكلي خوف و رهبة من ردة فعل أمي.

في تلك الليلة، توقفت أمام أمي وشقيقتي، اللاتي انتابهن صمت يسبق عاصفة غضب لا أحبها من أمي بالتحديد. وسألتني بغضبٍ معربد عما حدث لي ولماذا عدتُ بشعرٍ مبتل. امتنعت عن الحديث، و وجدتها تتوعدني بالعقاب في المنزل. دفعت بالمقعد بعيداً، وكأنها لا تريدني الجلوس معهم أو الاقتراب منهم.

فجلستُ على المقعد و أنا أراقب رأس أمي الذي رغبتُ في تقبيله والاعتذار، كنت أقاوم الدمع و أنا أحاول اقناع نفسي بأنني لم أرتكب خطئاً هذه المرة، وأنني مظلومة. كان الماء يقطر من شعري ويبلل ثيابي، بدأت بالبكاء أخيراً في صمت، أخرجت منديلاً مبتلاً و مسحت وجهي.

فوجئت بيدٍ أخرى عن يميني تمتد لتعطيني منديلاً جديداً. و دون أن أتطلع اليها، أخذت المنديل وجففت وجهي وعيني. ثم سمعت صوتاً هادئاً يعتذر:
-اسفة.
-و أنا أيضاً آسفة، صديقتي.

تطلعت إلى اليمين، ووجدت " مريم " و تلك السيدة، تتحدثان إليّ. كان وجه " مريم " واجماً، تبدو عليه علامات الحزن و الحيرة معاً، في حين بدا لي وجه السيدة مبللاً أيضاً وعينيها حمراوين، علمتُ حينها أنها لم تتوقف عن البكاء إلا الان.

اشارت " مريم " إلى السيدة و بصوتٍ خفيضٍ لكن لا يخلو من القوة و العزة قالت:
-أقدم لكِ " أمي ".

ابتسمت و أجبتها بأنني تشرفت. ثم أشرتُ إلى أمي التي كانت تبعد عني مسافة مترين وتتحدث إلى أحدهم عبر الهاتف النقال، فقالت " مريم " بأنها تعرف، وأنها كانت تراقبني منذ أن غادرتُ دورة المياه لأنها رغبت في الاعتذار بناءً على إلحاح والدتها.

-لم أكن مقتنعة بضرورة الاعتذار حينها، حتى رأيتك و والدتك، و علمتُ أي نوعٍ من الأمهات تملكين. و أدركتُ ضرورة الاعتذار لكِ لأنني كنتُ أفرغ غيظي من أمي في المنزل عليكِ بالمدرسة. و أعتذر لكِ أيضاً، لأنكِ تملكين أماً بكامل قواها العقلية وفي أتم صحة، ولا تجيد التعامل معكِ بإنسانية.

احتضنت " مريم " أمها و هي تستطرد بتأثر:
-أنا اشكركِ لأنكِ ساعدتني في رؤية الكنز الذي لديّ. و أحبه رغم ما فيه من عيوب. على الأقل، هذا الكنز لا يؤذيني ولا يبكيني.

ضحكتُ حتى بكيتُ مجدداً، ثم اتجهت نحو أمي التي كانت منشغلة بالحديث عبر الهاتف، و قبلتُ رأسها وأنا أخاطب " مريم " بصوتٍ عالي:
-أما أنا فأعشق ترابها، وإن كانت تبكيني.
( انتهت)

...

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-06-2010, 12:40 AM
MSB MSB غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 1,797




يشرفني أكون أول من يرد عليش

قلم رائع وقصة وسرد للاحداث رائع

الله يخلي لش أمش ويخليش لها ويجمعكو فجنات النعيم

تقبلي مروري

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-06-2010, 01:15 AM
قصيدة تنتظر شاعرها قصيدة تنتظر شاعرها غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 340

msb

أنا تشرفتُ بقرائتك الواعية للقصة

و ممتنة لإبداء رأيك الشخصي فيها

شكراً لك
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-06-2010, 03:22 AM
راكان السادس عشر راكان السادس عشر غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 765

حقيقة تمتلئ هذه القصه بمعاني و مفردات غنيه رغم قصرها وقصر احداثها اللتي تسلسلت بإتقان .. أطلعت عليها واعجبتني رغم هجري لقراءة القصص قبل ما يقارب الثلاثة اعوام .. شكرا قصيدة مع تمنياتي لش بالتوفيق مع والدتش

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-06-2010, 03:30 AM
قصيدة تنتظر شاعرها قصيدة تنتظر شاعرها غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 340

راكان السادس عشر

أسعدني كثيراً قرائتك للقصة

وأثلج صدري إبداء رأيك فيها

شرفني حضورك بعدد كل حرفٍ كتبته وكل جزءٍ من الثانية استغرق الرد منكّ

شكراً جزيلاً

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com