كتاب الاستشفاء بالرقية الشرعية
تعميق للرؤية الدينية في الثقافة الشعبية
مصطلح الثقافة الشعبية مفهوم واسع يعزز الشمولية في كل ماهو ديني ودنيوي ومن هنا تتضح أهمية تعميق الرؤية
الدينية في الثقافة الشعبية ، وهو التفكير المبدع الذي انتهجه الداعية وأحد الرقاة الشرعيين المعروفين على مستوى
الخليج العربي ، فضيلة الشيخ غازي بن محسن القريفة
الشيخ القريفة ... الحسبة والاحتساب
وقد جمع الشيخ القريفة بين ثقافة العمل الدعوي والتوعوي ليس من خلال عمله في هيئات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على مدى 21 عاما فحسب . ولا من خلال الإمامة في بيوت الله ، حيث لم يزل إماما لمسجد مزرعة خزام الملكية بالرياض ، بل فيما عرف عنه وتميز به في وسطية المسلم في رؤيته الشرعية ومنهجيته في قبل الحوار وأدبيات الاتفاق والاختلاف ،بعيدا عن التطرف في الإلغاء والإقصاء ، قريبا من المجادلة بالحسنى ودعم كل ذلك بالدراسة الأكاديمية في أكبر الجامعات الإسلامية ليقدم خلاصة التجربة النظرية والتطبيقية في كتابه ( شهد الخلية برنامج متكامل في الاستشفاء بالرقية الشرعية ) الذي قدم له فضيلة الشيخ صالح اللحيدان بقوله ( قرأت ما كتبه الشيخ الراقي غازي القريفة ، ولمست فيما قرأت تجديدا حميدا ومسلكا كريما لهذا السبيل الذي دخله من يحسنه ومن لا يحسنه ، فقد حرر الشيخ غازي كتابته هذه عن الرقية تحريرا تلمس فيه الحق وطرق فيه طرق الخير حتى يستفيد من ذلك الرقاة أنفسهم ، وكذلك المصابون بما يحتاج الى رقية ، وقد عرفت الشيخ بعلمه وفضله وحرصه على الخير وبذله له .. نفع الله تعالى بجهوده وجده وطرحه وطرقه ) وهو يبسط إمكانية التناول وسهولة التعامل في كيف يرقى الإنسان نفسه ، بل والحث على ذلك ، مؤكدا أنها الأقرب للشفاء بأمر الله ، وخاصة في زمن المتاجرة بالرقية الشرعية .
والشيخ غازي القريفة معروف عنه أنه يرفض بشكل قطعي أخذ مقابل من أي نوع محتسبا الأجر عند الجواد الكريم تبارك وتعالى .. وهذا نهجه مع الكبار والصغار والمقتدر وغير المقتدر ، ولذلك يصرف الكثير من وقته لمساعدة الناس ، ويزور الكثير من المحتاجين لرقيتهم في منازلهم وفي المستشفيات ، إضافة إلى جهوده التنظيمية بصفته مدير عام (منتديات رقيتي )
وكتابه يمكن الإنسان العادي من رقية نفسه ، وقياس النتائج بنفسه أيضا بأسلوب سهل في برنامج الكتاب الذي خصص ريعه أيضا للجوانب الخيرية .. وهو ما حرضني كثيرا لتناوله .. وقد نفذت الطبعتان الأولى والثانية منه في فترة وجيزة ، ما جعل أهل الخير من المقتدرين يتسابقون للفوز بطباعته طمعا في المثوبة والأجر من رب العالمين .
أهم ملامح الكتاب الإهداء إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لفضله في إخراج الكتاب ودعمه والثناء عليه ، ثم تعريف بالرقية ، والتخلية والتعبئة الروحية والجسدية ، وكيفية استخدام الرقية ومكانها والشروع فيها ومراحل المتابعة بعدها ، والرقية من الحسد والسحر وتوضيح أنواعه ، ووصايا للمريض .. وكل ذلك بسلاسة متراتبة يسهل على أي شخص تطبيقها على نفسه ، إضافة إلى تلخيص للأدعية والأذكار المحصنة التي تحفظ من السحر والحسد . والرقية الشاملة المختصرة والمطولة مرتبه في نقاط واضحة بأسلوب مشوق وممتع يغني عن الذهاب إلى الرقاة وغيرهم
لا يتسع المقام للتفصيل حول الكتاب أكثر فهو كتاب يستحق القراءة والاهتمام ويعزز بكل تأكيد مفهوم الرقية الشرعية في الثقافة الشعبية التي لا تخلو منها كل الأدبيات النظرية في التراث برؤية دينية موثقة بالدليل من الكتاب والسنة النبوية ..نسأل الله للشيخ غازي التوفيق والأجر . وأن يبارك في وقته الذي يوزعه بين الرقية وتأويل الرؤى عبر رسائل الجوال فقط ) محتسبا ما يشبه التعميم لجواله ووقته وجهده ، وكثر الله من أمثاله
نايف بن عبدالرحمن العتيبي
كاتب صحفي